ملخص
سِت إله القوّة والصحراء والعاصفة في أساطير المصريين، وهو الأخ الذي قتل أخاه. هو ابن جب الأرض ونوت السماء، وأخو أوزيريس وإيزيس ونفتيس. قتل أوزيريس الملك، وتسمّيه الترنيمة الكبرى لأوزيريس «العدوّ» و«المفسد» الذي سُلّم في النهاية إلى ابن أوزيريس. ثم نازع حورس ابنَ أوزيريس على مُلك أبيه. وتروي بردية «نزاع حورس وست»، من نحو القرن الثاني عشر ق.م، هذا النزاع أمام مجلس الآلهة: يقول ست إنّه الأقوى، وإنّه هو الذي يقتل كلّ يوم عدوّ رع في مقدّمة المركب الشمسي، فهو أحقّ بالملك من صبيّ. ويطول النزاع ثمانين سنة، يتبارزان فيها في الماء، ويقتلع ست عيني حورس، ويحاول أن يُخضعه جنسياً ليُثبت أمام المجلس أنّه السيد، وتغلبه إيزيس بالحيلة مرّة بعد مرّة. وفي النهاية يقضي المجلس بالملك لحورس، فيقبل ست، ويأخذه رع إليه في السماء ليكون صوته الرعد.
والفكرة التي تدور عليها قصة ست أنّ القوّة وحدها لا تورث الملك. فست قويّ، وقوّته نافعة: بها يحرس مركب الشمس كلّ يوم. لكنّه يريد بالقوّة ما هو حقّ الابن، فيخسر، ثم يُعطى مكاناً تنفع فيه قوّته. ولذلك لم يكن ست عند المصريين شرّاً خالصاً: كان له معبد في نُوبْت قرب نقادة، ووضع الملك بِر إِيب سِن حيوانه فوق اسمه الملكي، واسم الملك سيتي الأوّل «سِيتِي» مأخوذ من اسمه.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: تكتب المصرية الاسم بصيغ منها stẖ «س-ت-خ» وswtḫ «س-و-ت-خ»، ويقرؤها المختصّون «سِتِخ» و«سُوتِخ»، و«ست» اختصار حديث. وفي أوّله السين والتاء، وهما في العربية «سَطا»: في لسان العرب «السَّطْو القهر بالبطش.. وسطا عليه وبه سطواً وسطوةً: صال، وسطا الفحل كذلك.. والفحل يسطو على طروقته»، وأمير «ذو سطوة» أي شديد البطش. فست على هذه القراءة هو «الساطي»، صاحب السطوة، وهو بالضبط ما تجعله القصة: الذي يصول على أخيه فيقتله، ويثب على ابن أخيه ليُخضعه، ويحتجّ بقوّته أمام المجلس.
الجذر اللغوي
الساطي
| الصيغة | النطق | ما تثبته |
|---|---|---|
| Stẖ «س-ت-خ» | «سِتِخ» تقريباً | صيغة في المعجم المصري؛ الحركات اصطلاح حديث. المعجم |
| Swtḫ «س-و-ت-خ» | «سُوتِخ» تقريباً | صيغة أطول تحفظ الواو والخاء. صيغ الاسم |
| Stš «س-ت-ش» | «سِتِش» تقريباً | شاهد ينتهي بالشين. شواهد الرسم |
| Set «سِت» أو Seth «سِت» | سِت | صيغ حديثة شائعة؛ الهاء في Seth «سِت» لا تُقرأ. فهرسة الاسم |
يقرأ المقال المصري في هذا المشروع الاسم «سطا» ويجعله خلاصته في جدوله الأخير: ست «عدوان مباغت». والمادة في المعجم تجمع ثلاثة أفعال تفعلها القصة: القهر بالبطش، والصولة على الخصم، ووثوب الفحل على أنثاه، وهو المعنى الذي يقابل محاولة ست إخضاع حورس.
والصوت: السين سين. والتاء المصرية تقابلها في «سطا» طاء، وهي أخت التاء المفخّمة. والواو في الصيغة الطويلة swtḫ «س-و-ت-خ» تقابل واو «السطو»، وإن اختلف موضعها. ويبقى الصامت الأخير، خاءً في صيغة وشيناً في أخرى، بلا مقابل في «سطا»؛ وهو موضع الفحص في هذه القراءة.
قراءات أخرى في المقال
| اللفظ العربي | معناه | كيف يقف من الاسم |
|---|---|---|
| شَطَّ، الشطط | بَعُد؛ والشطط مجاوزة الحدّ والجور في الحكم | ست الذي جاوز الحدّ وخرج عن النظام؛ يقابل السين بالشين والتاء بالطاء. لسان العرب، شطط |
| السَّتّ، ستّه | الكلام القبيح؛ وستّه عابه | يقارن طعن ست في خصمه أمام المجلس؛ يحفظ السين والتاء كما هما. لسان العرب، ستت |
| سَخِطَ | غضب ولم يرضَ | قراءة على المنهج من خارج المقال، تجمع السين والخاء والطاء لكن بترتيب غير ترتيب stẖ «س-ت-خ». لسان العرب، سخط |
السياق التاريخي
من شواهده المبكرة لوحة الملك بر إيب سن، من الأسرة الثانية في الألف الثالث قبل الميلاد، وقد وُجد فوق اسم الملك حيوان ست ثم مُحيت صورته لاحقاً. وجمع خَع سِخِمْوِي حيوان ست وصقر حورس فوق اسمه. فلا تفسّر خصومتهما في الحكاية كلّ استعمال سياسي قديم لهما.
ونوبت قرب نقادة وطوخ، لا كوم أمبو، ويحفظ مخطط التنقيب بقايا معبده من الدولة الحديثة. وعلى مائدة قرابين من عهد سيتي الأوّل، مؤرّخة بنحو 1299–1290 ق.م، يقف الملك أمام ست ونفتيس. مُحيت أسماء ست وصوره لاحقاً إلّا علامته في اسم الملك، ولا يؤرّخ وصف المتحف زمن المحو.
وتجعل بعض عبارات بردية النزاع حورس ابن أخيه، وتسمّيه عبارات أخرى أخاً أصغر لست، فيحتفظ النص بلغتي قرابة. وتقترح رسالة نِيت إعطاءه عنات وعشتارت مع ممتلكات تعويضاً؛ ولا تروي البردية زواجاً تمّ فعلاً.
السرديات الأسطورية الرئيسة
رواية بلوتارخ
يروي بْلُوتَارْخ، الكاتب اليوناني في العصر الروماني، مقتل أوزيريس بعد ذلك بزمن طويل، ويسمّي ست «تيفون» «تِيفُون». يصنع صندوقاً على مقاس أوزيريس، ويغلقه المتآمرون عليه ويلقونه في النيل. وبعد أن تستعيد إيزيس الجسد يعثر عليه ست ويقطعه أربع عشرة قطعة.
تفاصيل النزاع
يحاول ست منع إيزيس من دخول المجلس، فتعبر متنكّرة وتجعله يقرّ بحقّ الابن في ماشية أبيه. وفي مبارزة الماء تجرح إيزيس بحربتها ابنها وأخاها معاً، وبعد أن يقتلع ست عيني حورس تعالجهما حَتْحُور بلبن غزالة. وحين يعرض ست دعواه الجنسية على المجلس يقلب حورس وإيزيس الحجّة عليه: يخرج منيّ حورس من جبهة ست قرصاً ذهبياً، بينما يجيب منيّ ست من الماء. وفي سباق المراكب يغرق مركب ست الحجري، ويطفو مركب حورس الخشبي المطليّ ليبدو حجراً. ولا يصدر الحكم الأخير إلّا بعد رسائل أوزيريس من عالم الموتى.
القراءة الرمزية
يعرض النزاع سؤالاً يعرفه الناس: أيرث الابن منصب أبيه، أم يأخذه قريب بالغ قويّ يستطيع الدفاع؟ وتحوّل حيلة إيزيس العرش إلى قطيع تعيش منه أرملة وابنها. يحكم ست للطفل المجهول بمال أبيه، ثم يخسر القضية بالقاعدة التي نطق بها.
وتقارن المقالة المصرية في هذا المشروع قتل أوزيريس بذبول الزرع في الحرّ؛ وهذه قراءة زراعية لفعل القتل، أمّا البردية فتسمّي المطالبة بالمنصب والدفاع الشمسي ولا تربط أحداثها بشهر بعينه.
التوازيات عبر الحضارات
تدخل عنات وعشتارت، وهما اسمان معروفان في بلاد الشام، في البردية المصرية باسميهما. تسمّيهما رسالة نيت ابنتي رع وتقترح إعطاءهما لست. هذا شاهد قديم على انتقال الأسماء وإدخالها في نسب مصري.
وفي سورة ص 22–23 يطلب خصمان حكماً بلا شطط، ويصف أحدهما محاولة الآخر ضمّ نعجته إلى نعاجه. يشبه ذلك حكاية ماشية الأرملة: ظلم الأقوى يصير قضية أمام حاكم. ويلتقي لفظ «الشطط»، أحد مقترحات قراءة الاسم، بموضوع الخصومة.