ملخص
بريام «پْرِيَام» ملك طروادة الشيخ في حرب الإغريق، وأبو هكتور وباريس وكاسندرا وهيلينوس. كان اسمه في صباه بوداركيس «پُودَارْكِيس». غزا هرقل طروادة وقتل أباه لاوميدون وإخوته، وأذن لأخته هِسْيُونِي أن تختار أسيراً واحداً، فاختارت أخاها وافتدته بخمارها، فصار ملك المدينة. وتزوّج هيكابي، فكان له خمسون ابناً، تسعة عشر منهم من بطن واحد.
وفي الحرب صار شيخاً لا يقاتل، يرى أبناءه يُقتلون واحداً بعد واحد. فلمّا قتل أخيل هكتور، الذي «كان وحده يحفظ المدينة وأهلها»، حمّل بريام عربته ثياباً وذهباً وقدوراً وكؤوساً، وعبر معسكر الإغريق ليلاً يقوده هرمس حتى دخل خيمة أخيل. أمسك ركبتيه، وقبّل اليدين اللتين قتلتا أبناءه، وقال له: اذكر أباك. فبكى الرجلان معاً، وأعطاه أخيل جسد ابنه. وفي ليلة سقوط طروادة قتله نيوبتوليموس بن أخيل عند مذبح زيوس في بيته.
والفكرة التي تدور عليها قصّته الأبوّة والفداء. بريام هو الأب في الملحمة: أب خمسين ابناً يفقدهم، ثم أب يدخل على قاتل ابنه ويذكّره بأبيه بيليوس الذي ينتظره في بلده. فيرى أخيل في الشيخ أباه، ويلين. وأخيل الذي رفض الدية من أجاممنون في الكتاب التاسع يقبل في الكتاب الأخير فداء الأب، وبهذا تنتهي «الإِلْيَاذَة». وكان بريام نفسه قد بدأ ملكه مفدىً بخمار أخته.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Πρίαμος / Priamos «پْرِيَامُوس» ينتهي باللاحقة اليونانية -ος «-وس»، فإذا رفعناها بقي «پريام»، وهو «أبي رام»، أي الأب الرفيع: «أب» في أوّله و«رام» بمعنى العالي في آخره. وهذه طريقة معروفة في تسمية الساميين: «أبيرام» في التوراة، و«أخيرام» ملك جبيل. سقطت الألف من أوّل «أبي»، وصارت الباء پاءً كما تصير في النقل إلى اليونانية، وتقدّمت الراء فصار «بي-رام» «پري-ام». فبريام على هذه القراءة «الأب الرفيع»، وهو ما تجعله القصّة: الأب الأكبر لطروادة كلّها، الذي يبلغ ذروته حين يدخل خيمة أخيل أباً يفدي ابنه.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | ما هي |
|---|---|---|
| Πρίαμος / Priamos | «پْرِيَامُوس» | الاسم اليوناني |
| Ποδάρκης / Podarkes | «پُودَارْكِيس» | اسمه في صباه عند أَبُولُودُورُوس |
| אֲבִירָם / ʾĂvīrām | «أَڤِيرَام» | اسم عبري مشهود بمعنى «الأب رفيع» |
| Pariya-muwa | «پَارِيَّا-مُوَا» | تحليل لوفي مقترح للاسم |
يشهد معجم بي دي بي للاسم العبري אֲבִירָם / ʾĂvīrām «أَڤِيرَام»، ويحلّله «الرفيع هو أبي»، وهو اسم رجل في التوراة. والمادّة في العبرية רוּם / rūm «رُوم» بمعنى علا وارتفع. وفي العربية «الرَّيْم» الزيادة والفضل، يقال: ريّم عليه، أي زاد عليه وفضَله. أمّا «رامَ يرومُ» في العربية فمعناه طلب، فالمعنى العالي يُحمل هنا على الريم وعلى العبرية.
والصوت: الباء تصير پاءً، والراء والميم باقيتان، والألف في أوّل «أبي» ضعيفة تسقط. ويبقى أنّ الراء تقدّمت في الاسم اليوناني عن موضعها في «أبي رام»، وأنّه لا شاهد مكتوب يصل الاسمين.
وللإغريق تفسير آخر. تروي «المكتبة» أنّ بوداركيس سُمّي بريام بعد أن افتدته أخته، ويربط ذلك الاسم بالفعل اليوناني πρίαμαι / priamai «پْرِيَامَاي»، أي اشترى. ويرى ملفّ طروادة في هذه الحكاية دليلاً على أنّ الاسم كان غريباً على الإغريق فشرحوه بما يشبهه في لغتهم، وأنّ الفداء في قلب قصّته.
وفي البحث الأناضولي تحليل لوفي للاسم، Pariya-muwa «پَارِيَّا-مُوَا»، يفسّره الملفّ «الفائق القوّة». ينسبه مِرْلِين وبِيزَانْيِيلُّو إلى شْتَارْكِه سنة 1997، ويصفه يَاكُوبُوفِيتْش بأنّه حالة منفردة، ولا يُعرف للاسم اللوفي حامل في النصوص. وهو منافس جادّ يذكره الملفّ نفسه بجانب «أبي رام»، وتضعهما مقاربة أسماء طروادة متجاورين.
السياق التاريخي
لا تذكر وثيقة أناضولية ملكاً اسمه بريام. فمعاهدة وِيلُوشَا الحثّية تسمّي ملكها أَلَاكْشَانْدُو في القرن الثالث عشر ق.م، وهو اسم يشبه الاسم الآخر لباريس، لا اسم أبيه. أمّا قصّة بوداركيس وهسيوني فترد في «المكتبة»، وهي مصنّف متأخر يروي ما سبق حرب طروادة.
السرديات الأسطورية الرئيسة
على السور مع هيلينا
في الكتاب الثالث يجلس بريام مع شيوخ طروادة، ومنهم أنتينور، على السور فوق البوابة، فيدعو هيلينا إلى جانبه ويقول لها إنّه لا يلومها، وإنّما يلوم الآلهة التي جاءت بالحرب. ثم يسألها عن قادة الإغريق الذين يراهم في السهل، فتسمّي له أجاممنون وأوديسيوس وأياس. الإلياذة 3.146–244.
الرحلة إلى الخيمة
أمر زيوس بريام أن يحمل الفدية وحده مع منادٍ شيخ هو إِيدَايُوس، فلقيه هرمس في صورة شابّ من رجال أخيل، وأنام الحرّاس وفتح الأبواب. وبعد أن قبل أخيل الهدايا أمر الجواري أن يغسلن جسد هكتور ويدهنّه ويكسونه بعيداً عن عين أبيه، كي لا يرى الأب ابنه فيغضب فيغضب أخيل. ثم أطعمه وأعدّ له فراشاً، ووعده بهدنة حتى يدفن الطرواديون هكتور.
القراءة الرمزية
في قصّتي بريام فديتان. الأولى أخت تفدي أخاها الحيّ بخمارها فيخرج من الأسر ملكاً، والثانية أب يفدي جسد ابنه الميت بالذهب كي يدفنه أهله. وفي الثانية يحمل بريام اسم الأب إلى خيمة العدوّ: يذكّر أخيل بأبيه، فيصير الحديث بين أب وابن بدل أن يكون بين ملك عدوّ وقاتل.