ملخص
سُوكُونابِيكُونا كامي صغير الجسد في أساطير اليابان، شريك أوكونينوشي في صنع الأرض وتثبيتها. يروي «كوجيكي» أنّ أوكونينوشي كان عند رأس مِيهُو في إِيزُومُو، فجاء على رأس الموج قارب صُنع من قرن نبتة الكاغامي، وفيه كامي يلبس جلد إوزّة سُلخت كاملة. سأله عن اسمه فلم يجب، وسأل الكامي الذين معه فلم يعرفوه. فقال الضفدع: يعرفه كُوإِيبِيكُو، وهو فزّاعة الحقول في الجبل، لا يمشي على رجليه ويعرف كلّ ما تحت السماء. فقال كوإيبيكو: هذا سوكونابيكونا، ابن كامِيمُوسُوبِي. فلمّا سُئل كاميموسوبي قال: هو ابني حقّاً، وهو الذي انسلّ من بين أصابعي، فكونا أخوين واصنعا هذه الأرض وثبّتاها. فصنعاها معاً، ثم عبر سوكونابيكونا إلى «الأرض الدائمة»، توكويو.
ويروي «نيهون شوكي» المجيء بتفصيل آخر. كان أوناموتشي، وهو أوكونينوشي، يأكل ويشرب على شاطئ في إيزومو، فسمع صوت إنسان من سطح البحر ولم يرَ أحداً. ثم ظهر قزم صنع قاربه من قشر نبتة الكاغامي وكسوته من ريش طائر الصعو، فرفعه أوناموتشي على كفّه يلاعبه، فقفز القزم وعضّ خدّه. فأُخبرت السماء، فقال تاكامِيمُوسُوبِي: أولادي ألف وخمسمئة، وكان فيهم واحد شرّير لا يطيع، انسلّ من بين أصابعي فسقط، فأحبّوه وربّوه. ويقول الكتاب إنّ الاثنين صنعا العالم بقوّة واحدة وقلب واحد، ووضعا للناس والبهائم طرق علاج الأمراض، ووضعا ما يدفع أذى الطيور والوحوش والهوام، وبقي الناس ينتفعون بذلك. وسأل أوناموتشي صاحبه: أليست الأرض التي صنعناها حسنة الصنع؟ فقال: في مواضع تمّت، وفي مواضع لم تتمّ. ثم ذهب سوكونابيكونا إلى رأس كومانو ومنه إلى الأرض الدائمة، وفي رواية أنّه ذهب إلى جزيرة آوا فتسلّق ساق دُخن، فقذفه الساق حين ارتدّ إلى الأرض الدائمة.
وفي «كوجيكي» أغنية تقدّم فيها الإمبراطورة جِينْغُو الشراب لابنها وتقول: ليس هذا الشراب شرابي، وإنّما جاء به مهنّئاً الكامي الصغير الساكن على الدوام، القائم الثابت، فاشرب ولا تُقلّ. فالكامي الذي أتى من البحر هو أيضاً صاحب الشراب.
والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ الأرض لا يصنعها الكبير وحده. أوكونينوشي سيّد الأرض الكبيرة، وشريكه أصغر من أن يُرى، يُحمل على الكفّ ويخرج من بين الأصابع كما تخرج الحبّة، ومع ذلك به اكتمل عمل الدواء والزرع والشراب. ثم يرحل قبل أن تتمّ الأرض، فيقول صاحبه: كيف أصنعها وحدي؟ ويبقى في الأرض أثر الصغير في العلاج والحَبّ والشراب، ويبقى هو في الأرض الدائمة وراء البحر.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، وهي «قراءة مقترحة على المنهج»، لأنّ المقالتين لا تقرآنه: يُكتب 少名毘古那 «سُوكُونا بِيكُو نا»، فنرفع منه biko «بِيكُو»، أي الرجل أو ابن الشمس، وna «نا»، لفظ تكريم وتحبيب. يبقى sukuna «سُوكُونا»، ومعناه في اليابانية الصغير أو الأصغر، وهو ضدّ oho «أُوهُو»، العظيم، الذي في أوّل اسم أوناموتشي. ونقرؤه من «سكن» العربية: السين سين، والكاف كاف، والنون نون، على ترتيبها، والحركات يابانية. ومن هذا الجذر «المِسْكين»، ومعناه في معجم لين الذلّة والضعف وقلّة المال، ويقول إنّه من السكون. ومنه «سَكَنَ الدمُ والدمعُ» إذا رقأ وانقطع، و«الساكن» الذي هدأ وخفّ. فسوكونابيكونا على هذه القراءة هو الصغير القليل إلى جانب الكبير، وهو الذي يُسكّن الداء ويقطع الدم، وهذا ما تجعله القصّة: قزم على كفّ، ثم أوّل من وضع للناس طرق العلاج.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | الموضع |
|---|---|---|
| 少名毘古那神 | Sukuna-bikona-no-kami «سُوكُونابِيكُونا نُو كامِي» | «كوجيكي» |
| 少彦名命 | Sukuna-hikona-no-mikoto «سُوكُوناهِيكُونا نُو مِيكُوتُو» | «نيهون شوكي» |
| 須久那美迦微 | Sukuna-mi-kami «سُوكُونا مِي كامِي» | أغنية جينغو في «كوجيكي» |
| 少日子根命 | Sukuna-hikone «سُوكُونا هِيكُونِه» | «فودوكي هاريما» |
تقول قاعدة كوكوغاكوين إنّ sukuna «سُوكُونا» تقابل oho «أُوهُو»، العظيم، كما في اسمي أخوين من أبناء الإمبراطور كُوغِين: أُوبِيكُو، الرجل العظيم، وسُوكُونا هِيكُو، الرجل الصغير. ويقرؤها بعضهم بمعنى الصغير في الجسد لأنّ الكتب تجعله قزماً، ويرى آخرون أنّ استعمال الكلمة لا يوافق ذلك ويقدّمون معنى الأصغر سنّاً، فيكون الاسم الابن الشاب للشمس. وbiko «بِيكُو» الرجل أو ابن الشمس، وna «نا» لفظ تكريم، وجعلها بعضهم الأرض فجعل الاسم صاحب الأرض. ويقول أستون إنّ sukuna «سُوكُونا» في اليابانية الحديثة «قليل».
وفي معجم لين من مادّة «سكن»: «المسكين: الذلّة والخضوع، والضعف، وقلّة المال، وهو من السكون»، و«سَكَنَ الدمعُ والدمُ: رقأ»، و«الساكن: الثابت الهادئ، وما سكن وخفّ وهدأ». والمقابلة الصوتية مستقيمة: السين والكاف والنون في الجذر هي السين والكاف والنون في sukuna «سُوكُونا» على ترتيبها، والضمّتان بينها حركتان يابانيتان، والألف الأخيرة تختم بها اليابانية الكلمة. ويلتقي المعنى بالاسم الياباني في الصغر والقلّة، وبالقصّة في التسكين والعلاج. ويبقى على القراءة أنّ sukuna «سُوكُونا» كلمة يابانية حيّة لها أسرتها، وأنّ «المسكين» يبلغ معنى الصغير من باب الذلّة وقلّة المال لا من صغر الجسد.
السرديات الأسطورية الرئيسة
تجمع قاعدة كوكوغاكوين ما بقي عنه خارج الكتابين. في «الفودوكي» يأتي اسمه مع أوناموتشي كأنّهما معبود واحد، ويُروى أنّه حمل بذور الأرز والدخن إلى الأقاليم، وأنّه بدأ مع صاحبه طرق العلاج والاستشفاء بالينابيع الحارّة. وفي «فودوكي هوكي» أنّه قُذف بساق الدخن إلى الأرض الدائمة. ويُعبد في الحجارة أيضاً: في نُوتُو مزار لحجر يمثّله، وتسجّل حوليّة سنة 856 أنّ حجارة غريبة ظهرت على شاطئ أُوآراي في هِيتاتْشِي، وأنّ أوناموتشي وسوكونابيكونا ظهرا معها. ولا يقول «كوجيكي» إنّه جاء من الأرض الدائمة، يقول إنّه جاء على الموج، ولذلك يجعله بعض الدارسين نازلاً من السماء لأنّه ابن كاميموسوبي.
وبعد رحيله يشكو أوكونينوشي: كيف أصنع هذه الأرض وحدي؟ فيضيء البحر نور، ويأتي كامي يقول: إن عبدتني جيّداً صنعتها معك، ويطلب أن يُعبد على الجبل الشرقي في ياماتو، فيكون كامي جبل ميمورو.
القراءة الرمزية
لا تقرأ مقالتا المشروع سوكونابيكونا. ويقرؤه أكثر الدارسين، كما تجمع قاعدة كوكوغاكوين، روح الحَبّ، ولا سيّما الدخن: ابن انسلّ من بين الأصابع كما تنسلّ الحبّة، وقذفه ساق الدخن حين ارتدّ، وحمل البذور إلى الأقاليم. ويرى بعضهم فيه صورة «صاحب الأرض» الذي يفتح الأرض للزرع قبل زراعة الأرز. وعلى هذه القراءة يجتمع في شخص واحد ما يحتاجه الناس من الأرض بعد أن تُصنع: حَبّ يُزرع، ودواء للإنسان والبهيمة، وشراب يُقدَّم في العيد.
التوازيات عبر الحضارات
يذوق شين نونغ في الصين النبات حتى يعرف الدواء من السمّ، ويعلّم الناس الزراعة، وسوكونابيكونا يضع مع صاحبه طرق العلاج ويحمل البذور. وفي المشرق يُطلب الشفاء من أشمون الفينيقي. ويجمع هؤلاء أنّ الدواء والحَبّ يأتيان معاً من معبود واحد، ويفترق سوكونابيكونا بصغر جسده ومجيئه من البحر ورحيله إليه. وهو مع أوكونينوشي من شواهد الأبطال الحضاريين الذين يأتي على أيديهم الزرع والعلاج.
وطفل يُلقى على الماء في قارب صغير خبرٌ يعرفه المشرق أيضاً. يذكر أستون في حاشيته على «نيهون شوكي» أنّ هيراتا حاول أن يجعل الطفل العلقة، الولد الأوّل لـإيزاناغي وإيزانامي الذي وُضع في قارب من القصب وأُرسل مع الماء، هو سوكونابيكونا نفسه، ولم يقتنع أستون بذلك، ثم يقارن قارب القصب بخبر سرجون الأكدي في سلّة البرديّ وبخبر موسى رضيعاً.