الرئيسية/الكيانات/كاغويا هيمه

كاغويا هيمه

ملخص

كاغويا هيمه بطلة «حكاية قاطع الخيزران»، أقدم القصص اليابانية المكتوبة بالحروف اليابانية، من أواخر القرن التاسع أو أوائل العاشر، وتسمّيها «حكاية غينجي» جدّ القصص وأوّل ما ظهر منها. وهي امرأة من القمر عاشت بين الناس زمناً قصيراً ثم رجعت.

كان شيخ يقطع الخيزران في الجبال ويصنع منه أدوات الناس، اسمه ساكي نو مياتسوكو. فرأى يوماً عوداً من الخيزران تضيء ساقه، فدنا منه فوجد في جوفه إنساناً طوله ثلاثة أصابع، جميلاً جدّاً، فقال: أراك كلّ صباح ومساء في الخيزران الذي أقطعه، فأنت لا شكّ ولد لي، فحملها في كفّه إلى بيته، فربّتها امرأته في سلّة لأنّها كانت صغيرة جدّاً. وصار الشيخ بعد ذلك يجد الذهب في عقد الخيزران، فاغتنى. وكبرت البنت في ثلاثة أشهر حتى صارت امرأة، وامتلأ البيت بنورها فلم يبق فيه موضع مظلم، وكان الشيخ إذا حزن نظر إليها فذهب حزنه. فدعا رجلاً من الكهنة اسمه أكيتا فسمّاها «نايوتاكه نو كاغويا هيمه»، أي كاغويا هيمه صاحبة الخيزران الليّن.

فخطبها رجال كثيرون، وبقي منهم خمسة من الأمراء والوزراء لا ينقطعون عنها ليلاً ولا نهاراً. فقالت للشيخ: من أراني منهم ما أطلب فهو أصدقهم حبّاً. فطلبت من الأوّل قصعة الحجر التي كان يتسوّل بها بوذا في الهند، ومن الثاني غصناً من شجرة في جبل هوراي في البحر الشرقي، جذورها فضّة وساقها ذهب وثمرها لؤلؤ أبيض، ومن الثالث ثوباً من جلد فأر النار في الصين، الذي لا تحرقه النار، ومن الرابع الجوهرة ذات الألوان الخمسة التي في عنق التنّين، ومن الخامس الصدفة التي تحملها أنثى السنونو. فعجزوا كلّهم: جاء الأوّل بقصعة سوداء من دخان معبد في الجبل، وصنع الثاني غصناً مزيّفاً، ثم جاء الصنّاع يطلبون أجرهم أمامها، واحترق الثوب الثالث، وكاد الرابع يغرق، ومات الخامس من سقطته. ثم طلبها الإمبراطور، فأبت، فجاءها كأنّه خرج للصيد، فلمّا أمسك كمّها صارت ظلّاً، فقال: ارجعي إلى صورتك وأنا أرجع، فرجعت، فرجع، وبقيا يتراسلان بالشعر ثلاث سنين.

ثم صارت تنظر إلى القمر وتبكي، فلمّا اقترب بدر الشهر الثامن قالت لأبويها: لست من أهل هذه البلاد، أنا من عاصمة القمر، جئت بسبب عهد قديم، وفي الخامس عشر من هذا الشهر يأتي قومي ليأخذوني. فأرسل الإمبراطور ألفي جنديّ، فوقف ألف على السور وألف على السطح، وأمسكتها أمّها في غرفة مغلقة. فلمّا انتصف الليل أضاء ما حول البيت بضوء عشرة أقمار، ونزل من السماء قوم على السحاب ووقفوا فوق الأرض بقدر خمسة أقدام، فذهبت قوّة الجنود ولم يقدروا أن يرموا. وقال ملكهم للشيخ: كانت كاغويا هيمه قد أذنبت، فأُنزلت إلى بيتك الحقير زمناً، وقد انتهى ذنبها. وانفتحت الأبواب وحدها. فكتبت لأبويها كتاباً، وتركت لهما ثوبها. وكان مع القوم صندوق فيه ثوب الريش السماويّ، وجرّة فيها دواء اللاموت، فذاقت منه قليلاً، وكتبت للإمبراطور: «الآن وأنا ألبس ثوب السماء أذكرك بالحنين»، وأرسلت إليه جرّة الدواء. فلمّا ألبسوها الثوب ذهب عنها الحزن على الشيخ، لأنّ من يلبسه لا يبقى في قلبه همّ، فركبت العربة وصعدت مع مائة من أهل السماء.

فبكى الشيخ وامرأته دماً، ورفضا الدواء ولزما الفراش. وسأل الإمبراطور: أيّ الجبال أقرب إلى السماء؟ فقيل: جبل في إقليم سوروغا. فقال: ما حاجتي إلى دواء اللاموت وأنا لا ألقاها؟ وأرسل رجلاً مع جنود كثيرين يحملون الكتاب والجرّة إلى قمّة الجبل، وأمرهم أن يحرقوهما هناك. فمن ذلك سُمّي الجبل «فوجي»، ودخانه ما زال يصعد في السحاب. واسم الجبل في الحكاية يُسمع على وجهين: 不死 «فُوشِي» أي اللاموت، و富士 «فُوجِي» أي الكثير الجنود، والنصّ يذكر الجنود صراحة.

والفكرة التي تدور عليها الحكاية أنّ الحبّ البشريّ رابط لا يعرفه أهل السماء. فكاغويا هيمه تردّ الخطّاب بأشياء لا توجد في الأرض، ثم تتعلّق بالشيخ وامرأته وبالإمبراطور، فتبكي حين يأتي قومها، ولا ينقطع حزنها إلّا حين تلبس ثوب السماء. والإمبراطور يأخذ الخلود في يده فيحرقه، لأنّ الحياة الدائمة بلا من يحبّ لا تساوي عنده شيئاً. وحياة الإنسان القصيرة في الحكاية هي موضع الحبّ، والسماء موضع الخلود بلا همّ. دواء الخلود هنا يُعطى ويُردّ، ويصير دخاناً على الجبل المقدّس.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، وهي قراءة مقترحة على المنهج، لأنّ مقالات المشروع لا تقرأ هذه البطلة. نرفع hime «هِيمِه» أي الأميرة، فيبقى kaguya «كَاغُويَا». وتقول موسوعة نيبونيكا إنّ معناه الأميرة التي تتلألأ بالنور، وإنّ kagu «كَاغُو» من أصل الفعلين اليابانيين القديمين «تلألأ» و«تراقص الضوء». وفي معجم اليابانية القديمة أصل kag «كَاغ» في ألفاظ الضوء: الضوء والظلّ، وأشعّ، ولمع. وهو في العربية «الكوكب»: يقول معجم لين إنّ الكوكب النجم، وإنّ كوكب الحديد بريقه، وإنّ قطرات الندى التي تسقط على العشب في الليل فتصير كالنجوم كوكب، وإنّ الفتى الذي حسن وجهه يقال له كوكب ممتلئ. والكاف كاف، والكاف الثانية تصير غيناً كما تتبادل حروف الكاف والقاف والجيم في جداول مشروع جذور، والواو في الضمّة. وهي بنت يضيء بها البيت، وتنزل من القمر وترجع إليه.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق المصدر المعنى
なよ竹のかぐや姫 نايوتاكه نو كاغويا هيمه «حكاية قاطع الخيزران» كاغويا هيمه صاحبة الخيزران الليّن
迦具夜比売 كاغويا هيمه «كوجيكي» زوجة للإمبراطور سوينين
赫奕姫 كاغويا هيمه كتب القرون الوسطى الأميرة المتلألئة
kagaywop- كاغايوب اليابانية القديمة لمع، تلألأ
kagir-، kage كاغير، كاغه اليابانية القديمة أشعّ؛ الضوء والظلّ
كوكب العربية النجم؛ بريق الحديد؛ الندى يلمع في الليل

يقول المعجم الياباني الكبير إنّ الاسم يرد قبل الحكاية في «كوجيكي» اسماً لزوجة من زوجات الإمبراطور سوينين، مكتوباً بحروف الأصوات 迦具夜 «كَاغُويَا» بالغين، وإنّ بعضهم يقرؤه kakuya «كَاكُويَا» بالكاف، لكنّ رسم «كوجيكي» القديم بالغين. وتقول موسوعة نيبونيكا إنّ kagu «كَاغُو» إن كان من أصل «تلألأ» و«تراقص الضوء» فالغين صحيحة، وإنّ الجمال المضيء كان مثال الجمال في اليابان القديمة. وكتبت القرون الوسطى الاسم بحرفين صينيين معناهما الإشراق والتلألؤ.

والقراءة العربية «كوكب» تأخذ من الأصل الياباني kag «كَاغ» الحرفين الأوّلين: الكاف كاف، والكاف الثانية غين لأنّ الحرفين من مخرج واحد يتبادلان في جداول مشروع جذور، والواو في الضمّة التي بعد الغين. وفي معجم لين للكوكب معانٍ كلّها بريق: النجم، وبريق الحديد، والندى في الليل، ووجه الفتى الجميل. ويقول لين إنّ أصل الكلمة اختُلف فيه، فقيل من وكب، وقيل من كوب، ويظنّ أنّ العرب أخذوها من العبرية كوخاف، وهي في منهج المشروع شاهد أخت على الكلمة نفسها.

وفي اليابانية القديمة فعل kagaywop- «كَاغَايُوب» أي لمع وتلألأ، وفيه الحروف الأربعة كلّها: الكاف والغين والواو والفاء التي تقابل الباء، غير أنّ الغين والواو فيه على ترتيب آخر.

وحدّ القراءة أنّ باء الكوكب لا تظهر في اسم كاغويا، وأنّ ya «يَا» في آخره لا تفسير لها بعد.

السرديات الأسطورية الرئيسة

بنت السماء عند الشيخ والعجوز

يروي «فودوكي تانغو» في قطعة أخرى من القرن الثامن خبراً قريباً: أخذ شيخ وامرأته ثوب بنت من بنات السماء، فلم تقدر أن ترجع، فصارت ابنتهما بالتبنّي، وصنعت خمراً طيّباً باعاه فاغتنيا، والخبر كلّه أصل معبودة مزار ناغو تويوكانومه. ففي الخبرين شيخ وعجوز يغتنيان بابنة من السماء ليست منهما.

كاغويا هيمه في جبل فوجي

تقول موسوعة هيبونشا إنّ كتب أصل عبادة جبل فوجي في القرون الوسطى تروي عن الشيوخ أنّ كاغويا هيمه دخلت كهفاً في الجبل ولم تخرج، فجُعلت معبودة الجبل نفسه. وتذكر الموسوعة نفسها حكاية من التبت عن بنت تولد من الخيزران وتضع على خطّابها شروطاً لا تُقضى، تشبه حكاية كاغويا هيمه جدّاً.

التوازيات عبر الحضارات

سرقت تشانغ إي في الصين دواء اللاموت الذي جاء به زوجها من الملكة الأمّ للغرب فشربته وصعدت إلى القمر، وأقدم خبرها مكتوب على ألواح من الخيزران. وكاغويا هيمه تنزل من القمر وتولد من الخيزران، ثم تعطي الإمبراطور دواء اللاموت وهي راجعة إلى القمر، فيحرقه. فالمرأة الصينية تأخذ الخلود وتترك زوجها، والمرأة اليابانية تترك الخلود للرجل فيرفضه.

وفي «أنشودة فولوند» وجد فولوند وأخواه ثلاث نساء على شاطئ البحيرة وبجانبهنّ أثواب من ريش البجع، فتزوّجوهنّ، فبقين سبعة شتاءات، ثم طرن ولم يرجعن. وكاغويا هيمه لا يتمّ رجوعها إلّا بثوب الريش، ومن يلبسه ينسى أهل الأرض. ففي الخبرين ثوب الريش هو ما يردّ المرأة إلى عالمها.

وفي «شتاباتا براهمانا» تعيش أورڤاشي، من نساء الماء والسماء، مع الملك پوروراڤاس على شروط، فيسرق رفاقها من أهل السماء حملين من فراشها حتى ينكسر الشرط، فترجع إليهم، ويراها بعد ذلك تسبح مع أخواتها في صورة الطيور. وكاغويا هيمه أيضاً امرأة من السماء تعيش زمناً بين الناس، ثم يأتي قومها فيأخذونها ولا يقدر أحد أن يمنعهم.

نظراؤه في ميثولوجيات أخرى

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. «حكاية قاطع الخيزران»، النصّ الياباني (طبعة كوكومين بونكو)

  2. ديكنز، «حكاية قاطع الخيزران العجوز»، 1888

  3. أستون، «تاريخ الأدب الياباني»، ص 76–80

  4. المعجم الياباني الكبير وموسوعتا نيبونيكا وهيبونشا: كاغويا هيمه، خبر ثوب الريش

  5. مدوّنة أكسفورد ونينجال لليابانية القديمة

  6. معجم لين، ككب