ريسوس

ملخص

رِيسُوس ملك التَّرَاقِيِّين، ابن إِيُونِيُوس، جاء حليفاً لـطروادة في الكتاب العاشر من «الإِلْيَاذَة» وقُتل في أوّل ليلة له قبل أن يقاتل.

وقصّته قصيرة: في الليل يخرج أوديسيوس وديوميديس يتجسّسان على معسكر الطرواديين، فيمسكان دولون الطروادي الخارج للتجسّس عليهم. فيدلّهما ليفتدي نفسه على التراقيين الواصلين حديثاً، النازلين بعيداً عن بقية الحلفاء، وعلى ملكهم ريسوس وخيله البيض السريعة وعربته المحلّاة بالذهب والفضّة. فيدخلان المعسكر والتراقيون نيام من تعب الطريق، فيقتل ديوميديس اثني عشر رجلاً، ثم يقف فوق رأس الملك كالحلم السيّئ، كما يقول الشاعر، فيقتله وهو يلهث في نومه، ويفكّ أوديسيوس الخيل ويسوقها إلى سفن الإغريق. ويوقظ أبولون هِيبُّوكُوُون قريب ريسوس بعد فوات الأوان، فيرى موضع الخيل فارغاً والرجال يحتضرون.

والفكرة التي تدور عليها قصّته أنّ الرئيس يُضرب قبل جيشه: كتيبة كاملة تصل إلى طروادة، فتُضرب في رأسها في الليلة الأولى، فتفقد ملكها وخيلها معاً ولا تدخل الحرب. ويسقط ريسوس بخبر كشف موضعه، من غير مبارزة كمبارزات أبطال «الإلياذة».

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Ῥῆσος / Rhēsos «رِيسُوس» إذا رفعنا عنه النهاية اليونانية -ος «-وس» بقي «ريس»، وهو الآرامية ܪܝܫܐ / rēšā «رِيشَا»، أي الرأس والرئيس، والعربية «رأس» و«رئيس». فريسوس هو «الرئيس»، والاسم يكاد يطابق الكلمة حرفاً بحرف: الراء، ثم المدّ، ثم الشين التي صارت سيناً لأنّ اليونانية لا شين فيها. ورئيس القوم في العربية رأسهم ومقدّمهم، وهو موضع ريسوس من قومه في القصّة: الرأس الذي إذا قُطع لم يبق للكتيبة شيء.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق المعنى
Ῥῆσος / Rhēsos «رِيسُوس» الاسم اليوناني
ܪܝܫܐ / rēšā «رِيشَا» الآرامية: الرأس، الأعلى، الرئيس
رأس، رئيس العربية: أعلى الشيء، ومقدَّم القوم

في لسان العرب: «رأس كلّ شيء أعلاه»، و«فلان رأس القوم ورئيس القوم»، و«رأس القوم صار رئيسهم ومقدّمهم». ويثبت المعجم الآرامي الشامل لكلمة ܪܝܫܐ / rēšā «رِيشَا» معاني الرأس والأعلى والرئيس.

والصيغتان من جذر واحد هو ر-أ-ش، والصيغة الآرامية أقرب إلى الاسم من العربية: في «رأس» همزة بين الراء والسين، وفي الآرامية سقطت الهمزة وطالت الحركة، فصارت «ريش»، وهذا بالضبط Rhēs- «رِيس» بحركته الطويلة. والشين تصير في اليونانية سيناً لأنّ اليونانية لا تعرف الشين. ولهذا يجعل الملفّ المطابقة «شبه حرفية». وتشرح مقاربة أسماء طروادة لماذا يقرأ الملفّ أسماء هذه الحرب في اللسان العربي وأخواته، إلى جانب الطبقة الأناضولية التي تشهد لها ألواح الحثّيين.

والحدّ الذي يذكره الملفّ أنّ ريسوس تراقي، من الشمال، لا من بلاد الشام. فإمّا أن يكون الاسم لقباً سرى في المنطقة التي تتوسّط بين الشرق وبحر إِيجَه، وإمّا أن يكون توافقاً. وتقابله قراءة تراقية تصل الاسم بأسرة كلمات الملك في اللغات الهندوأوروبية، ومنها اللاتينية rex «رِكْس»، أي الملك. والقراءتان تبلغان معنى «الرئيس» أو «الملك» من جهتين مختلفتين، وكلتاهما توافق مرتبته في القصّة.

السياق التاريخي

ينتمي خبر ريسوس إلى الكتاب العاشر من «الإلياذة»، من الشعر الهوميري الذي أخذ صورته في القرنين الثامن والسابع ق.م. وفيه يصف دولون خيل ريسوس بأنّها أجمل ما رأى وأكبره، بيضاء كالثلج وسريعة كالريح، ويصف سلاحه الذهبي بأنّه يليق بالآلهة أكثر من البشر. فأغرت الخيل والعتاد أوديسيوس وديوميديس، فاختارا معسكر التراقيين بعد الاستنطاق.

السرديات الأسطورية الرئيسة

كان التراقيون قد رتّبوا سلاحهم في ثلاثة صفوف إلى جوارهم، وربط كلّ رجل خيله قرب عربته، وريسوس ينام في الوسط. فيقسم الرجلان العمل: يقتل ديوميديس بالسيف، ويجرّ أوديسيوس كلّ جثّة من رجلها حتى لا تجفل الخيل التي لم تألف أن تطأ الموتى. وكان ريسوس القتيل الثالث عشر. ولم يأخذ أوديسيوس سوط العربة، فساق الخيل بقوسه، ونادت أثينا ديوميديس حين حان وقت الانسحاب.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. هُومِيرُوس، «الإلياذة» 10.

  2. معجم لين، رأس؛ المعجم الآرامي الشامل، ܪܝܫܐ / rēšā «رِيشَا».

  3. مناقشة كَامْبْرِدْج للاسم التراقي.