ملخص
لِيتان، ويُقرأ أيضاً لُوتان، حيّة عظيمة ذات سبعة رؤوس في أساطير أُوغارِيت، غلبها بعل صاحب المطر. ولا تروي الألواح الباقية معركتها، وإنّما يذكرها خصم بعل الآخر، موت، في أوّل اللوح 1.5 من «دورة بعل». يقول موت لبعل: لقد ضربتَ ليتان الحيّة الهاربة، وأهلكت الحيّة الملتوية، المتسلّطة ذات الرؤوس السبعة، ثم يتوعّده بأن يدخل فمه. وتذكر عنات في اللوح 1.3 بين انتصاراتها، بعد يم، تنّيناً وحيّة ملتوية ذات سبعة رؤوس، من غير أن تسمّيها ليتان.
والفكرة التي يدور عليها ذكرها أنّ القوّة التي غلبت الوحش لا تنجي صاحبها من الموت. يذكّر موت بعلاً بأعظم انتصاراته ليقول له إنّ هذا كلّه لا ينفع أمام فمه. فالحيّة الملتوية خطر من الطبيعة يقاومه البطل ويغلبه، والموت خطر لا تمنعه الغلبة السابقة. وبقي الوحش نفسه في التراث العبري باسم لِوْياثان، ووصفاه هناك هما وصفاه في أوغاريت: الحيّة الهاربة والحيّة الملتوية.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: كتبته أوغاريت ltn «ل-ت-ن» بلا حركات، وتحفظ العبرية صيغته الأطول לִוְיָתָן «لِوْياتان». فإذا نزعنا النون في آخره، وهي زيادة تعرفها العربية في صفات مثل «رَعْشَن» للمرتعش، ونزعنا التاء قبلها، وهي تاء التأنيث، بقي «لَوِي»، من «لَوَى» العربية: لوى الحبل فتله، وتلوّت الحيّة انطوت، ويقال للحيّتين إذا التفّت إحداهما على الأخرى «يتلاويان». فليتان على هذه القراءة «الملتوية»، وهو الوصف الذي تكرّره القصيدة نفسها في السطر التالي. أمّا التنّين الذي يقرنه المقال الكنعاني بالاسم فقرينه في الألواح وليس من حروفه: تذكره عنات باسمه tnn «تُنّان» بنونين، وتصفه بالأوصاف نفسها، الحيّة الملتوية ذات الرؤوس السبعة.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | بيانها |
|---|---|---|
| ltn «ل-ت-ن» | ليتان أو لوتان | الرسم الأوغاريتي، ثلاثة صوامت |
| Lōtān «لُوتان» | لُوتان | الضبط الشائع |
| Lītan «لِيتَن» | لِيتَن | ضبط ويلسون-رايت وهينرغارد |
| לִוְיָתָן «لِوْياتان» | لوياثان | الصيغة العبرية الأطول |
| lawiy-(a)t-an- «لَوِي-ت-ان» | الملتوية | البناء الذي يعيده الباحثان |
| bṯn ʿqltn «بَثَن عَقَلَّتان» | الحيّة الملتوية | وصفه في السطر التالي، بتاء ونون في آخره كاسمه |
| tnn «تُنّان» | التنّين | وحش تذكره عنات في اللوح 1.3، العمود الثالث، 40، بالأوصاف نفسها |
يحفظ الرسم ltn «ل-ت-ن» ثلاثة صوامت، وLōtān «لُوتان» وLītan «لِيتَن» ضبطان مقترحان للحركات. والسؤال الأوّل: أيّ هذه الحروف أصلي وأيّها زيادة. تحفظ العبرية לִוְיָתָן «لِوْياتان» اللام والواو والياء ثم التاء والنون، ويعدّ معجم بي دي بي «BDB» الكلمة مبنيّة من «لوى» بتاء التأنيث ثم الألف والنون. ويقول ويلسون-رايت وهينرغارد إنّ ردّها إلى ل-و-ي «شبه مؤكّد»، ويبنيان الاسم من lawiy-(a)t-an- «لَوِي-ت-ان»: صفة مؤنّثة من «لوى» تلحقها نون زائدة. وسقوط الواو والياء من الرسم الأوغاريتي قاعدة في هذه اللغة: تكتب أوغاريت «الموت» mt «م-ت» و«البيت» bt «ب-ت» بلا واو ولا ياء، ويشرح الباحثان طريق الاسم من lawiytan- «لَوِيْتَن» إلى lawītan- «لَوِيتَن» ثم lītan- «لِيتَن» بتحوّلات لها أمثلة أخرى في الأوغاريتية. والتاء والنون في آخره هما ما في وصفه الملاصق ʿqltn «عَقَلَّتان»، الملتوية، صفة بتاء تأنيث ونون زائدة. ويلاحظ الباحثان أنّ هذه النهاية بعد تاء التأنيث لا ترد في عبرية التوراة إلّا في أسماء الحيّات. وتعرف العربية النون الزائدة في الصفات: «رَعْشَن» للمرتعش، ويقول معجم لين إنّ النون فيه زائدة، وفي الحيّات «الأُفْعُوان» ذكر الأفعى. أمّا المعنى فيشهد له المعجم مستقلّاً: لوى الشيء فتله وثناه، وتلوّت الحيّة انطوت.
ويقرأ المقال الكنعاني الاسم في موضعين. في أوّله يجعله «ل-و-ت» مع «ت-ن-ن» أي التنّين، وفي توسّعه يردّه إلى «لوى» وحدها ويعدّها أرجح الأصول، ويقول: «الأفعى تلتوي». ومعنى «لوت» في معجم لين غير الفتل: لاته عن وجهه صرفه عنه، ولات الخبر كتمه وحدّث بغيره، ولا يذكر له انطواء الحيّة. فالتاء التي جعلها المقال حرفاً ثالثاً هي تاء التأنيث، والمعنى الذي أراده، الالتواء، معنى «لوى». وأمّا تركيب الاسم من «ل» و«تنّين» فيترك اللام وحدها بلا جذر، ويحتاج إلى نوني التنّين في رسم ليس فيه إلّا نون واحدة، والكاتب الأوغاريتي يكتب التنّين tnn «تُنّان» بنونين حيث يريده.
غير أنّ المقال أصاب في جمع ليتان والتنّين. ففي قائمة عنات يأتي tnn «تُنّان» ثم الحيّة الملتوية ذات الرؤوس السبعة، وفي كلام موت تأتي الأوصاف نفسها بعد ليتان، حتى سأل الباحثون أهما وحش واحد أم اثنان. وفي إشعيا 27:1 يعاقب الربّ لوياثان الحيّة الهاربة والملتوية ويقتل «التنّين الذي في البحر» في الآية نفسها، وفي المزمور 74:13–14 تتوالى رؤوس التنانين ورؤوس لوياثان. ويفسّر معجم لين «التِّنِّين» بحيّة عظيمة ووحش بحري، وينقل عن القزويني وصف تنّين تتفرّع من عنقه ستّة أعناق أخرى، في كلّ عنق رأس كرأس الحيّة. فالاسم من «لوى»، والتنّين جنسه وقرينه في القصيدة.
وللمقال قراءتان أخريان أضعف. الأولى «لحم» بمعنى خوض الحرب، فيكون لوياثان المحارب، وتحتاج إلى تفسير انتقال التاء والنون إلى حاء وميم. والثانية «ليل»، فيكون الظلام المائي، ويسمّيها المقال نفسه تأويليّة، لأنّ الياء واللام فيها لا تقابلان التاء والنون.
فالحكم أنّ «لوى» أصل الاسم، بتاء التأنيث ونون الزيادة، كما يقول المقال في توسّعه ويقول الباحثان؛ وأنّ «التنّين» قرين ليتان في الأوصاف والقصّة، لا حرف من حروف اسمه.
السرديات الأسطورية الرئيسة
الانتصار الذي يذكره موت وقع قبل الكلام، ولا تصف الأسطر ضرب كلّ رأس على حدة ولا قناة شقّها بعل بعد القتال. وفي قائمة عنات يبقى يم والحيّة بندين منفصلين، ولا يسمّي سطر محفوظ ليتان تابعاً ليم.
القراءة الرمزية
تجعل المقالة الكنعانية الالتواء والرؤوس السبعة صورة لخطر مائي متشعّب، فتقترح سبع موجات عاتية أو سبعة أنهار فائضة، وتقرّب انتصار بعل من عمل الناس في بناء السدود وشقّ القنوات وتنظيم الريّ. والأسطر الأوغاريتية نفسها لا تسمّي موجة ولا نهراً ولا سدّاً، وفعلها المباشر ضرب حيّة ملتوية ذات سبعة رؤوس. ومعنى «لوى» في المعجم فتل الشيء وانطواء الحيّة، فهو يصف الحيّة نفسها، وصورة الماء من قراءة المقالة. وتبقى أفعال الخصوم مختلفة في القصيدة: يم يطالب بالحكم والذهب، وليتان يُوصف بالالتواء وتعدّد الرؤوس، وموت يهدّد بالابتلاع.؛؛ اللوح 1.5، العمود الأول، الأسطر 1–3.
التوازيات عبر الحضارات
يرد في إشعيا 27:1 اسم لوياثان مع وصفي الحيّة الهاربة والحيّة الملتوية. يحمل النصّ العبري اسماً أطول ووصفين قريبين من القول الأوغاريتي، ويجعل العقاب آتياً، وموت يذكّر بعلاً بانتصار مضى.
ويقارن المقال ليتان بـتيامات وأَبُوفِيس ويورمونغاندر والهِيدْرا من جهة خطر الحيّة والماء وتعدّد الرؤوس. وفي قصّة أوروتشي ثمانية رؤوس، يسكرها سوسانو ثم يقطعها وينقذ ابنة الأسرة، ويجد السيف في ذيلها؛ وفي ذكر ليتان سبعة رؤوس وانتصار يستعيده خصم في تهديده.؛ كوجيكي «Kojiki»، القسم 18.