الرئيسية/الكيانات/هوغين ومونين

هوغين ومونين

ملخص

هُوغِين ومُونِين غرابا أودين في أساطير الشمال. يقول سْنُورِي في «خداع غيلفي» «غِيلْفَاغِينِينْغ» إنّ غرابين يجلسان على كتفي أودين ويقولان في أذنيه كلّ ما رأيا أو سمعا من الأخبار، يرسلهما عند الفجر فيطيران فوق العالم كلّه، ويعودان وقت الفطور، فيعلم بذلك أخباراً كثيرة، ولهذا يسمّيه الناس «إله الغربان».

ويتكلّم أودين عنهما بلسانه في قصيدة «أقوال غريمنير» «غْرِيمْنِيسْمَال»: هوغين ومونين يطيران كلّ يوم فوق الأرض الواسعة، أخاف على هوغين ألّا يعود، وخوفي على مونين أشدّ. وفي «ملحمة ينغلينغا» «يِنْغْلِينْغَا» أنّ أودين كان له غرابان علّمهما الكلام، يطيران بعيداً في البلاد ويأتيانه بأخبار كثيرة، وكان معه أيضاً رأس ميمير يخبره بأنباء العوالم الأخرى، فصار بهذه الأشياء عظيم العلم.

والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ أودين يعرف العالم بما يأتيه، لا بما يراه بعينه وحدها. ترك إحدى عينيه في بئر ميمير ليشرب من الحكمة، وصار الخبر يأتيه كلّ صباح على لسان رسولين يذهبان ويعودان، وهو يخاف كلّ يوم ألّا يعودا. وأشدّ خوفه على الثاني، فالاسمان في النوردية «الفكر» و«الذاكرة»، والرسول الذي لا يعود يذهب معه ما رآه.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، وهي «قراءة مقترحة على المنهج»: في آخر الاسمين لاحقة نوردية -inn «ـين»، وأصلاهما hugr «هُوغْر»، أي الفكر والعقل، وmunr «مُونْر»، أي الخاطر والشوق، ومن الأصل الثاني الفعل muna «مُونَا»، أي تذكّر. فإذا نُزعت اللاحقة وعلامة الرفع بقي hug- «هُوغ» وmun- «مُون». والأوّل «الحِجا» العربي: في معجم لين «حجا: ظنّ ورأى»، و«الحِجا العقل والفطنة»، والحاء العربية تصير هاءً، والجيم تصير غيناً. والثاني من «مَنَى»: في معجم لين «منى: قدّر الشيء في نفسه»، و«الأُمنيّة ما يقدّره المرء في نفسه، ويقال لما يُتمنّى ولما يُقرأ»، و«المُنية ما يتمنّاه الإنسان». فالغرابان على هذه القراءة «الحِجا والمُنى»: العقل الذي يرى ويحكم، والنفس التي تحفظ ما في داخلها وتشتاق، وهما الاسمان اللذان تجعلهما القصّة رسولين بين أودين والعالم.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق ما هي
Huginn هُوغِينّ الغراب الأوّل
Muninn مُونِينّ الغراب الثاني
hugr هُوغْر الفكر، العقل، المزاج
munr مُونْر الخاطر، الشوق، البهجة
muna مُونَا تذكّر
hugs، muns هُوغْس، مُونْس القوطية: الفهم، والفكر والقصد
حِجا + مُنى حاء وجيم، ثم ميم ونون اللفظان العربيان اللذان نقرأ بهما الاسمين

يجعل معجم كْلِيسْبِي وفِيغْفُوسُون هوغين «غراب أودين الحكيم»، ومونين اسم غرابه الآخر. ويقول في hugr «هُوغْر» إنّه العقل بمعنى الفكر، ويقابله بالقوطية hugs «هُوغْس»، ويقول في munr «مُونْر» إنّه العقل والخاطر، ثم الشوق والبهجة، ويقابله بالقوطية muns «مُونْس» والإنجليزية القديمة myne «مِينِه»، أي المحبّة والخاطر، وفي muna «مُونَا» إنّه التذكّر. ويضع أُورِل الكلمتين في أصلين جرمانيين: xuᵹiz «خُوغِيز» بمعنى الفهم والعقل، وmuniz «مُونِيز» بمعنى الفكر والقصد والشوق. ويعدّ سنوري munr «مُونْر» من أسماء hugr «هُوغْر» نفسه، فالاسمان عنده اسمان للعقل الواحد.

وفي معجم لين: «حجا يحجو: ظنّ ورأى»، و«الحِجا والحِجى: العقل والفطنة»، ويقال إنّه من حجا بمعنى منع، لأنّه يمنع صاحبه من الفساد، ومنه «الأُحجيّة» أي اللغز، والمحاجاة مسابقة في العقل. وفيه: «منى: قدّر»، و«الأُمنيّة ما يقدّره المرء في نفسه، ويقال لما يُتمنّى ولما يُقرأ»، و«المُنية ما يتمنّاه المرء»، و«تمنّاه: أراده».

وتجري الأصوات على قوانين مشروع جذور: الحاء العربية تصير h «هـ» في اللغات الأوروبية، والجيم تصير g «غ»، والواو أو الياء في آخر «حجا» حرف ضعيف يسقط، فيبقى hug- «هُوغ». والميم ميم والنون نون، والياء الضعيفة في «منى» تسقط، فيبقى mun- «مُون». ويلتقي المعنيان من الجهتين: hugr «هُوغْر» الفكر، والحِجا العقل الذي يظنّ ويرى، وmunr «مُونْر» الخاطر والشوق، والمُنى ما يقدّره المرء في نفسه ويتمنّاه. ويبقى أنّ معنى التذكّر في muna «مُونَا» لا يأتي في «منى» إلّا من جهة ما يُقرأ ويُستعاد.

ولا يقرأ المقال الساميّ في هذا المشروع اسمي الغرابين، ويذكرهما في مقارنته بين أودين والخضر، فكلاهما شيخ يعرف ما يخفى، ولأودين غرابان يأتيانه بالأخبار.

السرديات الأسطورية الرئيسة

يعدّ سنوري هوغين ومونين في أسماء الغراب التي يستعملها الشعراء، ويورد أبياتاً يكون فيها اسماهما اسمين للغراب في ساحة الحرب: يقول الشاعر إينار سْكُولَاسُون «مونين الأزرق الأسود يشرب الدم من الجراح»، ويسمّي الجيف «حمل هوغين». فالغرابان في الشعر طائرا المعركة اللذان يأكلان القتلى، كما هما عند أودين رسولا الأخبار. ويسمّي سنوري هوغين أيضاً «ريح العملاقات» في كنايات الفكر.

ويطعم أودين ذئبيه غِيرِي وفْرِيكِي من مائدته في فالهالا، ويعيش هو على الخمر، والغرابان على كتفيه.

القراءة الرمزية

تقرأ مقالة «إعادة قراءة الأساطير النوردية» الغرابين شبكة استطلاع: كشّافة يراقبون الأراضي البعيدة، يطيران كلّ يوم ويعودان بالأخبار. وتقرؤهما في فصل الملاحة طيوراً يطلقها البحّارة فتطير نحو أقرب أرض. ويوافق هذا ما في النصوص من ذهاب وعودة وخبر، ويزيد عليه النصّ أنّ الغرابين يتكلّمان، وأنّ أسماءهما أسماء العقل، فالاستطلاع عند أودين علم يدخل الأذن ويُحفظ.

التوازيات عبر الحضارات

في اللوح الحادي عشر من «جلجامش» يرسل أوتنابشتم بعد الطوفان حمامة ثم سنونو فيعودان، ثم غراباً فلا يعود، فيعرف أنّ الماء انحسر. والغراب الذي لا يعود هناك خبر يُفهم من غيابه، وهو هنا ما يخافه أودين كلّ يوم: أن يذهب الرسول ولا يرجع. وتجمع صفحة الطوفان الطيور التي يرسلها الناجون في الروايات الأخرى.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. «خداع غيلفي»، 38، «أقوال غريمنير»، 20، «ملحمة ينغلينغا»، 7، «لغة الشعر»، 75 و86.

  2. كليسبي وفيغفوسون: huginn «هُوغِينّ» وmuninn «مُونِينّ» وhugr «هُوغْر» وmunr «مُونْر» وmuna «مُونَا»، أورل، ص 190 و276.

  3. معجم لين، حجو ومني.