ملخص
آيَاس الكبير ابن تِيلَامُون أضخم محاربي الإغريق وأقواهم بعد أخيل في حرب طروادة. وهو غير آياس الصغير ابن أُويْلِيُوس. في «الإِلْيَاذَة» يبارز هكتور حتى يفرّق الليل بينهما، فيتبادلان الهدايا: يعطيه هكتور سيفاً، ويعطيه آياس حزاماً. ويقف وحده تقريباً يدفع الطرواديين عن السفن، ويخرج في السفارة إلى أخيل، ويقول له إنّ الرجل يقبل الدية حتى عن أخيه المقتول، فيحبس غضبه.
فلمّا قُتل أخيل تنازع آياس وأوديسيوس على سلاحه، فحُكم به لأوديسيوس. في «الأوديسة» حكم بينهما أبناء الطرواديين وأثينا، وفي ملخّص «الإلياذة الصغرى» نال أوديسيوس السلاح بتدبير أثينا، فجُنّ آياس وأهلك ماشية الإغريق ثم قتل نفسه. وفي مأساة «آياس» لسُوفُوكْلِيس يعزم آياس على قتل قادة الإغريق، فتصرف أثينا بصره، فيهجم على ماشية الغنيمة يذبحها ويأسرها وهو يظنّها الرجال. وحين يفيق يرى ما فعل، ويعرف أنّ الجيش سيضحك منه، فيسلّم ابنه يُورِيسَاكِيس درعه، ويخرج وحده، ويثبّت في الأرض السيف الذي أهداه إليه هكتور، ويلقي نفسه عليه.
والفكرة التي تدور عليها قصّته الجائزة التي يراها الرجل حقّاً له. فآياس هو الذي نصح أخيل بأن يقبل العوض ويحبس غضبه، ثم لم يقدر هو على قبول ضياع جائزته. خسر سلاح أخيل، فطلب الثأر، فانتهى إلى العار، فلم يبق له إلّا الموت. ويعدّه ملفّ طروادة البطل الوحيد في الدائرة كلّها الذي يقتل نفسه يأساً. ثم تنتقل المسألة بعد موته من حقّه في السلاح إلى حقّه في الدفن.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Αἴας / Aias «آيَاس» ينتهي في اليونانية بالسين، وهو في السمع يكاد يطابق الاسم العربي «إياس»، ومادّته ي-أ-س: اليأس، أي انقطاع الرجاء. وتقول العرب أيضاً أَيِسَ منه بمعنى يئس، فتأتي الحروف على ترتيب الاسم اليوناني: همزة ثم ياء ثم سين. وهذا ما تجعله القصّة لآياس: الرجل الذي فقد جائزته فيئس، فقتل نفسه. ويلتقي في ذلك التراث اليوناني نفسه، إذ يجعل سوفوكليس آياس يصيح «آي آي» αἰαῖ، صيحة الويل، ويقول إنّ اسمه وافق ما نزل به. فالطريقان، اليوناني والعربي، ينتهيان إلى الفجيعة ذاتها. ويردّ لسان العرب اسم «إياس» إلى الأَوْس، أي العِوَض والعطيّة، وهي قراءة ثانية تلتقي بقصّته أيضاً، لأنّها قصّة عوض حُرمه.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | ما تبيّنه |
|---|---|---|
| Αἴας / Aíās | «آيَاس» | صيغة الرفع، وهي الأقرب في السمع إلى «إياس» |
| Αἴαντος / Aíantos | «آيَانْتُوس» | صيغة الإضافة، وفيها ساق Aiant- «آيَانْت-» بنون وتاء |
| αἰαῖ | «آي آي» | صيحة الويل التي يسمعها بطل سوفوكليس في اسمه |
| إياس | إِيَاس | اسم عربي معروف، منه إياس بن معاوية |
يئس من الشيء ييأس يأساً: قطع رجاءه منه، واليأس ضدّ الرجاء، وهو المادّة ي-أ-س. ويذكر لين أنّ حروف الفعل تُقلب فيقال أَيِسَ منه بمعنى يئس، وفي هذه الصيغة تأتي الهمزة ثم الياء ثم السين على ترتيب الاسم اليوناني. والصوت متقارب: الهمزة في أوّل «إياس» تقابل الحركة في أوّل الاسم اليوناني، والياء والألف والسين تبقى كما هي. وما يحتاج إلى تفسير هو النون والتاء في صيغة الإضافة Αἴαντος «آيَانْتُوس»، فهي لا توجد في «إياس».
ويردّ لسان العرب اسم الرجل «إياس» إلى «أوس»، فيقول: «الأَوْس العِوَض والعطيّة»، و«إياس اسم رجل منه»، ويقول الزمخشري: «آسَه أوساً وإياساً، كقولك عاضه عوضاً وعياضاً». ويذكر لين في مادّة أيس أنّ «إياس» على وزن فِعال من الأَوْس، أي العطاء، لا من اليأس. وهذا المعنى أيضاً قريب من قصّة آياس، فهي قصّة عوض لم ينله: ينصح أخيل بقبول العوض، ثم يُحرم هو جائزته. فتبقى القراءتان حيّتين: اليأس من ملفّ طروادة، والعوض من اشتقاق المعجم لاسم إياس.
السياق التاريخي
تنتمي «الإلياذة» و«الأُودِيسَة» إلى الشعر الهوميري الذي أخذ صورته في القرنين الثامن والسابع ق.م. أمّا مأساة «آياس» لسوفوكليس فمن القرن الخامس ق.م، فهي تبني على خصومة السلاح الموروثة، ولا تملأ حادثة أغفلتها «الإلياذة»، لأنّ «الإلياذة» تنتهي قبل موت أخيل.
السرديات الأسطورية الرئيسة
في «الأوديسة» يلقى أوديسيوس آياس بين الموتى، ويكلّمه بلين، ويتمنّى لو لم يربح ذلك السلاح، فلا يجيبه آياس بكلمة، ويمضي إلى ظلمة الموتى غاضباً من الحكم.
وعند سوفوكليس تحاول زوجته الأسيرة تِكْمِسَا «تِكْمِيسَّا» والبحّارة إبقاءه حيّاً، فيوصي أخاه تِيُوكْر بابنه. وبعد موته يمنع مينلاوس «مِينِيلَاوُس» وأغاممنون دفنه، ويتمسّك تيوكر بحقّ القرابة، ثم يدافع أوديسيوس عن دفن خصمه القديم، لأنّ عداوته له لا تمحو منزلته ولا الحقّ الواجب للميّت.
وفي «الخلاصة» لأَبُولُودُورُوس عُرض سلاح أخيل جائزةً للأشجع، فكان الحكم للطرواديين، أو للحلفاء في رواية أخرى، فقدّموا أوديسيوس. ثم جُنّ آياس فذبح الماشية ورعاتها يحسبهم الإغريق، ولمّا أفاق قتل نفسه. ومنع أغاممنون إحراق جسده، فكان وحده من قتلى إِيلْيُون الذي دُفن في تابوت. فالحكم على الدفن هنا قرار أغاممنون وحده، بلا المناظرة التي يرويها سوفوكليس.
القراءة الرمزية
يربط ملفّ طروادة آياس بأخيل من باب الجائزة: أخيل يُسلب جائزته فيرفض العوض، وآياس يُحرم سلاح أخيل فييأس. والسيف الذي يقتل به نفسه هديّة هكتور، عدوّه الذي بارزه، فتنتهي قصّته بشيء أُعطي له في هدنة الحرب. وتضع مقاربة أسماء طروادة مثال الدية الذي ضربه لأخيل في الكتاب التاسع إلى جانب هدايا أغاممنون وفدية بريام، وتقرأ الثلاثة مع اسم أخيل من مادّة ع-ق-ل.