دراوپدي

ملخص

دراوپدي زوجة الإخوة الپاندڤا الخمسة في «المهابهاراتا»، وابنة دروپادا ملك پانتشالا. وُلدت من النار. كان دروپادا قد خسر نصف ملكه أمام المعلّم دروناً، فطلب من كاهنين قرباناً يولد له به ابن يقتل دروناً، فلمّا صبّ الكاهن السمن في النار خرج منها فتى في درعه وسلاحه، ثم خرجت من وسط مذبح القربان فتاة سمراء واسعة العينين، فقال صوت من السماء: هذه أولى النساء، وستكون سبب هلاك كثير من المحاربين، وستتمّ بها حاجة الآلهة. وسمّاها الكهنة «كريشنا»، أي السمراء، لسواد لونها.

ثم جعل أبوها زواجها لمن يوتّر قوساً عظيمة ويصيب الهدف، فعجز الملوك، وأصاب أرجونا متنكّراً في ثياب البراهمة. وعاد الإخوة إلى أمّهم كونتي وقالوا: جئنا بصدقة اليوم، فقالت من داخل البيت ولم ترَ: «تقاسموها جميعاً». ورأى الأخ الأكبر يودهيشثيرا أنّ إخوته جميعاً قد أحبّوها، فخاف أن يتفرّقوا، فصارت زوجة للخمسة. ولمّا اعترض أبوها بأنّ امرأة واحدة لم تُعرف لها أزواج كثيرون، روى له الحكيم ڤياسا أنّها في حياة سابقة طلبت من شيڤا زوجاً خمس مرّات، فأعطاها خمسة أزواج، وأنّ الإخوة الخمسة خمسة من إندرا قديمة نزلت إلى الأرض.

وفي لعبة النرد خسر يودهيشثيرا ملكه وإخوته ونفسه، ثم راهن عليها فخسرها. فأرسل دوريودهانا يدعوها إلى القاعة لتكنس كالجواري، فسألت الرسول: من خسر أوّلاً، نفسه أم أنا؟ فإن كان خسر نفسه فبأيّ حقّ يراهن عليّ؟ فجاء دوهشاسانا فجرّها من شعرها الطويل إلى القاعة، وهي في ثوب واحد، وسكت الشيوخ. ثم أمر أن تُنزع ثيابها، فجعل يجرّ الثوب، وكلّما جرّ ثوباً ظهر تحته ثوب آخر، حتى تكوّمت الثياب في القاعة وجلس هو تعباً خجلاً. وفي النصّ الذي ترجمه غانغولي تدعو كريشنا «يا غوڤيندا» فيكسوها دهارما خفيّاً. فأقسم بهيما أن يشقّ صدر دوهشاسانا ويشرب دمه، وأن يكسر فخذ دوريودهانا الذي كشفه لها. ثم عرض عليها الملك العجوز دهريتاراشترا أمنيات، فطلبت حرّية زوجها، ثم حرّية الإخوة بسلاحهم، وأبت أن تطلب الثالثة، وقالت إنّ أزواجها سيعودون إلى الرخاء بأعمالهم.

وقبل الحرب، حين مال الإخوة إلى الصلح، أمسكت شعرها المضفور بيدها اليسرى وقالت لكريشنا: تذكّر في كلّ ما تفعل هذا الشعر الذي أمسكته يد دوهشاسانا. أُديوغا پرڤا 82. وفي آخر الملحمة يمشي الإخوة وهي معهم إلى جبال الهيمالايا في طريق السماء، فتسقط أوّلهم، ويقول يودهيشثيرا: كنّا عندها سواء، لكنّها كانت تؤثر أرجونا.

والفكرة التي تدور عليها قصّتها أنّ المرأة التي وُلدت من نار القربان لتكون سبب الحرب كانت هي أيضاً من أنقذ أزواجها حين خسروا كلّ شيء. يقول أحد الحاضرين في القاعة إنّها صارت للإخوة «زورقاً» في بحر بلا زوارق. وسؤالها «من خسر أوّلاً؟» سؤال في القانون لم يجب عنه أحد، فبقي معلّقاً حتى أجابت عنه الحرب.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، وهي «قراءة مقترحة على المنهج» تبني على قراءة المقالة الهندية لاسم كريشنا. دراوپدي اسم نسب، «ابنة دروپادا»، ومعنى دروپادا في معجم مونير وليامز «العمود الخشبي» الذي يُربط إليه الأسرى. واسمها الخاصّ Kṛṣṇā «كْرِشْنا» مؤنّث Kṛṣṇa «كْرِشْنَ». وتقرأ المقالة الهندية في هذا المشروع اسم كريشنا «قرش»، والقاف تصير كافاً لأنّ السنسكريتية لا قاف فيها. و«القَرْش» في معجم لين الجمع من ههنا وههنا، و«تقرّش القوم» تجمّعوا. وهذا ما فعلته كريشنا السمراء: جمعت الإخوة الخمسة في بيت واحد، وقد زُوّجتهم «خوفاً من أن يتفرّق الإخوة»، وبقيت تجمعهم في النفي والحرب.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق المعنى الشاهد
द्रौपदी Draupadī دْراوپَدي ابنة دروپادا مونير وليامز
द्रुपद drupada دْروپَدَ عمود خشبي يُربط إليه الأسرى؛ ملك پانتشالا مونير وليامز
कृष्णा Kṛṣṇā كْرِشْنا السمراء، اسمها الخاصّ «المهابهاراتا» 1.169
Yājñasenī ياجْنْيَسيني ابنة ياجناسينا، أي دروپادا «المهابهاراتا»
Vedijā ڤيدِجا المولودة من المذبح معجم «أبهيدهانا تشينتاماني»

ولها أسماء كثيرة تذكر أصلها: پانتشالي نسبة إلى بلدها، وياجنيسيني نسبة إلى لقب أبيها، و«ڤيدِجا» المولودة من المذبح، ويجمعها معجم «أبهيدهانا تشينتاماني» السنسكريتي في بيتين متتاليين.

والقراءة العربية تقرأ اسمها الخاصّ لا اسم النسب. في Kṛṣṇā الكاف والراء والشين، ثم النون وهي من بناء الصفة، وألف التأنيث. والقاف تصير كافاً، والشين تبقى شيناً، فتقابل «قرش» حرفاً حرفاً، كما في صفحة كريشنا. والحدّ الذي يبقيها مفتوحة: «المهابهاراتا» تقول إنّها سُمّيت لسوادها، و«قرش» لا يعني السواد، فالقراءة تقابل الحروف وما فعلته في القصّة، لا المعنى الذي يذكره النصّ. ولم نجد لدروپادا قراءة عربية تقابل جزأيه dru «دْرو» الشجر والخشب، وpada «پَدَ» القدم والموضع.

السرديات الأسطورية الرئيسة

الخطف في الغابة

في سنوات النفي في الغابة خطفها الملك جايادراثا. ولذلك يقول يودهيشثيرا للحكيم ماركاندييا إنّه لا يحزن على نفسه ولا على إخوته ولا على ملكه كما يحزن على ابنة دروپادا، التي أنقذتهم يوم النرد ثم خُطفت من الغابة، ويسأله هل رأى امرأة مثلها، فيروي له الحكيم قصّة ساڤيتري. ڤنا پرڤا 291.

القراءة الرمزية

تقرأ المقالة التي تعيد قراءة الأساطير الهندية «المهابهاراتا» تاريخاً مرمّزاً، وتجعل حرب كوروكشيترا حرباً أهلية بين عشائر شمال الهند، والنرد الذي خسر به يودهيشثيرا ملكه «السبب المباشر للحرب» وصورةً للمقامرة السياسية. وفي هذه القراءة تكون دراوپدي الرهان الذي لا يجوز، والسؤال الذي فضح فساد اللعبة.

وفي النصّ نفسه صورة أخرى: الأرض تشكو ثقل الجبابرة إلى براهما، فينزل الآلهة في صور الناس، والصوت يقول عند ولادة دراوپدي إنّها ستتمّ حاجة الآلهة. فالحرب التي تثيرها حرب مقصودة لتخفيف الأرض.

التوازيات عبر الحضارات

يقول ملخّص «القبرصيات» الإغريقية إنّ الأرض أثقلها كثرة الناس، فرحمها زيوس وأراد أن يخفّفها بحرب طروادة، وكانت هيلينا سببها. ودراوپدي يقول الصوت عند ولادتها إنّها ستكون سبب هلاك المحاربين وتتمّ حاجة الآلهة، بعد أن شكت الأرض ثقلها إلى براهما. فالمرأتان في القصّتين سبب حرب أرادتها السماء لتخفيف الأرض.

وعند الشماليين تحرّض غودرون ابنيها على الثأر لأختهما سڤانهيلد، في قصيدة «تحريض غودرون»، كما تُري دراوپدي كريشنا شعرها الذي أمسكته يد دوهشاسانا لتمنع الصلح. فكلتاهما امرأة أُهينت وتدفع الرجال إلى ثأر لا يرجع منه أحد.

وأختها في الملحمة الأخرى سيتا: كلتاهما وُلدت من غير رحم، سيتا من الأخدود ودراوپدي من مذبح النار، وكلتاهما خُطفت في الغابة، وكلتاهما سبب حرب.

نظراؤه في ميثولوجيات أخرى

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. «المهابهاراتا»، ترجمة غانغولي: آدي پرڤا 64، 169، 190، 193، 197–199؛ سبها پرڤا 65، 66، 67، 70، 71؛ ڤنا پرڤا 291؛ أُديوغا پرڤا 82؛ مهاپرستهانيكا پرڤا 2.

  2. مونير وليامز: دراوپدي، دروپادا؛ معجم لين، قرش.

  3. ملخّص «القبرصيات»؛ «تحريض غودرون».