بانغو

ملخص

بانغو 盤古 / Pángǔ «پَانْ كُو» أوّل كائن في أسطورة الخلق الصينية. وأقدم خبر عنه في كتاب ضاع أصله هو «سان وو لي جي» 三五歷紀 / Sanwu liji «سَانْ وُو لِي جِي»، أي «سجلّ الأزمنة الثلاثة والدورات الخمس»، المنسوب إلى شو تشنغ 徐整 / Xu Zheng «شُو تْشِنْغ»، وقد حفظته الموسوعة القديمة «يي ون لي جو» 藝文類聚 / Yiwen leiju «يِي وِنْ لِي جُو» في بابها الأوّل.

يقول الخبر: كانت السماء والأرض شيئاً واحداً مختلطاً يشبه بيضة الدجاجة، ووُلد بانغو في داخلها. وبعد ثمانية عشر ألف سنة انفتحتا، فصعد الصافي، وهو اليانغ «يَانْغ»، فصار سماء، ونزل الكدر، وهو اليِين، فصار أرضاً. ووقف بانغو بينهما يتغيّر في اليوم تسع مرّات: ترتفع السماء كلّ يوم جانغاً «جَانْغ» واحداً، وهو مقياس طول صيني، وتغلظ الأرض جانغاً، ويطول بانغو جانغاً. ودام ذلك ثمانية عشر ألف سنة أخرى، حتى بلغت السماء غاية علوّها والأرض غاية عمقها وبانغو غاية طوله، ثم جاء بعده الملوك الثلاثة الأوائل.

ويكمل خبر آخر القصة بموته. فلمّا مات بانغو صار جسده العالم، على نمط الجسد الكوني: نَفَسه ريحاً وسحاباً، وصوته رعداً، وعينه اليسرى شمساً واليمنى قمراً، وأطرافه جبالاً، ودمه أنهاراً، ولحمه تربة.

والفكرة التي تدور عليها القصة أنّ العالم كان كتلة واحدة ملتحمة، وأنّ وجوده بدأ بالفصل. لم يخلق بانغو السماء والأرض من لا شيء، وإنّما فرّق بينهما، ثم حفظ المسافة بجسده حتى ثبتت. فلمّا انتهى عمله لم يذهب جسده، بل صار مادّة العالم نفسه. فالكائن الأوّل في هذه القصة عمود يفصل أوّلاً، ثم أصل يُبنى منه كلّ ما يراه الناس حولهم.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: يتألّف من مقطعين، Pán «پَانْ» وgǔ «كُو». ولا پاء في العربية، فتقابلها الفاء، وتقابل الكافَ الصينية القافُ. فتقرأ المقالة السامية الصينية الاسم «فَتَق»، والفتق في العربية شقّ ما كان ملتحماً، وضدّه الرتق، أي الوصل والسدّ. وبهذه الصورة نفسها جاء قوله تعالى: «أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا». فبانغو على هذه القراءة «الفاتق الأوّل»، وهو بالضبط ما تجعله القصة: الذي شقّ البيضة وفصل السماء عن الأرض.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق المعنى
盤古 Pángǔ «پَانْ كُو» اسم الكائن الأوّل
盤 pán «پَانْ» طبق أو صينية، ضمن معانٍ أخرى
古 gǔ «كُو» القديم
Pan Ku «پَانْ كُو» كتابة غربية أقدم للاسم نفسه

يبدأ المقطع الأوّل pán «پَانْ» بپاء منفوخة وينتهي بنون، ويبدأ الثاني gǔ «كُو» بصامت غير منفوخ قريب من الكاف. وتقرأ المقالة السامية الرسمين معاً «الوعاء القديم» على صورة البيضة، وهذه قراءة للرسمين، لا شرح قديم ثابت للاسم المركّب.

والفتق في معجم لين خلاف الرتق: فتق الشيء شقّه وفصل بعضه عن بعض، والرتق سدّ الفتق وإصلاحه. وفي المقابلة الصوتية تأخذ الفاءُ مكانَ الپاء، لأنّ العربية لا پاء فيها، وتأخذ القافُ مكانَ الكاف في gǔ «كُو». ويبقى في الوسط نون Pán «پَانْ» حيث تقف تاء «فتق»، وهذا موضع المقابلة الذي يحتاج إلى بيان. وتعدّ المقالة هذه القراءة من أقوى ما في الملف الصيني، لأنّ معنى الفتق هو عين ما يفعله بانغو.

وتذكر المقالة نفسها قراءة ثانية تقسم الاسم إلى «بنى + قوّة»: الباء من الپاء، والنون باقية، والقاف من gǔ «كُو». وهذه القراءة أقرب إلى أصوات الاسم، فهي تحفظ النون، لكنّ المقالة تصفها بأنّها تأويلية جداً، لأنّ «بنى» ينتهي بياء أصلية و«قوّة» من ق-و-ي، ولا يظهر في الاسم أثر لهما. وهي تصف عمل بانغو في إقامة العالم، كما تصف الأولى فعل الفصل.

السرديات الأسطورية الرئيسة

يحفظ اقتباس من «وويون لي نيان جي» 五運歷年紀 / Wuyun linian ji «وُو يُونْ لِي نْيَانْ جِي»، أي «سجلّ سنوات الحركات الخمس»، قائمة أطول لتحوّل الجسد: شعر الرأس والوجه نجوم، وشعر الجلد نبات، والأسنان والعظام حجارة ومعادن، والنخاع أحجار نفيسة، والعرق مطر ومستنقعات، وعروقه عروق الأرض. ويذكر اقتباس آخر أنّ له رأس تنين وجسد حيّة، ويجعل دمه نهر هْوَايْ. فقوائم الأعضاء والمعالم تختلف من نقل إلى نقل.

وينقل «شو يي جي» 述異記 / Shuyiji «شُو يِي جِي»، أي «سجلّ الأمور العجيبة»، المنسوب إلى القرن السادس، أخباراً من بلاد وُو وتْشُو. تجعل بانغو وزوجته بدء اليين واليانغ، وتذكر قبراً له قرب بحر الجنوب، ومزاراً في غويلين «غْوِي لِين» يقدّم الناس فيه الدعاء والقرابين، وجماعة تحمل اسمه. ولا تذكر الزوجة ولا المزار في خبر البيضة.

القراءة الرمزية

يقارن خبر الجسد أعضاء الإنسان بأجزاء العالم: العينان بالشمس والقمر، والنَفَس بالريح، والدم بالماء الجاري، واللحم بالتربة، والشعر بما ينبت عليها. فما يعرفه الإنسان من حياة في جسده يراه في الظواهر حوله. وتقرأ إعادة القراءة البيضة والانفصال وصعود الخفيف ونزول الثقيل قراءة فيزيائية حديثة، أمّا الخبر نفسه فيروي مدّة وأفعالاً لا قياساً لعمر الكون. وتذكر الأخبار المحلية الدعاء والقرابين في مزار منسوب إلى بانغو، وهذه عبادة يشهد بها الخبر المحلي، لا شيء يُستنبط من صورة البيضة وحدها.

التوازيات عبر الحضارات

تقتل الجماعة الإلهية يمير ثم تصنع من لحمه الأرض، ومن دمه البحر، ومن عظامه الجبال، ومن جمجمته السماء. أمّا جسد بانغو فيتحوّل إلى معالم العالم عند موته، من غير قتل تقوم به جماعة. وتفسّر الروايتان تكوين العالم بأجزاء الجسد، وتختلفان في سبب الموت وتسلسل النشأة.

صفحات تشير إلى هنا

المراجع

  1. «يي ون لي جو» / Yiwen leiju «يِي وِنْ لِي جُو»، الباب الأوّل: خبر «سان وو لي جي» / Sanwu liji «سَانْ وُو لِي جِي» في البيضة والانفصال والنمو.

  2. غَابُور كُوشَا، «مولد بانغو وموته كما حفظه مصدر بوذي من عصر تانغ»: أخبار «سان وو لي جي» و«وويون لي نيان جي» / Wuyun linian ji «وُو يُونْ لِي نْيَانْ جِي» و«شو يي جي» / Shuyiji «شُو يِي جِي».

  3. معجم وزارة التعليم التايوانية، 盤古 / Pán-gǔ «پَانْ كُو»: القراءة الماندرينية الحديثة.

  4. مشروع النصوص الصينية، 盤 / pán «پَانْ» و古 / gǔ «كُو»: معاني الرسمين منفردين.

  5. معجم لين، فتق ورتق، والأنبياء 30: الفتق والرتق.

  6. «غيلفاغيننغ» / Gylfaginning «غِيلْفَاغِينِنْغ» 7–8: صنع العالم من جسد يمير.