أبولو

ملخص

أَبُولُّو ابن زيوس من لِيتُو، وأخو أرتميس، وهو في أساطير الإغريق صاحب القوس والوحي والإنشاد. وأتمّ خبر لمولده في «النشيد الهوميري إلى أبولو»: حملت ليتو من زيوس، فطافت البلاد تطلب موضعاً تلد فيه، وكانت كلّ أرض تخاف أن تقبلها، حتى قبلتها جزيرة دِيلُوس الصخرية الفقيرة. وبقيت في المخاض تسعة أيام، لأنّ هيرا حبست عنها إِيلِيثِيَا، ربّة الولادة، غيرةً من المرأة التي حملت من زوجها، حتى أرسلت الربّات إِيرِيس فجاءت بها، فوُلد أبولو. ويروي كتاب «المكتبة» المنسوب إلى أَبُولُودُورُوس أنّ هيرا طاردت ليتو في الأرض كلّها حتى بلغت ديلوس، فولدت أرتميس أوّلاً، ثم أعانت البنتُ أمَّها في ولادة أخيها. وكبر أبولو فخرج إلى دِلْفِي، فقتل التنّينة التي كانت تحرس النبع، وأقام هناك مقام الوحي.

وأشهر أفعاله في «الإِلْيَاذَة». جاء خْرِيسِيس، كاهن أبولو، إلى معسكر الإغريق يفتدي ابنته خْرِيسِيِّيس من الأسر، فأهانه أجاممنون وطرده. فدعا الكاهن ربّه، فنزل أبولو غاضباً، وجلس بعيداً عن السفن يرمي بسهامه، فأصاب البغال والكلاب أوّلاً ثم الرجال، وظلّت محارق الموتى تشتعل تسعة أيام. ثم جمع أخيل الجيش، فبيّن العرّاف كالخاس سبب البلاء، وهو عرّاف تقول الإلياذة إنّ أبولو نفسه علّمه العرافة. فرُدّت الفتاة إلى أبيها مع قربان، ودعا الكاهن أبولو هذه المرّة أن يرفع الوباء، وغنّى الشبّان الإغريق له نشيد الشفاء يوماً كاملاً، فسمع ورضي.

والفكرة التي تدور عليها قصّته أنّ اليد التي ترمي بالمرض هي اليد التي يُطلب منها الشفاء. يرمي أبولو من بعيد فيصيب من أساء، ثم يُدعى فيرفع البلاء حين يعود الحقّ إلى صاحبه. والمعرفة التي كشفت سبب الوباء جاءت منه أيضاً، على لسان عرّافه، كما يأتي الجواب من وحيه في دلفي لمن يسأل عمّا يجهل. فهو الربّ الذي يُصيب ويُبرئ ويُخبر.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Ἀπόλλων / Apollōn «أَپُولُّون» ينتهي باللاحقة اليونانية -ōn «ـون»، وهي لا تظهر في الرفع اللاتيني Apollo «أَپُولُّو». يبقى «أپُلّ»: همزة ثم باء ثم لام مشدّدة، وهو «أَبَلَّ» العربية. يقال: بَلَّ الرجل من مرضه وأَبَلَّ واستبَلَّ، أي برأ وصحّ. فأبولو على هذه القراءة هو الذي يُبِلّ من المرض، وهذا ما تنتهي إليه قصّته في الإلياذة: يرفع الوباء الذي أرسله فيصحّ الجيش. معجم لين، بلل. ويقرؤه المقال نفسه في موضع آخر، ومعه المقال الروماني وملفّ طروادة، «هُبَل»، الصنم الذي كانت بين يديه قداح الاستقسام في الكعبة، فيكون صاحب الجواب كما أنّ أبولو صاحب الوحي، والقراءتان مفصّلتان في الجذر اللغوي.

الجذر اللغوي

الصيغة القراءة العربية موضعها في البحث
Ἀπόλλων / Apóllōn أَپُولُّون الصيغة اليونانية المعروفة: پاء ولام مشدّدة ونون
Ἀπέλλων / Apéllōn أَپِلُّون صيغة يونانية أخرى مسجّلة
Apollo أَپُولُّو الرفع اللاتيني، بلا النون الأخيرة
]-appaliunas ]-أَپّالِيُونَاس؛ العلامة الأولى مفقودة ومرمّمة في النشر اسم في قائمة شهود معاهدة ويلوسا CTH 76 «سي تي إتش 76»، واقتُرح أنّه نظير أناضولي لأبولو

أبلّ: البرء من المرض

يجمع معجم لين في مادة «بلل» معنى البلل والنداوة، ومنه «بلّ رحمه» أي وصلها، ثم يقول: بَلَّ من مرضه يَبِلّ، واستبلّ وأبلّ، أي برأ وصحّ. والمقال الإغريقي في هذا المشروع يكتب الاسم «أپُلّ» ويختار «أبلّ» في جدول مقارنته الأخير، لأنّ أبولو عند الإغريق ربّ الشفاء أيضاً.

والمقابلة الصوتية مباشرة: الهمزة في أوّل «أبلّ» حركة في أوّل Apollōn «أَپُولُّون»، والباء العربية تقابلها الپاء اليونانية، وهما من مخرج واحد هو الشفتان، واللام المشدّدة في «أبلّ» لام مشدّدة في الاسم اليوناني أيضاً. ويبقى بين الصيغتين اختلاف الحركة بعد الپاء: o «ـو» في Apollōn «أَپُولُّون» وe «ـِ» في Apellōn «أَپِلُّون».

هُبَل: صاحب القداح

والقراءة الثانية الحيّة «هُبَل». يذكرها المقال الإغريقي أوّلاً في قراءته الثانية، حين رفع اللواحق، ويقرأ بها المقال الروماني الاسم، ويحيل إليها ملفّ طروادة. والمسار الصوتي المقترح: تسقط الهاء الأولى، وتقابل الباءُ الپاءَ، وتبقى اللام. ويجعل الملفّ الصيغة الأناضولية ]-appaliunas «]-أَپّالِيُونَاس» حلقة بين الاسمين، وفيها لام مفردة كما في «هبل». وهذه الصيغة مؤرّخة في معاهدة مواتالي الثاني «مُوَاتَالِّي» مع ألاكساندو «أَلَكْسَانْدُو» حاكم وِيلُوسَا، أي طروادة في قراءة كثير من الباحثين، لكنّ أوّلها مرمّم، وتعيينها بأبولو اقتراح من الباحثين.

ويشهد لهذه القراءة خبر هبل نفسه. يروي ابن الكلبي في «كتاب الأصنام» أنّ هبل كان أعظم أصنام قريش، قائماً في جوف الكعبة، وبين يديه سبعة قداح: قدح يُستقسم به في نسب المولود، وقدح للميّت، وقدح للنكاح، وكانوا إذا اختلفوا في أمر أو أرادوا سفراً أو عملاً أتوه فاستقسموا بالقداح عنده وعملوا بما خرج. فهبل في هذا الخبر صاحب الجواب الذي يُطلب قبل القرار، وهذا عمل أبولو صاحب الوحي في دلفي، والقداح سهام بلا نصال، وأبولو صاحب القوس. ويبقى على هذه القراءة أمران: اللام المشدّدة في Apollōn «أَپُولُّون»، ومعنى المادّة. فالذي يصل الاسمين خبر الصنم وقداحه، أمّا «هبل» في المعجم فالثكل والفقد. والشمس التي تنسبها القراءة الرومانية إلى هبل لا يذكرها ابن الكلبي.

القراءات الأخرى

يذكر المقال الإغريقي قراءتين أخريين: «أبّ العلوّ» أو «أبّ العلّة» بمعنى أصل السبب، و«بلّ» بمعنى أضاء. والأولى تحتاج إلى عين لا أثر لها في الاسم اليوناني، والثانية معنى لم نجده في مادة «بلل» من معجم لين.

وفي اليونانية فعل ἀπόλλυμι / apóllymi «أَپُولِّيمِي» بمعنى «أهلك»، يوافق سهام الوباء في الإلياذة، ولا يُشتقّ منه اسم أبولو عند أصحاب المعاجم. ولفظ «نَبْل» العربي يوافق صورة السهم وحدها، لا حروف الاسم.

السياق التاريخي

تضع معاهدة ويلوسا CTH 76 «سي تي إتش 76» الاسم التالف ]-appaliunas «]-أَپّالِيُونَاس» بين القوى الإلهية التي يُستشهد بها على القسم. فهو شاهد مبكر من الأناضول على اسم يُقترح أنّه أبولو، في اتفاق بين ملكين يُستحضر فيه أرباب مسمّون ليشهدوا على التزام الطرفين.

السرديات الأسطورية الرئيسة

بناء مقام دلفي

بعد قتل التنّينة يحتاج المقام إلى من يخدمه. يرى أبولو سفينة كريتية في البحر، فيركبها في صورة دلفين ويقودها إلى كْرِيسَا، ثم يصعد بالبحّارة إلى مقامه، ويأمرهم أن يبنوا مذبحاً، ويجعلهم كهنة له.

نصرة هكتور

حين جُرح هكتور، أرسل زيوس أبولو إليه. نفخ فيه القوّة، ثم تقدّم الطرواديين حاملاً الأَيْجِيس، وقاد هكتور الهجوم المتجدّد نحو السفن.

القراءة الرمزية

في المعاهدة تقف القوى الإلهية شاهدة على القسم، وفي الإلياذة تصل سهام أبولو إلى الجنود من بعيد استجابةً لدعاء كاهن أُهين. وإذا صحّ تعيين ]-appaliunas «]-أَپّالِيُونَاس» بأبولو، اجتمع اسم المعاهدة والشخصية اليونانية في بيئتين متّصلتين من الأناضول وبحر إيجة؛ أمّا نصّ الإلياذة نفسه فيثبت بوضوح نصرة أبولو للطرواديين.

التوازيات عبر الحضارات

يجسّد شمش الحكم في مقدّمة شريعة حمورابي وخاتمتها، ويظهر حمورابي في نصب اللوفر واقفاً أمامه يتلقّى شارات الملك. أمّا وباء أبولو فيفسّره كالخاس أمام مجلس المحاربين، ثم يردّون خريسييس ويذبحون. كلا الخبرين يصل معرفة إلهية بقرار بشري، أحدهما في صورة الملك والآخر في مجلس جيش.

وتقرّب سهام الوباء أبولو من رشف. تسمّي رقية أوغاريتية رشف مع سهامه ثم تستدعي شبش لدفع الأذى، ويضع حبقوق rešep «رِشِف» قرب الوباء. وجه الشبه هو المقذوف الذي يحمل البلاء، وتبقى للشخصيتين أسماؤهما ووظائفهما الأخرى.

وتجمع القراءة الرومانية شمس أبولو ونبوءته وموسيقاه مع ما تنسبه إلى هبل من شمس ونبوءة وشفاء وحرب. هذه مجموعة تفسيرية متأخرة؛ أمّا الإلياذة والنشيد فيثبتان الوباء والقوس والإنشاد والوحي وبناء المقام في أفعال مسمّاة.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. الإلياذة، الكتاب الأول: خريسيس وخريسييس والوباء والمجلس ونشيد الشفاء.

  2. النشيد الهوميري إلى أبولو والمكتبة 1.4.1: مطاردة هيرا لليتو والولادة في ديلوس ومقام دلفي والكهنة الكريتيون.

  3. ابن الكلبي، «كتاب الأصنام»، ترجمة نبيه أمين فارس: هبل وقداحه في الكعبة.

  4. معجم لين، بلل، ومعجم Ἀπόλλων «أَپُولُّون»، ومعجم ἀπόλλυμι «أَپُولِّيمِي»، ومادة هبل: صيغ الاسم والشواهد المعجمية.

  5. الإلياذة 15.220–327
  6. شريعة حمورابي
  7. نصب اللوفر
  8. المعجم العبري
  9. دراسة النص الأوغاريتي