ملخص
كوا فو 夸父 / Kuāfù «كْوَا فُو» رجل عظيم الجسد في أخبار الصين القديمة، جرى خلف الشمس حتى أدركها عند دخولها، فعطش، فشرب النهر الأصفر ونهر وي فلم يكفياه، ومضى نحو بحيرة عظيمة في الشمال فمات عطشاً في الطريق، وألقى عصاه فصارت غابة.
يقول «كتاب الجبال والبحار» 山海經 / Shanhaijing «شَانْ هَايْ جِينْغ» في بابه الثامن: «سابق كوا فو الشمس، فدخل في الشمس. فعطش، وأراد أن يشرب، فشرب من النهر ومن نهر وي، فلم يكفه النهر ونهر وي، فاتّجه شمالاً ليشرب من البحيرة العظيمة، فلم يبلغها، ومات عطشاً في الطريق، وألقى عصاه فصارت غابة دنغ». ويذكر الباب نفسه بلد كوا فو، وفي رواية بلد بو فو، شرق بلد ني إر، وأهله عظام الأجسام، يمسك الواحد منهم حيّة خضراء بيمينه وحيّة صفراء بشماله، وغابة دنغ شرقه، شجرتان. والنهر في هذه الكتب هو النهر الأصفر، ونهر وي أكبر روافده.
ويرويه الباب السابع عشر رواية فيها نسبه وموته مرّتين: في البرّية الكبرى جبل اسمه «تشنغ دو الذي يحمل السماء»، وفيه رجل يعلّق في أذنيه حيّتين صفراوين ويمسك بيديه حيّتين صفراوين، اسمه كوا فو. ولدت هو تو، أي الأرض السيّدة، شين، وولد شين كوا فو. ولم يقدّر كوا فو قوّته، فأراد أن يطارد ضوء الشمس، فأدركه في وادي يو، وأراد أن يشرب من النهر فلم يكفه، وأراد أن يمضي إلى البحيرة العظيمة فمات هنا قبل أن يبلغها. ثم يقول النصّ نفسه: إنّ التنين ينغ لونغ بعد أن قتل تشي يو قتل كوا فو أيضاً، ثم ذهب فأقام في الجنوب، ولذلك يكثر المطر في الجنوب. ويقول الباب الرابع عشر إنّ ينغ لونغ لمّا قتل تشي يو وكوا فو لم يقدر على الصعود إلى السماء، فكثر الجفاف في الأرض، فإذا جاء الجفاف صنع الناس صورته فنزل مطر غزير، وهو التنين الذي يُطلب به المطر.
ويعيد «ليه دزي» 列子 / Liezi «لْيِه دْزِ» الخبر ويزيد فيه: لم يقدّر كوا فو قوّته، وأراد أن يطارد ظلّ الشمس، فتبعه حتى طرف «وادي الزاوية»، فعطش، فذهب يشرب من النهر ونهر وي، فلم يكفياه، فهمّ أن يمضي شمالاً إلى البحيرة العظيمة، فمات عطشاً في الطريق قبل أن يبلغها. وألقى عصاه، فسقاها دهن جثّته ولحمها، فنبتت منها غابة دنغ، وامتدّت آلاف اللي. ويقول «هواينان تسي» في بابه الرابع إنّ بلد كوا فو في الشمال، وإنّه ألقى سوطه فصار غابة دنغ.
والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ الرجل الذي يقيس نفسه بالشمس يحترق بعطشها. يجري من الشرق إلى حيث تدخل الشمس، فيدركها عند مغيبها، ثم يحتاج إلى ماء لا يكفيه أعظم نهرين في بلاده، فيموت في الطريق إلى الماء. وكلمة الكتاب في ذنبه «لم يقدّر قوّته». لكنّ ما يتركه يعود إلى الأرض: عصاه، وقد سقاها جسده، تصير غابة، وفي الرواية الأخرى يقتله التنين الذي يأتي بالمطر. فالحرّ والعطش في أوّل القصّة، والشجر والمطر في آخرها.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، قراءة مقترحة على المنهج: كان 夸 «كْوَا» في الصينية القديمة كافاً مستديرة الشفتين ثم راء ثم حركة، وكان 父 «فُو» باءً مهموسة ثم حركة، فحروف الاسم في ترتيبها كاف ثم راء ثم باء، وهي حروف «كَرَبَ» و«قَرَبَ». و«كَرَبَ» في معجم لين قَرُب ودنا، ويقال: «كَرَبَت الشمس» إذا قربت من المغيب، و«كربت حياة النار» إذا قاربت أن تنطفئ، و«أكرب» أسرع وعدا، و«الكَرْب» الحزن والضيق الذي يأخذ بالنفس. و«قَرَبَ» سار إلى الماء وبينه وبينه ليلة، و«القارب» الذي يطلب الماء ليلاً ولا يقال لمن يطلبه نهاراً، ويقول لين إنّ القاف في «قربت الشمس للمغيب» بدل من الكاف. فالاسم على هذه القراءة يحمل القصّة كلّها: عدا خلف الشمس، فدنا منها وهي تدنو من المغيب، ثم سار في الليل إلى الماء، فأخذه الكرب قبل أن يبلغه.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | المعنى أو الموضع |
|---|---|---|
| 夸父 Kuāfù | «كْوَا فُو» | اسمه |
| 夸 *[kʷʰ]ˤra، khwae | «كْوْهْرَا»، «خْوَاي» | المقطع الأوّل؛ معناه في الصينية التفاخر والمبالغة |
| 父 *p(r)aʔ، pjuX | «پْرَاء»، «پْيُو» | لاحقة تعظيم في أسماء الرجال |
| 父 *N-paʔ، bjuX | «نْپْرَاء»، «بْيُو» | الأب |
| 博父 Bófù | «پُو فُو» | الاسم في رواية أخرى من الباب الثامن |
| 隅谷، 禺谷 | «يُو غُو» | وادي الزاوية، حيث أدرك الشمس |
| 虞淵 | «يُو يُوَان» | لجّة يو، حيث تدخل الشمس عند الأصيل في «هواينان تسي» |
| 鄧林 Dènglín | «دِنْغ لِين» | غابة دنغ التي نبتت من عصاه |
يجعل باكستر وساغار المقطع الأوّل *[kʷʰ]ˤra «كْوْهْرَا»، كافاً مهموسة مستديرة الشفتين في مقطع مفخّم، ويضعانها بين قوسين لأنّ هويّتها غير مؤكّدة، ومعناه في الصينية تفاخر وبالغ. والكاف العربية تقابلها، والقاف معها في مجموعة واحدة من حروف أقصى الفم في قوانين مشروع جذور، ولين نفسه يسوّي بينهما في «كربت الشمس» و«قربت الشمس للمغيب». والراء راء. والپاء الصينية يقابلها الباء العربي، فالعربية ليس فيها پاء، وهما في مجموعة الشفويّات. فالحروف الثلاثة في مكانها بلا قلب.
وفي معجم لين في مادّة «كرب»: كَرَبَ قَرُبَ ودنا، و«كَرَبَ أن يفعل» كاد يفعل، و«كربت الشمس» قربت من المغيب، و«كربت حياة النار» قاربت أن تنطفئ، و«أكرب» أسرع وعدا، و«الكَرْب» الحزن والضيق، و«كاربه» قاربه، والكاف فيه بدل من القاف. وفي مادّة «قرب»: قَرَبَ الرجلُ سار إلى الماء وبينه وبينه ليلة، و«القَرَب» السير في الليل لورود الماء في الغد، و«القارب» طالب الماء في الليل خاصّة. وفي القصّة يدرك كوا فو الشمس عند دخولها في وادي يو، فيكون ما بعد ذلك ليلاً، ويسير إلى البحيرة ويموت قبل أن يبلغها، كما يكون القارب بينه وبين الماء ليلة.
وموضع الضعف أنّ باكستر وساغار يقرؤون 父 في أسماء الرجال لاحقة تعظيم تُنطق *p(r)aʔ «پْرَاء»، كما يكون «أبو» في العربية لقب تكريم، فقد تكون الباء من اللاحقة لا من الاسم. فإن كانت كذلك بقي من الاسم 夸 «كْوَا» وحده، ومعناه في الصينية التفاخر، وهو ما يقوله الكتاب عنه: لم يقدّر قوّته. ولا تذكر المقالتان الصينيتان في المشروع كوا فو، فالقراءة مقترحة على المنهج.
السرديات الأسطورية الرئيسة
وادي الزاوية ولجّة الغروب
يكتب «كتاب الجبال والبحار» الوادي الذي أدرك فيه كوا فو الشمس 禺谷 «يُو غُو»، ويكتبه «ليه دزي» 隅谷، «وادي الزاوية». والحرف 隅 «يُو» كان يُنطق في الصينية الوسيطة ngju «نْغْيُو»، وهو نطق 虞 «يُو» في 虞淵 «يُو يُوَان»، لجّة يو، التي يجعل «هواينان تسي» الشمس تبلغها عند «الأصيل الأصفر» وتدخل عند شاطئها. فالموضع الذي أدرك فيه كوا فو الشمس هو في الكتابين موضع مغيبها، في صفحة شي خه. باكستر وساغار، ص 143، «هواينان تسي»، الباب 3.
الحيوان كوا فو
وفي الباب الثاني من «كتاب الجبال والبحار» حيوان على جبل تشونغ وو يشبه القرد، في ذراعيه نقوش، كالفهد والنمر، يحسن الرمي بالحجارة، اسمه جو فو، وفي تعليق على النصّ: ويُكتب أيضاً كوا فو.
القراءة الرمزية
تقرأ المقالة الصينية التي تعيد قراءة الأساطير التنين رمزاً للأعاصير والرياح الموسمية. وفي قصّة كوا فو يقف الرجل الذي يشرب النهرين حتى يجفّا أمام التنين الذي يجلب المطر إلى الجنوب: يقتله ينغ لونغ في رواية، ويموت عطشاً في رواية، وفي الحالين يأتي بعده الماء، شجراً من عصاه أو مطراً في الجنوب.
التوازيات عبر الحضارات
كوا فو أحد الذين يلحقون بالشمس في رحلة الشمس. وأقرب الأخبار إليه خبر جلجامش في اللوح التاسع من الملحمة: يبلغ جبل ماشو الذي يحرس طلوع الشمس، فيأخذ «طريق الشمس» داخل الجبل اثنتي عشرة ساعة مضاعفة في ظلام كثيف، ثم يخرج قبل الشمس. جلجامش يسبق الشمس في طريقها تحت الأرض فينجو، وكوا فو يسابقها على الأرض فيدركها ويموت عطشاً.
ويطارد الذئب سكول الشمس في الشمال حتى يأخذها في آخر الزمان، في صفحة سول وماني. ويقود فايثون عربة أبيه هيليوس يوماً فتحترق الأرض، ويقول أوفيد إنّ الأنهار جفّت وإنّ النيل هرب فخبّأ رأسه، كما يشرب كوا فو النهر الأصفر ونهر وي فلا يكفيانه. أوفيد، «التحوّلات» 2.235–259. ويشدّ هيراكليس قوسه على الشمس حين يؤذيه حرّها، كما رمى يي الشموس التسع.
ويتّكئ هيراكليس بهراوته على تمثال لهرمس في ترويزين، فتمدّ الهراوة، وهي من خشب الزيتون البرّي، جذورها في الأرض وتنمو شجرة، كما تصير عصا كوا فو غابة.