فينوس

ملخص

فينوس «وِنُس» ربّة الحبّ والجمال عند الرومان، وهي عندهم قبل ذلك أمّ إينياس الطروادي الذي جاء إلى إيطاليا، وجدّة الرومان. ففي «الإِنِيادَة» يعدها جوبيتر بأنّ نسل ابنها سيحكم، وبأنّ يُولْيُوس سيأخذ اسمه من إِيُولُوس ابن إينياس؛ ولذلك ردّت أسرة يوليوس قَيْصَر نسبها إليها، وضرب قيصر رأسها على وجه دينار، وعلى الوجه الآخر إينياس يحمل أباه أَنْخِيسِيس.

وقصّتها في القصيدة قصّة أمّ قريبة من ابنها وهو لا يراها. تلقاه في غابة قرب قرطاج متنكّرة في هيئة صائدة، وتدلّه على المدينة وملكتها دِيدُو، فلا يعرفها حتى تنصرف ويفوح عطر شعرها، فيعاتبها لأنّها لا تدعه يمسك يدها ويكلّمها. ثم تحيطه بضباب يستره، وترسل كيوبيد في صورة حفيدها ليزرع حبّ إينياس في قلب ديدو، وتطلب من زوجها فولكان سلاحاً لابنها حين تقترب الحرب في إيطاليا. والفكرة التي تدور عليها أخبارها الرومانية هي القرب: تقرّب بين الناس بالحبّ، وتلازم ابنها وذرّيته حتى تصير أمّ أسرة تحكم روما. أمّا ولادتها من زبد البحر وقصّة شبكة زوجها التي أمسكتها مع مارس فأخذهما الرومان من قصّة أفروديت اليونانية.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: يقول اللاتين Venus «وِنُس»، والسين في آخره ليست علامة إعراب تُحذف، فصيغة الإضافة Veneris «وِنِرِس» تبقيها وقد صارت راءً بين حركتين. فصوامت الاسم و-ن-س. وتقرؤه المقالة الرومانية في هذا المشروع «الأُنس» و«الوَنَس»: الواو والهمزة تتبادلان في أوّل الكلمة العربية كما يقال وكّد وأكّد، ثم النون والسين كما هما. والأُنس في لسان العرب الطمأنينة، خلاف الوحشة، والأنيس المؤانس، و«آنس الشخص: رآه وأبصره». وهذا ما تجعله القصّة فينوس: الأنس الذي يقرّب بين الناس، والأمّ التي يؤنسها ابنها ثم لا يكاد يبصرها حتى تغيب.

الجذر اللغوي

الصيغة نطقها ما تبيّنه
Venus «وِنُس» صيغة الرفع، بواو في أوّلها وحركتين قصيرتين.
Veneris «وِنِرِس» صيغة الإضافة، وفيها الجذع Vener- «وِنِر».
veneror «وِنِرُور» فعل من الأسرة نفسها، بمعنى بجّل وطلب بخشوع.
أُنس / وَنَس أُنْس / وَنَس صوامتها ء-ن-س أو و-ن-س.

كان النطق اللاتيني الكلاسيكي قريباً من «وِنُس»، بخلاف النطق العربي الشائع «فِينُوس». والراء في Veneris «وِنِرِس» سين قديمة تحوّلت راءً بين حركتين، وهو تحوّل منتظم في تاريخ اللاتينية؛ فالسين أصل في الاسم لا زيادة.

وفي لسان العرب: «الأَنَس والأُنْس والإِنْس: الطمأنينة»، و«الأنيس: المؤانس وكلّ ما يؤنس به»، و«آنس الشخصَ واستأنسه: رآه وأبصره ونظر إليه». وفي العبرية ʾĕnōš «إِنُوش» للإنسان، وفي الآرامية ʾnš «أَنَش» للشخص، وهاتان بالشين. والمقابلة الصوتية: الواو اللاتينية تقابل الواو في «وَنَس»، أو الهمزة في «أُنس» على تبادل الواو والهمزة الذي يذكره لسان العرب في «وكّد» و«أكّد»؛ والنون والسين باقيتان بترتيبهما. وما لا تفسّره المقارنة حركات الاسم اللاتيني.

وفي المقالة الرومانية قراءة ثانية هي «بان» و«البهاء»، أي الجمال الذي يظهر ولا يخفى، وكوكب الزهرة الذي يبين في السماء. وهي تحتاج أن تقابل الباءُ الواوَ اللاتينية وأن تسقط السين، فقراءة الأُنس أقرب إلى صوامت الاسم.

السياق التاريخي

بعد هزيمة روما عند بحيرة تراسيمين سنة 217 ق.م، نذر فابيوس ماكسيموس معبداً لـVenus Erycina «وِنُس إِريكينا»، أي فينوس مدينة إريكس الصقلية، ثم أقيم المعبد على الكابيتول إلى جوار معبد Mens «مِنْس»، العقل المشخص. استدعت روما في ساعة حرب معبودة ذات صلة بصقلية، وحملت لقب موضعها إلى قلب المدينة.

ويؤرَّخ دينار يوليوس قَيْصَر المذكور أعلاه بسنتي 47–46 ق.م، ويحمل إينياس فيه مع أبيه تمثال البالادْيُوم. صارت الأمّ الأسطورية نسباً سياسياً مضروباً على فضّة تتداولها الأيدي.

أما شيشرون فيسرد أربع شخصيات تحمل اسم فينوس: ابنة السماء والنهار، ومولودة من الزبد، وابنة جوبيتر وديوني وزوجة فولكان، ثم عشتروت السورية القبرصية وزوجها أدونيس. لا يجعلها نسباً واحداً، بل يحفظ عبادات وأنساباً مختلفة تحت اسم مشترك، ويقدم شاهداً رومانياً صريحاً على تسمية عشتروت فينوس.

السرديات الأسطورية الرئيسة

وفي لقاء الغابة تفاصيل أخرى: تحكي فينوس لابنها خبر دِيدُو وتطمئنه إلى أن أصحابه نجوا، ويكشفها عند انصرافها نور عنقها ومشيتها مع عطر شعرها.

وفي وليمة قرطاج تُنيم فينوس حفيدها أَسْكانْيُوس وتحمله إلى إِدالْيُوم، فتضمّ الملكة من تظنّه ابن ضيفها، ويصرفها كيوبيد عن ذكرى زوجها الميت إلى حبّ إينياس. الطعام والهدايا وحضن الطفل أفعال ضيافة مألوفة، لكنها تصير طريقاً لرغبة لا تعرف ديدو من زرعها.

وفي رواية أوفيد تكشف الشمس علاقتها بمارس لزوجها فولكان، فيصنع شبكة دقيقة تقبض عليهما ويعرضهما أمام المعبودات. وعند فرجيل تدخل على فولكان زوجةً وتطلب منه سلاحاً يحمي ابنها، فيستجيب ويصنع ترس إينياس. تستعمل فينوس قربها من الحداد مرة في علاقة تفضحها صنعته، ومرة لتحرك الصنعة نفسها في نجدة ولدها.

القراءة الرمزية

يضع أوفيد عيد فينوس في أول أبريل. تنزع النساء حلي الذهب عن تمثالها الرخامي، ويغسلنه ويجففنه، ثم يعدن الحلي ويقدمن الزهر؛ ويغتسلن هن أيضاً تحت الآس. ويربط لقب Verticordia «وِرْتِكُورْديا»، أي «مغيّرة القلوب»، بتوجيه الرغبة نحو العفة الزوجية. يشترك غسل التمثال وتزيينه واغتسال النساء في طقس يربطه النص بسلوك الزوجات، فتتصل العناية الجسدية فيه بما ينتظره المجتمع من العلاقة الزوجية.

ويطلب لوكريتيوس من فينوس أن تضم مارس إلى حجرها وتكلمه برفق كي يوقف الحرب ويستطيع الشاعر الكتابة في سلام. يحدد المقطع وسيلتها: القرب الجسدي والكلام وطلب الاستجابة من المحارب. وتصف آية الأزواج السكن والمودة والرحمة، وهي خبرات تقارنها المقالة بالأُنس؛ ينسب القرآن خلقها إلى الله، بينما يجسدها لوكريتيوس في فعل معبودة داخل قصيدته.

التوازيات عبر الحضارات

ترد شبكة الزوج في «الأوديسة» بأسماء أفروديت وآريس وهيفايستوس، ثم ينقلها أوفيد إلى فينوس ومارس وفولكان. ويقدم شيشرون صلة أخرى حين يسمي فينوس الرابعة عشتروت ويربطها بسورية وقبرص وأدونيس. الأولى حكاية انتقلت بين الشعر اليوناني والروماني، والثانية تسمية صريحة داخل نص روماني؛ فلا ينبغي دمجهما في أصل واحد بلا شاهد.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. المعجم اللاتيني: فينوس والتبجيل؛ أصوات اللاتينية؛ قواعد بينيت.

  2. فرجيل، الإنيادة 1 و8؛ أوفيد، التحولات 4 والأعياد 4؛ لوكريتيوس 1.

  3. ليفيوس 22 و23؛ دينار قيصر؛ شيشرون، طبيعة الآلهة 3.

  4. معجم لين، أنس؛ المعجم العبري: إِنوش؛ المعجم الآرامي: همزة-نون-شين؛ الروم 30:21؛ الأوديسة 8.

  5. معجم لين، وكد
  6. المعجم اللاتيني: إريكس
  7. النص الموازي