ساربيدون

ملخص

ساربيدون «سَارْپِيدُون» ملك لِيكِيَا في جنوب الأناضول، وابن زيوس ولَاوُدَامِيَا، جاء مع ابن عمّه غْلَاوْكُوس على رأس الليكيين حليفاً لـطروادة. وهو الوحيد من أبناء زيوس الذي يقاتل ويموت في ميدان «الإِلْيَاذَة».

وفي الكتاب الثاني عشر يسأل ساربيدون غلاوكوس: لماذا يُكرَّمان في ليكيا بالمقاعد الأولى وأطيب اللحم والكؤوس الملأى وأرض البساتين والقمح؟ ويجيب: لكي يقفا في مقدّمة الليكيين، فيقول الناس إنّ ملوكهم لا يأكلون خير الطعام عبثاً. ثم يقود الهجوم على سور الإغريق. وفي الكتاب السادس عشر يخرج باتروكلوس في سلاح أخيل، فينزل ساربيدون من عربته لملاقاته. ويفكّر زيوس أن يخطف ابنه حيّاً من المعركة، فتذكّره هيرا أنّه رجل فانٍ قضى عليه القدر منذ زمن، وأنّ أبناء آلهة كثيرين يقاتلون حول طروادة، فإن أنقذ ابنه أراد كلّ إله أن ينقذ ابنه، فيترك المصير يجري، ويُمطر الأرض قطرات من الدم حزناً عليه. فيقتل باتروكلوس ساربيدون، ويأخذ الإغريق سلاحه، ويرسل زيوس أبولون فيغسل جسده ويدهنه بالأَمْبْرُوزْيَا ويسلّمه إلى النوم والموت، فيحملانه إلى ليكيا حيث يقيم له أهله تلّة وعمود قبر.

والفكرة التي تدور عليها قصّته هي الشرف وثمنه: الملك يأخذ أفضل ما عند قومه لأنّه يقف أمامهم في القتال، وساربيدون يفي بذلك حتى الموت. وحتى أبوه ملك الآلهة لا يستثنيه من الموت، لكنّه يكرّمه بعده: يُطهَّر جسده ويُردّ إلى أرضه ويُدفن بين قومه.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Σαρπηδών / Sarpēdōn «سَارْپِيدُون» إذا رفعنا عنه اللاحقة -ηδών «-يدون»، وهي لاحقة أناضولية معروفة في أسماء تلك البلاد، بقي «سرپ»، وهو «شَرَف» العربية: الشين صارت سيناً، والفاء صارت پاءً كما تصير عادة في اليونانية. والشرف في العربية العلوّ والمكان العالي، ثم الحسب والمنزلة الرفيعة. فساربيدون «الشريف»، وهذا موضعه في القصّة: أرفع الحلفاء نسباً، والملك الذي يشرح لصاحبه أنّ منزلة الملوك تُدفع في الصفّ الأوّل. والاسم نفسه اسم لرأس صخري عالٍ على ساحل كِيلِيكِيَا، فيجمع المعنيين: المكان المشرف والرجل الشريف.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق المعنى
Σαρπηδών / Sarpēdōn «سَارْپِيدُون» الاسم اليوناني، وهو أيضاً اسم رأس ساحلي في كيليكيا
-ηδών / -ēdōn «-إِيدُون» لاحقة أناضولية في الأسماء
شَرَف العلوّ والمكان العالي، والحسب والمنزلة
شريف الرفيع النسب

في لسان العرب، مادّة ش-ر-ف: «الشرف العلوّ والمكان العالي»، و«الشرف من الأرض ما أشرف لك»، و«المشرف المكان الذي تشرف عليه وتعلوه»، ثم «الشرف الحسب بالآباء»، والشريف صاحبه.

والمقابلة في الصوت مطّردة: الشين العربية تصير سيناً في اليونانية لأنّه لا شين فيها، والفاء تقابلها الپاء، والراء ثابتة. فالحروف الثلاثة ش-ر-ف كاملة في صدر الاسم، وما بعدها لاحقة. ويذكر سْتْرَابُون رأساً ساحلياً في كيليكيا اسمه ساربيدون، فالاسم يُطلق على مكان مشرف كما يطلق على رجل. وما يبقى بلا شاهد مكتوب هو الطريق الذي انتقل به الاسم في الأناضول. وتشرح مقاربة أسماء طروادة لماذا يقرأ الملفّ أسماء هذه الحرب في اللسان العربي وأخواته، إلى جانب الطبقة الأناضولية التي تشهد لها ألواح الحثّيين.

السياق التاريخي

ينتمي ساربيدون إلى «الإلياذة»، من الشعر الهوميري الذي أخذ صورته في القرنين الثامن والسابع ق.م. وتسمّيه قائمة الحلفاء مع غلاوكوس قائدَي الليكيين القادمين من أرض نهر زَانْثُوس. فهو ملك حليف جاء من بعيد، لا أمير من بيت طروادة. ويختلف خبره عن خبر حليف مثل ريسوس الذي يُقتل نائماً في ليلة وصوله: ساربيدون يدخل القتال علناً ويموت وهو يقود قومه.

السرديات الأسطورية الرئيسة

في المبارزة يخطئ رمح ساربيدون باتروكلوس ويقتل حصاناً من خيله، ثم يصيبه باتروكلوس حيث يحيط الحجاب بالقلب. وقبل أن يموت يطلب إلى غلاوكوس أن يجمع الليكيين ويحمي جسده من أن يُسلب سلاحه، فيشتدّ القتال حوله.

القراءة الرمزية

يأخذ الملك من قومه المقاعد الأولى وأطيب اللحم والأرض المزروعة، ويعطيهم في المقابل وقوفه أمامهم في القتال. ثم يتولّى قومه والآلهة ما بعد موته: الرفاق يحمون الجسد، وأبولون يطهّره، والنوم والموت يحملانه، والأهل يقيمون التلّة والعمود. فالشرف عند ساربيدون عقد بين الملك وقومه، يُدفع في الحياة بالقتال ويُردّ بعد الموت بالدفن.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. هُومِيرُوس، «الإلياذة» 2، 6، 12، 16.

  2. لِيدِل وسْكُوت، Σαρπηδών / Sarpēdōn «سَارْپِيدُون».

  3. معجم لين، شرف.

  4. سْتْرَابُون، «الجغرافيا» 14.