غانيميديس

ملخص

غَانِيمِيدِيس فتى من بيت ملوك طروادة، ابن الملك تْرُوس، وتقول «الإِلْيَاذَة» إنّه كان أجمل البشر، فأخذته الآلهة ليصبّ الشراب لـزيوس ويعيش بين الخالدين. وفي نشيد أَفْرُودِيت من الأناشيد الهُومِيرِيَّة أنّ زيوس نفسه أخذه، وأنّ الفتى يصبّ له الرحيق في إناء من ذهب.

وبقي أبوه تروس حزيناً لا يعرف أين حملت الريح ابنه، فرقّ له زيوس، فأعطاه خيلاً من خيل الخالدين عوضاً عن ابنه، وأرسل هرمس يخبره أنّ الفتى لن يموت ولن يشيخ. ففرح الأب وكفّ عن البكاء. ثم صارت هذه الخيل في يد حفيده لاوميدون، فوعد بها هيراكليس أجراً على إنقاذ ابنته هِسْيُونِي من وحش البحر، فلمّا أنقذها منعه الخيل. فعاد هيراكليس ففتح طروادة وقتل لاوميدون.

والفكرة التي تدور عليها القصّة أخذٌ يُدفع ثمنه. يأخذ زيوس من بيت طروادة أجمل أبنائه، ولا يستأذن الأب ولا يسأل الفتى، ثم يدفع للأب خيلاً وخبراً بأنّ ابنه خالد. والثمن نفسه ينتقل في البيت من جيل إلى جيل، حتى يصير سبب أوّل خراب لطروادة حين ينكث لاوميدون وعده.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: ننزع اللاحقة اليونانية -ēs «ـِيس» من Γανυμήδης / Ganymēdēs «غَانُومِيدِيس» فيبقى «غَانُومِيد»، وأصوله الأولى غ ن م. وهو «الغنيمة» العربية، من غَنِمَ الشيء إذا فاز به وأخذه، والغنيمة ما يؤخذ من العدوّ قهراً. فغانيميديس على هذه القراءة هو الغنيمة، المأخوذ الثمين، وهو بالضبط ما تجعله القصّة: فتى يأخذه زيوس من بيت أبيه، ويدفع عنه الخيل ثمناً.

الجذر اللغوي

يجمع معجم لين في مادّة غ-ن-م معاني الفوز بالشيء والكسب والغنيمة، وهي المادّة التي يقرأ بها ملفّ طروادة الاسم، لا «الغَنَم» التي تجمع الضأن والمعز. ويرى الملفّ في الخيل التي أُعطيها تروس ثمن الغنيمة.

وكان الحرف γ «غَامَا» في اليونانية القديمة گافاً، كالجيم المصرية، ثم صار في النطق المتأخّر قريباً من الغين، ومنه الرسم العربي «غانيميديس». ويجعل الملفّ مقابلة الغين بهذا الحرف قياسية، ويرى الحروف غ ن م كاملة في الاسم. أمّا الحرف υ «أُپْسِيلُون» بين النون والميم فحركة مدوّرة لا مقابل دقيقاً لها في العربية.

ويعدّ الملفّ -ηδης «ـِيدِيس» لاحقة يونانية، والمعجم اليوناني يقسم الاسم قسمة أخرى، فيبقى الدال في الجزء الثاني. فالاشتقاق اليوناني يأخذه من γάνυμαι / ganymai «غَانُومَاي»، أي ابتهج، ومن μήδεα / mēdea «مِيدِيَا»، أي الأفكار والمشورات. وبهذه القسمة فسّره سُقْرَاط في «المَأْدُبَة» لكْسِينُوفُون بالفرح بالفكر، ليقول إنّ زيوس أحبّ عقل الفتى لا جماله. ويذكر الملفّ هذا الاشتقاق منافساً قائماً، ويعطي قراءة الغنيمة درجة «ج».

السياق التاريخي

تأتي «الإلياذة» من الشعر الهوميري الذي أخذ صورته في أواخر القرن الثامن أو أوائل السابع ق.م. يذكر إينياس غانيميديس وهو يعدّد نسب البيت: تروس أبوه، وإِيلُوس وأَسَارَاكُوس أخواه. ومن إيلوس يأتي لاوميدون، فغانيميديس عمّه لا أخوه.

ونشيد أفروديت قصيدة أخرى، يجيء خبر الفتى فيها في كلام أفروديت لأَنْخِيسِيس عن البشر والخلود. أمّا كسينوفون في القرن الرابع ق.م. فيعيد استعمال الخبر في محاورة عن الحبّ والصحبة، وتنقل «المَكْتَبَة»، وهي من العصر الروماني، خبر الخيل ووعد لاوميدون.

السرديات الأسطورية الرئيسة

تختلف الروايتان الهوميريتان في الآخذ: في «الإلياذة» تأخذه الآلهة جماعةً، وفي النشيد يأخذه زيوس. ولا يروي النشيد بيعاً أو اتّفاقاً سابقاً بين الأب وزيوس، ولا ينقل قولاً لغانيميديس في رضاه. وبعد فتح طروادة أعطى هيراكليس هسيوني لتِيلَامُون.

القراءة الرمزية

يوقف خبر هرمس بكاء الأب لأنّه يعرّفه بمصير ابنه، والخيل وحدها لا تجيب عن ذلك. أمّا سقراط فيجعل سبب اختيار الفتى عقله، مع أنّ «الإلياذة» تذكر جماله، لأنّ محاورته تمدح صحبة تقوم على الفكر والخلق.

التوازيات عبر الحضارات

تظهر هِيبِي في أوّل النشيد الرابع من «الإلياذة» تصبّ الرحيق للآلهة في مجلس زيوس، ويقابلها المقال الإغريقي في المشروع بغانيميديس ساقي الآلهة. تشترك معه في الخدمة، لكنّها ابنة زيوس وهيرا، ولا يروي المشهد لها انتقالاً من بيت بشري.

ويتّصل غانيميديس بلاوميدون وهسيوني من جهة ما يقع لأبناء البيت. يفقد تروس ابنه ويتلقّى خيلاً، ويعرض حفيده الخيل نفسها مقابل إنقاذ ابنته، ثم تصير البنت المنقذة من نصيب فاتح المدينة.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. هوميروس، «الإلياذة» 20.230–240؛ 4.1–4.

  2. نشيد أفروديت 202–217.

  3. كسينوفون، «المأدبة» 8.29–30؛ ترجمة دَاكِينْز.

  4. أَبُولُودُورُوس، «المكتبة» 2.5.9 و2.6.4.

  5. لين، غنم؛ ليدل وسكوت، γάνυμαι «غَانُومَاي».

  6. المتحف البريطاني عن هوميروس.