ملخص
أوتنابشتم «أُوتْنَپِشْتِم» هو ناجي الطوفان في ملحمة جلجامش البابلية، والإنسان الذي نال مع زوجته حياة كحياة الآلهة.
كان رجلاً من شروباك «شُرُوپَّاك» على الفرات، ابن أُوبَارا تُوتُو. قرر مجلس الآلهة الطوفان، وكان إيا مقيداً بيمين السر، فلم يخاطب الرجل مواجهة، بل كلّم جدار القصب ليسمعه: اهدم بيتك، وابن سفينة، واحفظ الحياة. فاجتمع النجارون وصناع القصب والحمالون، وطُلي البناء بالقار والزيت، وصعد الأهل والحيوانات والصناع. ولما هدأت العاصفة استقرت السفينة على جبل نِيمُوش، فأطلق حمامة ثم سنونو فعادا، ثم غراباً فلم يعد. قدّم قرباناً، فغضب إنليل لأنه لم يرد أن ينجو أحد، ورد إيا بأن العقاب لا ينبغي أن يهلك الجميع بلا تمييز. عندئذ أمسك إنليل بيد الناجي، وأقام زوجته إلى جانبه، وجعلهما شبيهين بالآلهة، وأسكنهما بعيداً عند مصب الأنهار. وإلى هناك قطع جلجامش الطريق يسأله عن حياة لا تنتهي، فامتحنه أوتنابشتم أن يسهر ستة أيام وسبع ليال فغلبه النوم، ثم دلّه على نبتة تعيد الشباب، فوجدها جلجامش وأخذتها منه حية في طريق العودة.
والفكرة التي تدور عليها القصة أن حياة أوتنابشتم هبة لا تتكرر: نالها مرة واحدة بعد الطوفان بقرار من إنليل، لا بعمل يستطيع غيره أن يعيده، ولا يملك أن يعطيها لجلجامش. ولذلك يُري الامتحان جلجامش أنه لا يقدر حتى على غلبة النوم، فكيف يغلب الموت. والنجاة نفسها لم تكن عمل رجل وحده، بل عمل جماعة تعرف مواد النهر: الخشب والقصب والقار.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: صيغته الأطول Ūta-napišti «أُوتا-نَپِشْتِي»، وجزؤه الثاني napišti «نَپِشْتِي» هو «نَفْس» العربية. الأكدية لا فاء فيها، فتقابل فاءَ العربية پ، وتقابل سينَها شين. والنفس في «لسان العرب» الروح، ومنه قولهم خرجت نفس فلان أي روحه. والجزء الأول من فعل أكدي معناه «وجد»، فيكون الاسم «وجد الحياة»، وهكذا يقرؤه المقال البابلي في المشروع: «وجد النفَس». وهذا هو الرجل في القصة: الذي وجد الحياة حين هلك غيره، ثم نال حياة لا تنتهي.
الجذر اللغوي
| الصيغة | القراءة | البيان |
|---|---|---|
| Utnapishtim (أُتْنَپِشْتِم) | أُتْ-نَ-پِشْ-تِم | الصيغة الشائعة؛ پ صوت شفوي مهموس |
| Ūta-napišti(m) (أُوتا-نَپِشْتِم) | أُو-تا-نَ-پِشْ-تِم | صيغة أطول، وقد تسقط ميمها الأخيرة |
| UD-zi-tim (ترميز علامات، لا نطق ثابت) | لا يقرأ «أود زي تيم» | كتابة تستخدم علامة الحياة؛ ليست تسجيلاً مقطعياً يقينياً |
الجزء napišti (نَپِشْتِ) هو الأرسخ: يدل في الأكدية على الحياة أو الذات الحية، وتقابله العربية «نفس» بالنون، وبالفاء للصوت الشفوي المهموس، وبالسين للشين. والمقال البابلي في المشروع يعدّ ن-ف-س أرجح قراءاته. وهذه قرابة لغوية لا تعين وحدها اتجاه الاقتراض. ويعرض جُورْج تفسيري «وجد الحياة» و«وجدت حياتي» وتاريخ صيغ الاسم، مع صعوبات في الجزء الأول.
| المقارنة | معناها | قوتها وحدودها |
|---|---|---|
| napišti (نَپِشْتِ) / نفس | الحياة أو الذات الحية | أقوى المقارنات في هذا الجزء من الاسم |
| napišti (نَپِشْتِ) / نبش | إخراج المدفون | قريب صوتاً وأبعد معنى؛ كشف سر النجاة لا يثبت الاشتقاق |
| napišti (نَپِشْتِ) / نفذ | الخروج والمضي والإفلات | يحفظ النون والفاء، لكنه يبدل الشين ذالاً ولا يفسر بقية الاسم |
| Ūta (أُوتا) / وجد | العثور | «وجد» ترجمة لمعنى مقترح، لا مقابلة صوتية مثبتة |
| Ūta (أُوتا) / Utu (أوتو) | ربط بالشمس أو الحياة في مادة المشروع | تشابه المقطعين لا يثبت أنهما كلمة واحدة، ولا يحسم صرف أول الاسم |
| tim (تِم) / تمام | الاكتمال | اقتراح «نفس تامة» يحسن وصف النجاة، لكنه يفصل نهاية متصلة ببنية الكلمة الأكدية |
وتوثق المعاجم معنى «نبش» العربي الذي دخل المقارنة.
السياق التاريخي
تشهد قطعة بابلية قديمة من سِبّار، في الألف الثاني قبل الميلاد، للاسم. أما اللوح الشهير المفهرس K.3375 (كي 3375، رقم فهرسة) فعثر عليه في نينوى ويؤرخه المتحف البريطاني بالقرن السابع قبل الميلاد. هذان تاريخا الشاهدين الباقيين، لا تاريخا وقوع الطوفان.
زوجة أوتنابشتم غير مسماة في الملحمة، ويذكر النص أقارب في السفينة من غير قائمة بأسماء الأبناء. أما أُورْشَنَابِي فهو الملاح الذي يوصل جلجامش إلى مقام الزوجين عند مصب الأنهار، وهو وصف لا يكفي لتعيين موقع أثري واحد.
السرديات الأسطورية الرئيسة
الأرغفة والنبتة
حين نام جلجامش أخذت زوجة أوتنابشتم تخبز كل يوم رغيفاً وتضعه إلى جانبه. فلما استيقظ أنكر طول نومه، فشهدت الأرغفة اليابسة والحديثة بمرور الأيام. ثم طلبت الزوجة أن يعود الزائر المنهك بشيء ينفعه، فأخبره زوجها بالنبتة. وأُعدّ الطعام للعمال وقت بناء السفينة، فكانت النجاة عملاً يُطعم فيه العاملون.
التوازيات عبر الحضارات
ينقل جورج من نص متأخر لأتراحاسيس تصريحاً بإعادة تسمية زيوسودرا باسم أوتنابشتم. هذه صلة نصية مباشرة، لكن الأنساب لا تتطابق: زيوسودرا حفيد أوبارا توتو في «وصايا شروباك»، وأوتنابشتم ابنه في الملحمة.
وتروي سورة هود سفينة تحمل الأحياء وجماعة تنجو، لكنها تجعل الإيمان أساس التمييز، وتحكي غرق ابن نوح الذي أبى الركوب، وتسمي الجودي موضع الرسو. أما خاتمة أوتنابشتم فتمنح الزوجين منزلة استثنائية بعد خلاف الآلهة. تلتقي القصتان في النجاة واستمرار البشر، وتختلفان في الحجة الدينية والأشخاص والخاتمة.