جينغ وي

ملخص

جينغ وي 精衛 / Jīngwèi «جِينْغ وَيْ» طائر في أخبار الصين القديمة كان في أصله فتاة، هي الابنة الصغرى للإمبراطور يان دي 炎帝 / Yándì «يَنْ دِي»، أي «إمبراطور اللهب»، واسمها نو وا 女娃 / Nǚwá «نُو وَا»، أي «الصبيّة». غرقت في البحر الشرقي فصارت طائراً يحمل الأغصان والحجارة من جبال الغرب ليردم بها البحر الذي أغرقها.

يقول «كتاب الجبال والبحار» 山海經 / Shanhaijing «شَانْ هَايْ جِينْغ» في باب جبال الشمال: على جبل فا جيو 發鳩 / Fājiū «فَا جْيُو» شجر كثير من التوت البرّي، وفيه طائر صورته صورة الغراب، رأسه منقوش، ومنقاره أبيض، وقدماه حمراوان، اسمه جينغ وي، يصيح فينادي باسمه. وهو الابنة الصغرى ليان دي، واسمها نو وا. خرجت نو وا تسبح في البحر الشرقي فغرقت ولم تعد، فصارت جينغ وي، فهي أبداً تحمل في منقارها أعواد جبال الغرب وحجارتها لتردم بها البحر الشرقي. ومن هذا الجبل يخرج نهر جانغ فيجري شرقاً إلى النهر الأصفر.

ويزيد كتاب «أخبار الغرائب» 述異記 / Shuyiji «شُو يِي جِي»، المنسوب إلى رِن فانغ في القرن السادس للميلاد، أنّ الطائر تزاوج مع خطّاف البحر فولد له فراخ، فما كان أنثى كان على صورة جينغ وي، وما كان ذكراً كان على صورة الخطّاف. ويقول إنّ في البحر الشرقي موضعاً أقسمت فيه جينغ وي، غرقت فيه مرّة، فأقسمت ألّا تشرب من مائه أبداً، ولذلك تُسمّى «طائر القسم» 誓鳥، و«الطائر المظلوم» 冤禽، و«طائر العزم» 志鳥، ويسمّيها الناس «عصفورة ابنة الإمبراطور» 帝女雀.

والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ الضعيف لا يقبل حكم القويّ عليه. البحر أخذ الفتاة، والفتاة صارت طائراً صغيراً، والطائر لا يملك إلّا منقاره، ومع ذلك لا يكفّ عن نقل الأعواد والحجارة من الغرب إلى الشرق. والعمل لا ينتهي، لكنّه ليس عقاباً كعقاب سيسيفوس، فلا أحد فرضه عليها: هي التي أقسمت. ولذلك قرأ الشعراء قصّتها قصّة عزم، فجعل الشاعر تاو يوان مينغ 陶淵明 «تَاو يُوَان مِينْغ» في القرن الخامس قصيدته العاشرة من «قراءة كتاب الجبال والبحار» لها: «جينغ وي تحمل العود الصغير لتردم به البحر الواسع»، بعد قصيدة عن كوا فو الذي سابق الشمس.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، قراءة مقترحة على المنهج. يقول الكتاب إنّ الطائر «يصيح فينادي باسمه»، فالاسم صوت قبل أن يكون معنى، فنقرؤه بكلمتين من كلمات صوت الطير. كان 衛 «وَيْ» في الصينية القديمة *[ɢ]ʷ(r)a[t]-s «غْوْرَاتْس»، والسين في آخره لاحقة النبرة لا من أصل الكلمة، فيبقى غين مستديرة الشفتين ثم راء ثم تاء، وهي حروف «غَرَّدَ». وغرّد الطائر في معجم لين رفع صوته ومدّه وطرّب فيه. وكان 精 «جِينْغ» *tseŋ «تْسِنْغ»، سيناً مسبوقة بتاء ثم نوناً من أقصى الحلق، فنقرؤه «سَجَعَ»: وأصل السجع في معجم لين أن يمضي الشيء على نحو واحد مستوٍ يتبع بعضه بعضاً، ومنه سجعت الحمامة إذا ردّدت صوتها على وجه واحد لا ينقطع. فالقراءة تقول ما يقوله الكتاب عن الطائر: صوت لا ينقطع، وعمل يمضي على نحو واحد لا ينقطع.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق المعنى أو الموضع
精衛 Jīngwèi «جِينْغ وَيْ» اسم الطائر
精 *tseŋ، tsjeng «تْسِنْغ»، «تْسْيِنْغ» الأرز المنقّى، الخالص، الجوهر
衛 *[ɢ]ʷ(r)a[t]-s، hjwejH «غْوْرَاتْس»، «هْوْيِي» الحراسة
女娃 Nǚwá «نُو وَا» اسم الفتاة قبل أن تصير طائراً
女 *nraʔ «نْرَاء» الأنثى
炎帝 Yándì، *[ɢ]ʷ(r)am *tˤek-s «يَنْ دِي» إمبراطور اللهب، أبوها
冤禽، 誓鳥، 志鳥 «يُوَان تْشِين»، «شِي نْيَاو»، «جِي نْيَاو» الطائر المظلوم، طائر القسم، طائر العزم

يجعل باكستر وساغار 衛 *[ɢ]ʷ(r)a[t]-s: الحرف الأوّل غين لهوية مجهورة مستديرة الشفتين، ويضعانه بين قوسين لأنّ هويّته الدقيقة غير مؤكّدة، والراء بين قوسين لأنّها محتملة، والتاء في آخر الأصل محتملة كذلك، ثم السين لاحقة النبرة المنحدرة. والغين العربية صوت لهوي مجهور، فهي أقرب الحروف إلى الحرف الصيني الأوّل، والراء راء، والتاء والدال في مجموعة واحدة من حروف طرف اللسان في قوانين مشروع جذور. فحروف «غرد» الثلاثة في مكانها. أمّا 精 *tseŋ فحرفه الأوّل سين مسبوقة بتاء، وهي السين العربية، وآخره نون من أقصى الحلق، وقد قرأت صفحة شن نونغ هذه النون جيماً، فيكون الاسم س-ج، وهما أوّل «سجع» وثانيه.

وفي معجم لين في مادّة «غرد»: غرّد الطائر وغرِد وتغرّد إذا غنّى ورفع صوته ومدّه وطرّب فيه، ويقال للحمامة إذا هدرت، وللديك إذا صاح، و«الأغرودة» الغناء والتطريب. وفي مادّة «سجع»: سجع مضى على نحو واحد مستوٍ يتبع بعضه بعضاً، وهذا أصل معناه، وسجعت الحمامة ردّدت صوتها على وجه واحد ومدّته، ويقال: لا آتيك ما سجع الحمام، أي أبداً. وهذا ما يقوله «أخبار الغرائب» عن جينغ وي: أقسمت ألّا تشرب من ماء البحر، وأن تردمه أبداً.

وموضع الضعف ثلاثة أمور. الأوّل أنّ النون من أقصى الحلق لم تُقرأ جيماً إلّا في اسم واحد قبل هذا، فلا تكفي لتكون قاعدة. والثاني أنّ العين في آخر «سجع» لا يقابلها في 精 حرف، وإن كانت قوانين جذور تجيز سقوط العين. والثالث أنّ الصينية تقرأ الحرفين بمعناهما، «الجوهر» و«الحارس»، فيُفهم الاسم «الروح الحارسة»، ولا نعرف أيّهما أسبق، صوت الطائر أم المعنى.

السرديات الأسطورية الرئيسة

نو وا ونو وا

اسم الفتاة 女娃 «نُو وَا» يُنطق اليوم كاسم نو وا 女媧 التي خلقت البشر من الطين، ويختلف الحرف الثاني في الكتابة، فهما اسمان لشخصين. والقصّتان متقابلتان: نو وا صاحبة الطين تذيب الحجارة الملوّنة الخمسة وترقّع بها السماء حين انكسرت، كما يقول «ليه دزي»، وابنة يان دي تحمل حجارة الجبال لتردم بها البحر. فإحداهما تسدّ ثغرة في السماء، والأخرى تسدّ البحر الذي فتح فمه عليها.

أبوها إمبراطور اللهب

يان دي، إمبراطور اللهب، يُجعل في أخبار لاحقة هو شن نونغ نفسه، معلّم الزراعة. ويقول «كتاب الجبال والبحار» في بابه الأخير إنّ من نسل زوجة يان دي جاء جو رونغ، ربّ النار، ومن جو رونغ جاء غونغ غونغ، صاحب الماء. فجينغ وي ابنة بيت النار، يأخذها الماء، فتقضي عمرها تردمه.

القراءة الرمزية

تقرأ المقالة الصينية التي تعيد قراءة الأساطير أخبار الطوفان قراءة هندسية: غون يسدّ الماء بالتراب ففشل، ويو يشقّ له المجاري فنجح. وجينغ وي تعمل عمل غون على صورة أصغر: تردم الماء بالأعواد والحجارة، والماء لا ينتهي. والفرق أنّ عملها قسم لا تُطلب منه نتيجة: هي لا تنتظر أن يمتلئ البحر، ويكفيها ألّا تكفّ.

التوازيات عبر الحضارات

يدفع سيسيفوس في عالم الموتى حجراً إلى رأس التلّ، فيتدحرج كلّما أوشك أن يبلغه، كما يرى أوديسيوس. وجينغ وي تحمل الحجارة إلى البحر فلا يمتلئ. والعملان لا ينتهيان، لكنّ عمل سيسيفوس عقاب فرضه عليه الآلهة لأنّه احتال على الموت، وعمل جينغ وي قسم اختارته بعد أن غلبها الموت.

نظراؤه في ميثولوجيات أخرى

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. «كتاب الجبال والبحار»، الباب 3 والباب 18.

  2. «أخبار الغرائب»، الجزء الأوّل، طبعة المكتبة الإمبراطورية.

  3. تاو يوان مينغ، «قراءة كتاب الجبال والبحار».

  4. «ليه دزي»، «أسئلة تانغ».

  5. «الأوديسة»، النشيد 11.

  6. باكستر وساغار، «إعادة بناء الصينية القديمة»، 2014.

  7. معجم لين، غرد وسجع.