ملخص
سُول ومانِي أخت وأخوها في أساطير الشمال، يسوقان الشمس والقمر في السماء، واسماهما كلمتا الشمس والقمر نفسيهما في النوردية القديمة: Sól «سُول» الشمس، وMáni «مَانِي» القمر.
يسأل الملك غيلفي في «خداع غيلفي» «غِيلْفَاغِينِينْغ»: كيف يدبّر مسير الشمس والقمر؟ فيجيبه هار: كان لرجل اسمه موندِلفاري ولدان بلغ من حسنهما أن سمّى ابنه ماني، أي القمر، وابنته سول، أي الشمس، وزوّجها رجلاً اسمه غلِين. فغضب الآلهة من هذا التكبّر، فأخذوا الأخوين ورفعوهما إلى السماء، وجعلوا سول تسوق الفرسين اللذين يجرّان عربة الشمس، وهي العربة التي صنعها الآلهة ليضيئوا العوالم من شرارة طارت من موسبلهايم. واسم الفرسين أرفاكر وألسفيذ، أي المستيقظ مبكّراً والسريع جدّاً، ووضع الآلهة تحت كتفيهما منفاخين يبرّدانهما، ويسمّى ذلك في بعض الروايات «برد الحديد». أمّا ماني فيدبّر مسير القمر ويحكم هلاله ومحاقه، وقد أخذ من الأرض طفلين، بيل وهيوكي، وهما عائدان من بئر اسمها بيرغير يحملان على كتفيهما دلواً على عصا، فهما يتبعانه، كما يُرى من الأرض.
ثم يقول غيلفي: إنّ الشمس تسير مسرعة كأنّها خائفة. فيقول هار: لا عجب، فالذي يطلبها قريب منها، ولا مخرج لها إلّا أن تهرب. هما ذئبان: الذي يجري خلفها اسمه سكول، تخافه، وسيأخذها، والذي يجري أمامها اسمه هاتي بن هرودفيتنير، يريد القمر، وسيكون ذلك. وأصلهما من عملاقة عجوز تسكن شرق ميدغارد في غابة الحديد، تلد العمالقة في صورة الذئاب، وأقوى نسلها مانا غارم، «كلب القمر»، يمتلئ بأرواح من يموتون، ويبتلع القمر، ويرشّ السماء بالدم، فتفقد الشمس ضوءها. «خداع غيلفي»، 12، «نبوءة العرّافة» «فُولُوسْبَا»، 40–41. ويقول أودين متنكّراً في «أقوال غريمنير» «غْرِيمْنِيسْمَال»: أرفاكر وألسفيذ يجرّان الشمس إلى الأعلى متعبين، وتحت كتفيهما أخفى الآلهة برد الحديد؛ وأمام الشمس ترس اسمه سفالين، ولو سقط عنها لاحترقت الجبال والبحر؛ والذئب سكول يتبع الإله المضيء إلى الغابة الحامية، والذئب هاتي يجري أمام عروس السماء المشرقة.
وفي آخر الزمان يدرك الذئب الشمس فيبتلعها، ويأخذ الذئب الآخر القمر، وتسقط النجوم من السماء، في راغناروك. لكنّ الشمس لا تذهب بلا عقب. يسأل أودين العملاق ڤافثرودنير: من أين تأتي شمس إلى السماء الملساء إذا ابتلع فنرير هذه؟ فيجيبه: تلد الشمس بنتاً واحدة قبل أن يأخذها فنرير، وتركب البنت طرق أمّها حين يموت الآلهة.
والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ الشمس والقمر في الشمال عاملان كلّفهما الآلهة بعمل عقاباً لتكبّر أبيهما، وعملهما أن يعدّا الزمن للناس. يقول ڤافثرودنير إنّ موندلفاري أبو القمر وأبو الشمس، وإنّهما يدوران في السماء كلّ يوم «ليعدّ الناس السنين». وتقول «نبوءة العرّافة» إنّ الشمس في أوّل الخلق لم تكن تعرف أين بيوتها، ولا القمر ما قوّته، حتى جلس الآلهة وسمّوا الليل والهلال والصباح والظهر والعصر والمساء «ليُعدّ بها السنون». فالشمس والقمر يجريان لأنّهما مطاردان، ويبقى نظام الزمن ما بقي هذا الجري، فإذا أدركهما الذئبان انتهى العالم، وتأخذ البنت الطريق من جديد.
أمّا الاسمان فنقرؤهما في اللسان العربي هكذا: يقرأ المقال السامي النوردي في هذا المشروع Máni «مَانِي» من «م-ن-ي»، وSól «سُول» من «ص-و-ل» أو «س-ل-ل»، ويشرح الاثنين بالضياء. والياء في آخر «ماني» علامة الاسم المذكّر الضعيف في النوردية، فيبقى الميم والنون، وهما حرفا «مَنَى». و«مَنَى» في معجم لين قدّر، و«المَنِيّة» الأجل المقدّر، و«المُنْية» مدّة معدودة من الأيام. وهذا عمل القمر في القصّة: يعدّ السنين، ويسمّيه الألفار في «أقوال ألفيس» ártali «أَارْتَالِي»، أي عادّ السنين. وفي القرآن: «هو الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نوراً وقدّره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب»، فالضياء والنور اللذان شرح بهما المقال الاسمين في أوّل الآية، و«قدّره» وهو معنى «مَنَى» في آخرها. أمّا «سول» ففي الجرمانية القديمة *sōwel- «سُوِل»، بسين ثم واو ثم لام، وهي حروف «ص-و-ل» في ترتيبها، لكنّ «صال» في معجم لين وثب على غيره وقهره، وهذا ما يفعله الذئب سكول بالشمس. ومعنى الشمس نفسها في القصّة أقرب إلى «صَلِيَ»: الصِّلاء النار وحرّها، و«اصطلى» تدفّأ، ويقال للحرباء اصطلى إذا قصد الشمس. فسول على هذه القراءة الحرّ الذي لولا الترس سفالين لأحرق الجبال والبحر، والذي يُبرَّد فرساه بالمنافيخ، وهي قراءة مقترحة على المنهج.
الجذر اللغوي
ماني و«مَنَى»
| الصيغة | النطق | ما هي |
|---|---|---|
| máni | مَانِي | القمر، اسماً شعرياً واسماً للمعبود |
| mána | مَانَا | الإضافة، في «أبو القمر» عند ڤافثرودنير |
| tungl | تُونْغْل | الكلمة الشائعة للقمر في النثر |
| ártali | أَارْتَالِي | «عادّ السنين»، اسم القمر عند الألفار في «أقوال ألفيس» |
| mēna، mōna | مِينَا، مُونَا | القمر في القوطية والإنجليزية القديمة |
| مَنَى، المَنِيّة، المُنْية | قدّر؛ الأجل المقدّر؛ المدّة المعدودة | |
| מָנָה، מְנָא | مَانَا، مِنَا | عدّ وأحصى وعيّن، في العبرية والآرامية |
يقول معجم كْلِيسْبِي وفِيغْفُوسُون إنّ máni «مَانِي» يكاد لا يُستعمل في النثر، وإنّه كلمة الشعر، وإنّ الكلمة الشائعة للقمر tungl «تُونْغْل»، وإنّ الألمانية تركت الكلمة القديمة إلى mond «مُونْد» التي معناها في الأصل مدّة القمر، أي الشهر. ويجعل أُورِيل الكلمة الجرمانية *mēnōn «مِينُون» صيغة ثانوية مبنيّة على *mēnōþ- «مِينُوث»، الشهر. فالقمر في المعجم الجرماني نفسه صاحب الشهر الذي يُعدّ به الزمن.
والحروف في «مَنَى» العربية هي حروف الكلمة النوردية بلا إبدال: الميم ميم، والنون نون، والياء في آخر الكلمة النوردية علامة إعراب. وفي معجم لين: «مَنَى» قدّر، و«الأُمنيّة» في أصلها ما يقدّره الإنسان في نفسه، و«المَنِيّة» الأجل المقدّر والموت لأنّه مقدّر، و«مُنْية» الناقة المدّة التي يُعرف بآخرها أحامل هي أم لا، و«منية» الفرس عشرون يوماً. ويضع معجم براون ودرايفر وبرِغز العبرية mānâ «مَانَا»، أي عدّ وأحصى وعيّن، بجانب الأكدية manû «مَانُو» والعربية والآرامية، ومنها في سفر دانيال الكلمة التي كُتبت على الجدار: «مِنَا: أحصى الله ملكك وأنهاه». وفي القرآن أنّ الشمس والقمر «بحسبان». فالمعنى الذي يجمع اللسانين هنا العدّ والتقدير، وهو ما تجعله القصيدة لماني.
سول و«صَلِيَ»
| الصيغة | النطق | ما هي |
|---|---|---|
| sól | سُول | الشمس، مؤنّثة، واسم المعبودة |
| sunna | سُونَّا | اسم الشمس «عند الآلهة» في «أقوال ألفيس»، وكلمة الشعر |
| álfröðull | أَالْفْرُوذُول | «شعاع الألفار»، اسم الشمس في «أقوال ڤافثرودنير» 47 |
| sauil، sunno | سَاوِيل، سُونُّو | الشمس في القوطية |
| *sōwel-، *sunnōn | سُوِل، سُونُّون | الأصلان الجرمانيان عند أوريل |
| sōl، ἥλιος | سُول، هِيلِيُوس | الشمس في اللاتينية واليونانية |
| صَلِيَ، الصِّلاء، اصطلى | قاسى حرّ النار؛ النار وحرّها؛ تدفّأ وقصد الشمس |
يقول كليسبي وفيغفوسون إنّ sól «سُول» هي الكلمة الإسكندنافية للشمس، وإنّ sunna «سُونَّا» لا تأتي إلّا في الشعر. وفي «أقوال ألفيس» يسأل ثور القزم عن أسماء الشمس في العوالم، فيقول: سول عند الناس، وسونّا عند الآلهة، ويسمّيها الأقزام «لعبة دڤالين»، والعمالقة «الدائمة الوهج»، والألفار «العجلة الجميلة»، وأبناء الآسير «الكاملة الإشراق». ويقول أوريل إنّ الكلمتين نصفان لاسم قديم واحد: أصل باللام هو *sōwel- «سُوِل»، ومنه سول، وأصل بالنون هو *sun- «سُون»، ومنه سونّا والإنجليزية sun «سَن»، وإنّ اللام غلبت في اللغات الأخرى، فجاءت منها اللاتينية sōl «سُول» واليونانية ἥλιος «هِيلِيُوس» والسنسكريتية svar «سْوَر».
ويقرأ المقال الاسم من «ص-و-ل»، وحروفه السين والواو واللام هي حروف *sōwel- «سُوِل» في ترتيبها، والصاد تقابلها السين في مجموعة الصفير في قوانين مشروع جذور. لكنّ «صال» في معجم لين وثب على غيره وحمل عليه وقهره، و«صَوْلة» الوثبة، وهذا ما يفعله بالشمس الذئب سكول، الذي «سيأخذها». ويقرأ المقال الاسم أيضاً من «س-ل-ل»، و«سلّ» في معجم لين أخرج الشيء من غيره برفق، كما يُسلّ السيف من غمده، ولا يذكر المعجم في المادّتين ضوءاً.
ونقرؤه على المنهج من «صَلِيَ». في معجم لين: صَلَى اللحمَ شواه، وصَلِيَ النارَ قاسى حرّها، و«الصِّلاء» الوقود والنار وحرّ النار، ويقال: «هو أحسن من الصِّلاء في الشتاء»، و«اصطلى» تدفّأ بالنار، ويقال للحرباء «اصطلى» إذا قصد الشمس. والقصيدتان تجعلان سول حرّاً: فرساها يُبرَّدان بالمنافيخ أو ببرد الحديد، وأمامها ترس اسمه سفالين، أي المبرِّد، لو سقط لاحترقت الجبال والبحر، والشمس في بلاد الشمال الباردة أحسن من النار في الشتاء. وموضع الضعف أنّ «ص-ل-ي» تحفظ السين واللام وتجعل الواو حركة طويلة، والواو في *sōwel- «سُوِل» حرف قديم يظهر في القوطية sauil «سَاوِيل». وهو السؤال نفسه المفتوح في صفحة هيليوس، لأنّ اسمه من الأسرة نفسها.
السرديات الأسطورية الرئيسة
اسم الأب
يقول كليسبي وفيغفوسون إنّ اسم موندلفاري يشير بوضوح إلى دوران السماء، وتنقل حواشي ترجمة «نبوءة العرّافة» رأي درونكه أنّ بقيّة المقطع الخامس، وهي لا ترد إلّا في كتاب سنوري، وُضعت مكان أبيات أقدم عن رحى كونية تدير السماء. وزوج الشمس غلِين لا يُعرف عنه في المعجم إلّا أنّه «زوج الشمس» في «خداع غيلفي».
النهار والليل
وللنهار والليل في الشمال سائقان آخران. يسأل أودين ڤافثرودنير عن الفرس الذي يجرّ النهار فوق الناس، فيقول: اسمه سكينفاكسي، «لامع العرف»، يضيء عرفه دائماً؛ وعن فرس الليل فيقول: اسمه هريمفاكسي، «صقيع العرف»، يُسقط زبد لجامه كلّ صباح فيكون منه الندى في الوديان. وأبو النهار ديلّينغ، وأبو الليل نُورّ.
إلى الغابة وإلى البحر
يذكر كليسبي وفيغفوسون من تعبيرات أهل الشمال عن الغروب: «الشمس تجري إلى الغابة» في البلاد الداخلية ذات الشجر، و«الشمس تمضي في البحر» على الساحل الغربي. فالغابة الحامية التي يتبع إليها الذئب سكول الشمس في «أقوال غريمنير» هي موضع غروبها.
القراءة الرمزية
تقرأ المقالة التي تعيد قراءة أساطير الشمال سول المطاردة بالذئب حركةَ الشمس والليلَ القطبي، وماني المطارد أطوارَ القمر وخسوفه، والذئبين سكول وهاتي الكسوف والخسوف، وابتلاعَ الشمس في آخر الزمان الظلامَ القطبي الطويل.
ويعطي كليسبي وفيغفوسون قراءة طبيعية ثانية للذئبين: سكول وهاتي عنده اسمان للشمس الكاذبة، أي البقعتين المضيئتين اللتين تظهران أحياناً على جانبي الشمس في الهواء البارد، فتبدو إحداهما تجري خلفها والأخرى أمامها كالذئب. وفي الحالين يبقى الذئب صورة لشيء يُرى في السماء حول الشمس أو عليها.
التوازيات عبر الحضارات
عربة سول ذات الفرسين صورة من صور رحلة الشمس: يسوق هيليوس عربته من الشرق إلى أوقيانوس، ويقود ابنه فايثون الخيل يوماً فتحترق الأرض، كما كانت الجبال والبحر ستحترق لو سقط الترس سفالين. ويجرّ عربة سوريا في الهند سبع أفراس، وفي «الرِّغ ڤيدا» يطعن سْڤَرْبْهَانُو الشمس بالظلام فلا يعرف الناس أين يقفون، حتى يجدها الحكيم أتري، فهو الذي يفعل بالشمس ما يفعله الذئب سكول.
وفي الصين امرأة تسوق الشمس أيضاً، شي خه، ورجل يجري خلف الشمس حتى يدركها، كوا فو، فيموت عطشاً قبل أن يبلغ الماء. وفي مصر تعترض الحيّة أبوفيس مركب الشمس كلّ ليلة لتوقفه، فتُغلب، أمّا الذئب في الشمال فيُدرك الشمس في آخر الزمان.
والشمس أنثى والقمر ذكر في الشمال كما في اليابان، حيث خرجت أماتيراسو من عين أبيها اليسرى وأخوها تسوكويومي من اليمنى، وأُعطيت هي السماء وهو الليل. وفي القرآن: «لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكلّ في فلك يسبحون»، وهو عكس ما يكون في راغناروك حين يُدرك الذئبان الشمس والقمر.
ولا تنفع الشمس في الشتاء العظيم الذي يسبق النهاية، فيمبولفينتر، ثم تُبتلع في راغناروك، وتركب ابنتها طرقها في العالم الجديد.