ثيتيس

ملخص

ثِيتِيس ربّة من ربّات البحر في أساطير الإغريق، ابنة نِيرِيُوس شيخ البحر، وأمّ أخيل. تنافس زيوس وبوسيدون على الزواج بها، ثم تنبّأت ثِيمِيس بأنّ الابن الذي تلده ثيتيس سيكون أقوى من أبيه، فتركاها. وفي رواية أخرى أنّ بروميثيوس هو الذي أنذر زيوس بأنّ ابنها منه سيصير سيّد السماء. فزُوّجت من رجل فانٍ هو بيليوس، وتقول هي في «الإِلْيَاذَة» إنّ زيوس أخضعها لزوج من البشر وهي كارهة.

ولم تقبل الزواج طائعة: كانت تتبدّل بين يدي بيليوس ناراً وماءً ووحشاً، فظلّ ممسكاً بها حتى رضخت. وأُقيم العرس على جبل بِيلِيُون وحضرته الآلهة، وفيه أوقعت ربّة الخصام الخلاف بين هيرا وأثينا وأفروديت في أيّهنّ أجمل، فحكم بينهنّ باريس، ومن ذلك الحكم جاءت حرب طروادة. وفي «الخلاصة» أنّها ألقت بينهنّ تفاحة جائزةً للأجمل. ولمّا ولدت أخيل حاولت أن تنزع عنه الفناء بالنار، فرآها بيليوس ففزع وقطع عملها، فتركته وعادت إلى البحر.

والفكرة التي تدور عليها القصّة هي خوف زيوس من الوارث نفسه، وهو الخوف الذي جعله يبتلع مِيتِيس في «أنساب الآلهة» لهِسْيُود. أنساب الآلهة 886–900. فالابن الذي كان سيغلب أباه لو وُلد لإله وُلد لرجل، فصار أعظم البشر لكنّه يموت. ولهذا تقضي ثيتيس «الإلياذة» كلّها أمّاً تعرف موت ابنها ولا تقدر أن تمنعه: تخرج من البحر حين يبكي، وتشفع له عند زيوس، وتأتيه بسلاح من صنع هيفايستوس وهي تعلم أنّ موته قريب.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: ننزع اللاحقة اليونانية -is «ـِيس» من Θέτις / Thetis «ثِيتِيس» فيبقى «ثِت»، وكان حرف Θ «ثِيتَا» في اليونانية القديمة تاءً تخرج معها هاء خفيفة، فأوّل الاسم «تْه». ويقرؤه ملفّ طروادة في المشروع من «التَّهوم»، العمق البحري الأمّ، وهو في العبرية תְּהוֹם / tehōm «تِهُوم» الماء الغامر، وفي الأكّدية tâmtu «تَامْتُو» البحر، ومنه اسم تيامات. فثيتيس على هذه القراءة ابنة العمق، وهو مكانها في القصّة: تسكن قاع البحر مع أخواتها، وتصعد منه إلى ابنها ثم ترجع إليه.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق ما هي
Θέτις / Thetis «تْهِتِيس» قديماً، «ثِيتِيس» متأخّراً اسم أمّ أخيل
Τηθύς / Tēthys «تِيتْهِيس» تيثيس الأخرى، زوجة أُوقِيَانُوس من جيل التِّيتَان
الأكّدية tâmtu / tiamtu «تَامْتُو / تِيَامْتُو» البحر
الأوغاريتية thmt «تهمت»، رسم بلا حركات العمق والغمر
العبرية תְּהוֹם / tehōm «تِهُوم» الماء الغامر والعمق، كما في سفر التكوين 1:2
العربية تِهامة الأرض المنحدرة إلى البحر

يضع ملفّ طروادة هذه الألفاظ في سلسلة واحدة، ويذكر أنّ فَالْتَر بُرْكِرْت اقترح أن يكون اسم Τηθύς / Tēthys «تِيتْهِيس» من الأكّدية tâmtu «تَامْتُو». وفي حجّة بركرت صيغتان أكّديتان هما tawtu «تَاوْتُو» وtawatu «تَاوَاتُو»، وكتابة للاسم على إناء سُوفِيلُوس هي ΘΕΘΥΣ «تْهِتْهِيس»، تبدأ بالحرف نفسه الذي تبدأ به ثيتيس.

والتاء والهاء في أوّل Θέτις «تْهِتِيس» تقابلان تاء «تهوم» وهاءها، والتاء الثانية تقابل التاء التي تختم الصيغ الأكّدية والأوغاريتية. أمّا الميم فتظهر في tâmtu «تَامْتُو» وthmt «تهمت» ولا تظهر في اسم ثيتيس، وهي تسقط أيضاً في tawtu «تَاوْتُو» عند بركرت. ويعطي الملفّ هذه العقدة درجة «ب»، أي اقتراحاً قائماً في الأدبيات العلمية، ويجعله أقوى في تيثيس منه في ثيتيس. والاسمان في الأسطورة لربّتين مختلفتين، تجمعهما أسرة البحر.

السياق التاريخي

تقدّم «الإلياذة» أفعال ثيتيس في حرب طروادة، وهي فيها ابنة نيريوس وإحدى النِّيرِيدَات، بنات نيريوس. أمّا خبر الإمساك بها والعرس ومحاولة تخليد الطفل فتجمعه «المكتبة»، وهي مصنّف متأخّر، ولا تحكيه الملحمة.

الشخص أو الجماعة الصلة والفعل
نيريوس والنيريدات الأب والأخوات البحريات؛ يخرجن معها للحداد في «الإلياذة» 18
بيليوس الزوج البشري؛ يمسك بها خلال تحوّلاتها في «المكتبة»
أخيل الابن الفاني؛ تسمع شكواه وتشفع له وتحزن معه وتأتيه بالسلاح
هيفايستوس الصانع الذي آوته قديماً فيصنع عدّة أخيل
زيوس تسمعه شكوى أخيل، ثم يرسلها بأمر ردّ جسد هكتور

السرديات الأسطورية الرئيسة

في «المكتبة» تدهن ثيتيس الطفل بالأَمْبْرُوسِيَا، طعام الخالدين، وتضعه ليلاً في النار. وهذه محاولة تخليد في رواية بعينها، لا تفسير تورده «الإلياذة» لموت أخيل.

في أوّل «الإلياذة» تسمع ثيتيس بكاء أخيل على الشاطئ بعد أن أخذ أغاممنون جاريته، فتجلس عنده وتمسّه، ثم تحمل شكواه إلى زيوس وتطلب أن ينصر الطرواديين حتى يعرف الإغريق قدر ابنها. فيقبل زيوس طلبها.

وبعد موت باتروكلوس تقود أخواتها في الحداد، وتعرف أنّ انتقام أخيل من هِكْتُور سيعجّل موته. فتقصد بيت هيفايستوس، فيذكر الصانع أنّها ويُورِينُومِي آوتاه حين طرحته هيرا، فيصنع لها سلاحاً لابنها.

وفي الكتاب الرابع والعشرين يستدعيها زيوس لتبلغ أخيل أمر قبول فدية بْرِيَام وردّ جسد هكتور. تجلس قرب ابنها كما فعلت في أوّل الملحمة، فيأكل أخيل، ثم يقبل الفدية ويسلّم الجسد إلى الأب الشيخ.

القراءة الرمزية

تتّصل ثيتيس بالبحر في نسبها ومسكنها، فتخرج منه عند سماع ابنها وتعود إليه بعد زيارته. وأفعالها في الملحمة أفعال أمّ لابن فانٍ: تشفع، وتحزن، وتطلب العدّة. والعدّة تحمي جسد أخيل زمناً ولا تبدّل موته المعروف.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. هوميروس، «الإلياذة» 1 و18 و24: الشفاعة والحداد والسلاح وردّ جسد هكتور.

  2. أَبُولُودُورُوس، «المكتبة» 3.13: النبوءة والتحوّلات والزواج ومحاولة تخليد أخيل.

  3. ملخّصات الدورة الملحمية: العرس وحكم باريس؛ «الخلاصة» 3.2: التفاحة.

  4. هِسْيُود، «أنساب الآلهة» 886–900: ابتلاع ميتيس خوفاً من الوارث.

  5. فالتر بركرت، ص 89: مقارنة تيثيس بألفاظ البحر.

  6. معجم لين، تهم؛ معجم براون ودرايفر وبريغز، תְּהוֹם «تِهُوم».