كاما

ملخص

كاما في أساطير الهند الرغبة، ثم إله الحبّ الذي يرمي القلوب بسهام من الزهر. واسمه في السنسكريتية काम / kāma «كَامَ»، ومعناه الرغبة والشوق والحبّ. وأوّل ما يُذكر له في نشيد الخلق في «الريغفيدا»: في البدء قامت الرغبة، وهي أوّل بذرة للفكر. ويقول «الأثرڤا ڤيدا» إنّه وُلد قبل كلّ شيء، وإنّ الآلهة والآباء والبشر لم يبلغوه.

وأشهر قصّته موته. كان العفريت تاراكا قد غلب الآلهة، فقال لهم براهما إنّه لا يقتله إلّا ابن يولد لـشيفا من بارفاتي ابنة جبل الهيمالايا. وكان شيفا جالساً في تأمّله على الجبل لا يلتفت إلى شيء. فدعا إندرا كاما وأمره أن يوقع الحبّ في قلب شيفا، فخرج كاما ومعه زوجته رَتي وصاحبه الربيع. فجاء الربيع إلى الجبل قبل وقته، فذاب الثلج وأزهر الشجر واستيقظت الطير والظباء، ولم يتحرّك شيفا. ثم جاءت بارفاتي تخدمه، فرآها كاما فقوي قلبه، وشدّ قوسه ليرمي. فرآه شيفا، فخرجت من عينه الثالثة في جبينه نار أحرقته، فصار رماداً على الأرض. فأغمي على رتي، ثم أفاقت فبكت زوجها، وأرادت أن تحرق نفسها، فسمعت صوتاً من السماء يقول لها: إنّ زوجها سيعود إلى جسده يوم يتزوّج شيفا.

فتعبّدت بارفاتي زهداً أشدّ من زهد شيفا حتى جاءها في صورة شابّ من البراهمة يمتحنها، ثم ظهر لها وطلبها زوجة. وأقيم العرس، وردّ شيفا على كاما جسده هديّة لعروسه، ثم وُلد كومارا فقاد الآلهة وقتل تاراكا. ويضع «شيفا بورانا» العودة في موضع آخر: يبقى كاما بلا جسد حتى ينزل فيشنو في صورة كريشنا ويتزوّج روكميني، فيولد كاما ابناً لهما اسمه پْرَدْيُمْنا.

والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ الرغبة ثمن العرس. احتاج الآلهة إلى أن يتزوّج الزاهد ليولد المنقذ، فأرسلوا الرغبة إليه فاحترقت بنظرته. ومع ذلك تمّ العرس، لكن بطريق آخر: بزهد بارفاتي، لا بسهم كاما. وحين تمّ عادت الرغبة إلى جسدها هديّة العرس. فالرغبة في هذه القصّة لا تُقتل: تحترق ثم تعود، وتعيش بعد احتراقها بلا جسد، ولذلك سُمّي كاما أَنَنْگا، أي الذي لا جسد له.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، قراءة مقترحة على المنهج: kāma «كَامَ» بلا فتحته الأخيرة، وهي حركة البناء في السنسكريتية، «كَام»، وهو «حَامَ» العربية، والكاف فيه مكان الحاء، والألف الطويلة ألف «حام». وفي معجم لين: «حام الطائر حول الماء» إذا دار حوله من العطش، و«هو يحوم حول غرض له» أي يدور حول ما يرغب فيه، و«حام على الأمر» أراده وطلبه، و«الحائم» العطشان الذي يدور حول الماء، ثم الراغب الطالب. فكاما على هذه القراءة الحائم، الرغبة التي تدور حول ما تشتهيه كما يدور الطائر العطشان حول الماء، وهو ما تجعله القصّة: يدور حول شيفا في جبله ينتظر لحظة يغفل فيها، حتى يرى بارفاتي تقترب فيشدّ قوسه.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق معناها
काम kāma كَامَ الرغبة، الحبّ، اللذّة؛ ثم إله الحبّ
kam كَم رغب، اشتهى
अनङ्ग Ananga أَنَنْگَ الذي لا جسد له
मनोभव Manobhava مَنُوبْهَڤَ المولود من الفكر
حامَ، الحائم حامَ دار حول الماء من العطش؛ أراد الشيء وطلبه
חָמַד ḥāmad حَامَد اشتهى، رغب، سُرّ بالشيء

يضع مونير وليامز kāma «كَامَ» تحت الفعل kam «كَم»، أي رغب، ويسجّل له الرغبة والشوق والحبّ، ثم «الرغبة مشخّصة» في «الأثرڤا ڤيدا»، ويحيل إلى نشيد الخلق، ثم إله الحبّ، ابن دهرما وزوج رتي في «المهابهاراتا»، أو ابن براهما في «فيشنو بورانا».

وفي معجم لين تحت «حوم»: «حام الطائر حول الماء» دار حوله من العطش، و«من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه»، و«يحوم حول غرض له» أي يدور حول ما يرغب فيه، و«حام على الأمر» طلبه وأراده، و«الحائم» العطشان، ثم الراغب الطالب. وفي العبرية، فرع آخر من اللسان، חָמַד «حَامَد» بمعنى اشتهى ورغب، ومنه في الوصايا «لا تشتهِ بيت قريبك»، ويقارنه معجم براون ودرايفر وبريغز بالعربية «حمد». فالحاء والميم نواة الرغبة في العبرية، كما هما في «حام» العربية.

والمقابلة في الصوت: الحاء من حروف الحلق التي تصير في اللغات الأوروبية هاءً أو كافاً أو تسقط، كما في قوانين المشروع، والميم ميم، والألف الطويلة ألف. أمّا أن تقابل الحاءُ الكافَ في السنسكريتية خاصّة فلم يثبت بعد. ولا يقرأ المقالان الهنديان اسم كاما، فالقراءة هنا على المنهج.

السرديات الأسطورية الرئيسة

مولده من فكر براهما ولعنته

يروي «شيفا بورانا» أنّ كاما ظهر من فكر براهما حين رأى سَنْدْهيا، الفتاة التي خرجت من فكره أيضاً، وأنّ براهما قال له إنّه وفيشنو وشيفا جميعاً أهداف لسهامه. ولكاما خمسة أسهم من الزهر: المُفرح، والمُغري، والمُضلّ، والمُذبل، والقاتل. فرمى بها براهما وأبناءه وهم ينظرون إلى سندهيا، فلعنه براهما أن يحرقه شيفا بنار عينه، ثم هدأ فقال له: سيحرقك، ثم يعطيك جسداً آخر حين يتّخذ زوجة. وفي «مولد إله الحرب» يخبر الصوت رتي بهذه اللعنة نفسها، وبأنّ دهرما شفع لكاما.

أين ذهبت النار

في «ماتسيا بورانا» يدخل كاما جسد شيفا من أذنيه فيضطرب تأمّله، ثم يرميه بسهم من عنقود زهر عطر، فيصيح شيفا ويحرقه بعينه الثالثة. ثم يوزّع شيفا نار كاما على أشجار المانجو، وشهر الربيع، والقمر، والزهر، والنحل، وطائر الكويل المغنّي، ويسكن ما بقي من سهامه قلوب العشّاق فيحرقها ليلاً ونهاراً. وتمسح رتي جسدها برماد زوجها وتدعو شيفا، فيقول لها: سيولد زوجك بعد قليل ويُعرف بأننگا. وفي «شيفا بورانا» يجعل براهما النار التي أحرقت كاما فرساً، ويحملها إلى البحر، فيحملها البحر في أعماقه تأكل ماءه حتى نهاية العالم.

پرديمنا والسمكة

في «بهاغافاتا بورانا» يدخل كاما بعد احتراقه جسد ڤاسوديڤا، فيولد ابناً لكريشنا وروكميني اسمه پرديمنا. فيسرقه العفريت شامبرا قبل أن يتمّ عشرة أيام ويرميه في البحر، فتبتلعه سمكة، فيصيدها صيّادون ويحملونها إلى مطبخ شامبرا، فيجد الطبّاخون الطفل في بطنها ويعطونه مايافتي. فتربّيه حتى يكبر، ثم تخبره أنّها رتي زوجته، فيقتل شامبرا ويعود بها إلى أبيه.

كاما في «الأثرڤا ڤيدا»

ويُدعى كاما في «الأثرڤا ڤيدا» على وجه آخر: «كاما الثور، قاتل الأعداء»، يطرد خصوم المنشد إلى الظلمة، ويطلب منه أن يعطي الثروة لمن يقدّم القربان.

القراءة الرمزية

يقرأ المقال الهندي في إعادة القراءة قول نشيد الخلق «ثم جاءت الرغبة، أوّل بذرة للفكر» قراءة كونية: الرغبة هي القوّة الأولى التي حرّكت الكون، ويشبّهها بالتوتّر في حقل يسبق الانفجار الأوّل.

وفي القصص نفسها يأتي كاما مع الربيع: يذوب الثلج، ويزهر الشجر، وتستيقظ الحيوانات، ثم تتفرّق ناره في المانجو والنحل والقمر وشهر الربيع. فإله الرغبة وموسم التزاوج واحد في هذه الصور. ويقف في وجهه الزاهد الذي ترك الدنيا، فلا يُغلب بالسهم، ويُغلب بزهد امرأة صبرت مثله.

التوازيات عبر الحضارات

يقول هسيود إنّ إيروس كان من أوائل من وُجدوا بعد الخاوس والأرض، أجمل الخالدين، يُرخي الأطراف ويغلب عقل الآلهة والبشر. ويقول «الأثرڤا ڤيدا» إنّ كاما وُلد قبل كلّ شيء ولم يبلغه الآلهة ولا البشر. ويقارن المقال الإغريقي إيروس بكاما الهندي في الحبّ الذي يحرّك الخلق.

وعند أوڤيد تعانق فينوس ابنها كيوبيد وتقول له: الآلهة في السماء والبحر خضعوا لسهمك، فلماذا يبقى العالم السفلي خارج سلطاننا؟ فيختار أحدّ سهامه ويرمي به إله الموتى ديس، فيخطف پروسرپينا. فالإلهة ترسل الرغبة إلى إله يقف خارج الحبّ ليتمّ زواج، كما يرسل إندرا كاما إلى شيفا الزاهد. لكنّ سهم كيوبيد يصيب، وكاما يحترق قبل أن يرمي.

وعرس شيفا وبارفاتي الذي دفع كاما ثمنه من شواهد الزواج المقدّس. واحتراق كاما ثم عودته إلى جسده، أو ولادته ثانية ابناً لكريشنا، من شواهد الموت والعودة.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. «الريغفيدا» 10.129؛ «الأثرڤا ڤيدا»، ترجمة غريفيث: 9.2 و19.52.

  2. كاليداسا، «مولد إله الحرب»، في رايدر، «كاليداسا: ترجمات شاكونتالا وأعمال أخرى»، 1912.

  3. «شيفا بورانا»، الترجمة الإنجليزية: 2.2.2، 2.2.3، 2.3.19، 2.3.20.

  4. «ماتسيا بورانا»، الجزء الثاني، الفصل 154؛ «بهاغافاتا بورانا» 10.55.

  5. هسيود، «أنساب الآلهة»، أوڤيد، «التحوّلات» 5.

  6. مونير وليامز، kāma «كَامَ»، معجم لين، حوم، براون ودرايفر وبريغز، חָמַד «حَامَد».