ملخص
كُوساناغِي سيف في أساطير اليابان خرج من ذنب الحيّة ياماتا نو أوروتشي، ثم صار واحداً من الكنوز الثلاثة المتّصلة بعرش اليابان. يروي كتاب «كُوجِيكِي»، المدوَّن سنة 712، أنّ سوسانو أسكر الحيّة ثم قطّعها حتى جرى نهر هِي دماً، فلمّا بلغ الذنب الأوسط انثلم سيفه، فشقّ اللحم برأس النصل فوجد سيفاً عظيماً حادّاً، فأخبر به أخته أماتيراسو ربّة الشمس.
وبعد أجيال، أعطت ياماتوهيمه «ياماتُو هِيمِه» في إِيسِه السيفَ وكيساً لوقت الشدّة لابن أخيها ياماتُو تاكِيرُو قبل أن يخرج إلى حروب الشرق. فخدعه حاكم ساغامُو، فأدخله مرجاً وأشعل العشب حوله. فجزّ ياماتو تاكيرو العشب بالسيف، ووجد في الكيس أداة إيقاد، فأشعل ناراً مضادّة ردّت اللهب، ثم قتل الذين أرادوا قتله. («كوجيكي»، القسم 82، والقسم 83). ثم استقرّ السيف في مزار أَتْسُوتا في ناغُويا، وهناك يُعبد بوصفه أماتيراسو نفسها حاضرة في النصل.
والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ السيف يخرج من جوف الأرض والماء ثم ينتقل من يد إلى يد حتى يصل إلى العرش: من حيّة النهر إلى سوسانو، ومنه إلى أماتيراسو في السماء، ثم إلى إيسه، ثم إلى المحارب الذي ينجو به من النار، ثم إلى أتسوتا. وفي كلّ موضع يعمل مع غيره: مع الشراب الذي أسكر الحيّة، ومع الكيس وأداة الإيقاد في المرج. فهو علامة صلة بين ربّة الشمس ومن يحكم الأرض باسمها.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: no tsurugi «نُو تْسُورُوغِي» وno tachi «نُو تاتْشِي» يعنيان «السيف»، فيسقطان. يبقى Kusanagi «كُوساناغِي»، وهو جزءان: kusa «كُوسا»، والعشب في اليابانية، ويقابله في العربية «القَشّ»، وهو بقايا الزرع اليابس وسوقه. وnagi «ناغِي»، ويقابله «الجَزّ»، وهو قطع الصوف والحشيش والزرع، ويقابله بالأصوات كلّها «نَجَلَ»، أي شقّ وقطع، ومنه «المِنْجَل» الذي يُقطع به. فكوساناغي على هذه القراءة «جازّ القشّ» أو «منجل العشب»، وهو ما فعله السيف في المرج حين قطع العشب حول ياماتو تاكيرو. وهذه قراءة مقترحة على المنهج، لا ترد في المقالة السامية.
الجذر اللغوي
الصيغ والرسم
| الصيغة | النطق | المصدر |
|---|---|---|
| 草那芸之大刀 | كُوساناغِي نُو تاتْشِي | «كوجيكي» |
| 草薙剣 | كُوساناغِي نُو تْسُورُوغِي | «نيهون شوكي» |
| 天叢雲剣 | أَمِه نُو مُوراكُومُو نُو تْسُورُوغِي | «نيهون شوكي»: سيف السحب المتجمّعة في السماء |
يكتب «كوجيكي» الجزء nagi «ناغِي» بالعلامتين الصوتيتين 那芸 «نا غِي»، ولذلك لا يكفي الرسم اللاحق 薙 «ناغِي»، الذي يدلّ على جزّ النبات، لإثبات أنّ هذا هو أوّل تحليل للاسم. ويسمّي «كوجيكي» السيف كوساناغي عند إخراجه من الحيّة، قبل خبر حريق العشب بزمن طويل في ترتيب الكتاب.
«القشّ» و«الجزّ» و«نجل»
في معجم لِين القَشّ: سُوق الزرع وبقاياه اليابسة، والحصير يُصنع من القشّ. وفي «كتاب العين»: «الجَزُّ جَزُّ الشَّعر والصُّوفِ وغيره»، ويذكر لين جزّ الحشيش والزرع والنخل. وفي «لسان العرب»: «نَجَل الشيءَ يَنْجُله نَجْلاً: شقَّه»، و«المِنْجَل: الذي يقضَب به العود من الشجر»، ويقول لين إنّ المنجل أداة من حديد ذات أسنان يُقطع بها الزرع.
والمقابلة الصوتية على هذا النحو: القاف في «قشّ» تقابلها الكاف في ku «كُو»، لأنّ اليابانية ليس فيها قاف، والشين تقابلها السين في sa «سا»، وهما صوتان صفيريّان متقاربان. وفي nagi «ناغِي» تقابل النونُ نونَ «نجل»، والجيمُ الغينَ اليابانية g «گ»، وهي الجيم القاهرية التي تُنطق في كثير من لهجات العرب. أمّا لام «نجل» فلا تظهر في الاسم الياباني، ولا تظهر نون nagi «ناغِي» في «جزّ»، فكلّ واحدة من القراءتين تحفظ جزءاً من الأصوات. ويجعل المعنى الجزأين معاً قطعاً للنبات، وهو ما يقوله الرسم 薙 «ناغِي» في «نيهون شوكي».
اسم السحب
ويحفظ «نِيهُون شُوكِي» اسماً آخر هو 天叢雲剣، Ame no Murakumo no Tsurugi «أَمِه نُو مُوراكُومُو نُو تْسُورُوغِي»: ame «أَمِه» السماء، وmurakumo «مُوراكُومُو» السحب المتجمّعة. تربط إحدى رواياته الاسم بالسحب التي كانت تعلو الحيّة، ثم تقول إنّ السيف سُمّي كوساناغي في زمن ياماتو تاكيرو. فالاسمان يسمّيان السيف نفسه، أحدهما من مشهد السحب والآخر من مشهد العشب.
السرديات الأسطورية الرئيسة
هل أُرسل السيف إلى السماء؟
تنبّه حاشية تشامبرلين «تْشِيمْبَرْلِين» على «كوجيكي» إلى أنّ صياغة الموضع لا تحسم أنّ سوسانو أرسل السيف نفسه إلى أماتيراسو، وإن كان ملخّص كُوكُوغاكُوِين والرواية الموازية يعاملانه تقدمةً. ويصرّح «نيهون شوكي» بتقديمه إلى آلهة السماء.
روايتا المرج في «نيهون شوكي»
يروي «نيهون شوكي» خبر المرج في فرعين. يعطي المتن ياماتو تاكيرو سيف كوساناغي قبل الحريق، فيقطع العشب ويشعل ناراً مضادّة. وفي «كتابة أخرى» يتحرّك سيف مُوراكُومُو من تلقاء نفسه فيجزّ العشب، وعندئذ يُسمّى كوساناغي. فهذه الرواية هي التي تصل التسمية بحادثة المرج، والاسم في «كوجيكي» سابق للفعل.
السياق التاريخي
دُوّن «كوجيكي» سنة 712، وأُتمّ «نيهون شوكي» سنة 720. يسمّي الأوّل السيف كوساناغي في مشهد العثور عليه، ويجمع الثاني اسم موراكومو ورواية التسمية عند حريق العشب. ويشهد مزار أتسوتا لاستمرار حفظ السيف في العقيدة والشعيرة، لا لفحص مادّته أو تعيين عمر الشيء المحفوظ اليوم.
القراءة الرمزية
تقترح المقالة اليابانية أنّ وجود السيف في حيّة نهرية يصوّر استخراج الرمل الحديدي، الساتِيتْسُو، من مجرى نهر هي، وهو المادّة التي صُنع منها الفولاذ الياباني التاماهاغانِي. يربط هذا التأويل الماء بالمعدن والحدادة في إيزومو، أمّا نصّ القصّة فلا يسمّي منجماً ولا رملاً ولا صانع سيوف، وربطه بموقع إنتاج معيّن يحتاج شاهداً أثرياً مؤرّخاً.