اليَجْنَا

ملخص

اليَجْنا، yajña، القربان الفيدي: يصبّ صاحبه السمن ويضع الطعام ويسكب عصير السوما في النار، فتحمله النار إلى المعبودات، وتأتي المعبودات فتجلس على العشب المبسوط حول النار. ويبدأ «الرِّگ ڤيدا» كلّه بهذا: «أمدح أجني، الكاهن المقدَّم، معبود القربان، المنادي.. القربان الذي تحيط به من كلّ جانب يذهب إلى المعبودات». وفي نشيد آخر: «نختار أجني رسولاً، المنادي.. أيقظ المعبودات الراغبة، فأنت تقوم بالرسالة، واجلس معها على العشب المقدّس». فأجني في القربان كاهن ورسول معاً: يدعو المعبودات إلى المكان، ويحمل إليها ما يُقدَّم.

وتُوقد النار بالاحتكاك، كما في نشيد يقول: «هذه أدوات الحكّ، وهذا الصوف جاهز للشرارة.. احكّوا أجني على الطريقة القديمة»، ويسمّيه «أوّل علامة القربان نحو الشرق». ثم تُقسم النار ثلاث نيران: نار ربّ البيت، gārhapatya «گارْهَپَتْيَا»، وهي الأصل، ومنها تُؤخذ النار إلى موقدين آخرين: نار القرابين āhavanīya «آهَوَنِيَّا» في الشرق، والنار الجنوبية dakṣiṇāgni «دَكْشِنَاگْني». وتقول «شَتَپَتها براهمنا» إنّ نار القرابين رأس القربان لأنّ الرأس هو المقدَّم، وتروي أنّ المعبودات لمّا اختارت أجني منادياً قال: «لستُ أقدر على أن أكون مناديكم وأحمل قربانكم، فقد اخترتم ثلاثة قبلي فهلكوا، فردّوهم إليّ»، فردّوهم، فهم الأعواد الثلاثة التي توضع حول النار.

وفي القربان يُعصر السوما، ويُصفّى، ويُسكب للمعبودات: «في أعذب سيل وأبهجه اجرِ صافياً يا سوما، معصوراً لإندرا ليشرب».

ويجعل نشيد بوروشا الخلق نفسه قرباناً. لمّا بسطت المعبودات القربان وكان بوروشا ذبيحته، صار الربيع سمنه، والصيف حطبه، والخريف قربانه. ومن هذا القربان العامّ جُمع الدهن السائل، فخرجت منه الطير والبهائم، والأناشيد والألحان، والخيل والبقر والمعز والغنم، وصار فمه البراهمة، وذراعاه المحاربين، وفخذاه الزرّاع والتجّار، وقدماه الخدم، ومن عقله القمر، ومن عينه الشمس. ويختم النشيد: «بالقربان قرّبت المعبودات القربان، وكانت هذه الشرائع الأولى».

والفكرة التي يدور عليها اليجنا أنّ العالم خرج من قربان، فالقربان الذي يقدّمه الناس كلّ يوم يعيد ذلك القربان الأوّل ويحفظ ما خرج منه. الناس يعطون المعبودات من الطعام الذي في أيديهم، والنار تحمله، والمعبودات تأتي فتجلس وتأكل وتعطي. والكاهن الأوّل في هذا كلّه أجني، النار التي في البيت، ولذلك تبدأ النيران كلّها من نار ربّ البيت.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، قراءة مقترحة على المنهج لأنّ المقالة الهندية لا تقرأ الكلمة: yajña «يَجْنَا» من الجذر yaj «يَج»، عبد وقرّب، و-ña «ـنَا» لاحقة الأسماء، كما في الأفستية yasna «يَسْنا». والجذر yaj «يَج» هو «حجّ» العربية، و«حَگ» العبرية. يقول لين إنّ «حجّ» قصد إلى ما يُعظَّم، ثم غلب على قصد البيت وأداء المناسك كلّها، ويقول معجم براون ودرايفر وبريغز إنّ «حَگ» العبرية العيد الذي يُجتمع له ويُحجّ إليه، وإنّها تأتي أيضاً بمعنى ذبيحة العيد نفسها، كما في المزمور 118:27 «أوثقوا الذبيحة بالحبال إلى قرون المذبح». فالكلمة تجمع الاجتماع إلى المعبود والقربان الذي يُقدَّم له، وهذا هو اليجنا. والجيم جيم، وهي في العبرية گاف كما كانت في العربية القديمة.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق ما تبيّنه
यज्ञ yajña يَجْنَا القربان، العبادة
यज् yaj يَج الجذر: عبد، قرّب، قدّم
yajamāna يَجَمانا صاحب القربان الذي يُقرَّب له
yasna، yaz يَسْنا، يَز القربان والجذر في الأفستية
ἅγος، ἅζομαι، ἁγνός هاگوس، هازُومَي، هاگْنوس ما يُعظَّم، هاب وعظّم، طاهر، في اليونانية
חַג حَگ العيد والحجّ وذبيحة العيد في العبرية
حجّ حَجّ العربية التي نقرأ بها الجذر

يقول معجم مونير وليامز إنّ yajña «يَجْنَا» العبادة والدعاء والمدح، ثم فعل العبادة والقربان، وإنّ المعنى الأوّل يغلب في الفيدا والثاني بعدها، وإنّ الجذر yaj «يَج» عبد وعظّم، وخاصّة بالقرابين، ويضع بجانبه الأفستية yaz «يَز» واليونانية ἁγνός «هاگْنوس» وἅγος «هاگوس» وἅζομαι «هازُومَي».

فالقراءة تتناول الجذر yaj «يَج» وحده. والذي يقرّبها من «حجّ» أمران: المعنى، فالكلمتان تجمعان القصد إلى المعبود والعيد والذبيحة؛ والحرف الأوّل في اليونانية، فالكلمات اليونانية التي يضعها مونير وليامز بجانب الجذر تبدأ بهاء، مكان الحاء في العربية والعبرية، وبعدها الگاف، مكان الجيم. وحدّ القراءة أنّ السنسكريتية والأفستية تبدآن بالياء، وأنّ الهاء اليونانية في هذه الكلمات تأتي بانتظام من ياء أقدم، فالحاء السامية لا يقابلها إلّا اليوناني.

السرديات الأسطورية الرئيسة

أجني الذي في النار

تقرأ المقالة السامية الهندية اسم أجني «أجّ» و«أجيج»، النار الملتهبة التي يُسمع صوتها، وتجعله «يوصّل القرابين للآلهة». والقربان الفيدي يقوم على هذه الوظيفة: لا قربان بلا نار، ولا نار بلا أجني، ولذلك يُدعى أوّلاً في كلّ قربان، ويُمدح في أوّل نشيد من الريگ ڤيدا، وخبره في أجني.

القراءة الرمزية

تقرأ مقالة إعادة القراءة الهندية خروج الطبقات من جسد بوروشا، الرأس والذراعين والفخذين والقدمين، على أنّ كلّ الطبقات ضرورية كأعضاء الجسد، وأنّ النظام في أصله تقسيم للعمل. والنشيد يضع هذا التقسيم داخل القربان: المجتمع كلّه نصيب من ذبيحة واحدة، فلا يقوم عضو بغير الآخر.

التوازيات عبر الحضارات

الأفستية yasna «يَسْنا» هي الكلمة نفسها، وهي في الزرادشتية الشعيرة المركزية التي تُقام كلّ يوم في الهزيع الأوّل من الصباح، وتدور على إعداد شراب الهوما وشربه، وتبدأ بدعاء يجلب الكائنات الإلهية بقواها إلى موضع القربان، أوّلها أهورا مزدا ثم الأميشا سپنتا ثم النار أتر. فالقربانان الهندي والإيراني يشتركان في الاسم وفي النار وفي الشراب المعصور، ويفترقان في أنّ الزرادشتية جعلت النار نفسها موضع التعظيم. أتر

وفي اليونان رواية تقسيم القربان الأوّل: اجتمع المعبودات والبشر في ميكوني ليختصموا، فذبح بروميثيوس ثوراً عظيماً، فوضع اللحم والأحشاء للناس مغطّاة بالكرش، ووضع لزيوس العظام البيض مغطّاة بالشحم اللامع، فاختار زيوس الشحم وغضب حين رأى العظام، «ولهذا تحرق قبائل البشر على الأرض العظام البيض للمعبودات على المذابح العطرة». فالقربان اليوناني يحدّ ما بين المعبودات والبشر بنصيبين، أمّا القربان الفيدي فيرجع إلى قربان صنع العالم كلّه.

وفي الشمال قربان البلوت: يذبح الناس الماشية والخيل، ويرشّون الدم على المذبح وجدران المعبد وعلى أنفسهم، ويطبخون اللحم فيأكلونه معاً، ويشربون الأنخاب لأودين وغيره. فالقربان الفيدي يرسل نصيب المعبودات في النار إليها، والبلوت يجمع المعبودات والناس على قدر واحدة، ولذلك أصرّ الفلّاحون على أن يأكل الملك هاكون معهم. البلوت

نظراؤه في ميثولوجيات أخرى

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. ريگ ڤيدا، النصّ السنسكريتي وترجمة گريفث: 1.1، 1.12، 3.29، 9.1، 10.90.

  2. شتپتها براهمنا، الجزء الأوّل، ترجمة إگلينگ، 1882.

  3. مونير وليامز، yajña، وyaj.

  4. الموسوعة الإيرانية، «يسنا»؛ هسيود، أنساب المعبودات؛ ملحمة هاكون الصالح.

  5. معجم لين، حجّ؛ براون ودرايفر وبريغز، حَگ.