الرئيسية/الكيانات/أورڤاشي وپوروراڤاس

أورڤاشي وپوروراڤاس

ملخص

أورڤاشي أپسرا، أي واحدة من نساء الماء والسماء في الأساطير الهندية، تزوّجت ملكاً من البشر اسمه پوروراڤاس، وعاشت معه بشروط، فلمّا انكسرت الشروط تركته. وقصّتهما أقدم قصّة حبّ في الأدب الهندي: حوار بينهما في «الريغفيدا» 10.95، ثم قصّة كاملة في «الشاتاباثا براهمانا» 11.5.1 تشرح الحوار بيتاً بيتاً.

تقول «الشاتاباثا» إنّ أورڤاشي أحبّت پوروراڤاس، ابن إيدا، وقالت له حين تزوّجته: تضمّني ثلاث مرّات في اليوم، ولا تأتيني وأنا لا أريد، ولا أرينّك عرياناً، فهذا أدب الرجال مع النساء. فأقامت عنده زمناً طويلاً حتى حملت منه. فقال الغاندهرڤا، أصحاب الأپسرا: طال مقام أورڤاشي بين البشر، فدبّروا ما يردّها. وكانت عند سريرها نعجة مربوطة معها حملان، فسرق الغاندهرڤا أحدهما، فصاحت: يأخذون ولدي كأنّي في مكان لا رجل فيه، ثم سرقوا الآخر. فقال پوروراڤاس في نفسه: كيف يكون مكان أنا فيه بلا رجل؟ فقام وراءهم عرياناً، ولم يلبس ثوبه لعجلته، فأطلق الغاندهرڤا برقاً، فرأته عرياناً كما في النهار، فاختفت.

فطاف يبكي في كوروكشيترا حتى بلغ بحيرة لوتس، فرأى الأپسرا يسبحن فيها في صورة طيور الماء، فعرفته أورڤاشي، فظهرن له. فقال لها: قفي يا زوجتي، فلنتكلّم. فقالت: ماذا أصنع بكلامك؟ مضيت عنك كأوّل الفجر، ارجع إلى بيتك يا پوروراڤاس، أنا كالريح صعبة الإمساك. فقال: إذن يمضي صاحبك اليوم ولا يرجع، ينام في حضن الهلاك أو تأكله الذئاب. فقالت: لا تمت ولا تأكلك الذئاب، ليس مع النساء صحبة، قلوبهنّ قلوب الضباع. ثم رقّت له، فقالت: تعال في آخر ليلة من السنة، فتبيت معي ليلة، ويكون ابنك قد وُلد.

فجاء في آخر ليلة من السنة فوجد قصراً من ذهب، فبات معها، وقالت: سيعطيك الغاندهرڤا غداً أمنية، فقل: اجعلوني واحداً منكم. فأعطوه ناراً في إناء، وقالوا: إذا قرّبت بها صرت منّا. فحمل النار والولد، فوضع النار في الغابة ودخل القرية بالولد، فلمّا رجع وجد النار قد صارت شجرة تين مقدّسة، والإناء شجرة شَمي. فعاد إلى الغاندهرڤا، فعلّموه أن يصنع من خشب تلك الشجرة عودي القدح، الأعلى والأسفل، فأوقد بهما النار وقرّب بها، فصار من الغاندهرڤا.

والفكرة التي تدور عليها قصّتهما أنّ زوجة من العالم الآخر تبقى ما بقي الشرط، وتذهب حين ينكسر. والذي يكسر الشرط ليس الزوج وحده: الغاندهرڤا يسرقون الحملين ويطلقون البرق ليريها ما نهت عنه. ثم ينتهي الفقد بالنار: الرجل الذي خسر زوجته من السماء يكسب طريقاً إلى أهلها بنار يقدحها بيده، فقصّة الحبّ في «الشاتاباثا» قصّة أصل نار القربان أيضاً.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، وهي «قراءة مقترحة على المنهج»، فلا تقرأ مقالات المشروع اسمها. إذا حذفنا ياء التأنيث من Urvaśī «أُرْڤَشي» بقيت الضمّة والراء والواو والشين، وهي حروف «عَرُوس» العربية في ترتيبها: العين تسقط فتبقى ضمّة، كما تسقط في أكثر المقابلات في جدول «جذور»، والواو واو «فَعُول»، والشين تقابل السين. والعروس في معجم لين الرجل والمرأة أيّام زفافهما، و«العِرْس» امرأة الرجل، و«أعرس بأهله» بنى بها، و«عرّس القوم» نزلوا في آخر الليل للراحة ثم رحلوا. وأورڤاشي عروس تقيم بين البشر ثم ترحل، وتعود إلى زوجها في آخر ليلة من السنة لليلة واحدة. وPurūravas «پُروراڤَس» معناه في السنسكريتية «كثير الصياح»: purū «پُرو» كثير، وravas «رَڤَس» صياح. ونقرأ الجزء الأوّل «وَفْر»، أي الكثرة، والپاء تقابل الفاء.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق المعنى الشاهد
उर्वशी Urvaśī أُرْڤَشي الممتدّة الواسعة، اسم الفجر؛ أو الشوق والرغبة مونير وليامز؛ ماكدونيل
पुरूरवस् Purūravas پُروراڤَس كثير الصياح، عالي الصوت مونير وليامز
अप्सरस् apsaras أَپْسَرَس امرأة من نساء الماء والسماء «الشاتاباثا»
Aila أَيْلَ ابن إيدا، لقب پوروراڤاس مونير وليامز

لمونير وليامز في أورڤاشي قولان. في المعجم الكبير هي من uru «أُرو» الواسع وaś «أَش» انتشر وملأ، فمعناها «الممتدّة الواسعة»، وهي اسم الفجر. وفي الطبعة الأولى، وعند ماكدونيل، هي uru-vaśī «أُرو-ڤَشي» من vaś «ڤَش» أراد، فمعناها «الشوق والرغبة». وفي «الريغفيدا» 10.95.17 يدعوها پوروراڤاس «التي تملأ الجوّ وتقيس الفضاء»، وتقول هي في البيت الثاني «مضيت عنك كأوّل الفجر»، فالقولان يجدان في الحوار ما يشهد لهما.

والقراءة العربية «عَرُوس» تعدّ الأصوات الأربعة في ترتيبها: العين الساقطة بالضمّة الأولى، والراء بالراء، والواو بالواو، والشين بالسين. والحدّ الذي يبقيها مفتوحة أنّها تقرأ الاسم كلّه جذراً واحداً، والنحاة الهنود يقسمونه جزأين، uru و-vaśī أو -aśī، فتعبر القراءة الحدّ بينهما. ولپوروراڤاس قراءة نصفية: purū «پُرو» الكثير يقابل «وَفْر» بالفاء والراء، والواو الأولى ساقطة. أمّا ravas «رَڤَس» الصياح فأقرب ما وجدنا له «رَسِيس» في معجم لين، أي ما دخل القلب من الهوى وثبت فيه، بالراء والسين، والواو بلا مقابل، وهو يصف حاله لا صياحه، فهو ضعيف.

السرديات الأسطورية الرئيسة

پوروراڤاس ونيران القربان

يقول مونير وليامز إنّ پوروراڤاس ابن بوذا وإيدا، وجدّ ملوك السلالة القمرية، ومنهم پورو وبهاراتا وكورو، أجداد أبطال «المهابهاراتا»، وإنّه يُنسب إليه وضع نيران القربان الثلاث. فالملك الذي قدح النار من الشجرة ليصل إلى أهل زوجته هو جدّ الإخوة الذين تزوّجتهم دراوپدي المولودة من النار.

أورڤاشي عند كاليداسا

وصار خبرهما مسرحية لكاليداسا، «أورڤاشي التي نيلت بالشجاعة»، كما يذكر مونير وليامز.

القراءة الرمزية

يقول مونير وليامز، عن «النيروكتا» لياسكا، إنّ پوروراڤاس من كائنات الجوّ الأوسط، وقد يكون مرتبطاً بالشمس كما ترتبط أورڤاشي بالفجر. وعلى هذه القراءة تكون القصّة قصّة الفجر الذي يفارق الشمس كلّ صباح: «مضيت عنك كأوّل الفجر». وفي هذا تلتقي أورڤاشي بـأوشا، الفجر في «الريغفيدا».

وفي «الشاتاباثا» قراءة أخرى يقولها النصّ نفسه: القصّة تشرح لماذا يُصنع عودا القدح من خشب شجرة التين المقدّسة، فهي قصّة طقس، يختمها النصّ بقوله: فليصنع لنفسه عوداً أعلى وعوداً أسفل من خشب هذه الشجرة. والنار التي أوقدها أغني هي الطريق بين البشر وأهل السماء.

التوازيات عبر الحضارات

في حكاية أمازيغية من سوس والأطلس تأتي امرأة من السماء إلى الفتى حمّو أونامير ليلاً، فيمسكها، فتقبل أن تتزوّجه بشرط أن يبني لها بيتاً لا يدخله أحد، فتجد أمّه المفتاح وتفتح الغرفة، فتعود المرأة إلى السماء، فيصعد إليها. وأورڤاشي تتزوّج پوروراڤاس بشرط، فينكسر الشرط فتعود، فيتبعها إلى البحيرة.

وفي «أنشودة ڤولوند» الشمالية تأتي بنات الإوزّ إلى ڤولوندر وأخويه على شاطئ البحيرة، فيتزوّجنهم سبعة شتاءات، ثم يطرن. وفي «الشاتاباثا» تسبح الأپسرا في البحيرة في صورة طيور الماء. ويذكر إيغيلنغ في حاشيته أنّ العلماء قارنوا حجاب أورڤاشي الذي تختفي به بالحجاب الذي تبدّل به بنات الإوزّ صورتهنّ.

وفي اليابان تتزوّج ابنة إله البحر هوؤري، فإذا جاء مخاضها قالت له: لا تنظر إليّ، فينظر فيراها في صورة «واني»، فتترك ولدها وتسدّ طريق البحر وتعود. ويرى پوروراڤاس عرياناً في ضوء البرق فتختفي أورڤاشي. فالنظر هو الشرط المكسور في القصّتين، والولد يبقى عند الأب.

وعند أپوليوس الروماني يأتي كيوپيد إلى پسيكه في الظلام ويوصيها ألّا تطلب رؤية وجهه، فترفع المصباح فتراه، فيطير عنها، ثم تطوف تطلبه. والقصّتان قصّة زوج يزور زوجه في الليل بشرط ألّا تُرى صورته، فإذا رُئيت ذهب.

وفي اليابان تعيش كاغويا هيمه، المرأة النازلة من القمر، بين الناس زمناً، ثم يأتي قومها من السماء فيأخذونها ولا يقدر ألفا جنديّ أن يمنعوهم، وخبرها في كاغويا هيمه.

نظراؤه في ميثولوجيات أخرى

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. «الشاتاباثا براهمانا» 11.5.1، ترجمة إيغيلنغ.

  2. «الريغفيدا» 10.95، النصّ وترجمة غريفيث.

  3. مونير وليامز: أورڤاشي، پوروراڤاس؛ معجم لين: عرس، وفر، رسّ.

  4. نجاة نرسي، «أسطورة أونامير»، «أسيناغ» 3؛ «أنشودة ڤولوند»؛ «الكوجيكي»، ترجمة تشامبرلين؛ أپوليوس، «التحوّلات» 5.