أوشا

ملخص

أوشا هي الفجر في السنسكريتية، ومعبودته في «الريغفيدا» «رِگْ ڤيدا». يُدعى لها نحو عشرين نشيداً، وهي عند ماكدونل الإلهة الوحيدة ذات الشأن في الكتاب. وتسمّيها الأناشيد «ابنة السماء»، وأختها الليل.

وأوضح ما يحكي أمرها النشيد 1.113. جاء النور، أجمل الأنوار، ووُلد البهاء الواسع، وأخلى الليل مكانه للصبح. والأختان، الليل والفجر، طريقهما واحد لا ينتهي، تمشيان فيه على التناوب كما علّمتهما الآلهة، لا تتصادمان ولا تقفان. ثم توقظ أوشا كلّ حيّ إلى عمله: هذا إلى رزقه، وهذا إلى قربانه، وهذا إلى سلطانه، وهذا إلى كسبه. وهي التي تجعل أجني يُوقد، فيقوم الناس إلى القربان. ثم يقول المنشد: ذهب الذين رأوا الفجر الأوّل، ونحن الأحياء نراها اليوم، وسيأتي بعدنا من يراها. ويقول النشيد 1.92 إنّها قديمة تولد مرّة بعد مرّة في الثوب نفسه، وإنّها تُفني أعمار الناس كما يقطّع الصيّاد الطير، وتطرد أختها إلى البعيد.

وتسير الشمس وراءها. يقول النشيد 1.115 إنّ سوريا يتبع الفجر كما يتبع الفتى الفتاة، ويقول النشيد 7.78 إنّ الفجر ولدت سوريا والقربان وأجني. ويسمّيها النشيد 1.113 «وجه أديتي». ولها قصّة واحدة فيها خصومة: يقول النشيد 4.30 إنّ إندرا ضرب ابنة السماء حين تكبّرت، فهربت من عربتها مذعورة، وبقيت العربة مكسورة في نهر ڤيباش.

والفكرة التي تدور عليها أناشيدها أنّ الفجر هو الذي يعدّ أيام الناس. كلّ فجر يشبه الذي قبله ويأتي جديداً، يوقظ الناس إلى أعمالهم ويوقد نارهم ويفتح الطريق للشمس، ويأخذ مع كلّ مجيء يوماً من أعمارهم. فالأجيال تذهب وتأتي تحت فجر واحد لا يشيخ.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: يضع مونير وليامز उषस् / Uṣas «أُشَس» مع الفعل الفيدي vas «ڤَس»، أي أضاء وأشرق، ويقال خاصّة للفجر، والواو في أوّل الفعل تصير ضمّة في الاسم. ويقترح المقال الهندي «وَضَح» و«أضاء». والوَضَح في معجم لين الضوء والبياض، وبياض الصبح والقمر، ووضح الأمر إذا ظهر وانكشف. والواو العربية تقابل الواو السنسكريتية، والضاد تقابل السين، كما تصير الضاد العربية صاداً في العبرية والأكدية، فـ«أرض» هي «إِرِص» العبرية و«إِرْصِتُو» الأكدية. فأوشا على هذه القراءة «الوَضَح»، بياض الصبح الذي يكشف الأشياء، وهذا ما تجعله الأناشيد: الضوء الذي يفتح الأبواب ويُري الناس ما كان في الظلام.

الجذر اللغوي

أوشا و«الوَضَح»

الصيغة النطق ما تسمّيه
उषस् uṣás أُشَس الفجر، وضوء الصباح، ومعبودته
uṣā́s أُشَاس الصيغة نفسها في الرفع
uṣā́sā-náktā أُشَاسَا نَكْتَا «الفجر والليل» معاً، بصيغة المثنّى
vas، ucchati ڤَس، أُچّھَتِي أضاء وأشرق، ويقال خاصّة للفجر
ἠώς إِيُوس الفجر في اليونانية
aurōra أَوْرُورَا الفجر في اللاتينية

في معجم لين: الوَضَح الضوء والبياض، وبياض الصبح والقمر وضوءه، ووضح الأمر وأوضح إذا ظهر وانكشف، و«من أين أوضحتَ» أي من أين طلعت. ومن المادّة أيضاً بياض الغرّة في جبهة الفرس، واللبن لبياضه. والضاد في «وضح» تقابل السين في الفعل السنسكريتي، على ما في جدول المشروع من أنّ الضاد العربية القديمة صاد في العبرية والأكدية، والحاء الأخيرة تسقط كما تسقط حروف الحلق، فلا يبقى لها أثر في الاسم السنسكريتي.

وقراءة «أضاء» التي يرجّحها المقال تحفظ الضاد أيضاً. والضوء في معجم لين أشدّ من النور، ويقال إنّ الضوء ما كان قائماً بنفسه كضوء الشمس والنار، والنور ما كان بغيره كنور القمر. ويقرأ المقال الإغريقي اسم إيوس، الفجر اليوناني، من «ضوء» أيضاً، ويقارنها بأوشا، ومونير وليامز يجعل الكلمتين من أصل واحد. فالمقالان يقرآن فجر اليونان وفجر الهند من مادّة واحدة.

الفجر والعشاء

وقراءة المقال الأولى «عِشاء»، ويسمّيها «الاتصال المقلوب»: العشاء في العربية آخر النهار، وأوشا في السنسكريتية أوّله. والعين تسقط كما تسقط حروف الحلق، والشين تقابل الشين. وفي المعجمين ما يقرّب الطرفين. فمونير وليامز يذكر أنّ أوشا يُراد بها ضوء المساء في النشيد 10.127، ويذكر صيغة منها معناها آخر النهار والشفق. ويذكر لين أنّ بعضهم يجعل العشاء من زوال الشمس إلى طلوع الفجر، وأنّ العَشْوة ظلمة الليل وظلمة السَّحَر قبيل الفجر، ومن المادّة «عشا إلى النار»، أي قصدها في الليل يهتدي بضوئها. فالكلمتان تسمّيان الضوء الذي على طرف الظلام، وتسمّي «وضح» الضوء نفسه حين يتّسع.

ويقترح المقال أيضاً أن يكون الاسم من اسم عشتار، نجمة الصبح والمساء، وهي قراءة تأويلية يضعها المقال نفسه في آخر قراءاته.

السرديات الأسطورية الرئيسة

أختها الليل

لليل نشيد واحد في «الريغفيدا»، النشيد 10.127. تنظر الليل بعيونها كلّها، وتملأ الأرض عالياً وسافلاً، وتقهر الظلمة بنورها، ثم تُقيم أختها الفجر مكانها فتذهب الظلمة. ويطلب المنشد منها أن تحرسه من الذئب واللصّ حتى يعبر الليل، ثم يقول للفجر: امحي الظلمة كما يُمحى الدَّين. وفي النشيد 1.124 تترك الأخت مكانها لأختها الكبرى، وتنظر إليها ثم تذهب.

الفجر الذي يأتي مع النصر

حين قتل إندرا التنين ڤْرِتْرَ في النشيد 1.32 أعطى الحياة للشمس والفجر والسماء، فلم يبقَ له عدوّ. فخروج الفجر جزء من الماء الذي تحرّر والعالم الذي استقام بعد المعركة.

الفجر رأس فرس القربان

تبدأ «برهدآرنيكا أوبنشاد» بجسد كوني هو فرس القربان: الفجر رأسه، والشمس عينه، والريح نفَسه، والسنة جسده. فالفجر هنا أعلى ذلك الجسد، كما الشمس عين بوروشا في النشيد 10.90.

القراءة الرمزية

يقارن المقال الهندي أوشا بشمس الكنعانيين، وبأورورا الرومانية، وبنوت المصرية التي تلد الشمس كلّ صباح، ويجعل وظيفتها أنّها تشرق كلّ يوم فهي «القوّة المتجدّدة».

وفي الأناشيد نفسها صورة مجتمع كامل يستيقظ: الفجر يوقظ كلّ واحد إلى عمله، فهذا إلى الحكم، وذاك إلى الكسب، وثالث إلى القربان، والطيور تطير من أعشاشها، والكاهن يوقد النار. ثم تذكّر الناس بأعمارهم: الذين رأوا الفجر قبلنا ذهبوا، وكلّ فجر يأخذ يوماً من حياة الإنسان وهو لا يشيخ. فالفجر في هذه الأناشيد ساعة العمل وساعة العمر معاً.

التوازيات عبر الحضارات

الفجر في أوغاريت إله ذكر، شحر، ومعه توأمه شلم، الغسق، وُلدا معاً لإيل، فهما طرفا النهار. وفي الهند أختان، الفجر والليل، تمشيان في طريق واحد على التناوب. ويقرأ المقال الكنعاني شحر «سَحَر»، أي آخر الليل قبيل الصبح، ويقرأ المقال الهندي أوشا مرّة من «العشاء»، أوّل الليل، فالقراءتان تقعان على طرفي الظلام.

وفي مصر تلد نوت الشمس كلّ صباح، وفي «الريغفيدا» تلد الفجر سوريا. وأخت هيليوس في اليونان إيوس، الفجر، واسمها واسم أوشا من أصل واحد عند مونير وليامز. وفي النشيد 1.32 يأتي الفجر بعد أن يقتل إندرا ڤرترا، كما في صراع المعبودات مع البحر والتنين. «الريغفيدا» 7.78.3.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. «الريغفيدا»، النصّ السنسكريتي وترجمة غريفيث: 1.32، 1.92، 1.113، 1.115، 1.124، 4.30، 7.78، 10.127.

  2. «برهدآرنيكا أوبنشاد» 1.1.1، مكتبة غوتنغن، ماكدونل، «قارئ فيدي للطلاب»، 1917.

  3. مونير وليامز، uṣas «أُشَس» وvas «ڤَس»، معجم لين، وضح وضوء وعشو.