الرئيسية/المفاهيم/الموت والعودة في الأسطورة والطقس

الموت والعودة في الأسطورة والطقس

ملخص

هذه قصص عن معبود أو فتى يموت أو يغيب في عالم الموتى، ثم يعود هو أو يعود ما يتصل به: ابنه، أو عرشه، أو عيده.

في مصر قتل ست أخاه أوزيريس، فخرجت إيزيس تبحث عنه حتى وجدته، فجمعت جسده وأقامت له مراسم الدفن، وحملت منه حورس. ولم يرجع أوزيريس إلى عرش الأحياء، بل صار ملك الموتى، ومن هناك يكتب إلى مجلس الآلهة مدافعاً عن حق ابنه حتى يرث حورس عرش أبيه.

وفي دورة بعل من أُوغارِيت يبتلع موت بعلاً فيغيب صاحب المطر. تبحث عنه أخته عنات وتندبه وتدفنه، ثم تلقى موت فتضربه بالسيف وتذريه وتحرقه وتطحنه وتنثره في الحقل كما يُفعل بالحب. وبعد كسر في الألواح يظهر بعل جالساً على عرشه، ثم يعود موت بعد سبع سنين يتحداه.

وفي «هبوط إنانا» السومرية تنزل إنانا إلى العالم السفلي ولا يُؤذن لها بالخروج إلا ببديل، فتجد زوجها دموزي جالساً على عرشه لا يحزن عليها، فتسلّمه بديلاً عنها. ثم يُقضى أن يبقى دموزي هناك نصف السنة وتبقى أخته جشتينانا «گِشْتِينَانَّا» النصف الآخر.

وعند الإغريق يولد أدونيس من شجرة المرّ، فتخبّئه أفروديت عند برسيفوني، فتتنازعانه، فيقسم زيوس السنة ثلاثة أقسام، قسماً له وحده وقسماً عند كلّ منهما، فيهب قسمه لأفروديت، ثم يقتله خنزير بري في الصيد. وفي عيد الأَدُونِيا تزيّن النساء سريراً بالعطور والنباتات ويغنّين ثم يندبنه، ويعدن بالعيد في العام التالي.

تتفق هذه القصص في موت أو غياب يتبعه بحث وندب، تقوم به امرأة في الغالب: إيزيس تبحث عن أوزيريس، وعنات عن بعل، وجشتينانا تقتسم الغياب مع أخيها، والنساء يندبن أدونيس. وتفترق في ما يعود. أوزيريس يبقى بين الموتى ويعود الملك في ابنه، وبعل يعود إلى عرشه ويبقى موت قادراً على الرجوع، ودموزي يتقاسم السنة مع أخته، وأدونيس يموت في رواية «المكتبة» وأوفيد، أمّا أغنية العيد عند ثيوقريطس فتقول إنّه وحده من الأبطال يذهب إلى عالم الموتى ويعود، ويقول أهل جبيل عند لوقيان إنّه حيّ في اليوم التالي للنواح. ولذلك يجمعها الاسم الحديث «المعبود الذي يموت ويعود» على نهايات مختلفة.

أمّا الأسماء فنقرؤها في اللسان العربي هكذا: مُوتُ إذا رُفعت علامة الإعراب هو «الموت» العربية نفسها، واسمه فعله في القصة. وبَعْلُ هو صاحب الشيء، والزرع البعل ما شرب من المطر، فإذا ابتلعه الموت جفّت الأرض. وأُوزِيرِيس تُنزع لاحقته اليونانية فيبقى «أوسير»، ويُقرأ «الأسير» من أ-س-ر، أي المشدود بالإسار: جسد جُمعت أوصاله وشُدّت، وملك محبوس في عالم الموتى. ودُمُوزِي صار في الأكدية «تَمُّوزُو»، فيبقى «تمّوز»، وأوله «تمّ» أي اكتمل، وهو الذي يُؤخذ حين تتم زينته ويغيب حتى تتم مدّته. وأَدُونِيس تُنزع سينه فيبقى «أدون»، أي السيد في الكنعانية.

الجذر اللغوي

تحفظ الأسماء حدود المقارنة. يكتب اسم موت في الأوغاريتية mt (رسم صامتي م-ت)، ويضبطه الباحثون Môtu (موتو)؛ ويقابله «موت» العربية معنى ولفظاً. واسم بعل الأوغاريتي Baʿlu (بَعْلو) هو «البعل»، أي السيد. أما «أوزيريس» فنقل يوناني لاسم مصري يكتب اصطلاحاً Wsjr (و-س-ي-ر في النقل العلمي)، ويضبط عادة Wsir (وسير). وأما Asir (أسير) فمقترح عربي للمقارنة، لا ضبط يثبته المعجم المصري.

الشواهد بحسب الحضارة

في رواية بلوتارخ المتأخرة يُقتل أوزيريس، فتبحث إيزيس عن أشلائه وتقيم لها مراسم الدفن. بلوتارخ، إيزيس وأوزيريس 13–19. وفي بردية «نزاع حورس وست» يظهر حورس وريثاً حياً يطالب بمنصب أبيه، بينما يكتب أوزيريس من عالم الموتى مؤيداً حقه. يبقى الأب بين الموتى وينتقل عرش الأحياء إلى ابنه.

وفي «دورة بعل» يهدد موت بعل، ثم يرد خبر موته وغيابه في تسلسل تالف. تبحث عنات عنه وتندبه، وتضرب موت بالسيف، ثم تذريه وتحرقه وتطحنه وتبذره كما تجهز الحبوب. وبعد فجوة في الألواح يظهر بعل جالساً على عرشه؛ فلا تحفظ السطور الباقية كيفية انتقاله إلى هذا الموضع. ثم يعود موت بعد سبع سنين ويتحدى بعل، وهذه المدة لا تثبت موتاً وعودة كل عام.

أما دموزي فيدخل العالم السفلي بديلاً من إنانا. وتقرر خاتمة «هبوط إنانا» أن يقضي نصف السنة هناك وأن تقضي أخته جشتينانا النصف الآخر. يتوزع الغياب بين أخ وأخت، وتحيط به أناشيد الندب وصلات البيت والرعي.

وفي «المكتبة» 3.14.3–4 يولد أدونيس من شجرة المر، وتسلمه أفروديت إلى برسيفوني، ثم تقسم السنة في خبر النزاع عليه ويموت بعد أن يصيبه خنزير بري. ويعرض ثيوقريطس في الأنشودة 15 عيد الأدونيا: سريراً مزيناً وعطوراً ونباتات وغناء يتحول إلى ندبة، ثم وعداً بالاحتفال في العام التالي. يعود الاحتفال كلّ عام، وتقول الأغنية نفسها إنّ الشاب يذهب إلى الموتى ويعود.

القراءة الرمزية

يحفظ المحنطون الجسد في مصر، وتقدم الأسرة والكهنة الطعام، وينتقل عرش الأحياء إلى الابن. وفي دورة بعل تبحث عنات وتندب وتقاتل، لكن الكسور لا تحفظ طريق عودة بعل إلى عرشه. وتقسم قصة دموزي الغياب بين الأخ وأخته، بينما يعيد عيد أدونيس السرير المعطر والغناء والندبة كل سنة وتقول أغنيته إنّ الشاب يذهب إلى الموتى ويعود.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. أولا ويكاندر، الجفاف والموت والشمس في أوغاريت وإسرائيل القديمة.

  2. مجموعة نصوص الأدب السومري الإلكترونية: «هبوط إنانا».

  3. بردية تشستر بيتي: «نزاع حورس وست».

  4. أبولودوروس، المكتبة 3.14.3–4؛ ثيوقريطس، الأنشودة 15.

  5. بلوتارخ، إيزيس وأوزيريس 13–19
  6. معجم لين، موت
  7. أسر
  8. بعل
  9. معجم اللغة المصرية، اسم أوزيريس
  10. لوقيان، «الإلهة السورية» 6