جو رونغ

ملخص

جُو رُونْغ، 祝融 / Zhùróng، ربّ النار في أخبار الصين القديمة، وحاكم الجنوب، وجدّ ملوك مملكة تشو. وهو في الكتب اسم ولقب معاً: إله له جسد وحش ووجه إنسان، ولقب يُعطى لـ«سيّد النار» في بلاط الأباطرة الأوائل.

يصفه «كتاب الجبال والبحار» 山海經 / Shanhaijing «شَانْ هَايْ جِينْغ» في باب ما وراء البحار جنوباً بكلمات قليلة: «في الجنوب جو رونغ، جسده جسد وحش ووجهه وجه إنسان، يركب تنّينين». ويجعله الكتاب في بابه السادس عشر حفيداً للإمبراطور جُوَان شُو، 顓頊: ولد جوان شو لاو تونغ، وولد لاو تونغ جو رونغ، وولد جو رونغ تاي دزي تشانغ تشين الذي سكن جبل ياو وكان أوّل من صنع الموسيقى. وفي الباب الأخير نسب آخر: من زوجة يان دي، إمبراطور اللهب، جاء نسل ولد منه جو رونغ، فنزل جو رونغ فسكن عند نهر يانغتسي، وولد غونغ غونغ، صاحب الماء. وفي الباب نفسه خبر الطوفان: طغى الماء حتى بلغ السماء، فسرق غون تراب الحاكم الأعلى الذي ينمو من نفسه ليسدّ به الطوفان من غير أن ينتظر أمره، فأمر الحاكم الأعلى جو رونغ فقتل غون في ضاحية جبل الريش.

ويرويه «سجلّ المؤرّخ الكبير» 史記 / Shiji «شِي جِي» في باب بيت تشو رواية الملوك: كان تْشُونْغ لِي، 重黎، سيّدَ النار للإمبراطور كو، فأحسن عمله، وأضاء العالم بنوره، فسمّاه الإمبراطور جو رونغ. ثم ثار غونغ غونغ، فأرسل الإمبراطور تشونغ لي ليقضي عليه، فلم يستأصله، فقتل الإمبراطور تشونغ لي، وجعل أخاه وو هوي 吳回 مكانه سيّداً للنار، فصار هو جو رونغ. ومن نسل وو هوي جاء بيت تشو، ويقول الكتاب إنّ ملك تشو أباد بلد كوي لأنّ أهله لم يقدّموا القرابين لجو رونغ.

وأشهر ما يُروى عنه اليوم حربه مع غونغ غونغ التي كسرت جبل بُو جُو، 不周山، عمود السماء. وأقدم الكتب لا تجعل خصم غونغ غونغ جو رونغ: «هواينان تسي» في بابه الثالث و«ليه دزي» يقولان إنّه جوان شو، ويقول «هواينان تسي» في بابه الأوّل إنّه گاو شين، أي الإمبراطور كو. أمّا جو رونغ فخصمه في «سيرة الملوك الثلاثة» التي كتبها سيما جن في القرن الثامن وجعلها مقدّمة لـ«سجلّ المؤرّخ الكبير»: في آخر أيّام نو وا قوي غونغ غونغ وأراد أن يغلب بالماء، فحارب جو رونغ، فلم يغلبه، فغضب، فنطح جبل بو جو فانهار، وانكسر عمود السماء، وانقطعت حبال الأرض، فصهرت نو وا الحجارة الملوّنة الخمسة ورقّعت بها السماء.

والفكرة التي تدور عليها أخباره أنّ النار حارسة النظام. فجو رونغ هو الذي يُرسل ليقتل غون حين خالف الأمر، وليقضي على غونغ غونغ حين ثار، وهو في الأنساب أبو غونغ غونغ نفسه، فالنار تلد الماء ثم تحاربه. ونار جو رونغ ليست نار البيت وحدها، فهي نور يعلّم الناس أوقاتهم: يقول «كلام الدول» إنّه سُمّي جو رونغ لأنّه أضاء السماء وأظهر فضل الأرض حتى عمّ نوره الجهات الأربع.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، قراءة مقترحة على المنهج. كان 祝 «جُو» في الصينية القديمة *[t]uk «تُوك»، حرفاً من طرف اللسان ثم ضمّة ثم كاف، فنقرؤه «ذَكا»، والذال تقابلها التاء في جداول جذور. وذكت النار في معجم لين اشتعلت وتوقّدت، و«ذُكاءُ» اسم علم للشمس، لا تدخله الألف واللام. وكان 融 «رُونْغ» *luŋ «لُونْغ»، ويقول باكستر وساغار إنّه ربّما كان قبل ذلك *lum «لُوم»، فنقرؤه «لَمَعَ»، أي أضاء وبرق. فجو رونغ على هذه القراءة «ذكا ولمع»، النار التي تتوقّد ثم يلمع نورها، وهذا معنى الاسم في الصينية نفسها كما يشرحه المعلّق القديم وي جاو: 祝 «البدء»، و融 «النور».

الجذر اللغوي

الصيغة النطق المعنى أو الموضع
祝融 Zhùróng «جُو رُونْغ» اسمه ولقب سيّد النار
祝 *[t]uk، tsyuwk «تُوك»، «تْسْيُوك» دعا، تلا الدعاء؛ والكاهن الذي يدعو
融 *luŋ (*lum؟)، yuwng «لُونْغ»، «يُونْغ» الهواء الحارّ، البخار، الحرارة
重黎 Chónglí «تْشُونْغ لِي» اسمه في «سجلّ المؤرّخ الكبير»
黎 *[r]ˤij «رِي» الأسود؛ اسم سيّد النار في «كلام الدول»
火正 huǒzhèng «خْوُو جِنْغ» سيّد النار، لقبه في البلاط

يجعل باكستر وساغار 祝 *[t]uk إذا كان بمعنى الدعاء والتلاوة، ويضعان التاء بين قوسين لأنّ هويّتها الدقيقة بين حروف طرف اللسان غير مؤكّدة. والذال العربية من حروف طرف اللسان، وجداول جذور تجعل التاء من مقابلاتها، والكاف كاف، والضمّة بعد التاء تقابل الواو في آخر «ذكو». ويجعلان 融 *luŋ، ويكتبان بعده: ربّما من *lum، لأنّ الحرف يكتب بعلامة صوتية تنتهي بالميم. فإن أُخذ بـ*lum كانت اللام والميم حرفي «لمع» الأوّلين في مكانهما.

وفي معجم لين في مادّة «ذكو»: ذكت النار اشتعلت واتّقدت أو اشتدّ اشتعالها، وأصل المادّة التمام، وذكّى النار أوقدها وأتمّ وقودها، و«ذُكاء» الشمس، اسم علم مشتقّ من «ذكت النار»، و«ابن ذُكاء» الفجر لأنّه من نورها. وفي مادّة «لمع»: لمع البرق وغيره أضاء وبرق، و«اللُّمعة» البريق في اللون. ويقول «كلام الدول» إنّ لي، سيّد النار للإمبراطور گاو شين، سُمّي جو رونغ لأنّه أضاء السماء وأظهر فضل الأرض حتى عمّ نوره البحار الأربعة، ويشرح وي جاو في القرن الثالث: 祝 «البدء»، و融 «النور». ويقول «سجلّ المؤرّخ الكبير» إنّ تشونغ لي «أذاب العالم نوراً». فالقراءة تقول ما يقوله الصينيون عن الاسم: نار تتوقّد ونور يعمّ.

وموضع الضعف أنّ باكستر وساغار يجعلان آخر 融 نوناً من أقصى الحلق، ويقولان بالميم سؤالاً لا جزماً، وأنّ العين في آخر «لمع» لا يقابلها في الصينية حرف. ومعنى 祝 في الصينية الدعاء وتلاوة الصلاة، وهو اسم الكاهن الذي يخاطب الأرواح، لا الاشتعال. ولا تذكر المقالتان الصينيتان في المشروع جو رونغ، فالقراءة مقترحة على المنهج.

السرديات الأسطورية الرئيسة

تشونغ ولي وقطع الطريق بين الأرض والسماء

يروي «كلام الدول» في باب تشو أنّ الملك جاو سأل وزيره: ما معنى قول الكتاب إنّ تشونغ ولي جعلا السماء والأرض لا تتّصلان؟ أكان الناس يقدرون على الصعود إلى السماء؟ فقال الوزير: كان الناس والأرواح في أوّل الأمر لا يختلطون، ثم اختلطوا في آخر أيّام شاو هاو، فصار كلّ بيت يقيم لنفسه كاهناً، فهانت القرابين وجاءت الكوارث. فلمّا جاء جوان شو أمر تشونغ، سيّد الجنوب، أن يتولّى السماء ويجمع الأرواح، وأمر لي، سيّد النار، أن يتولّى الأرض ويجمع الناس، فعاد كلّ إلى مكانه، وهذا معنى «قطع الطريق بين الأرض والسماء». ثم أحيا ياو بيت تشونغ ولي، ويقول وي جاو إنّ نسلهما هم شي وخه الذين أمرهم ياو برصد الشمس. فلي سيّد النار هو الذي فصل الأرض عن السماء في هذه الرواية، كما تفصل الأخبار الأخرى بينهما بجسد.

النار على مدينة شيا

ويروي «مو دزي» في باب «ضدّ الحرب» أنّ ملوك شيا حين فسدوا جاء روح إلى تانغ مؤسّس بيت شانغ وقال: لقد أمرتُ رونغ أن يُنزل النار على الزاوية الشمالية الغربية من مدينة شيا، فهزم تانغ جيش الملك جيه.

حاكم الجنوب

ويقسم «هواينان تسي» في بابه الخامس العالم على الجهات، فيجعل أقصى الجنوب، من وراء بلد الأبواب الشمالية إلى برّية النار والريح الحارّة، اثني عشر ألف لي يحكمها الإمبراطور الأحمر وجو رونغ، وأوامرها في الصيف: أن يُعطى أهل الفضل، ويُكافأ أهل العمل، ويُطعم الجائع، ويُغاث الفقير.

القراءة الرمزية

تجعل المقالة الصينية التي تعيد قراءة الأساطير كلّ إمبراطور من الأباطرة الأوائل اختراعاً: شن نونغ الزراعة، وهوانغدي البرونز والنسيج. وجو رونغ في الكتب صاحب صنعة لا صاحب إلهام: «سيّد النار» لقب وظيفة في البلاط، يحسن عمله فيبقى، ويقصّر فيُقتل ويحلّ أخوه محلّه. وعمله، كما يقول «كلام الدول»، أن يضيء السماء ويُظهر فضل الأرض، أي أن يحفظ النار ويعلّم الناس الأوقات. وتحفظ المقالة نفسها درس الطوفان: غون يسدّ الماء فيفشل، ويأتي من يوجّهه، وجو رونغ هو الذي ينفّذ الحكم على غون بين الرجلين.

التوازيات عبر الحضارات

اسم جو رونغ الأوّل 祝 «جُو» يعني في الصينية الدعاء، وهو اسم الكاهن الذي يخاطب الأرواح، وأجني في أوّل نشيد من «ريغ فيدا» هو الكاهن الذي يُقدَّم في القربان، والداعي الذي يدعو الآلهة إليه: «أدعو أجني، المقدَّم، ربّ القربان، الكاهن، الداعي». فإله النار في الحضارتين صاحب الدعاء، لأنّ النار هي التي تحمل القربان إلى السماء.

ويحارب آتَر، نار الإيرانيين، التنّين أَژِي دَهَاكَا على المجد في «زامياد يشت»، كما يحارب جو رونغ غونغ غونغ، صاحب الماء الذي وزيره حيّة بتسعة رؤوس.

وينزل جو رونغ من السماء فيسكن عند نهر يانغتسي، ويقذف زيوس هيفايستوس من عتبة السماء فيسقط يوماً كاملاً حتى يبلغ جزيرة ليمنوس. والإلهان كلاهما نار تنزل من السماء إلى الأرض فتبقى فيها.

نظراؤه في ميثولوجيات أخرى

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. «كتاب الجبال والبحار»: الباب 6، 16، 18.

  2. «سجلّ المؤرّخ الكبير»، الباب 40؛ سيما جن، «سيرة الملوك الثلاثة».

  3. «كلام الدول» مع شرح وي جاو: الباب 16، الباب 18.

  4. «هواينان تسي»: الباب 1، 3، 5؛ «ليه دزي»، «أسئلة تانغ»؛ «مو دزي»، «ضدّ الحرب» الثالث.

  5. «ريغ فيدا» 1.1؛ «زامياد يشت»؛ «الإلياذة»، النشيد 1.

  6. باكستر وساغار، «إعادة بناء الصينية القديمة»، 2014.

  7. معجم لين، ذكو ولمع.