أوذهوملا

ملخص

أَوْذْهُومْلا البقرة الأولى في أساطير الشمال الإسكندنافي، نشأت من الصقيع الذائب في أوّل الخلق، فأرضعت أوّل العمالقة، وكشفت بلسانها جدّ الآلهة. يسأل غانْغْلِيرِي في «خداع غيلفي» «غِيلْفَاغِينِينْغ»: أين سكن يمير، وبأيّ شيء عاش؟ فيجيبه هار: لمّا قطر الصقيع كانت منه بقرة اسمها أوذهوملا، تجري من ضروعها أربعة أنهار من اللبن، فكانت تغذو يمير.

ثم يسأل: وبأيّ شيء تغذّت البقرة؟ فيقول: كانت تلحس حجارة الصقيع، وكانت مالحة. فلمّا لحستها في اليوم الأوّل خرج من الحجر عند المساء شعر رجل، وفي اليوم الثاني رأسه، وفي اليوم الثالث كان رجلاً كاملاً اسمه بُورِي، جميل الصورة عظيماً قويّاً. وولد لبوري ابن اسمه بُور، فتزوّج بور بِسْتْلا ابنة العملاق بُولْثُورْن، فولدت له ثلاثة أبناء: أودين وفِيلِي وفِي، وهم في قول المجيب حكّام السماء والأرض. وهؤلاء الثلاثة قتلوا يمير بعد ذلك، فسال دمه حتى أغرق عمالقة الصقيع، وصنعوا من لحمه الأرض، ومن دمه البحر، ومن جمجمته السماء.

والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ البقرة تقف بين نسلين. من لبنها عاش يمير، أبو العمالقة، ومن تحت لسانها خرج بوري، جدّ الآلهة. فالنسلان كلاهما يأخذان حياتهما منها: الأوّل يشرب منها، والثاني تكشفه من الحجر. ولا يطعمها أحد ولا يرعاها: تعيش على ملح الصقيع، ويفيض لبنها على غيرها. ثم يقتل أحفاد بوري ربيبها يمير، فيتقاتل النسلان اللذان خرجا من عملها. ولا يذكرها سنوري بعد ذلك، ولا تذكرها القصائد التي تروي بدء العالم، «نبوءة العرّافة» و«أقوال فافثرودنير» و«أقوال غريمنير»، فخبرها كلّه في هذا الفصل من نثره.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، وهي «قراءة مقترحة على المنهج»، لأنّ المقالين لا يقرآن اسمها: الألف الأخيرة في Auðhumla «أَوْذْهُومْلا» علامة الرفع في المؤنّث الضعيف، وعنوان الفصل نفسه يقول Frá Auðhumlu «فْرا أَوْذْهُومْلُو»، أي «عن أوذهوملا». فيبقى جزآن، auð- «أَوْذ» و-huml- «هُومْل». في الأوّل ذال، والحرف ð «ذ» في النوردية هو الذال العربية، وقبلها حركة في موضع غين سقطت، كما تسقط الغين كثيراً في مقابلات مشروع جذور، فهو «غَذا». وغَذَوتُ الصبيّ في معجم لين أطعمته ونمّيته باللبن، وغَذا الماء أيضاً سال، ويقال للدم والعرق. والجزء الثاني هاء وميم ولام على ترتيبها، وهو «هَمَل»: هَمَل الماء وانهمل إذا فاض وانصبّ، وأهمل الماشية إذا تركها ترعى وحدها بلا راعٍ ليلاً ونهاراً. فأوذهوملا على هذه القراءة «الغاذية المُهمَلة»: بقرة تُركت ترعى وحدها، يفيض منها اللبن فيغذو. وهذا ما تجعله القصّة: لا يرعاها أحد، تلحس الملح فتعيش، وتجري من ضروعها أربعة أنهار تغذو يمير، وهو نفسه نشأ من قطرات سالت، وخرج أوّل نسله من عرقه.

الجذر اللغوي

أوذهوملا و«الغَذْو» و«الهَمَل»

الصيغة النطق ما هي
Auðhumla أَوْذْهُومْلا الاسم في الرفع، «خداع غيلفي» 6
Auðhumlu أَوْذْهُومْلُو غير الرفع، في عنوان الفصل
auðr أَوْذْر اسم عامّ: الغنى والثروة
auð- أَوْذ سابقة: السهولة
غَذا، غِذاء العربية: أطعم باللبن، وسال
هَمَل، أَهْمَل العربية: فاض، وترك الماشية ترعى بلا راعٍ

لا يذكر معجم كليسبي وفيغفوسون اسم البقرة. لكنّه يذكر الكلمة auðr «أَوْذْر» بمعنى الغنى والثروة والسعة، ويقابلها بالقوطية والإنجليزية القديمة، ويجعلها قريبة من الكلمة النوردية للأرض الموروثة، ويذكر قبلها السابقة auð- «أَوْذ» بمعنى السهل الهيّن. ويقول فولكس في فهرس الأعلام إنّها «بقرة من أوّل الزمان»، ولا يشرح الجزء الثاني. فإن كان الجزء الأوّل هو الغنى، فالاسم في النوردية «الغنيّة»، أو «الوافرة»، ثم شيء من البقر لا يفسّره معجمنا.

وفي معجم لين، مادّة «غذو»: «غَذَوتُه: أطعمته ونمّيته»، والمثال الصبيّ يُغذى باللبن، و«غَذا» أيضاً: سال، يقال للماء أو الدم أو العرق، فللفعل معنيان يذكرهما المعجم معاً. ومن المادّة «الغاذي»، الراعي الحسن القيام على الماشية، كأنّه يغذوها. وفي مادّة «همل»: «هَمَل الماء وانهمل: فاض وانصبّ»، و«أهمل الماشية: أرسلها ترعى بلا راعٍ ليلاً ونهاراً»، و«عين هَمّالة»: كثيرة الدمع.

والمقابلة تُسقط الغين، وهي في قوانين مشروع جذور تسقط في أكثر مواضعها أو تصير g «گ». وتجعل الذال العربية مقابلة للحرف ð «ذ» بلا إبدال، وتحفظ الهاء والميم واللام. ويبقى أمر واحد: المعجم النوردي يعرف auð- «أَوْذ» كلمة قائمة بمعنى الغنى، والقراءة تجعلها «غَذا»، فهي تلتقي بالمعنى النوردي في الوفرة، وتفارقه في الحرف الذي تفترض سقوطه.

قراءات أخرى

لا يقرأ المقالان اسم البقرة. والمقال النوردي يقرأ ربيبها يمير «اليَمّ»، أي البحر الواسع، فإذا جمعنا القراءتين كان أوّل الخلق ماءً وسيلاً: يمير من قطرات الصقيع، والبقرة يفيض منها اللبن أنهاراً. ويمكن أن يُقرأ الجزء الأوّل «عَطاء» بإسقاط العين، وفيه الطاء لا الذال، فالذال تحفظها «غَذا» وحدها.

السرديات الأسطورية الرئيسة

يمير قبل البقرة وبعدها

يضع سنوري خبر البقرة بين خبرين عن يمير. في الفصل الذي قبله ينشأ يمير من القطرات، ثم ينام فيعرق، فينبت تحت يده اليسرى رجل وامرأة، وتلد إحدى قدميه ابناً مع الأخرى، ومن هؤلاء نسل عمالقة الصقيع. وفي الفصل الذي بعده يقتل أبناء بور يمير، فلا ينجو من الغرق في دمه إلّا العملاق برغلمير وزوجته. فالبقرة تغذو الجسد الذي يلد العمالقة، ثم يُقتل ذلك الجسد بأيدي أحفاد من كشفتهم من الحجر.

أبناء بور في الشعر

لا يذكر الشعر البقرة، لكنّه يعرف النسب الذي خرج من لسانها. تقول «نبوءة العرّافة» إنّ أبناء بور رفعوا اليابسة وصنعوا ميدغارد، فأشرقت الشمس على حجارتها ونبت فيها الكرّاث الأخضر. وتقول «نبوءة العرّافة القصيرة» إنّ أبا بالدر وارث بور. ويجعل فولكس بوري في فهرسه جدّ أودين، ويحيل إلى بيت من الشعر الذي يقتبسه سنوري في «لغة الشعر» يذكره.

القراءة الرمزية

يقرأ المقال النوردي البقرة «الطبيعة التي تغذّي»، ويجعل لبنها الأنهار، ولحسها الجليد الذوبان البطيء الذي يكشف الصخر والتربة، فتظهر أرض يمكن أن تُسكن. وفي النصّ نفسه ما يقرّب هذه القراءة: سنوري لا يقول إنّ اللبن «سال» فحسب، بل يسمّيه «أنهار اللبن» mjólkár «مْيُولْكَار»، والكلمة النوردية للنهر داخلة في الاسم. والذي يخرج من تحت لسانها رجل لا أرض، فالقراءة تقرأ الذوبان، والقصّة تجعل الذوبان يكشف نسباً.

التوازيات عبر الحضارات

في الخلق الإيراني ثور أوّل يقف مع الإنسان الأوّل، كما تقف أوذهوملا مع يمير. يروي «البُندَهِشن» أنّ أهريمن أتى على الثور الأوّل، فلمّا مات نبت من كلّ عضو منه شيء: من مخّه خمسة وخمسون صنفاً من الحبّ واثنا عشر صنفاً من نبات الدواء، ومن قرنيه الحمّص، ومن أنفه الكرّاث، ومن دمه الكرمة، وحُملت نطفته إلى القمر فتطهّرت، فكانت منها أصناف الحيوان، أوّلها ثور وبقرة. والفرق أنّ الثور الإيراني يموت فيصير جسده نباتاً وحيواناً، فهو أقرب إلى يمير منه إلى البقرة، وأمّا أوذهوملا فلا تُقتل، وإنّما تُرضع، والجسد الذي يصير عالماً في الشمال جسد العملاق. فالروايتان تجمعان البقر والجسد الأوّل، وتوزّعان الدورين بينهما على وجهين، وتلتقيان في نمط الجسد الكوني. «البندهشن»، 10 و14.

وفي مصر تُرسم حتحور بقرةً، وهي بقرة السماء التي تلد الشمس كلّ يوم. والبقرتان عند منبع الحياة، غير أنّ حتحور تلد كلّ يوم، وأوذهوملا ترضع مرّة واحدة في البدء ثم يسكت عنها الخبر.

ونشوؤها من قطرات الصقيع، وجريان اللبن منها أنهاراً قبل أن يكون بحر، يضعانها مع يمير في الماء الأوّل.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. «خداع غيلفي»، 5 و6 و7 و8، «نبوءة العرّافة»، 3–4، «نبوءة العرّافة القصيرة»، 2، «أقوال فافثرودنير»، «أقوال غريمنير».

  2. «البندهشن»، 10 و14، ترجمة وِسْت.

  3. كليسبي وفيغفوسون، ص 31 و32، فولكس، فهرس الأعلام، ص 164–165.

  4. معجم لين، غذو وهمل.

  5. فولكس، فهرس الأعلام، ص 165