الرئيسية/الكيانات/أستياناكس / سيد المدينة

أستياناكس / سيد المدينة

ملخص

أَسْتِيَانَاكْس الابن الصغير لـهكتور وزوجته أَنْدْرُومَاخِي، وحفيد بريام وهيكابي. سمّاه أبوه سْكَامَانْدْرِيُوس باسم نهر طروادة، وسمّاه أهل المدينة أستياناكس، أي «سيّد المدينة»، لأنّ أباه وحده كان يحرسها. ويظهر في «الإِلْيَاذَة» رضيعاً على صدر حاضنته عند البوابة، يخاف من خوذة أبيه ولمعانها، فينزعها هكتور ويحمله ويقبّله، ويدعو أن يصير أقوى من أبيه ويحكم طروادة.

ثم قُتل هكتور، فتخيّلت أمّه على جسده ما سيصيب ابنها يتيماً. وبعد سقوط المدينة قرّر الإغريق، بمشورة أوديسيوس، ألّا يتركوا ابن هكتور يكبر فيعيد بناء طروادة، فألقوه من السور. وأعاد المنادي تَالْثِيبِيُوس جسده على ترس أبيه، فكفّنته جدّته هيكابي ودُفن.

والفكرة التي تدور عليها قصّته أنّ اسمه وعدٌ ورثه من عمل أبيه. لم يفعل الطفل شيئاً، وإنّما لقّبه الناس «سيّد المدينة» لأنّ أباه كان ماسكها. وبهذا الاسم نفسه قُتل: خاف الإغريق أن يصير يوماً سيّد مدينة تُبنى من جديد، فقطعوا بموته نسل ملوك طروادة. وصار الترس الذي حمله أبوه في القتال نعشاً له.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Ἀστυάναξ / Astyanax «أَسْتِيَانَاكْس» كلمتان يونانيتان، ἄστυ «أَسْتُو» أي المدينة، وἄναξ «أَنَاكْس» أي السيّد. وهذا التركيب بعينه هو اسم الإله الفينيقي مِلْقَرْت، إله صور، ومعناه «ملك القرية»، أي ملك المدينة: الكلمتان نفسهما بترتيب آخر. فأستياناكس على هذه القراءة ترجمة يونانية لنمط في التسمية معروف في مدن الساحل الشامي، لا نقل لأصواته. ويناسب ذلك القصّة: الطفل الذي يُلقَّب لقب الملك الحامي لمدينته، لأنّ أباه كان حاميها.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق المعنى
Ἀστυάναξ / Astyanax «أَسْتِيَانَاكْس» سيّد المدينة
ἄστυ / asty «أَسْتُو» المدينة
ἄναξ / anax، ϝάναξ / wanax «أَنَاكْس»، «وَانَاكْس» السيّد، الملك
Σκαμάνδριος / Skamandrios «سْكَامَانْدْرِيُوس» المنسوب إلى نهر سكاماندروس
mlk-qrt «مِلْقَرْت» ملقرت، ملك المدينة، بالفينيقية

يتألّف الاسم من ἄστυ «أَسْتُو» أي المدينة، وἄναξ «أَنَاكْس» أي السيّد أو الملك، وتشرح «الإلياذة» سبب اللقب حين تقول إنّ الناس سمّوه به لأنّ أباه كان يحرس إِيلِيُون. أمّا سْكَامَانْدْرِيُوس فاسم آخر يربط الطفل بنهر أرضه، ويعزوه الشاعر إلى الأب، ويعزو أستياناكس إلى الناس.

ويُكتب ملقرت بالصوامت الفينيقية mlk-qrt «م-ل-ك ق-ر-ت»، ويسجّل هَارِيس mlk «م-ل-ك» للملك وqrt «ق-ر-ت» للمدينة. وفي العربية «المَلِك» و«القرية»، وفي العبرية מֶלֶךְ / melekh «مِلِخ» للملك وקִרְיָה / qiryā «قِرْيَا» للبلدة. ويقرّر ملفّ طروادة أنّ أستياناكس «ترجمة» لهذا النمط، أي نقل لمعناه وبنائه، ويبني ذلك على أنّ النمط الفينيقي مشهود في النقوش وأنّ الترجمة استنتاج منه. ولا يُعرف نصّ ثنائي اللغة يضع الاسمين متقابلين. وتشرح مقاربة أسماء طروادة لماذا يقرأ الملفّ أسماء هذه الحرب في اللسان العربي وأخواته، إلى جانب الطبقة الأناضولية التي تشهد لها ألواح الحثّيين.

وتُقرأ الكلمتان اليونانيتان نفسهما في اللسان العربي، وهذه قراءة مقترحة على المنهج. ἄναξ «أَنَاكْس» تنتهي بسين إعراب، يدلّ عليها أنّ صيغة الإضافة ἄνακτος «أَنَاكْتُوس»، فإذا رفعناها بقي «أناك»، وهو «العُنُق»: سقطت العين في أوّله، وصارت القاف كافاً. وأعناق القوم في كلام العرب رؤساؤهم، وبه فُسّر قوله تعالى «فظلّت أعناقهم لها خاضعين». وكانت الكلمة اليونانية قديماً ϝάναξ «وَانَاكْس» بواو في أوّلها لا يفسّرها «العنق». وἄστυ «أَسْتُو» فيها السين والتاء، وهما سين «الوَسَط» وطاؤه بعد أن صارت تاءً، والواو في أوّل «وسط» ضعيفة تسقط. ووسط الشيء ما بين طرفيه، ووسط القوم خيارهم. فأستياناكس على هذه القراءة «عُنُق الوَسَط»، رأس القوم في وسط ديارهم، وهو قريب جدّاً من المعنى اليوناني «سيّد المدينة».

السياق التاريخي

تعرف «الإلياذة» الطفل حيّاً، ولا تروي موته. ويأتي خبر الموت من روايات أخرى تختلف في القاتل: ينسب ملخص «خراب إيليون» المفقود قتله إلى أوديسيوس، وينقل باوسانياس «پَاوْسَانِيَاس» عن «الإِلْيَاذَة الصُّغْرَى» أنّ نيوبتوليموس ألقاه من البرج بقرار منه وحده دون حكم من الإغريق، وتجعل «الطرواديات» ليُورِيبِيدِيس أوديسيوس يقنع مجلس الإغريق بإلقائه من السور. وقد أخذت الملحمة الهوميرية صورتها المعروفة في أواخر القرن الثامن أو أوائل السابع ق.م، وعُرضت «الطرواديات» سنة 415 ق.م.

السرديات الأسطورية الرئيسة

اليتيم في مرثية أمّه

تتخيّل أندروماخي بعد موت هكتور أنّ ابنها سيُدفع عن الولائم بأيدي الصبيان الذين بقي لهم آباؤهم، ويقال له: اذهب، فليس أبوك معنا، فيرجع إلى أمّه باكياً.

القرار والدفن

في «الطرواديات» يأتي تالثيبيوس إلى أندروماخي بالقرار وهو يستحي منه، وينصحها ألّا تقاوم ولا تلعن الإغريق، كي لا يحرموا الطفل من الدفن. ثم يغسل تالثيبيوس الجسد في النهر ويأتي به على الترس، فتضمّد هيكابي جراحه وتكسوه بما بقي للأسيرات من ثياب، ويحمله الخدم إلى القبر.

القراءة الرمزية

أخذ الطفل اسمين: اسم النهر من أبيه، واسم الملك من الناس. الأوّل يربطه بأرض طروادة، والثاني بعمل أبيه فيها. وحين انتهت الحرب لم يخف الإغريق من النهر، وإنّما خافوا من اللقب، فقتلوا الطفل لأنّه «سيّد المدينة» بالاسم. وحمله إلى القبر ترس أبيه، أي السلاح الذي جعل أباه حامي المدينة.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. هُومِيرُوس، الإلياذة 6 و22، تاريخ نصّ الملحمتين.

  2. ملخص الدورة الملحمية، باوسانياس «پَاوْسَانِيَاس» 10.25.9، يُورِيبِيدِيس، الطرواديات.

  3. إل إس جيه، ἄστυ «أَسْتُو»، ἄναξ «أَنَاكْس».

  4. قاموس الديانات المصوّرة، ملقرت، هَارِيس، قواعد اللغة الفينيقية.

  5. معجم لين، قرى، العبرية קִרְיָה / qiryā «قِرْيَا»، بي دي بي، מֶלֶךְ / melekh «مِلِخ».

  6. معجم لين، عنق، معجم لين، وسط.

  7. الشعراء 4