ملخص
هيكابِه «هِكَابِي» ملكة طروادة، زوجة بريام وأمّ أكثر أبنائه. أوّل من ولدت هكتور. ثم حملت بالثاني فرأت في منامها أنّها ولدت شعلة نار امتدّت في المدينة كلّها فأحرقتها. ففسّر الرؤيا إِيسَاكُوس بن بريام بأنّ المولود سيكون خراب بلده، فأُلقي الطفل في جبل إِيدَا، ونجا وكبر، وكان باريس. ثم ولدت بنات، منهنّ كاسندرا وبُولِيكْسِينَا، وأبناء، منهم هيلينوس وبُولِيدُورُوس وترويلوس. المكتبة 3.12.5.
وفي الحرب رأت أبناءها يموتون. تقود في «الإِلْيَاذَة» نساء طروادة بأجمل ثوب في القصر إلى معبد أثينا يطلبن أن تحمي المدينة، فترفض الإلهة. وتقف فوق السور تكشف صدرها لهكتور وترجوه أن يدخل، فلا يدخل، ويقتله أخيل، ثم تندبه حين يعود جسده. وبعد سقوط المدينة صارت أسيرة: قُتل زوجها عند المذبح، وأُلقي حفيدها أستياناكس من السور فكفّنته على ترس أبيه، وذُبحت ابنتها بوليكسينا على قبر أخيل، ثم وجدت على الشاطئ جسد ابنها الأصغر بوليدوروس، قتله مضيفه التراقي بُولِيمِيسْتُور طمعاً في ذهبه، فانتقمت منه.
والفكرة التي تدور عليها قصّتها أنّها أمّ النسل: تلد ذرّية طروادة، وتعيش حتى تشهد فناءها ولداً بعد ولد، حتى ولدَ ولدها. ورؤياها الأولى تقول القصّة من أوّلها: من بطنها خرج هكتور الذي حمى المدينة، ومن بطنها خرج باريس الذي جاء بخرابها.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Ἑκάβη / Hekabē «هِكَابِي» ينتهي بحركة يونانية طويلة هي علامة التأنيث، فإذا رفعناها بقي «هكاب»، وهو «العَقِب» العربية. العين في أوّله صارت نفَساً خفيفاً كالهاء، لأنّ اليونانية لا عين فيها، والقاف صارت كافاً لأنّها لا قاف فيها، والباء باقية. وعَقِب الرجل في كلام العرب ولده وولد ولده الباقون بعده. فهيكابي على هذه القراءة «العَقِب»، وهو ما تجعلها القصّة: أمّ عقب بريام، تشهد هلاكه، ثم تكفّن عقب عقبها، أستياناكس، بعد أن أُلقي من السور.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | ما هي |
|---|---|---|
| Ἑκάβη / Hekabē | «هِكَابِي» | الاسم اليوناني |
| Hecuba | «هِكُوبَا» | الصيغة اللاتينية اللاحقة |
| עָקֵב / ʿāqēḇ | «عَاقِيڤ» | العقب في العبرية |
يبدأ Ἑκάβη / Hekabē «هِكَابِي» بنفَس خشن يُكتب في اليونانية علامة فوق الحرف الأوّل ويُنطق قريباً من الهاء، ثم كاف وباء، ثم حركة طويلة هي النهاية. أمّا Hecuba «هِكُوبَا» فتكييف لاتيني للاسم نفسه.
وتجمع مادّة ع-ق-ب في العربية عَقِب القدم، أي مؤخّرها، وما يأتي بعد الشيء، والعاقبة، وعقب الرجل، أي ولده وولد ولده. وفي العبرية עָקֵב / ʿāqēḇ «عَاقِيڤ»، وفي الآرامية والسريانية «عِقْبَا»، كلّها للعقب الجسدي، ومنه اسم يعقوب الذي وُلد ممسكاً بعقب أخيه. فمعنى النسل في الجذر عربيّ، ومعنى العقب الجسدي مشترك بين الألسن.
والصوت مطّرد على ما يقرّره ملفّ طروادة: العين تصير في اليونانية نفساً أو همزة في أوّل الاسم، والقاف تصير كافاً، والباء تبقى، فالحروف الثلاثة كلّها حاضرة. ويقابل الملفّ بين هذا الجذر وجذر ع-ق-ل في اسم أخيل، «عَقِيل»: هيكابي أمّ العقب، وأخيل يُقتل بسهم في كاحله كما تروي «الخُلَاصَة»، ويعقوب يمسك بالعقب. ولا يُعرف اسم وسيط مكتوب يصل «عقب» بـ«هيكابي» مباشرة. وتشرح مقاربة أسماء طروادة لماذا يقرأ الملفّ أسماء هذه الحرب في اللسان العربي وأخواته، إلى جانب الطبقة الأناضولية التي تشهد لها ألواح الحثّيين.
السياق التاريخي
لا تتّفق النصوص على أبي هيكابِه. يجعل هوميروس أَسِيُوس بن دِيمَاس أخاها، فهي ابنة ديماس، وتسمّيها مقدّمة مسرحية «هيكابِه» ليُورِيبِيدِيس ابنة كِيسِيُوس، ويذكر أَبُولُودُورُوس الاثنين وقولاً ثالثاً يجعلها ابنة نهر سَنْغَارِيُوس.
وصيغت «الإلياذة» في صورتها المعروفة في أواخر القرن الثامن أو أوائل السابع ق.م، فتعرض الملكة قبل سقوط المدينة. أمّا يوريبيديس فعرض «هيكابِه» نحو 424 ق.م و«الطرواديات» سنة 415 ق.م، وكلّ مسرحية تبني قصّة الأسيرة على طريقتها.
السرديات الأسطورية الرئيسة
الثوب والنذر
يطلب منها هكتور أن تجمع كبيرات النساء وتختار أجمل ثوب. فتنزل إلى المخزن وتختار الثوب الذي جاء به باريس من صَيْدَا، فتأخذه الكاهنة ثِيَانُو وتضعه على ركبتي تمثال أثينا، وتنذر لها اثنتي عشرة بقرة إن ردّت ديوميديس عن المدينة.
المرثية
حين يعود جسد هكتور تندبه هيكابي بعد أَنْدْرُومَاخِي: كان أحبّ أبنائها إليها، وقد جرّه أخيل حول قبر صاحبه، ومع ذلك عاد إليها نديّاً كأنّه مات موتاً هادئاً.
الأسيرة في مسرحيتين
في «الطرواديات» يأتي تَالْثِيبِيُوس، منادي الإغريق، بجسد أستياناكس على ترس هكتور، فتكسوه جدّته بما بقي للأسيرات من الثياب وتزيّنه للدفن. وتقع هيكابي في القسمة من نصيب أوديسيوس. وفي «هيكابِه» تستدرج بوليميستور وابنيه إلى خيمة الأسيرات، فتقتل النساء الابنين ويفقأن عينيه. وفي آخر المسرحية يتنبّأ بوليميستور بأنّها ستصير كلبة حمراء العينين ويصير قبرها علامة للبحّارة، ويروي أُوفِيد هذا التحوّل بعد ذلك في «التحوّلات».
القراءة الرمزية
تتغيّر يد هيكابي بين أوّل قصّتها وآخرها. ملكةً تفتح مخزن القصر وتختار ثوباً تهديه لأثينا من أجل المدينة، وأسيرةً تجمع ما بقي للنساء من ثياب لتكفّن حفيدها. والثوب في الحالين ما تملكه أمّ العقب لتحمي به نسلها: قرباناً للحيّ، ثم كفناً للميت.
التوازيات عبر الحضارات
وُلد يعقوب في سفر التكوين ممسكاً بعقب أخيه عيسو، فسُمّي من العقب. ويقرّب ملفّ طروادة بين هذا الاسم واسم هيكابي من جهة الجذر: في التوراة يمسك الابن بالعقب فيأخذ البركة، وفي طروادة تلد الأمّ العقب ثم تراه يهلك.