أساغ

ملخص

أساغ وحش ولدته الأرض في الجبال، ويحاربه نينورتا في القصيدة السومرية «لُوغال-إِي»، «أيّها الملك». وهو في الرقى وفي اللغة الأكدية asakku «أَسَكُّو»، شيطان شرّير، والمرض الذي يصيب به من يمسّه.

تبدأ القصيدة ونينورتا جالس في وليمة أُقيمت له، يقضي بين الناس. فينظر سلاحه شَرُور، الصولجان الذي يتكلّم، نحو الجبال، ويصيح: يا سيّدي، اضطجعت السماء مع الأرض الخضراء فولدت له محارباً لا يخاف، أساغ، طفلاً رضع قوّة الحليب ولم يبقَ عند مرضعة، لا يعرف أباً، قاتلاً من الجبال، وجهه لا يعرف الحياء. وقد نسل في الجبال ونشر بذره، وسمّاه النبات كلّه ملكاً عليه، يهزّ قرنيه بينها كالثور البرّي، والحجارة جنوده تغير على المدن، وقد نصب لنفسه عرشاً يقضي فيه بين الناس كما تقضي، ويريد أن يأخذ قواك التي أخذتها من الأبسو.

فيخرج نينورتا. ويثب أساغ في مقدّمة المعركة، فيقتلع السماء عصا يحملها في يده، ويزحف برأسه على الأرض كالحيّة، ويعوي كالعاصفة، ويجفّف مياه الجبال، ويقتلع الطرفاء، ويمزّق لحم الأرض، ويحرق القصب، حتى تصير الحقول سوداء كالرماد. فيضرب نينورتا الجبال بسلاحه فلا يهتزّ قلب أساغ، ويقول له شرور: هو قرحة كريهة الريح، كالمخاط من الأنف، كلامه ملتوٍ ولن يطيعك. ثم يحمل نينورتا عليه ثانية فيسحقه كالشعير المحمّص، ويكوّمه كما يُكوّم الآجرّ المكسور، ويقول: «من اليوم لا تقولوا أساغ، اسمه الحجر، وأحشاؤه العالم السفلي».

ولم يكن الماء الطيّب الخارج من الأرض قبل ذلك يبلغ الحقول، والماء البارد متكدّس في الجبال، ولا يأتي دجلة بفيضانه كاملاً، والمعبودات تحمل المعول والسلّة سخرة. فيجمع نينورتا الحجارة كومة في الجبال، ويبني بها سوراً أمام البلاد، ويحبس بها المياه حتى لا تنزل من الجبال إلى باطن الأرض، ويجمع البحيرات المتفرّقة ويسوقها إلى دجلة، فيصبّ الماء على الحقول وينبت الشعير. ثم تأتيه أمّه نِنْماخ، فيسمّي كومة الحجارة «الجبل»، hursag «خُرْسَغ»، ويسمّيها «سيّدة الجبل»، نينخورساغ. ثم تذكّره أَرُورُو أنّه لم يقضِ بعدُ في المحاربين الذين قتلهم، فيقف أمام كلّ حجر من جنود أساغ ويقضي فيه بحسب ما صنع في المعركة.

والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ عدوّ النظام يصير مادّته. أساغ هو الجبل حين يقوم على السهل: حجارة تنحدر، وماء محبوس، ونبات برّي لا يُزرع، ومرض يأتي من حيث لا يُرى. فلا يقتله نينورتا ليمحوه، وإنّما يغيّر اسمه، فيصير «حجراً»، ويصير جسده سدّاً يسوق الماء إلى الحقول، وتصير كومته جبلاً لأمّه تنبت فيه الأعشاب والأرز والعسل، ويصير كلّ حجر من جنوده صنعة: حجر يُصقل به العقيق، وحجر تُنحت منه التماثيل، وحجر يُسحق.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، كما تقرؤه المقالة السومرية. يُكتب بالسومرية á-sàg «أَ-سَغ»، وبالأكدية asakku «أَسَكُّو». وتقرؤه المقالة «عَسِق»: العلّة اللاصقة. وفي معاجم العربية «عَسِقَ به» أُولع به، ولزمه ولزق به، وفي خُلقه «عَسَق» أي التواء وعسر. والألف في أوّل الاسم موضع عين سقطت، لأنّ السومرية والأكدية لا تكتبان العين، والسين سين، والغين السومرية تقابل القاف، لأنّ الخطّ المسماري يكتب القاف بعلامات الغين. وهذا ما يصنعه أساغ في النصوص: المرض الذي يمسك صاحبه ولا يفلته، وقد قال شرور فيه إنّ كلامه ملتوٍ.

الجذر اللغوي

صيغ الاسم

الصيغة النطق الموقع
á-sàg أَسَغ السومرية، في «لوغال-إي» والرقى
asakku أَسَكُّو الأكدية: شيطان شرّير، والمرض الذي يصيب به
Á.ZAG الكتابة الرمزية للكلمة الأكدية

عسق

تقول المقالة السومرية إنّ الاسم من «عسق»، التصق بقوّة، فأساغ العلّة اللاصقة والوحش الذي يسبّب الأمراض بلمسه. والجذر غير مذكور في معجم لين، وهو في معاجم العربية التي جمعها موقع الحوراني: في «الصحاح» «عَسِقَ به» أُولع به، ويقال لزمه ولزق به، وفي «العين» «في خُلقه عَسَق» أي التواء وعسر. فالمعنيان كلاهما في أساغ: يلزم من يمسّه، وكلامه ملتوٍ كما قال شرور. ويقول نصّ «جلجامش وإنكيدو والعالم السفلي» حين أُمسك إنكيدو تحت الأرض: لم يأخذه نمتار، ولم يأخذه أساغ، ولكنّ الكور أخذته. فأساغ في هذا الكلام ممّا يأخذ الإنسان ويمسكه.

والحروف: الألف في الاسم موضع العين، لأنّ الكتابة المسمارية لا تكتب العين. والسين سين. والغين في á-sàg «أَ-سَغ» تقابل القاف، فالخطّ المسماري يكتب القاف الأكدية بعلامات الغين، كما تُقرأ العلامة GA «غا» qa «قا». لكنّ الأكدية أخذت الكلمة بالكاف، asakku «أَسَكُّو»، وهي لا تخلط القاف بالكاف، فهذا موضع ضعف القراءة. وá «أَ» علامة الذراع والقوّة في السومرية، فقد يكون الاسم مركّباً تقرؤه القراءة كلمة واحدة.

قراءات المقالة الأخرى

تذكر المقالة «سَخُل» بمعنى المرض والحمّى، و«سجع» بالقلب بمعنى أصاب بالسخونة، و«أسك». وفي معجم لين «سَخَلَهم» نفاهم وطردهم، و«السَّخْلة» ولد الشاة، و«سجع» الكلام المقفّى وهديل الحمام، و«الإسكتان» جانبا الفرج. فلا يحمل أحدها معنى المرض الذي تطلبه المقالة، و«عسق» أقواها.

السرديات الأسطورية الرئيسة

القضاء في الحجارة

يقف نينورتا أمام الحجارة واحداً بعد واحد ويقضي فيها بحسب ما صنعت في الحرب. فحجر الصنفرة الذي قام عليه في الجبال وسدّ طريقه وحلف أن يقتله يلعنه: يكوّمه إخوته كالدقيق، ويُضرب كالكلب، ويُسمّى باسم العقيق الذي يُصقل به، فإذا لمس العقيق ثقبه. وحجر الديوريت الذي لم يرفع يده عليه وقال إنّ نينورتا وحده البطل، يُجلب من بلاد ماغان وتُنحت منه تماثيل الملوك وتوضع في موضع السكب من معبده. وحجر الهيماتيت الذي لم يكن بين أعدائه يجعله قاضياً في البلاد الغريبة ويقدّره الصانع كالذهب. فالمعدن والحجر الذي في أيدي الناس، ما يُصقل وما يُنحت وما يُسحق، له في القصيدة سبب: ما صنعه يوم قام مع أساغ.

وفي آخر القصيدة يذكر نينورتا ما صنع: قتل أساغ، وجعل الكومة، وأمر أن تُسمّى حجراً، وخطّ طريق المياه من فوق، وساقها إلى الحقول، وأظهر المحراث، ثم يسلّم الأهراء إلى نيسابا. لوغال-إي، 698–711.

القراءة الرمزية

تقرأ المقالة السومرية أساغ المرض الذي يأتي بلمسه وتغلي المياه حين يقترب. والقصيدة نفسها تجمع في صورته ما يأتي من الجبال على أهل السهل: السيل والحجارة، والماء الذي يتكدّس فلا يبلغ الحقول، والحرّ الذي يجعل الأرض سوداء. ونينورتا الذي يحاربه هو الفلّاح المحارب، ولذلك ينتهي القتال ببناء سدّ وإظهار محراث، وهذا هو صراع المعبود مع الفوضى على صورته الرافدية: الفوضى لا تُقتل وحدها، وإنّما تُعاد إلى عمل.

التوازيات عبر الحضارات

في الهند يرقد فريترا على الجبل والمياه محبوسة عنده، فيقتله إندرا بالصاعقة فتجري المياه إلى البحر كالبقر إلى مرعاها. فالقصّتان قصّة ماء تحبسه الجبال، يطلقه المعبود المحارب بقتل من يحبسه. ويفترقان في أنّ إندرا يطلق الماء حين يقتل، أمّا نينورتا فيبني بعد القتل سدّاً يجمع الماء ويسوقه.

وعند الإغريق تلد الأرض تايفون خصماً أخيراً لزيوس، كما تلد الأرض في «لوغال-إي» أساغ، وفي القصّتين يغلب ابن المعبود الأكبر وحشاً خرج من الأرض، ويذوب تحت ضربات زيوس حتى تذوب الأرض من حرّه، ثم يُلقى في تارتاروس، كما تُكوّم جثّة أساغ في الجبال.

وفي الشمال هرونغنير عملاق من حجر: رأسه حجر وقلبه حجر ودرعه حجر وسلاحه حجر المسنّ، فيكسره ثور بمطرقته، فيقع نصف الحجر في الأرض فتكون منه كلّ صخور المسنّ. فكما يصير جنود أساغ أحجاراً لها صنعة، يصير سلاح هرونغنير صخراً ينتفع به الناس.

نظراؤه في ميثولوجيات أخرى

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. لوغال-إي، جلجامش وإنكيدو والعالم السفلي، مدوّنة النصوص الأدبية السومرية الإلكترونية، جامعة أكسفورد.

  2. المعجم الأكدي، أسكّو، المكتبة البابلية الإلكترونية.

  3. ريغ ڤيدا 1.32؛ هسيود، أنساب الآلهة؛ لغة الشعر 24.

  4. المعجم العربي، عسق؛ معجم لين، سخل وسجع وأسك.