ملخص
أَثِينَا ربّة الحكمة والصنعة والحرب المدبّرة في أساطير الإغريق، وحامية مدينة أثينا التي تحمل اسمها. وقصّة ولادتها عند هِسْيُود تكملة لقصّة زيوس نفسه: كانت أمّها مِيتِيس، واسمها في اليونانية الحكمة والتدبير، أولى زوجات زيوس. فأُخبر زيوس أنّها ستلد بنتاً تساويه قوّة وفهماً، ثم ابناً يملك الآلهة والبشر. فخاف أن يُصنع به ما صنعه هو بأبيه كرونوس، فابتلع ميتيس وهي حامل، وبقيت في داخله تمدّه بالمشورة. ثم خرجت أثينا من رأسه تامّة مسلّحة.
فأثينا هي الحكمة التي صارت في داخل الملك بدل أن تخرج عليه، ومن هنا عملها كلّه. فهي التي تمنع الغضب أن يصير قتلاً: في أوّل «الإِلْيَاذَة» همّ أخيل أن يسلّ سيفه على أجاممنون، فأمسكته من شعره ولم يرها غيره، وأمرته أن يردّ السيف ويجيب بالكلام. وهي التي علّمت الناس صنعة العربات والنسيج. ولمّا تنازعت هي وبوسيدون على أرض أَتِّيكَا، ضرب بوسيدون الصخر فأخرج ماء البحر، وغرست هي شجرة زيتون، فحكم الآلهة لها، فسُمّيت المدينة باسمها. وبقيت عذراء لا زوج لها.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: ننزع ألف التأنيث اليونانية من Ἀθηνᾶ / Athēnā «أَثِينَا» فيبقى «أثين». ويقرؤه المقال الإغريقي في هذا المشروع «فَطِن»، بعد أن تصير الفاء همزةً والطاء ثاءً، فأثينا عنده «الفَطِنة»، أي الحكيمة. والفِطنة في المعجم الفهم والحذق والمهارة في الأمر، وهذا عملها في القصّة: تمنع الغضب أن يصير قتلاً، وتعلّم الناس الصنعة. ويضع المقال بجوارها «أَذِن»، أي سمع وعلم، فتلتقي القراءتان في الحكمة التي تسمع وتعلم ثم تدبّر، ويذكر في جدوله الأخير «أَتْقَن»، أي أحكم الصنعة.
الجذر اللغوي
الاسم كما كُتب ونُطق
أقدم ما وصل من الاسم عبارة a-ta-na-po-ti-ni-ja «أَ-تَا-نَا-بُو-تِي-نِي-يَا» على لوح من كْنُوسُوس في كريت، رقمه KN V 52 «كِيه إِن فِي 52»، نحو 1400 ق.م. ومعناها «للسيّدة أثينا» أو «لسيّدة أثينا»، أي المدينة؛ فاسم الربّة واسم موضعها متداخلان منذ أوّل شاهد.
| الصيغة | النطق | موضعها |
|---|---|---|
| a-ta-na-po-ti-ni-ja | أَ-تَا-نَا-بُو-تِي-نِي-يَا | الكتابة الميسينية على لوح KN V 52 |
| Ἀθηνᾶ / Athēnā | أَثِينَا | الصيغة الأتيكية |
| Ἀθήνη / Athēnē | أَثِينِي | صيغة الملاحم |
| Ἀθάνα / Athānā | أَثَانَا | الصيغة الدورية |
| Παλλάς / Pallas | بَلَّاس | لقب آخر لأثينا |
وكانت θ «ثِيتَا» في اليونانية القديمة تاءً تخرج معها نفخة، ثم صارت قريبة من الثاء العربية. والمهمّ أنّ أقدم الصيغ، a-ta-na «أَ-تَا-نَا» وAthānā «أَثَانَا»، فيها ألف بعد الثاء أو التاء، لا ياء؛ فالأصل «أتان» أو «أثان» أقرب من «أثين».
القراءات العربية
يعرض المقال الإغريقي في هذا المشروع خمس قراءات، ولكلّ واحدة ما تفسّره:
| اللفظ | معناه في المعجم | ما يفسّره |
|---|---|---|
| فَطِن، فِطنة | الفهم والحذق والمهارة | قراءة المقال بعد رفع اللواحق، وأقرب المعاني إلى عملها؛ تحتاج إلى تفسير الفاء الأولى |
| أَذِن | سمع، وعلم بالشيء | يصل الإصغاء بالحكمة، والذال قريبة من الثاء |
| عَثَن، عِثْن | الدخان، والصوف المصبوغ | يحفظ الثاء والنون بعد سقوط العين، والصوف يصله بالنسيج الذي علّمته |
| أَتان | أنثى الحمار، والصخرة الضخمة في الماء | يحفظ الألف والتاء والنون كما في أقدم الصيغ a-ta-na «أَ-تَا-نَا» |
| أَتْقَن | أحكم الشيء بالمهارة حتى لا يكون فيه خلل | جدول المقال الأخير، لصنعتها في النسيج والسلاح؛ تسقط فيه القاف |
ويختار المقال «فطن» في قراءته الثانية، حين رفع اللواحق اليونانية، فيجعل الفاء همزة والطاء ثاءً. وهذا الإبدال موضع الصعوبة، لأنّ الصيغ المشهودة كلّها، من a-ta-na «أَ-تَا-نَا» إلى Athēnā «أَثِينَا»، لا تُظهر صامتاً يقابل الفاء.
وثمّة شاهد مكتوب يضع أثينا بجانب ربّة سامية: في لَابِيثُوس بقبرص نقش من أوائل القرن الثالث ق.م بلغتين، يسمّي في نصّه اليوناني «أثينا المنقذة»، وفي نصّه الفينيقي عنات. فقد رأى أهل المدينة الربّتين ربّة واحدة. ويعطي ملفّ طروادة هذه المعادلة في العبادة درجة «أ»، ويعطي قرب الاسمين ʿAnat «عَنَات» وAthānā «أَثَانَا» درجة «ب»، أي قراءة راجحة لم يكتمل شاهدها، وموضع الصعوبة فيها ترتيب الحروف كما يأتي في التوازيات.
ويقترح محمد رشيد ناصر ذوق قسمة الصيغة a-ti-na «أَ-تِي-نَا» إلى «شج-تين»، أي شجرة التين. والحكاية في كتاب «المكتبة» تجعل شجرة أثينا زيتونة لا تينة. وقد فسّر أَفْلاطُون الاسم في «كراتيلوس» بالعقل والفهم، وهو تفسير يوناني قديم لا أصل متّفق عليه.
السياق التاريخي
يرجع لوح KN V 52 (كيه إن ڤي 52) من كنوسوس في كريت، بحسب الدراسة المستخدمة، إلى نحو 1400 ق.م. كُتب بالخط الخطي ب، وترد في سطره الأول a-ta-na-po-ti-ni-ja (أَ-تا-نا-پو-تي-ني-يا). هو شاهد مبكر على الاسم والعبادة، لا رواية لميلاد أثينا.
نظم هسيود «أنساب الآلهة» نحو 700 ق.م، فحفظ قصة ميتيس والخلافة والولادة من الرأس. وبعد ذلك بنحو قرنين يظهر إناء أتيكي من جوائز الباناثينايا، رقمه Met 14.130.12 (مِت 14.130.12)، وعليه أثينا في وجه وسباق جري في الوجه الآخر؛ وكانت أواني الجائزة تحمل زيتاً من بساتين مقدسة لها، وتوزع في الألعاب الكبرى التي تقام كل أربع سنوات.
وفي لاپيثوس بقبرص يجمع إهداء ثنائي اللغة من أوائل القرن الثالث ق.م بين «أثينا نيكي المنقذة» في النص اليوناني OGIS 17 (أو جِس 17)، وعنات في النص الفينيقي KAI 42 (كاي 42)، مع لقب لم تحسم ترجمته. فقد خاطبت جماعة واحدة ربّة واحدة بمفردات عبادية من لغتين.
السرديات الأسطورية الرئيسة
لحظة الولادة
يقف النشيد الهوميري الثامن والعشرون عند لحظة خروج أثينا من رأس زيوس: تقفز بسلاح ذهبي وهي تهزّ رمحها، فيهتزّ جبل الأُولِمْب، وتضطرب الأرض، ويهيج البحر، ويوقف إله الشمس خيله حتى تنزع أثينا سلاحها عن كتفيها.
العذراء والطفل الذي ربّته
يجعل النشيد الهوميري الخامس أثينا واحدة من ثلاث ربّات لا تقدر أفروديت أن توقعهنّ في الحبّ. ومع ذلك صارت أمّاً بالرعاية: ذهبت إلى هيفايستوس تطلب سلاحاً فطاردها، فقاومته وسقط منيّه على ساقها، فمسحته بالصوف ورمته على الأرض، فولدت الأرض منه طفلاً اسمه إِرِيخْثُونِيُوس. فربّته أثينا في حرمها، وصار ملكاً على أثينا.
الزيتونة
يقرأ المقال «إعادة قراءة الأساطير الإغريقية» في هذا المشروع منافسة أثينا وبوسيدون قراءة زراعية: الزيتونة تحتاج سنين قبل أن تثمر، وهي غنى طويل للمدينة، في مقابل ما يعطيه البحر. وهذه قراءة صاحب المقال، أمّا الحكاية في «المكتبة» فتذكر ماء البحر والزيتونة وحكم الآلهة.
القراءة الرمزية
تكشف الزيتونة معنى محسوساً في حياة المدينة. كان إناء الجائزة Met 14.130.12 (مِت 14.130.12) يحمل زيتاً، وصنعه فخّار، وأُعطي لفائز في ألعاب عامة، وحمل صورة أثينا. هكذا اجتمعت الزراعة والصنعة والمنافسة والعبادة في شيء واحد.
وتظهر سلطة أثينا في القرار لا في السلاح وحده: تمنع أخيل من القتل، وتعلّم الحرف، ويحتكم اثنا عشر معبوداً في خصومتها مع بوسيدون. وتربط قراءة «إعادة قراءة الأساطير الإغريقية» خروجها من الرأس بولادة الديمقراطية في تأويل سياسي حديث؛ أما موضوع هسيود المباشر فهو خوف زيوس من خليفة ينازعه الحكم، وهو الخوف الذي تتتبّعه مقاربة أنساب المعبودات وإينوما إيليش. أنساب الآلهة، 886–900.
التوازيات عبر الحضارات
إهداء لاپيثوس هو أقوى صلة مباشرة بـعنات: OGIS 17 (أو جِس 17) يقابل KAI 42 (كاي 42) في أثر واحد. وهو معادلة في العبادة متأخّرة عن أقدم شواهد الاسم؛ أمّا صلة الاسمين فيعترضها ترتيب الحروف. في «عنات» تسبق النون التاء، والتاء علامة تأنيث كما تقرؤها صفحة عنات، وفي Athānā (أَثانا) يسبق الصوت الأسناني النون فيبقى بلا مقابل، والعين الأولى لا يقابلها حرف مكتوب في الاسم اليوناني. وصيغة كنوسوس a-ta-na (أَ-تا-نا) أقدم من الإهداء بقرون طويلة.
وحمل الرومان ولادتها من رأس أبيها ومنافستها على المدينة إلى مينرفا. ويروي أوفيد المنافسة كما نسجتها مينرفا: يضرب نبتون الصخر بحربته فيخرج ماء البحر، ويُخرج رمحها زيتونة من الأرض.