آتي

ملخص

آتِي في أساطير الإغريق هي القوّة التي تعمي عقل الإنسان فيرتكب ما يهلكه، وتُصوَّر امرأةً خفيفة القدمين تمشي على رؤوس الرجال لا على الأرض. وأشهر قصّتها يرويها أغاممنون في «الإِلْيَاذَة» حين يصالح أخيل: يقول إنّه لم يأخذ بريسيئيس من أخيل عن قصد، وإنّما أعمته آتي، كبرى بنات زيوس. ثم يحكي أنّها أعمت زيوس نفسه: أعلن زيوس يوم ولادة هيراكليس أنّ رجلاً من نسله يولد في ذلك اليوم سيحكم من حوله، فاستحلفته هيرا على كلامه، ثم عجّلت ولادة يُورِيسْثِيُوس وأخّرت ولادة هيراكليس، فصار الحكم ليوريسثيوس. فأمسك زيوس آتي من شعرها، وأقسم ألّا تعود إلى السماء، ورماها إلى أرض الناس.

والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ آتي تصيب أصحاب القوّة بالذات: الملك الذي يأخذ ما ليس له ليُظهر علوّه، وملك الآلهة الذي يقسم متعجّلاً. ويسمّيها أغاممنون ليشرح خطأه، لكنّ التسمية لا تعفيه: فهو يدفع الهدايا ويقسم ويعيد الأسيرة أمام الجيش. وقبل ذلك وصف فُونِيكْس الصلوات بأنّهنّ بنات زيوس العرجاوات يمشين وراء آتي السريعة ويداوين ما أفسدته، فمن قبلهنّ نفعنه، ومن ردّهنّ أرسلن آتي في أثره.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Ἄτη / Atē «آتِي» تنتهي بحركة التأنيث اليونانية η «إِي»، فإذا رفعناها بقي «آت»، وهو «العُتُوّ» العربي بعد أن سقطت العين في اليونانية، كما تسقط عادةً لأنّ اليونانية لا عين فيها، وبقيت التاء. والعُتُوّ في العربية الاستكبار ومجاوزة الحدّ، يقال عتا يعتو عُتُوّاً إذا استكبر، والعاتي المتجبّر. فآتي على هذه القراءة هي العتوّ نفسه، وهو بالضبط ما تصفه القصّة: أغاممنون يتجاوز حدّه فيأخذ أسيرة أخيل، وزيوس يتعجّل القسم فيخسر ابنه الحكم.

الجذر اللغوي

يسجّل المعجم اليوناني ἄτη / atē «آتِي»، وفي اللهجة الدورية ἄτα / ata «آتَا»، وفي الأيولية αὐάτα / auata «أَوَاتَا». ويربطها علماء اليونانية بالفعل ἀάω / aaō «أَاوُو»، أي أضلّ وأوقع في الضرر، ويبقى أصلها الأبعد غير محسوم عندهم.

وفي المعاجم العربية: عتا يعتو عُتُوّاً وعِتِيّاً: استكبر، و«عَتَوْا» تكبّروا، وكلّ مبالغ في كِبْر أو فساد فقد عتا. وللمادّة معنى آخر هو الكِبَر في السنّ، «عتا الشيخ» إذا أسنّ، وهو لا يدخل في قصّة آتي. والمقابلة الصوتية: العين تسقط في أوّل الكلمة، والتاء تبقى تاءً، والواو في آخر الجذر العربي لا تظهر في الصيغة الشائعة. أمّا الصيغة الأيولية «أَوَاتَا» ففيها واو قبل التاء، والجذر العربي يضعها بعدها، وهذا موضع الصعوبة في المقابلة. جذر ع-ت-و

وفي «لسان العرب» مادّة قريبة هي العَتَه: نقصان العقل والدَّهَش، والمعتوه الذي لا عقل له. ومعناها أقرب إلى العمى الذي تُحدثه آتي، لكنّها تحتاج إلى تفسير غياب الهاء، ولا يذكرها ملفّ طروادة، فهي مقارنة إضافية.

السياق التاريخي

تأتي آتي في موضعين من «الإلياذة»، المؤلّفة في صورتها الباقية نحو أواخر القرن الثامن أو أوائل السابع ق.م، وكلاهما كلام داخل خصومة أخيل وأغاممنون، لا سيرة مستقلّة للمعبودة. أمّا هِسْيُود في «الثيوغونيا» «ثِيُوغُونِيا»، نحو سنة 700 ق.م، فيجعلها من أبناء إِيرِيس، أي الخصام، مع الجوع والقتال والقتل والكذب. فهما نسبان مختلفان في قصيدتين متقاربتين زمناً.

السرديات الأسطورية الرئيسة

وفي الكتاب التاسع عشر أراد أخيل أن يعود إلى القتال فوراً، فأصرّ أوديسيوس على أن يأكل الجيش أوّلاً وأن تُعرض الهدايا ويُؤدّى القسم أمام الجميع. فأُخرجت الحوامل الثلاثية والمراجل والخيل والذهب، وعادت بريسيئيس مع النساء، وأقسم أغاممنون أنّه لم يمسّها، وذبح خنزيراً أُلقي جسده في البحر. ثم رأت بريسيئيس جثمان باتروكلوس فندبته، وذكرت زوجها وإخوتها الثلاثة الذين قتلتهم الحرب. فالصلح أعاد المال والأسيرة، ولم يُعد إليها أهلها.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. هُومِيرُوس، الإلياذة 9 و19؛ ترجمتا الكتابين 9 و19.

  2. هِسْيُود، الثيوغونيا.

  3. معجم ليدل وسكوت، ἄτη «آتِي» والمعجم الاشتقاقي.

  4. معجم لين، عته؛ معجم لين، عتو.

  5. معجم ἄτη «آتِي»