ملخص
إيغِير عملاق البحر في أساطير الشمال الإسكندنافي، واسمه في لغة الشعراء هو البحر نفسه. ويسمّيه سنوري أيضاً هْلِير، ويقول إنّه كان يسكن جزيرة تُسمّى باسمه، وإنّه كان كثير السحر. وزوجته رَان، ولهما تسع بنات أكثر أسمائهنّ كلمات للموج، منهنّ بِيلْغْيَا، أي الموجة الكبيرة، وهْرُون وبَارَا وكُولْغَا، وكلّ واحدة منها اسم للموجة.
وقصّته قصّة وليمتين. زار إيغير الآلهة في أسغارد، فأمر أودين بسيوف تُحمل إلى القاعة، فأضاءت حتى لم يحتاجوا إلى نور غيرها، وجلس براغي إلى جانبه على الشراب يحكي له أخبار الآلهة، ومن حكاياته خطف إيذون وشراب الشعر الذي صُنع من دم كفاسير. فلمّا أراد إيغير الرجوع دعا الآلهة إلى بيته بعد ثلاثة أشهر. «لغة الشعر»، 1 و41. وتروي «أنشودة هيمير» «هِيمِيسْكْفِيذَا» كيف صارت الدعوة: رجع الآلهة من الصيد يريدون الشراب، فهزّوا العيدان ونظروا في دم القرابين، فوجدوا أنّ عند إيغير قدوراً كثيرة. وكان العملاق جالساً فرحاً كالصبيّ، فنظر إليه ابن أودين، ثور، في عينيه وقال: ستصنع الولائم للآسير كثيراً. فضاق العملاق بالرجل الحادّ اللسان، وفكّر في الانتقام، فطلب من ثور أن يأتيه بقِدر يطبخ فيها الجعة لهم جميعاً. فلم يجد الآلهة قدراً، حتى قال تير إنّ أباه هيمير، الساكن شرق أنهار إيليفاغار عند طرف السماء، يملك قدراً عمقها ميل. فذهب إليه ثور وتير، وفي تلك الرحلة اصطاد ثور حيّة العالم، ثم حمل القدر على رأسه حتى صلصلت حلقاتها عند عقبيه، فصار الآلهة يشربون الجعة عند إيغير في كلّ حصاد كتّان.
ثم كانت الوليمة. تقول مقدّمة «خصومة لوكي» «لُوكَاسِنَّا» إنّ إيغير، ويسمّى أيضاً غيمير، طبخ الجعة للآسير بعد أن نال القدر الكبيرة، فحضر أودين وزوجته فريغ، وسيف، وبراغي وإيذون، وتير، ونيورد وزوجته سكاذي، وفرير وفريا، وفيدار، ولوكي. وكان لإيغير خادمان، فيمافِنْغ وإلْدِير، وكان الذهب المضيء يقوم في قاعته مقام النار، والجعة تحمل نفسها إلى الشاربين، وكان البيت موضع سلم عظيم. فلمّا مدح الناس خادميه لم يحتمل لوكي ذلك فقتل فيمافنغ، ثم رجع فشتم الآلهة واحداً واحداً، حتى جاء ثور. وآخر ما قاله لوكي حين خرج كان لصاحب البيت: «طبخت الجعة يا إيغير، ولن تصنع وليمة بعد اليوم، ولتلعب النار على كلّ ما تملك هنا، ولتحرق ظهرك». «خصومة لوكي»، المقدّمة النثرية، «خصومة لوكي»، 65. ويقول سنوري إنّ الآلهة عرفوا في تلك الوليمة أنّ لرَان شبكة تصيد بها كلّ من يخرج إلى البحر.
والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ البحر هنا مضيف وآخذ معاً. إيغير يطبخ الجعة للآلهة ويضيء قاعته بالذهب، فيسمّي الشعراء الذهب «نار إيغير»، وزوجته رَان تمدّ شبكتها فتأخذ من يركب البحر، وبناتهما الموج الذي يحمل السفن ويقلبها. والآلهة لا يقيمون وليمتهم إلّا في بيت البحر وبقدر جاءت من أقصى بلاد العمالقة، وفي هذا البيت نفسه، وهو موضع سلم، يكسر لوكي السلم بقتل الخادم ثم بالكلام.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، وهي «قراءة مقترحة على المنهج»، فالمقال لا يقرؤه: الراء الأخيرة في Ægir «إِيغِير» علامة الرفع النوردية، تسقط في الإضافة فيقال Ægis «إِيغِيس»، فيبقى Ægi- «إِيغِي»: حركة في أوّله، ثم غين معقودة. وهو «أُجاج» العربية: الهمزة تصير حركة، والجيم تصير غيناً معقودة بانتظام، والجيمان المشدّدتان جيم واحدة. والأُجاج في معجم لين الماء الملح المرّ الذي يحرق بملوحته كماء البحر، ومنه في القرآن: «وهذا ملحٌ أُجاج». ومن المادّة نفسها «أجّت النار» إذا توقّدت والتهبت وسُمع لها صوت، و«الأجيج» صوت الماء إذا انصبّ. فإيغير على هذه القراءة البحر الأُجاج، وفي المادّة ما في قصّته كلّه: الماء الملح، والنار التي يضيء بها ذهبه قاعته، وصوت الموج المنصبّ.
الجذر اللغوي
إيغير و«الأُجاج»
| الصيغة | النطق | الموقع |
|---|---|---|
| Ægir | إِيغِير | الرفع، اسم العملاق والبحر |
| Ægis | إِيغِيس | الإضافة، «قاعة إيغير» في «خصومة لوكي» 16 |
| Ægi | إِيغِي | الجرّ، «الأرض من البحر» في «نبوءة العرّافة» 59 |
| Rán | رَان | الرفع، اسم زوجته |
| Ránar | رَانَار | الإضافة، «أرض رَان» في «لغة الشعر» 33 |
يقول معجم كليسبي وفيغفوسون إنّ ægir «إِيغِير» كلمة قديمة لا يُطلب أصلها في اللغات النوردية، وإنّها قد تكون من أصل واحد مع اليونانية Ōkeanos «أُوكِيانُوس»، ومعها الإنجليزية القديمة ēagor «إِيَاغُور»، أي البحر، وهي باقية في لهجات إنجلترا اسماً للموجة العالية التي تصعد في الأنهار. ومعناها البحر، يقال في «نبوءة العرّافة» إنّ الأرض تطلع من البحر مرّة ثانية، ويقال إنّ الشمس تغرب فيه. ويُسمّى الذهب «لهب إيغير» و«ناره»، وبنات إيغير الموج، وإخوته الريح والنار، أبناء العملاق فُورْنْيُوت. ويجعل أورِل الكلمة من جرمانية قديمة *ǣwjaz «إِيوْيَز»، معناها الماء والجزيرة، مأخوذة من كلمة الماء *axwō «أَخْوُو».
وفي معجم لين، مادّة «أجّ»: «أجّت النار: توقّدت، والتهبت، أو سُمع لها صوت من توقّدها»، و«أجّ الظليم» إذا عدا وسُمع لعدوه حفيف، و«أجّ» أسرع في مشيه، و«الأجيج» صوت الماء إذا انصبّ، و«الأَجوج» المضيء، و«الأَجّة» شدّة الحرّ واختلاط الأصوات. و«ماء أُجاج»: الماء الذي يحرق بملوحته، وقيل الملح المرّ، وقيل الشديد الملوحة والمرارة كماء البحر.
والمقابلة تجعل همزة «أُجاج» حركة في أوّل الاسم، والهمزة تسقط أو تصير حركة في أكثر المقابلات، وتجعل الجيم غيناً معقودة، وهي مقابلة منتظمة في قوانين مشروع جذور، وتجعل الجيمين المشدّدتين حرفاً واحداً، والشدّة في تلك القوانين تصير حرفاً واحداً أو حركة طويلة. ويبقى أمر واحد: إن صحّ ما يقوله أورل، كانت الغين في النوردية حادثة بعد الجرمانية القديمة، لا حرفاً قديماً يقابل الجيم.
رَان و«رانَ»
ورَان، زوجة إيغير، في معجم كليسبي وفيغفوسون ملكة البحر من العمالقة، يأتي إليها كلّ من هلك في البحر ويقيم عندها، ويروي المعجم عن «ملحمة أهل إيربيغيا» أنّ الناس كانوا يقولون إنّ الغرقى يُكرمون عند رَان إذا حضروا وليمة عزائهم. ويفرّق المعجم بين اسمها وكلمة rán «رَان» التي معناها أخذ المال غصباً. وفي معجم لين، مادّة «رين»: «رانَ عليه» غطّاه، وقيل غلبه، و«رِينَ به» وقع فيما لا يستطيع الخروج منه ولا طاقة له به، وقيل مات، و«ران عليه الموت» ذهب به. فرَان على هذه القراءة، وهي «قراءة مقترحة على المنهج»، التي تغلب الرجل في البحر فيقع في شبكتها ولا يخرج. والألف الطويلة في الاسم النوردي تقابل ألف «ران»، والنون نون.
السرديات الأسطورية الرئيسة
بنات إيغير
يعدّد سنوري بنات إيغير التسع بأسمائهنّ: هِيمِينْغْلِيفَا، ودُوفَا، وبْلُوذُوغْهَادَّا، وهِيفْرِينْغ، وأُوذْر، وهْرُون، وبِيلْغْيَا، وبَارَا، وكُولْغَا. وفي المعجم النوردي أنّ bylgja «بِيلْغْيَا» الموجة الكبيرة، وأنّ hrönn «هْرُون» وbára «بَارَا» وkólga «كُولْغَا» الموجة، وأنّ بَارَا خاصّة الموج الصغير الذي تثيره الريح على ظهر الموجة الكبيرة. ويقول الشعر إنّ «بنات إيغير» ينسجن العواصف، وإنّ السفينة تخرج صدرها «من فم رَان»، وفي «أنشودة هلغي قاتل هوندينغ» «هِلْغَاكْفِيذَا هُونْدِينْغْسْبَانَا» تريد «ابنة إيغير المخيفة» أن تقلب سفن هلغي، فتنتزعها الفالكيرية سِيغْرُون «من يد رَان».
شبكة رَان
في نثر «قول ريغين» «رِيغِينْسْمَال» يُرسل الآلهة لوكي ليأتي بالذهب الذي يفدون به أنفسهم، فيأتي رَان ويأخذ شبكتها، ثم يرميها في الشلّال على القزم أندفاري، وهو في صورة سمكة، فيصيده بها. فشبكة البحر التي تصيد الغرقى صادت القزم صاحب الذهب الملعون.
إيغير وغيمير وهلير
يقول سنوري إنّ إيغير وهلير وغيمير كلّها واحد، وتقول مقدّمة «خصومة لوكي» إنّ إيغير يسمّى أيضاً غيمير. وغيمير في «خداع غيلفي» أبو غيرذ التي خطبها سكيرنير لفرير، ولا تقول النصوص هل هما غيمير واحد.
القراءة الرمزية
يقرأ المقال النوردي البحر طريقاً وخطراً معاً: يجعل صيد ثور للحيّة محاولة لفهم المحيط والسيطرة عليه، ويجعل البحر في جدوله من أخطار البيئة الأربعة، مع الجوع والبرد والظلام. ولا يقرأ المقال إيغير نفسه، لكنّ بيته في القصّة يجمع الوجهين: وليمة يُشرب فيها في كلّ حصاد كتّان، وشبكة تأخذ من يركب البحر. وأسماء بناته في النصّ كلمات البحّارة للموج: الموجة الكبيرة، والموجة الصغيرة التي تثيرها الريح على ظهرها.
التوازيات عبر الحضارات
لـبوسيدون في «الإلياذة» قصر في أعماق البحر عند أيغاي، ذهبيّ لامع لا يفنى، ولإيغير قاعة يضيئها الذهب مقام النار. ولنيريوس عند هسيودوس خمسون بنتاً من بنات البحر، بعضها يحمل أسماء الموج، ومنها التي تسكّن الموج، ولإيغير تسع بنات هنّ الموج. ويحمل فارونا في «الريغفيدا» قيوداً يدعوه المنشد أن يحلّها، وجعلته الكتب المتأخّرة سيّد المياه، ولرَان شبكة تصيد بها من في البحر. وفي المياه السفلى، الأبسو، يشرب إنكي الجعة مع إنانا حتى يعطيها النواميس، فيصحو وقد ذهبت، ووليمة إيغير تنتهي كذلك بخسارة صاحب البيت: يلعنه لوكي ألّا يصنع وليمة بعدها.
ورحلة ثور إلى هيمير لإحضار القدر هي التي يصطاد فيها حيّة العالم، فهي من شواهد صراع المعبودات مع البحر والتنين، وكلام لوكي في وليمة إيغير من شواهد المحتال. ويختلف إيغير عن نيورد: نيورد من الفانير يسكن مرفأ السفن ويسكّن البحر، وإيغير من العمالقة وهو البحر نفسه.