ملخص
كريشنا «كْرِشْنَ» معبود هندي، وأتمّ قصّة لطفولته في الكتاب العاشر من «بهاغافاتا بورانا» «بَهاغَڤَتَ پُرانَ». وُلد لديفاكي «دِيڤَكي» وزوجها فاسوديفا «ڤاسُودِيڤَ» في سجن الملك كامسا «كَمْسَ»، وكان كامسا قد قتل أبناءها قبله. فحمله أبوه والحرّاس نيام، وعبر به نهر يامونا «يَمُنا»، وبدّله بمولودة ياشودا «يَشُودا» زوجة الراعي ناندا «نَنْدَ»، فنشأ كريشنا في بيت رعاة بين الأبقار.
وكان الرعاة يقدّمون قربانهم كلّ عام لـإندرا لأنّه ينزل المطر، فقال لهم كريشنا أن يقدّموه للأبقار والكهنة ولجبل غوفردهنا «گُوڤَرْدْهَنَ» الذي يرعون عليه. ففعلوا، فغضب إندرا وأرسل عاصفة مدمّرة، فرفع كريشنا الجبل وآوى تحته الأسر وأبقارها وعرباتها سبعة أيام حتى انتهت العاصفة. ثم صار في «المهابهاراتا» «مَهابْهارَتَ» سائق عربة أرجونا، وحين ألقى أرجونا قوسه أمام أقاربه في الجيش المقابل، كلّمه كريشنا في الحوار الذي يسمّى «بهاغافاد غيتا» «بَهَگَڤَدْ گِيتا» حتى قام فقاتل.
والفكرة التي تدور عليها القصّة جمع الناس وحمايتهم. الطفل الذي نجا لأنّ أهله خبّأوه في بيت آخر صار هو الذي يخبّئ الناس. نقل قربان الرعاة من إله بعيد في السماء إلى ما يعيشون منه فعلاً: أبقارهم وجبل مرعاهم، ثم جمعهم تحت الجبل نفسه حين جاءت العاصفة. وفي ساحة الحرب جمع على أرجونا أمره بعد أن تفرّق، فقال له أرجونا في آخر الحوار إنّ حيرته زالت.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: إذا حذفنا الحركة القصيرة في آخر Kṛṣṇa «كْرِشْنَ» بقيت الكاف والراء والشين ثم النون. ويقرأ المقال الهندي في هذا المشروع الجزء الأوّل «قرش»، والقاف تصير كافاً لأنّ السنسكريتية لا قاف فيها. و«القَرْش» في «لسان العرب» الجمع والضمّ من ههنا وههنا، وتقرّش القوم تجمّعوا، وبه سمّيت قريش. فكريشنا على هذه القراءة «الجامع»، وهو ما تجعله القصّة: الذي جمع الرعاة وأبقارهم تحت جبل واحد.
الجذر اللغوي
| الصيغة | قراءتها | معناها أو موضع المقارنة |
|---|---|---|
| कृष्ण · Kṛṣṇa | كْرِشْنَ | الداكن، الأسود؛ اسم المعبود |
| قَرَشَ، تَقَرَّشَ | قَرَشَ، تَقَرَّشَ | جمع وضمّ؛ تجمّع القوم |
| كَرِيم | كَرِيم | الكثير الخير، الجامع لأنواع الخير |
يقول «لسان العرب» في «قرش»: القرش الجمع والكسب والضمّ من ههنا وههنا يُضمّ بعضه إلى بعض، وتقرّش القوم تجمّعوا، والتقريش الاكتساب. وفي الاسم السنسكريتي الكاف، ثم راء تحمل الحركة بنفسها، ثم شين ونون ينطقان وطرف اللسان مرتدّ إلى الخلف. القاف تصير كافاً، والراء والشين تبقيان. ويجعل المقال الهندي النون الأخيرة «نا» ضمير الجماعة، أمّا النحو السنسكريتي فيعدّ «ـنَ» لاحقة.
ويقرأ المقال الاسم قراءة ثانية بـ«كريم». و«الكريم» في «لسان العرب» من صفات الله، وهو الكثير الخير الجواد المعطي، والجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل. فالقراءتان تلتقيان في معنى الجمع، لكنّ «كريم» تضيف ميماً ليست في الاسم ولا تفسّر الشين. ومعنى الاسم في السنسكريتية «الداكن» أو «الأسود».
السياق التاريخي
«بهاغافاد غيتا» حوار داخل «المهابهاراتا» يجري بين جيشين، بينما يروي الكتاب العاشر من «بهاغافاتا بورانا» حياة كريشنا بين بيوت الرعاة وأبقارهم. هما سياقان سرديان مختلفان، ولا يعيّن زمن الحكاية تاريخ النصّ الباقي.
| الاسم | الصلة في الرواية المذكورة | الشاهد |
|---|---|---|
| ديفاكي وفاسوديفا | أبواه في خبر الولادة | «بهاغافاتا بورانا» 10.3 |
| ياشودا وناندا | أهل البيت الذي آوى الطفل | «بهاغافاتا بورانا» 10.3.51–53 |
| إندرا | يتلقّى القربان ثم يهاجم أهله | «بهاغافاتا بورانا» 10.24–25 |
| أرجونا | المحارب الذي يخاطبه سائق عربته | «غيتا» 1.26، 18.73 |
السرديات الأسطورية الرئيسة
قبل أن يُحمل الطفل إلى بيت الرعاة سألته ديفاكي أن يخفي صورته العجيبة، فصار رضيعاً عادياً، وعاد فاسوديفا بالطفلة إلى السجن.
وفي قربان غوفردهنا أعدّ الرعاة الأرز وأطعمة اللبن، ووزّعوا الطعام والعشب، وطافوا بالجبل. واتّخذ كريشنا صورة ضخمة قال إنّها الجبل، فأكل القرابين، وسجد هو نفسه لها مع الناس.
وفي «غيتا» قال كريشنا لأرجونا أن يعمل من غير تعلّق بثمرة العمل ولا بترك العمل، ثم كشف له صورته الكونية وسمّى نفسه الزمن الذي يهلك العوالم.
القراءة الرمزية
يتّصل قربان غوفردهنا بعمل الرعاة: ينزل المطر، وينبت العشب، وتأكله الأبقار، ويصنع الناس الطعام من اللبن والحبوب. وتضع «غيتا» المشورة في حرب عائلية يعرف فيها أرجونا الذين قد يقتلهم. وتفسّر المقالة الهندية حديث النفس باستمرار الحياة، وتشبّهه ببقاء الطاقة، وترتّب كريشنا وراما مرحلتين من الحضارة. هذه مقارنات حديثة، أمّا الحوار فيتناول الموت والواجب والعمل.
التوازيات عبر الحضارات
تقارن المقالة كريشنا بـهرمس في الحيلة. يسرق هرمس أبقار أبولو في النشيد الهوميري ويخفي آثارها، ثم ينهي الخصومة بإعطاء القيثارة. ويغير كريشنا قربان الرعاة من إندرا إلى الأبقار والكهنة والجبل، ثم يحمي الجماعة من عاصفة إندرا.