ملخص
ترويلوس «تْرُوئِيلُوس» أمير طروادي صغير السنّ، ابن بريام وهيكابي، قتله أخيل في أوّل الحرب. وقصّته قصيرة: في السنين الأولى من حصار طروادة أغار أخيل على ما حول المدينة، فأخذ ماشية إينياس وخرّب المدن المجاورة، ثم قتل ترويلوس. وصوّرت الأواني اليونانية في القرن السادس قبل الميلاد أخيل كامناً عند عين ماء يأتيها الأمير، ومعه في بعض الصور أخته بوليكسينا «پُولِيكْسِينَا». ويقول أَبُولُودُورُوس إنّ أخيل كمن له ثم قتله في حرم أبولون الثَّمْبْري، أي في الموضع الذي كان ينبغي أن يحميه.
والفكرة التي تدور عليها قصّته أنّ مصير الفتى مصير المدينة. فاسمه يجمع اسمي طروادة نفسها، وموته يقع حين تخرج المدينة لحاجتها من الماء والرعي فتجد العدوّ عند بابها. وقد حفظ مؤلّف لاتيني متأخّر هذا المعنى صريحاً: قيل إنّ طروادة لا تسقط إن بلغ ترويلوس العشرين. وهذا الشرط لا يرد في الروايات اليونانية القديمة، لكنّه يقول بوضوح ما يوحي به الاسم: إذا مات ترويلوس سقطت المدينة.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Τρωΐλος / Trōílos «تْرُوئِيلُوس» ينتهي باللاحقة اليونانية -ος «-وس»، فإذا رفعناها بقي «ترو-إيل»، وهو جزءان. الأوّل «ترو» هو «طُور»، والطور في لسان العرب الجبل، وهو بالسريانية «طورى»؛ والطاء تصير تاءً في اليونانية لأنّها لا تملك الطاء. والثاني «إيل» هو «إيل»، وهو في لسان العرب من أسماء الله، ومنه جبرائيل وميكائيل. فترويلوس على هذه القراءة «طور إيل»، جبل الإله. وطروادة نفسها قائمة على رابية، واسمها في ملفّ طروادة من «الطور»، وإِيلِيُون اسمها الآخر. فالفتى يحمل اسم المدينة كلّه، ولذلك كان موته موتها.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | ما تبيّنه |
|---|---|---|
| Τρωΐλος | «تْرُوئِيلُوس» | الاسم في صيغة الرفع |
| Τρώς | «تْرُوس» | الجدّ الذي سُمّيت به طروادة |
| Ἶλος | «إِيلُوس» | الجدّ الذي سُمّيت به إيليون |
| טוּרָא | «طُورَا» | الجبل في الآرامية |
| אֵל | «إِيل» | الإله في العبرية |
فهم الإغريق أنفسهم الاسم مركّباً من اسمي الجدّين تروس وإيلوس، وهذا ما يقوله ملفّ طروادة أيضاً. والقراءة العربية تأخذ التركيب نفسه وتسأل عن معنى جزأيه: «طور» الجبل من جذر ط-و-ر، و«إيل» الإله من جذر ء-ل. وتشرح مقاربة أسماء طروادة لماذا يقرأ الملفّ أسماء هذه الحرب في اللسان العربي وأخواته، إلى جانب الطبقة الأناضولية التي تشهد لها ألواح الحثّيين.
والمقابلة الصوتية: الطاء تاء، والراء راء، والواو الطويلة في «طُور» تقع في اليونانية بعد الراء لا قبلها، فيصير «طور» «ترو». وهذا القلب هو ما يحتاج إلى شاهد وسيط لم نجده بعد. والجزء الثاني «إيل» يطابق صوتاً ومعنى ما في العبرية والأوغاريتية وما حفظه لسان العرب.
ويقرأ ملفّ طروادة الجزء الثاني قراءة أخرى: «موئل الطور»، من و-أ-ل، أي ملجأ الجبل، لأنّ اسم إيليون القديم يبدأ بواو في الحثية Wiluša «وِيلُوشَا». فتكون ترويلوس «جبل الإله» أو «معقل الجبل»، وكلتاهما صفة للمدينة.
السياق التاريخي
تسمي «الإِلْيَاذَة»، من الشعر الهوميري الذي أخذ صورته في القرنين الثامن والسابع ق.م.، ترويلوس ابناً لبريام حين يبكي الملك أبناءه الذين فقدهم، ولا تصف موته. وتسميه «المَكْتَبَة» ابناً لهيكابي، ثم تنقل رواية تجعل أبولون أباه.
يشهد رسم الأواني لانتشار المطاردة ومشهد الماء في القرن السادس ق.م.، لكنه لا يحدد وحده نص الحكاية أو غرض الخروج.
السرديات الأسطورية الرئيسة
يختلف الخبران القديمان في الموضع: ملخص «القبرصيات» يضع القتل بعد الغارات على المدن والقطعان ولا يذكر الحرم، وأبولودوروس يجعل المطاردة تنتهي داخل حرم أبولون الثمبري، فلا يمنع دخول الحرم قتل الأمير.
القراءة الرمزية
يحتاج أهل المدينة المحاصرة إلى الخروج للماء والرعي، فيستطيع المغير أن يراقب طرقهم وينصب لهم الكمين. وفي قصّة ترويلوس يجتمع الأمران: الماشية التي أخذها أخيل قبل قتله، والعين التي كمن عندها. فأوّل ما تُصاب به المدينة حاجتها اليومية خارج السور.