تاوِرِت

قصص تشترك فيهارحلة الشمس

ملخص

تاوِرِت معبودة مصرية في صورة فرس النهر، تحرس الولادة والأمّ والطفل. وهي واحد من أسماء معبودة فرس النهر، ومن أسمائها الأخرى «إِيبِت» و«رِيرِت»، ولا تفرّق الصور بينها. جسدها جسد أنثى فرس النهر الحامل، وظهرها ظهر تمساح، وقدماها قدما أسد، ويداها يدا إنسان، وتمسك في الغالب علامة «سا» التي معناها الحماية، أو علامة «عنخ» التي معناها الحياة. وعملها الأكبر أن تكون أمّاً ومرضعاً، تطرد الشرّ عن الأعراس والولادات، وتعين الشمس حين تطلع، لأنّ الشروق كان يُرى أحياناً ولادةً من أمّ. وتُرسم على «السكاكين السحرية»، وعلى الكراسي ومساند الرأس والأسرّة، ووُجدت تمائمها في بيوت العمارنة، وكانت تُرسم على الأسرّة مع رفيقها بِس. المتحف المصري العالمي، تاورت.

وليست لها قصّة طويلة في البرديات، وإنّما تُروى في الكلام الذي يُقال عند الولادة. ففي بردية بروكلين، وهي بردية في الولادة، يقول الكلام: «إيبِت العظيمة تصنع حمايتها»، وتقول المعبودة بلسانها: «أنا ريرِت التي تُخضع بصوتها، بصوتها الذي يزأر زئيراً شرّيراً». وفي صور «كتاب الموتى» تُرسم ويُكتب عندها «إيبِت، سيّدة الحماية». وفي ترانيم لرمسيس السادس والسابع تُسمّى «إيبِت العظيمة، التي ولدت الآلهة».

والخبر الوحيد الذي يجعل لها قصّة يرويه بلوتارخ: حين كان الناس يتركون ست ويأتون إلى حورس قبل المعركة، جاءت إلى حورس أيضاً «ثوئيريس»، وكانت خليلة ست، فتبعتها حيّة، فقطّعها رجال حورس، ولذلك كان الناس في عصره يلقون حبلاً في وسطهم ويقطّعونه. وفي قصص المصريين أنفسهم يصير ست فرس نهر ذكراً: في «النزاع بين حورس وست» يتحوّلان إلى فرسَي نهر ويغوصان في الماء، ثم يصير ست فرس نهر فيحطّم سفينة حورس. ويقول المتحف المصري العالمي إنّ ذكور فرس النهر كانت تُعدّ مخرّبة وتُنسب إلى ست.

وفي السماء صورتها. يقول المتحف المصري العالمي إنّها ظهرت في الدولة الحديثة كوكبةً من كوكبات السماء الشمالية، وعلى ظهرها تمساح في الغالب. وفي سقف مقبرة سننموت، كبير موظّفي الملكة حتشبسوت، في الدير البحري، خريطة للسماء ليلاً، فيها صور كوكبات ومعبودات حامية، وفي أسفلها فرس نهر واقفة على رجليها، على ظهرها تمساح، تضع يديها على عمود. ومن أسمائها في المعجم المصري «إيبِت العظيمة التي في جسد نوت»، ونوت السماء.

والفكرة التي تدور عليها صورة تاورت أنّ أخطر حيوان في النهر صار حارساً لأضعف الناس. فذكر فرس النهر عند المصريين ست المخرّب، وأنثاه الحامل تقف عند سرير الوالدة وتطرد عنها الشرّ بصوتها، والجسد الحامل الثقيل هو نفسه الذي يحرس الحمل. ولهذا يقرنها المصريون بالأمّهات الكبيرات: يقول المتحف المصري العالمي إنّ اسم «تاورت» ربّما جاء في أوائل الدولة الحديثة من صلتها بمعبودات الأمومة مثل حتحور وإيزيس، وإنّها كثيراً ما تلبس قرني البقرة وقرص الشمس، تاج حتحور.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: تكتبه المصرية Tꜣ-wr.t «تا-وِرِت»: الأداة «تا»، ثم wr «وِر»، ومعناه العظيم الكبير، ثم تاء التأنيث، فالمعنى المصري «العظيمة». وتقرؤه المقالة المصرية في هذا المشروع من «عَظُمَت»، فتصيب المعنى المصري. أمّا الحروف فتقرؤها على المنهج هكذا: «تا» في العربية اسم إشارة للمؤنّث، كما يقول الجوهري: «تا اسم يُشار به إلى المؤنّث، مثل ذا للمذكّر». و«وِرِت» هي «وارِيَة» من «وَرِيَ»: يقول الجوهري: «وَرِيَ المخّ إذا اكتنز، وناقة وارية أي سمينة». فتاورت على هذه القراءة المقترحة على المنهج «تا الوارية»: هذه الممتلئة السمينة، وهو ما تجعله صورتها: أنثى فرس النهر الحامل بجسدها الثقيل.

الجذر اللغوي

«تا» و«الوارية»

الصيغة معناها الشاهد
Tꜣ-wr.t «تا-وِرِت» تاورت، «العظيمة» معجم المصرية
wr «وِر» عظيم، كبير، كثير معجم المصرية
wr.t «وِرِت» العظيمة، لقب معبودات كثيرة معجم المصرية
Jp.t-wr.t «إيبِت-وِرِت» إيبت العظيمة معجم المصرية
Rr.t «رِيرِت» ريرت، معبودة فرس النهر حامية الطفل معجم المصرية
ḥḏ.t «حِجِت» «البيضاء»، اسم لمعبودة فرس النهر معجم المصرية
تا اسم إشارة للمؤنّث المعاجم العربية، تا
وَرِيَ، وارية اكتنز المخّ؛ السمينة المعاجم العربية، ورى

تقول المقالة المصرية إنّ الاسم المصري يعني «العظيمة»، وتقرؤه من «عَظُمَت» بتحويل العين إلى همزة والظاء إلى واو، مع «رِت»، وتعطي القراءة درجة «راجح». وتجعل إلى جانبها «ثأرت»، أي انتقمت، فتكون تاورت «الثائرة» التي تنتقم لأولادها، وتسمّي هذه القراءة «تأويلية». وتقارنها بجونو لوكينا عند الرومان وإيليثيا عند اليونان.

وقراءة «عظمت» تصيب المعنى ولا تصيب الحروف. فالحروف المصرية التاء والألف المصرية والواو والراء والتاء، وحروف «عظمت» العين والظاء والميم والتاء. والألف المصرية لم تكن همزة: يقول بويست إنّها كانت صوتاً من أصوات الراء واللام، وإنّها حين تُنقل بها الأسماء السامية في الدولة الوسطى تقابل الراء واللام، ولا تقابل الهمزة السامية أبداً. والظاء لا تصير واواً في شاهد معروف، والميم لا مقابل لها، والراء لا مقابل لها في «عظمت». وقراءة «ثأرت» تحتاج الهمزة نفسها، وتترك الواو.

والقراءة المقترحة تأخذ الاسم جزأين. الأوّل tꜣ «تا»، أداة التعريف للمؤنّث في المصرية المتأخّرة، وأصلها اسم إشارة. ويقول المتحف المصري العالمي إنّ اسم تاورت ربّما يرجع إلى أوائل الدولة الحديثة، وفي ذلك الوقت كانت الألف المصرية قد ضعفت، كما يقول بويست إنّها اندمجت في الياء بعد الدولة الوسطى وسقطت في القبطية في أكثر المواضع. و«تا» في العربية اسم إشارة للمؤنّث: يقول الجوهري: «تا: اسمٌ يُشار به إلى المؤنّث، مثل ذا للمذكّر»، ويستشهد بقول النابغة: «ها إنّ تا عِذْرة». فالأداة المصرية والإشارة العربية واحدة في حرفها وفي عملها، تشير إلى المؤنّث.

والثاني wr.t «وِرِت»: الواو والراء ثم تاء التأنيث. وفي العربية «وَرِيَ»، ويقول الجوهري: «وَرِيَ المخّ إذا اكتنز، وناقة وارية أي سمينة»، وفي غيره «لحم وارٍ أي سمين». فالواو واو، والراء راء، والتاء تاء التأنيث. والمعنى المصري للكلمة «عظيم، كبير، كثير»، والمعنى العربي الامتلاء والسمن، وهو أضيق منه، لكنّه هو صورة المعبودة: أنثى فرس النهر الحامل بجسدها الممتلئ.

فالقراءة التي نقترحها على المنهج: تاورت «تا الوارية»، هذه الممتلئة. وقراءة المقالة صحيحة في معناها لأنّه المعنى المصري. وحدّ القراءة المقترحة أنّ wr «وِر» في المصرية أوسع من السمن، فهو العظيم في القدر كما هو الكبير في الجسد.

السرديات الأسطورية الرئيسة

تاورت وحتحور في دير المدينة وجبل السلسلة

يقول المتحف المصري العالمي إنّ تاورت كانت تُكرَّم خاصّة في منطقة طيبة، ووُجدت في دير المدينة، قرية عمّال المقابر الملكية، أوانٍ للسكب ولوحات كثيرة تُرسم فيها إلى جانب حتحور. وكان لها شأن خاصّ في جبل السلسلة، على مئة وخمسة وأربعين كيلومتراً جنوب الأقصر، حيث يضيق النيل، فهناك اقترنت بالفيضان السنوي، وتُرسم في معابد صغيرة منحوتة في الصخر بوجه امرأة وتاج حتحور. ومن العصر الصاوي، الأسرة السادسة والعشرين، صارت أيضاً معبودة شهر.

تماثيلها الصغيرة

في متحف المتروبوليتان تمثال صغير لتاورت من الحجر الجيري من الدولة الوسطى، وتمثال من الحجر الجيري الملوّن من أوائل الأسرة الثامنة عشرة، وتمائم كثيرة من القاشاني والعقيق من الدولة الحديثة إلى العصر البطلمي. فصورتها حاضرة في البيوت من الدولة الوسطى إلى آخر أيّام مصر القديمة.

«فم فرس النهر البيضاء»

وفي الفصل 110 من «كتاب الموتى»، الذي يصف حقول القرابين في الآخرة، يُكتب على أحد مواضع الصورة: «فم فرس النهر البيضاء، طوله ألف إِتْرُو»، والإترو مقياس مصري للمسافة. فاسم فرس النهر يُعطى هناك لمجرى من مجاري الماء في العالم الآخر.

القراءة الرمزية

يقول مقال إعادة القراءة المصري إنّ المصريين لم يكونوا يعبدون الحيوانات كما يُقال، وإنّما استعملوا صور الحيوان أدوات يشرحون بها الكون، كما نستعمل الرموز في الرياضيات. وتاورت مثال على ذلك: فرس النهر في النيل أخطر ما يلقاه الناس عند الماء، فجُعلت أنثاه الحامل صورة لقوّة الأمّ التي تحمي.

ويجمع جسدها حيوانات النهر الثلاثة التي يخافها الناس: فرس النهر والتمساح والأسد الذي يرد الماء، فإذا اجتمع خطرها في جسد واحد صار حارساً. ووضعها في السماء الشمالية يجعل الحارسة التي تقف عند سرير الوالدة في البيت واقفة في السماء أيضاً، فوق البيوت كلّها.

التوازيات عبر الحضارات

في بلاد الرافدين صورة تقابل تاورت من الجهة الأخرى: لاماشتو، التي خلقها آنو وربّاها إيا، تدخل البيت من محور الباب، فترى الطفل وتمسكه من بطنه سبع مرّات، فيأمرها المعزّم بكلامه أن تنزع أظفارها وتخرج إلى البرّية قبل أن يدركها إيا الحكيم. فالخطر على الأمّ والوليد في الرافدين جسد يدخل البيت ويُطرد بالكلام، وفي مصر جسد يقف عند السرير ويطرد بصوته.

وتقارن المقالة المصرية تاورت بإيليثيا، معبودة الولادة عند اليونان، وبجونو لوكينا، أي جونو التي تُخرج المولود إلى النور، عند الرومان، وخبر جونو حامية النساء في الولادة في صفحتها.

وفي مصر نفسها تقف تاورت مع بِس عند الأسرّة وفي بيوت الولادة، وتلبس تاج حتحور. وإعانتها الشمس عند الشروق، وهو ولادة من أمّ، من صور رحلة الشمس.

وعند الإغريق تتعطّل ولادة ليتو تسعة أيام وتسع ليال لأنّ هيرا حبست ربّة الولادة، ويسمّي هيرودوت ربّة بوتو ليتو ويجعلها تخبّئ الطفل حورس من ست، كما تترك ثويريس ستاً وتأتي إلى حورس عند بلوتارخ، في ليتو.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. المتحف المصري العالمي: تاورت.

  2. معجم المصرية: تاورت، عظيم، العظيمة، إيبت العظيمة، إيبت العظيمة في جسد نوت، ريرت، البيضاء.

  3. بلوتارخ، «إيزيس وأوزيريس» 19.

  4. ليشتهايم، الأدب المصري القديم 2، «النزاع بين حورس وست»، ص 219–221.

  5. متحف المتروبوليتان: سقف سننموت الفلكي، 48.105.52، تمثال تاورت، 15.3.599، تمثال تاورت، 26.7.1404، تميمة تاورت، 30.8.273.

  6. بويست، «الأصوات المصرية»، 1999، ص 127.

  7. المعاجم العربية، تا، ورى.

  8. مصادر الأدب الأكدي المبكر، تعويذة «خلقها آنو».