الرئيسية/الكيانات/ساڤيتري وساتياڤان

ساڤيتري وساتياڤان

ملخص

ساڤيتري أميرة من «المهابهاراتا» تبعت يما، ملك الموتى، وهو يحمل روح زوجها، فما زالت تكلّمه حتى ردّه إليها. وقصّتها يرويها الحكيم ماركاندييا للأخ الأكبر من الپاندڤا، يودهيشثيرا، حين سأله هل رأى امرأة مثل دراوپدي. «المهابهاراتا»، ڤنا پرڤا 291، ترجمة غانغولي.

كان أشڤاپاتي ملك مادرا بلا ولد، فصام وقدّم للنار عشرة آلاف قربان كلّ يوم ثماني عشرة سنة، وهو يتلو أبيات الإلهة ساڤيتري، فخرجت له من النار ووعدته ببنت، فلمّا وُلدت سمّاها باسمها. فلمّا كبرت لم يخطبها أحد، فأرسلها تختار زوجها بنفسها، فاختارت ساتياڤان، ابن ملك أعمى أُخذ ملكه فعاش زاهداً في الغابة. وقال الحكيم نارادا: فيه عيب واحد يغلب كلّ فضائله، أنّه يموت بعد سنة من هذا اليوم. فقال أبوها: اختاري غيره، فقالت: الموت يقع مرّة، والبنت تُعطى مرّة، وقد اخترت مرّة ولن أختار مرّتين. فزُوّجت، ونزعت حليّها ولبست اللحاء، وعدّت الأيام.

ولمّا بقيت ثلاثة أيام صامت ثلاث ليال، وفي اليوم الأخير خرجت معه إلى الغابة. فلمّا قطع الحطب أصابه صداع، فنام ورأسه في حجرها، فرأت رجلاً أحمر الثياب، داكن اللون، في يده حبل، فقال: أنا يما، وقد انقضت أيام زوجك. فأخرج من جسده رجلاً بقدر الإبهام، وربطه بالحبل، ومضى جنوباً. فتبعته، فقال: ارجعي، فقالت: حيث يُحمل زوجي أذهب، وتكلّمت في الصحبة والحقّ. فأعجبه كلامها، وأعطاها أمنية إلّا حياة زوجها، فطلبت البصر لحميها، ثم ملكه، ثم مئة ابن لأبيها. وظلّت تمشي وتتكلّم، فقال: اطلبي الرابعة، فطلبت مئة ابن لها من ساتياڤان. ثم قالت: أعطيتني مئة ابن وأنت تأخذ زوجي، فلا تصدق كلمتك إلّا إذا عاش، فحلّ يما الحبل وردّه، ووعده بأربعمئة سنة.

ثم استيقظ ساتياڤان كمن نام طويلاً، فحملت فأسه وأسندته في الظلام حتى بلغا الصومعة، وكان حموها قد أبصر. وقالت للحكماء ما أعطاها يما من خمس أمنيات، فقالوا: بك نجا بيت هذا الملك وقد كان يغرق في بحر من الظلام.

والفكرة التي تدور عليها قصّتهما أنّ الموت يُغلب بالكلام لا بالقوّة. لا تقاتل ساڤيتري يما ولا تخدعه، بل تمشي معه وتقول كلاماً يرضيه، فيعطيها في كلّ مرّة شيئاً، حتى تأخذ بالأمنية الرابعة ما لا يقوم إلّا بحياة زوجها، فيحكم على نفسه بكلمته. وقرارها الأوّل، أنّها تختار مرّة واحدة، هو الذي يقودها إلى آخر الطريق.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، وهي «قراءة مقترحة على المنهج»، فالمقالة الهندية في هذا المشروع تقرأ اسم يما ولا تقرأ اسميهما. Sāvitrī «ساڤِتْري» مؤنّث منسوب إلى Savitṛ «سَڤِتْرِ»، إله الشمس الذي يوقظ ويحيي، وبيته في «الريغفيدا» الأبيات التي تتلوها الإلهة ساڤيتري. وSavitṛ من الفعل sū «سو» بمعنى ولد وأخرج وحثّ وحرّك، ومعه لاحقة الفاعل -tṛ «تْرِ». ونقرأ sū «سَوّى»: في معجم لين سوّاه صنعه وصوّره وأتمّ خلقه وعدّله، ومنه «ثمّ سوّاه» في خلق الإنسان. فساڤيتري «المنسوبة إلى الذي يُتمّ الخلق ويحييه»، والقصّة تجعلها كذلك: وُلدت من نار القربان بأمنية، وأعادت الحياة إلى زوجها، ونالت الأولاد لأبيها ولنفسها. وSatyavān «سَتْيَڤان» «صاحب الحقّ»، من satya «سَتْيَ» الحقّ والصدق، ويقول نارادا إنّ البراهمة سمّوه بذلك لأنّ أباه صادق وأمّه صادقة. ونقرؤه «صَدَق»: الصاد تقابل السين، والدال تقابل التاء.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق المعنى الشاهد
सावित्री Sāvitrī ساڤِتْري المنسوبة إلى سڤتري؛ بيت «الريغفيدا» 3.62.10 مونير وليامز
सवितृ Savitṛ سَڤِتْرِ المحرّك، الموقظ، المحيي؛ إله الشمس مونير وليامز
सू sū سو ولد، أخرج، أحيا، حثّ، حرّك مونير وليامز
सत्यवत् Satyavat سَتْيَڤَت الصادق، صاحب الحقّ مونير وليامز

يقول مونير وليامز إنّ ساڤيتري اسم البيت الشهير في «الريغفيدا» 3.62.10 المسمّى أيضاً «غاياتري»، ثم اسم ابنة سڤتري، ثم اسم زوجة براهما، ثم اسم زوجة ساتياڤان «مثال حبّ الزوجة». وتقول «المهابهاراتا» إنّ الإلهة ساڤيتري خرجت من نار القربان، فسمّى الملك ابنته باسمها لأنّها جاءت بأمنية منها.

والقراءة العربية لساڤيتري تقرأ جذر الفعل وحده: sū بالسين والواو، يقابله «سوّى» بالسين والواو، والياء في آخره حرف علّة. أمّا التاء والراء والياء الأخيرة فلواحق: -tṛ لاحقة الفاعل، و-ī علامة التأنيث والنسبة. ومعنى «سوّى» في معجم لين الصنع والتصوير والإتمام، وهو قريب من معنى sū «ولد وأخرج»، لكنّه لا يحمل معنى الحثّ والإيقاظ الذي في سڤتري. ولساتياڤان «صَدَق»: الصاد والدال تقابلان السين والتاء في satya «سَتْيَ»، ويبقى القاف بلا مقابل. والحدّ هنا أنّ مونير وليامز يجعل satya من sat «سَت»، اسم الفاعل من as «أَس» كان ووُجد، فالتاء لاحقة، والجذر السين وحده.

وتقرأ المقالة الهندية اسم يما «اليمّ» و«اليوم»، البحر الذي لا يُدرك قعره، ويوم الحساب، وفي القصّة تقول ساڤيتري ليما إنّه سُمّي يما لأنّه يقبض الخلق بقضائه لا بهواه، ويسمّيه «سيّد العدل»، فالقصّة نفسها تشرح الاسم بالحكم والقضاء.

السرديات الأسطورية الرئيسة

ساڤيتري في «البراهمانا»

الاسم أقدم من القصّة. يقول مونير وليامز إنّ ساڤيتري في «الأثرڤا ڤيدا» و«البراهمانات» اسم سوريا، ابنة سڤتري، وإنّ «التيتّيريا براهمانا» تسمّي سيتا، الأخدود، «ساڤيتري». فاسم الأميرة التي ردّت زوجها من الموت كان قبلها اسماً لبنت الشمس وللأرض المحروثة.

القراءة الرمزية

في القصّة حساب للوقت: نارادا يعطي سنة، وساڤيتري تعدّ الأيام، وتصوم الليالي الثلاث، وتنتظر «الساعة واللحظة»، ثم يقع الموت في الغابة عند قطع الحطب، ويستيقظ الزوج حين «اشتدّ الليل». وساتياڤان يخرج للحطب «لأجل نار القربان»، وساڤيتري وُلدت من نار القربان. فالقصّة تبدأ بالنار وتنتهي بالنار التي توقدها في الغابة لتنير طريق العودة.

وفي القصّة صورة من القضاء: يما عند ساڤيتري «سيّد العدل» الذي يعطي كلّ مخلوق حقّه، فهي لا تطلب منه أن يخالف قضاءه، بل تطلب أشياء عادلة، ثم تبيّن له أنّ ما أعطاها لا يتمّ إلّا بحياة زوجها.

التوازيات عبر الحضارات

عند الإغريق ينزل أورفيوس إلى دار الموتى بقيثارته ليردّ زوجته يوريديكي، فيرقّ له ملك الموتى ويردّها بشرط ألّا يلتفت إليها حتى يخرج، فيلتفت فتعود إلى الموت. وساڤيتري تتبع يما بالكلام، ولا شرط عليها، فتعود بزوجها. فالقصّتان قصّة زوج يتبع زوجه إلى الموت ويستردّه بالفنّ أو بالكلام، وفي إحداهما يضيع وفي الأخرى يعود.

وفي اليابان يتبع إيزاناغي زوجته إيزانامي إلى دار الموتى، فتقول له إنّها أكلت من طعام الدار، وتطلب ألّا ينظر إليها، فينظر فيرى جسدها يتعفّن، فيهرب ويسدّ الطريق بصخرة.

وعند الإغريق أيضاً تموت ألكستيس بدل زوجها أدميتوس، ثم يصارع ثاناتوس عند قبرها هرقلُ فيردّها. فالمرأة في قصّة ألكستيس تفدي زوجها بنفسها، وفي قصّة ساڤيتري تفديه بكلامها.

وفي سومر تنزل إنانا إلى دار أختها إريشكيغال فتموت، ثم تعود، ولكن لا تخرج إلّا ببدل، فيؤخذ زوجها دوموزي مكانها. وساڤيتري لا تنزل إلى الدار، بل تمشي في الطريق إليها، وتعود بزوجها بلا بدل. وكلّها من صور النزول إلى العالم السفلي. «نزول إنانا».

نظراؤه في ميثولوجيات أخرى

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. «المهابهاراتا»، ڤنا پرڤا، ترجمة غانغولي: 291، 292، 293، 294، 295، 296؛ وهي 3.277–283 في طبعة پونا النقدية.

  2. مونير وليامز: ساڤيتري، سڤتري، سو، ساتياڤت؛ معجم لين: سوي، صدق.

  3. أوڤيد، «التحوّلات» 10؛ «الكوجيكي»؛ يوريپيدس، «ألكستيس»؛ «نزول إنانا».

  4. سيتا