ملخص
أَخِيل أشدّ محاربي الإغريق في حرب طروادة، وغضبه هو موضوع «الإِلْيَاذَة» المنسوبة إلى هُومِيرُوس. أمّه ربّة البحر ثيتيس، وأبوه الملك بيليوس. وقد أخبرته أمّه أنّه بين مصيرين: أن يقاتل عند طروادة فيموت شابّاً ويبقى ذكره، أو أن يرجع إلى بيته فيطول عمره ولا يبقى له ذكر.
تبدأ القصّة في السنة العاشرة من الحرب. يُجبَر القائد أغاممنون على ردّ خريسيئيس إلى أبيها، فيأخذ مكانها بريسيئيس، وهي الأسيرة التي أعطاها الجيش لأخيل نصيباً. يغضب أخيل وينسحب من القتال برجاله، فيتراجع الإغريق حتى سفنهم. يرسل إليه أغاممنون أوديسيوس وآياس وفِينِيكْس يعرضون عليه ردّ بريسيئيس وهدايا كثيرة، فيرفض. فلمّا بلغت النار السفن أذن لصاحبه باتروكلوس أن يقاتل في سلاحه، فقتله هكتور. عندها رجع أخيل إلى الحرب في سلاح جديد صنعه له هيفايستوس، فقتل هكتور، وثقب قدميه من العقب إلى الكعب، وأدخل فيهما سيوراً من جلد الثور، وربطه بعربته وجرّه.
والفكرة التي تدور عليها القصّة غضبُ رجل أُخذ منه حقّه، وما يُدفع ليسكن هذا الغضب. يرفض أخيل كلّ عوض، فيخسر برفضه صاحبه، ثم يصبّ غضبه على جسد هكتور فيمنع أهله من دفنه. ولا يسكن الغضب إلّا حين يدخل بريام ملك طروادة خيمته ليلاً، ويقبّل اليدين اللتين قتلتا أبناءه، ويطلب إليه أن يذكر أباه بيليوس. يبكي الرجلان معاً، ثم يقبل أخيل الفداء، ويأمر بغسل الجسد وكسوته، ويردّه إلى أبيه، ويمنح الطرواديين مهلة للدفن. فالقصيدة تبدأ برجل يرفض الدية وتنتهي به يقبلها.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Ἀχιλλεύς / Akhilleus «أَخِيلِّيُوس» ينتهي بلاحقة يونانية هي -εύς «-يُوس»، فإذا رفعناها بقي «أخيلّ»، وهو «عَقيل» العربية من مادّة ع-ق-ل: سقطت العين في أوّله، وصارت القاف كافاً لأنّ اليونانية ليس فيها قاف. والعَقْل في كلام العرب شدُّ ساق البعير بالعِقال، والعَقْل أيضاً الدية التي تُدفع عن القتيل، وعقيلة القوم سيّدهم. وهذه المعاني هي ما تجعله القصّة لأخيل: هو «أفضل الإغريق»، ويرفض الدية ثم يقبلها، ويشدّ قدمَي هكتور من موضع العقال.
وفي المقال السامي للمشروع قراءة ثانية حيّة هي «أَخَلَّ» من مادّة خ-ل-ل: أخلّ بمركزه إذا ترك الموضع الذي أقامه فيه القائد، وهذا أوّل ما يفعله أخيل في «الإلياذة»، والخَلَل الثغرة وموضع الضعف. ونترك القراءتين قائمتين جنباً إلى جنب، وحجّة كلّ منهما في الجذر اللغوي أدناه.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | ما تبيّنه |
|---|---|---|
| Ἀχιλλεύς / Akhilleús | «أَخِيلِّيُوس» | الاسم في الكتابة الأبجدية؛ وχ «خِي» كانت يومئذ كافاً يتبعها نفَس، لا الخاء العربية |
| a-ki-re-we | «أَ-كِي-رِ-وِ» | كتابة مقطعية على لوح من بِيلُوس؛ سلسلة الراء فيها تكتب الراء واللام معاً، وسلسلة الكاف لا تفرّق بين الكاف والجيم والكاف المنفوسة |
| عَقيل | عَقِيل | الاسم العربي من ع-ق-ل |
يسجّل لوح بيلوس PY Fn 79+1192 «پي واي إف إن 79+1192، رقم فهرسي» الصيغة a-ki-re-we «أَ-كِي-رِ-وِ» أمام حصّة من الشعير، في طور LH IIIB2 «إل إتش ثلاثة باء 2، تسمية أثرية» من العصر البرونزي. فهو اسم رجل في توزيع إداري، يدلّ على أنّ الاسم كان مستعملاً قبل هوميروس، ولا يروي شيئاً من قصّة البطل. ولأنّ هذه الكتابة لا تفرّق بين الكاف وأخواتها، لا يُلزمنا شيء بالخاء المتأخّرة، فيبقى الباب مفتوحاً للقاف.
وفي لسان العرب، مادّة ع-ق-ل: عَقَلَ البعيرَ إذا ثنى وظيفه مع ذراعه وشدّهما بالعِقال؛ والعَقْل الدية، والعاقلة عصبة الرجل الذين يؤدّون دية قتيله؛ وعقيلة القوم سيّدهم، والعقيلة من كلّ شيء أكرمه؛ والمَعْقِل الملجأ والحصن. ويلقّب هوميروس أخيل «أفضل الإغريق» ἄριστος Ἀχαιῶν «أَرِيسْتُوس أَخَايُون».
أمّا الصوت فالعين تسقط في أوّل الاسم اليوناني كما سقطت الحروف الحلقية في أسماء أخرى نقلها الإغريق، والقاف تصير كافاً لأنّ اليونانية لا قاف فيها، واللام المشدّدة -λλ- «لّ» تقابل بناء «فَعِيل». وما ينقص هذه المقابلة شاهدٌ مكتوب وسيط بين «عقيل» وصيغة بيلوس. وتجعل قوانين المشروع الصوتية القاف في اليونانية κ «كَابَّا»، والاسم مكتوب بـ χ «خِي».
والقراءة الثانية «أَخَلَّ» يقدّمها المقال السامي للمشروع، ويذكرها مع «عقيل». وفي معجم لين، مادّة خ-ل-ل: أخلّ بالشيء قصّر فيه، وأخلّ بعهده لم يفِ به، و«أخلّ بمركزه» ترك موضعه الذي أقامه فيه القائد؛ والخَلَل الفرجة بين الشيئين، والوهن والعيب في الأمر. وهذا هو أوّل فعل لأخيل في «الإلياذة»: يخاصم قائده فيترك موضعه من القتال، ويبقى بعيداً عنه حتى يموت صاحبه. ويربط المقال المعنى الثاني، الثغرة وموضع الضعف، بعقب أخيل، وهو خبر من مصادر لاحقة مثل «الخلاصة» التي تجعل سهم باريس وأبولون يصيبه في الكاحل. والصوت في هذه القراءة أقرب: الهمزة في أوّل «أخلّ» تبقى حركةً في أوّل الاسم، والخاء تقابل χ «خِي»، وهي المقابلة الأكثر اطّراداً في قوانين المشروع، وبها نقل الإغريق «الخُرص» إلى χρυσός «خْرُوسُوس»، الذهب، في أوّل الأرض الثابتة التي يبدأ بها ملفّ طروادة، واللام المشدّدة تقابل اللامين في -λλ- «لّ»، ولا يسقط حرف.
فلكلّ قراءة حجّة: «عقيل» أكثف مراسيَ في القصيدة، و«أخلّ» أتمّ صوتاً وتوافق فعل أخيل الأوّل فيها. لذلك تبقيان قائمتين، ويبقى السؤال مفتوحاً حتى يظهر شاهد يحسم الحرف الثاني من الاسم. واقتُرح من داخل اليونانية تحليل يجمع ἄχος / ákhos «أَخُوس»، الحزن، وλαός / laós «لاوُس»، الناس. وتجمع مقاربة أسماء طروادة قراءة «عقيل» إلى أسماء الحرب الأخرى.
السرديات الأسطورية الرئيسة
في السفارة يضرب آياس لأخيل مثلاً برجل يقبل دية أخيه أو ابنه المقتول، فيحبس غضبه ويبقى القاتل بين قومه. والأموال في القصيدة لا تؤدّي عملاً واحداً: الدية في مثال آياس تسوّي قتلاً، وهدايا أغاممنون تعوّض نزاعاً على الغنيمة، ومال بريام يفدي جسد هكتور.
ولا تروي «الإلياذة» موت أخيل، لكنّها تخبر به: يقول له هكتور وهو يموت إنّ باريس وأبولون سيقتلانه عند البوّابة السْكَايِيَّة. وفي «المكتبة» المنسوبة إلى أَبُولُودُورُوس يصيبه سهم باريس وأبولون في الكاحل. وفي «الأُودِيسَة» يلقاه أوديسيوس بين الموتى، فيقول أخيل إنّه يفضّل أن يكون أجيراً عند رجل فقير على أن يكون ملكاً على الموتى.
القراءة الرمزية
يرى ملفّ طروادة في «الإلياذة» قوساً واحداً من معجم ع-ق-ل: يُسلب أخيل جائزته فيرفض الدية في الكتاب التاسع، ثم يشدّ جسد هكتور من عقبيه في الكتاب الثاني والعشرين، ثم يقبل الفداء من بريام في الكتاب الرابع والعشرين. ويقرأ الملفّ اسم بريام «أبي-رام»، أي الأب الرفيع، واسم أمّ هكتور هيكابي من «العَقِب»، أي النسل، من مادّة ع-ق-ب. فالبطل «عقيل»، والفعل «عَقْل»، والموضع «عَقِب»، والذي يدفع الدية «أب»، والكلمات من معجم واحد على محور القصّة كلّها.