الرئيسية/الكيانات/أوتغاردا لوكي

أوتغاردا لوكي

ملخص

أُوتْغارْذا لُوكِي ملك العمالقة في قلعة أوتغارذ، أي «الحظائر الخارجية»، في بلاد العمالقة وراء البحر في الشرق. غلب ثور وأصحابه في ضيافته بالسحر وخداع البصر، وخبره أطول قصّة يرويها سنوري عن ثور. وليس هو لوكي رفيق الآلهة، فلوكي في القصّة نفسها من أصحاب ثور، ويُغلب أمام رجال الملك.

وتبدأ القصّة بسفر. خرج ثور في عربته التي تجرّها عنزان، ومعه لوكي، فنزلا عند فلّاح، وأخذ ثور ابنه ثْيَالْفِي وابنته رُوسْكْفَا خادمين، وترك العنزين عنده، ومضى شرقاً إلى بلاد العمالقة، فعبر البحر العميق، ودخل غابة كبيرة، وكان ثيالفي أسرع الناس عدواً يحمل زاده. فلمّا أظلم الليل وجدوا قاعة عظيمة بابها في عرضها كلّه، فناموا فيها، فزُلزلت الأرض في منتصف الليل، فانتقلوا إلى حجرة جانبية، وسمعوا هديراً عظيماً. فلمّا أصبحوا وجد ثور رجلاً كبيراً نائماً في الغابة يغطّ، فعرف أنّ الهدير غطيطه، وشدّ حزام القوّة، فاستيقظ الرجل، فتردّد ثور، لمرّة واحدة، أن يضربه بالمطرقة، وسأله عن اسمه. فقال: اسمي سْكْرِيمِير، ولا حاجة بي إلى أن أسألك عن اسمك، فأنت ثور، فهل سحبت قفّازي؟ ورفع قفّازه، فإذا القاعة التي ناموا فيها قفّازه، والحجرة إبهامه.

فصحبهم سكريمير، وجمع زادهم مع زاده في كيس واحد حمله على ظهره، فلمّا نام في المساء أراد ثور أن يفتح الكيس، فلم يقدر على حلّ عقدة واحدة. فغضب وضرب رأس العملاق النائم بالمطرقة، فاستيقظ وسأل: أسقطت عليّ ورقة؟ ثم ضربه في منتصف الليل ضربة غاص فيها وجه المطرقة في رأسه، فسأل: أسقطت عليّ بلّوطة؟ ثم ضربه قبيل الفجر، فمسح خدّه وقال: أعلى الشجرة طيور؟ سقط عليّ شيء من الأغصان. ثم قال لهم: سترون في أوتغارذ رجالاً أكبر منّي، فلا تتعاظموا هناك، فرجال أوتغاردا لوكي لا يحتملون الكلام الكبير من صبية مثلكم، والأفضل أن ترجعوا، وإن مضيتم فاقصدوا الشرق. ومضى هو شمالاً إلى الجبال.

وبلغوا القلعة عند الظهر، فرفعوا رؤوسهم حتى لامست أقفيتهم ظهورهم ليروا أعلاها، وكان بابها مغلقاً بشبكة، فلم يقدر ثور على فتحها، فدخلوا من بين قضبانها. فلمّا وقفوا أمام الملك نظر إليهم متمهّلاً وابتسم ساخراً وقال: أهذا الصبيّ الصغير هو ثور صاحب العربة؟ لا يبقى عندنا إلّا من يُحسن صنعة أو مهارة فوق ما يحسنه الناس. فقال لوكي: أنا آكل أسرع من كلّ من هنا، فدعا الملك رجلاً اسمه لُوغِي، ووُضع بينهما حوض مملوء لحماً، فأكل لوكي اللحم عن العظام، وأكل لوغي اللحم والعظام والحوض معاً. ثم عدا ثيالفي مع غلام اسمه هُوغِي ثلاث مرّات، وفي كلّ مرّة يزداد هوغي سبقاً. ثم أُعطي ثور قرناً يشرب منه رجال الملك، وقيل له إنّ من يُحسن الشرب يفرغه في جرعة، ولا يحتاج أضعف الشاربين إلى أكثر من ثلاث، فشرب ثور ثلاث جرعات طويلة، فلم ينقص القرن إلّا قليلاً. ثم قيل له: ارفع قطّي عن الأرض، فرفع ثور قطّاً رمادياً كبيراً من تحت بطنه، فكان القطّ يقوّس ظهره كلّما رفع ثور يده، فلم يرفع منه إلّا قدماً واحدة. فغضب ثور وطلب من يصارعه، فدعا الملك مربّيته العجوز إِلّي، فكلّما شدّ ثور ثبتت، حتى سقط ثور على ركبة.

وفي الصباح أكرمهم الملك وخرج معهم من القلعة، ثم قال لثور: الآن وقد خرجت أقول لك الحقّ، لو عرفت قوّتك ما أدخلتك، فقد كدت تأتينا ببلاء عظيم، وإنّما خدعت بصرك. أنا الذي لقيتك في الغابة، وربطت الكيس بحديد سحري، وكنت أضع جبلاً بيني وبين ضرباتك، فتلك الأودية الثلاثة المربّعة في الجبل المسطّح آثار مطرقتك. ولوغي كان النار المتّقدة، فأكلت الحوض كما أكلت اللحم، وهوغي كان فكري، ولا يسبق أحد الفكر. وطرف القرن كان في البحر، فإذا بلغت البحر رأيت كم نقص من شربك، وهو ما يسمّى اليوم الجَزْر. والقطّ كان حيّة ميدغارد التي تحيط بالأرض كلّها، فرفعتها حتى كادت تبلغ السماء، فخاف كلّ من رآك. وإلّي الشيخوخة، ولا أحد يبلغ الشيخوخة إلّا أسقطته. فرفع ثور المطرقة، فلم يجد الملك، ورجع إلى القلعة ليهدمها، فلم يجد إلّا سهولاً واسعة جميلة ولا قلعة. فرجع إلى بيته، وقد عزم أن يلقى الحيّة، وهو ما كان بعد ذلك في قارب هيمير. «خداع غيلفي»، 47.

والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ ثور غُلب أمام أشياء لا تُغلب لأنّها غير ما تبدو: النار التي تأكل كلّ شيء، والفكر الذي لا يُسبق، والبحر الذي لا يُشرب، والحيّة التي تحيط بالعالم، والشيخوخة التي تُسقط كلّ أحد. وقوّته الحقيقية كانت أكبر من كلّ ما في القلعة، حتى خاف منه الملك، لكنّ الملك لم يدافع عن قلعته بالقوّة، وإنّما بخداع البصر. فالهزيمة في هذه القصّة مقياس للعالم: بشرب ثور نقص البحر، وبضرباته انشقّت الأودية، وبيده ارتفعت الحيّة.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، وهي «قراءة مقترحة على المنهج»، فالمقالان لا يذكرانه: الاسم جزءان. الثاني Loki «لُوكِي»، وهو اسم لوكي نفسه، وتقرؤه صفحته «اللُّكَع»، الذي يجمع المكر إلى الخسّة. والأوّل Útgarða «أُوتْغارْذا»، إضافة الجمع من Útgarðar «أُوتْغارْذار»، «الحظائر الخارجية»، وفيه كلمتان: út «أُوت»، أي خارج، وgarð «غارْذ»، الحمى المسوّر، وهي التي تقرؤها صفحتا أسغارد وميدغارد «الجَرَد»، الفضاء من الأرض لا نبت فيه. ونقرأ út «أُوت» «عَتا»: العين تسقط وتترك حركة طويلة هي الضمّة الطويلة في út «أُوت»، والتاء تاء، والواو حرف علّة يسقط. وعَتا في معجم لين جاوز الحدّ واستكبر، والعاتي المتكبّر المتجاوز، ويقال له الجبّار، وعتت الريح اشتدّ هبوبها، وعَتا الشيخ كبر وضعف، ومنه «بلغتُ من الكبر عِتِيّاً». فأوتغاردا لوكي على هذه القراءة لوكي الجَرَد العاتي، صاحب الأرض التي جاوزت الحدّ، وهذا ما تجعله القصّة: كلّ شيء في بلاده يجاوز المقدار، قفّاز بحجم قاعة، وقلعة يرفع الناظر رأسه حتى قفاه ليرى أعلاها، وقرن طرفه في البحر، وقطّ هو الحيّة التي تحيط بالأرض، وعجوز هي الشيخوخة نفسها، العِتِيّ الذي في المادّة. فلمّا رفع ثور المطرقة لم يجد قلعة، ووجد سهولاً مكشوفة بلا بناء.

الجذر اللغوي

أوتغارذ و«عَتا»

الصيغة النطق ما هي
Útgarða-Loki أُوتْغارْذا لُوكِي «لوكي أوتغارذ»، اسم الملك
Útgarðar أُوتْغارْذار الجمع، «الحظائر الخارجية»
Útgarðr أُوتْغارْذْر المفرد، في كلام سكريمير: «القلعة التي تسمّى أوتغارذ»
út أُوت ظرف: خارج، إلى الخارج
garðr غارْذْر الحمى المسوّر

يقول معجم كليسبي وفيغفوسون إنّ út-garðar «أُوتْغارْذار» الأبنية الخارجية، ويقال «رمى فلاناً إلى الحظائر الخارجية» أي طرده، وإنّها في الأساطير مقام العملاق أوتغاردا لوكي. ويضع út «أُوت» مع القوطية والإنجليزية القديمة ût «أُوت» والإنجليزية out «آوْت» والألمانية aus «آوْس».

وفي معجم لين، مادّة عتو: عَتا يعتو عُتُوّاً وعِتِيّاً استكبر وجاوز الحدّ، أو أعرض عن الطاعة، كما في «فعتوا عن أمر ربّهم»؛ وعتت الريح اشتدّ هبوبها؛ وعَتا الشيخ كبر وأسنّ، وقيل يبس كالعود اليابس، ومنه «وقد بلغتُ من الكبر عِتِيّاً»؛ والعاتي المتكبّر المتجاوز، بمعنى الجبّار، وليل عاتٍ شديد الظلمة.

والمقابلة تجري على قوانين مشروع جذور: العين أكثر الحروف سقوطاً في اللغات الأوروبية، وقد تترك حركة، كما تركت الألف الطويلة في Fá- «فَا» من اسم فافنير، والتاء من مجموعة الأسنان، والواو حرف علّة يسقط. والجزء garð «غارْذ» تقرؤه صفحة أسغارد «الجَرَد»، الجيم تقابلها g، والذال النوردية تقابل الدال.

أسماء المتبارين

أسماء الذين غلبوا ثور وأصحابه كلمات نوردية عامّة. logi «لُوغِي» في معجم كليسبي وفيغفوسون اللهب، وhugi «هُوغِي» صيغة أخرى من hugr «هُوغْر»، أي الفكر، وهي الكلمة التي في اسم الغراب هوغين، وتقرؤها صفحة هوغين ومونين «الحِجا». وelli «إِلّي» الشيخوخة، ويذكر المعجم مثلاً نوردياً: «الشيخوخة أنزلت الجميع على ركبهم»، ويقول إنّ الشعراء يسمّونها «خصم ثور». فالملك جمع لثور ما لا يغلبه أحد، وسمّاه بأسمائه.

السرديات الأسطورية الرئيسة

العنزان

تبدأ الرحلة بخبر العنزين: ذبحهما ثور في بيت الفلّاح وأطعم أهله، وأمرهم أن يرموا العظام على الجلدين، فكسر ثيالفي عظم فخذ ليأكل المخّ، فلمّا بارك ثور الجلدين بالمطرقة قامت العنزان وإحداهما عرجاء، فأخذ الولدين عوضاً. والقصّة في صفحة ميولنير. «خداع غيلفي»، 44.

القفّاز في المشاتمة

لم ينسَ خصوم ثور ليلة القفّاز. يقول له لوكي في «خصومة لوكي» «لُوكَاسِنَّا»: لا تحدّث الناس بأسفارك إلى الشرق، فقد قبعت في إبهام قفّاز يا بطل، ولم تكن يومها ثور. ويقول له: بدت لك سيور سكريمير قاسية، فلم تبلغ زادك، وكدت تهلك جوعاً. ويقول له الملّاح هاربارذ في «أنشودة هاربارذ»: لثور قوّة كافية وليس له قلب، حُشرت في قفّاز من الخوف، ولم تجرؤ أن تعطس خشية أن يسمعك فْيَالَار، وهو اسم يعطيه الشعر للعملاق صاحب القفّاز.

من أوتغارذ إلى قارب هيمير

يربط سنوري القصّتين: يخرج ثور من أوتغارذ عازماً على لقاء الحيّة، ثم يسأل غانغليري: هل لقيها؟ فيروي خبر الصيد مع هيمير، الذي خرج فيه ثور وحده في صورة فتى، فرفع الحيّة التي رفعها في أوتغارذ قطّاً.

القراءة الرمزية

يقرأ المقال النوردي بلاد العمالقة البرّية المتجمّدة التي لا يسكنها الإنسان، خلف السلاسل الجبلية، والعمالقة قوى الطبيعة الخارجة عن السيطرة، ويقرأ قتال ثور للعمالقة صراع الإنسان مع الطبيعة القاسية، والحيّة التي تحيط بالعالم تيار المحيط. وقصّة أوتغارذ تقول ذلك بلسانها: خصوم ثور فيها النار والبحر والحيّة والفكر والشيخوخة، وكلّها من الطبيعة أو من الإنسان نفسه، وسنوري يجعل القصّة تفسيراً لأشياء في العالم: الجَزْر من شرب ثور، والأودية الثلاثة من ضرباته.

التوازيات عبر الحضارات

يبلغ جلجامش أوتنابشتم عند طرف العالم، وراء مياه الموت، يطلب الحياة التي لا تنتهي، فيمتحنه أن يسهر ستّة أيام وسبع ليال، فيغلبه النوم من أوّل الامتحان. وثور يبلغ قلعة عند طرف بلاد العمالقة، وراء البحر، فيمتحنه الملك، فتغلبه الشيخوخة على ركبته. في القصّتين يخسر البطل القويّ أمام ما يصيب كلّ إنسان، النوم أو الشيخوخة، عند مضيف يسكن خارج حدود العالم.

ويخسر لوكي، المحتال في الشمال، أمام محتال أكبر منه: يأكل أمام النار، ويخدع الملك بصر ثور كما يخدع لوكي الآلهة. والقطّ الذي لم يرفعه ثور هو الحيّة التي يقتلها في راغناروك، فهذه القصّة أوّل لقاء بين ثور وخصمه في صراع المعبودات مع البحر والتنين.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. «خداع غيلفي»، 44 و45 و46 و47 و48، «خصومة لوكي»، 60 و62، «أنشودة هاربارذ»، 26.

  2. كليسبي وفيغفوسون، út-garðar «أُوتْغارْذار» وút «أُوت» وlogi «لُوغِي» وhugi «هُوغِي» وelli «إِلّي»، معجم لين، عتو.

  3. ملحمة جلجامش، اللوح الحادي عشر، نشرة جورج.