تشانغ إي

ملخص

تشانغ إي 嫦娥 / Cháng'é «تْشَانْغ أَ»، واسمها في أقدم الكتب 姮娥 / Héng'é «هِنْغ أَ»، زوجة الرامي هو يي في أخبار الصين القديمة. أخذت دواء الخلود الذي جاء به زوجها من الملكة الأمّ للغرب، وصعدت به إلى القمر فسكنته.

وأقدم ما وصلنا من خبرها سطران من كتاب العرافة «غوي تسانغ» 歸藏 / Guicang «غْوَيْ تْسَانْغ»، على ألواح من الخيزران وُجدت سنة 1993 في قبر من عهد تشين في وانغجياتاي 王家台 / Wangjiatai «وَانْغ جْيَا تَاي»: «في القديم سرقت 恆我 / Héng Wǒ «هِنْغ وُو» دواء عدم الموت»، ثم «فرّت إلى القمر واستخارت بالعيدان». شونسي، «كشف التغيّرات»، اللوحان 307 و201، كما ينقلهما كوستيتسكي. ثم يأتي الخبر جملة واحدة في الباب السادس من «هواينان تسي» 淮南子 / Huainanzi «هْوَايْ نَانْ دْزِ»: طلب يي دواء «عدم الموت» من الملكة الأمّ للغرب، فسرقته هنغ إي وفرّت به إلى القمر، فبقي يي حزيناً على ما فقد، لا يجد ما يعوّضه. ويضرب الكتاب الخبر مثلاً لمن يأخذ الشيء ولا يعرف مصدره: لم يعرف يي من أين يأتي هذا الدواء، فلمّا ضاع منه لم يقدر على غيره.

ويروي الفلكيّ جانغ هنغ 張衡 / Zhāng Héng «جَانْغ هِنْغ»، في القرن الثاني، الخبر بتفصيل أكثر في رسالته «لينغ شيان» 靈憲 / Língxiàn «لِينْغ شْيَان» عن السماء. يقول إنّ الشمس خلاصة اليانغ، تجتمع فتصير غراباً بثلاث أرجل، وإنّ القمر خلاصة اليين، يجتمع فيصير حيواناً يشبه الأرنب، ثم سكنه أحد بعد ذلك: طلب يي دواء عدم الموت من الملكة الأمّ للغرب، فسرقته هنغ إي لتفرّ به إلى القمر. وقبل أن تمضي استخارت بالعيدان عند العرّاف يو هوانغ، فقال لها: «خير. ترفّ العروس الذاهبة إلى بيتها، وتمضي وحدها نحو الغرب، وتلقى سماء مظلمة معتمة، فلا تفزعي ولا تخافي، وبعد ذلك ازدهار عظيم». فأودعت نفسها القمر، وصارت ضفدعاً. جانغ هنغ، «لينغ شيان». والضفدع في القمر أقدم من هذا الخبر: يقول «هواينان تسي» في بابه السابع إنّ في الشمس غراباً جاثماً، وفي القمر ضفدعاً.

والفكرة التي تدور عليها قصّتها أنّ الخلود الذي يؤخذ خلسة يفرّق صاحبه عن الناس. كان الدواء ثمرة سفر يي إلى أقصى الغرب، فأخذته زوجته وحدها، فلم يمت جسدها، لكنّها خرجت من الأرض ومن بيتها: الرامي الذي أسقط الشموس يبقى بين الناس ويموت كما يموتون، وزوجته تسكن القمر، في جهة اليين من السماء، وحيدة في صورة غير صورتها. والعرّاف نفسه يقول لها إنّها تمضي وحدها.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، قراءة مقترحة على المنهج: الرسم الأقدم 恆我 «هِنْغ وُو» على ألواح وانغجياتاي، وحرفاه كلاهما في قائمة باكستر وساغار لإعادة بناء الصينية القديمة: 恆 *[g]ˤəŋ «گَنْغ»، بكاف مجهورة ثم نون من أقصى الفم، و我 *ŋˤajʔ «نْغَايْ»، وهو الجزء الصوتي في 娥 «أَ»، يبدأ بالنون الخلفية نفسها وينتهي بياء. فإذا التقت النونان صارتا نوناً واحدة، فبقي جيم ونون وياء، وهي حروف «جَنَى» العربية. وجنى الثمرةَ في معجم لين أخذها من الشجرة، وجنى عليه جنايةً أذنب في حقّه، ويقال: جنيتَ هذا على نفسك. والفعل الذي يرويه أقدم سطر عنها 竊 «تْشْيِه»، أي سرق. فتشانغ إي على هذه القراءة «الجانية»: أخذت الثمرة التي جاء بها غيرها، وكان الأخذ ذنباً في حقّ زوجها، وحملت نتيجته وحدها في القمر.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق المعنى أو الموضع
恆我 Héng Wǒ «هِنْغ وُو» أقدم رسم، على ألواح «غوي تسانغ» في وانغجياتاي، القرن الثالث قبل الميلاد
姮娥 Héng'é «هِنْغ أَ» اسمها في «هواينان تسي» و«لينغ شيان»
嫦娥 Cháng'é «تْشَانْغ أَ» الصورة اللاحقة الشائعة
hong «هُونْغ» 姮 في الصينية الوسيطة، مثل 恆
*[g]ˤəŋ «گَنْغ» 恆، «الدائم»، في الصينية القديمة
*ŋˤajʔ «نْغَايْ» 我، الحرف الثاني في الرسم الأقدم والجزء الصوتي في 娥، في الصينية القديمة
*[d]aŋ «دَانْغ» 常، «الدائم»، الذي تُقرأ عليه 嫦

يقول معجم كانغ شي إنّ 姮 «هِنْغ» يُقرأ مثل 恆 «هِنْغ»، وإنّه اسم امرأة يُكتب مع 娥 «أَ»، وإنّ 嫦 «تْشَانْغ» هو 姮 «هِنْغ» نفسه في صورة شائعة تُقرأ مثل 常 «تْشَانْغ». ويقول معجم «شوو ون جيه دزي» 說文解字 / Shuowen jiezi «شُوَو وِنْ جْيِه دْزِ» إنّ أهل تشين وجين يقولون للجميلة 娙娥، ويقول كانغ شي عن «اللهجات» إنّ أهل تشين يقولون للحسن 娥 «أَ». والطريف أنّ الرسمين اللذين كُتب بهما المقطع الأوّل، 恆 «هِنْغ» و常 «تْشَانْغ»، معناهما معاً في قائمة باكستر وساغار «الدائم»، فالاسم في الصينية قريب من «الحسناء الدائمة»، والقمر يغيب ويعود. وسبب انتقال الكتابة من 恆 إلى 常 أنّ الاسم الشخصي للإمبراطور ون من أسرة هان، الذي حكم من 179 إلى 157 قبل الميلاد، كان 恆، كما ينقل شرح «التاريخ» عن «معاني أصوات كتاب هان»: «اسمه المحظور 恆»، فكُتب مكانه حرف في معناه، وبهذا يفسّر شونسي هذا الاسم بعينه.

وفي المقابلة بـ«جنى» تقابل الجيمُ الكافَ المجهورة، والجيم العربية كانت تُنطق كافاً مجهورة ولا تزال كذلك في مصر، وتقابل النونُ النونين الخلفيتين حين التقتا بين المقطعين، ويقابل حرفُ العلّة الأخير الياءَ في آخر *ŋˤajʔ «نْغَايْ». وفي معجم لين أيضاً مثل قديم في «الجاني»، أي جامع الثمر: «هذا جَنايَ وخيارُه فيه، إذ كلُّ جانٍ يدُه إلى فيه»، أي إنّ كلّ من يجمع الثمر يضع خيره في فمه. وهذا ما فعلته تشانغ إي بالدواء. وكان يُعترض على القراءة بأنّ 姮 «هِنْغ» و娥 «أَ» لا يردان في القائمة بأنفسهما، وبأنّ الصورة اللاحقة 嫦 «تْشَانْغ» أوّلها في الصينية القديمة دال. والرسم الأقدم 恆我 يجيب عن الأوّل، فحرفاه في القائمة. والدال في 嫦 جاءت من وضع حرف مكان حرف في معناه بسبب الاسم المحظور، لا من تحوّل في الصوت. فتقوم الحروف الثلاثة على رسم مشهود، ويبقى أنّ العربية ليس فيها نون من أقصى الفم، فتقابلها النون.

ولا تذكر المقالتان الصينيتان في المشروع تشانغ إي، فالقراءة مقترحة على المنهج.

السرديات الأسطورية الرئيسة

الأرنب والضفدع

في «لينغ شيان» يجتمع في القمر كائنان: الحيوان الذي يشبه الأرنب، وهو صورة اليين حين يجتمع، والضفدع الذي صارت إليه هنغ إي. وفي الشمس في مقابلهما غراب بثلاث أرجل، صورة اليانغ. ويقابل «هواينان تسي» في بابه السابع جسد الإنسان بالسماء، فيجعل أذنيه وعينيه شمسه وقمره، ويقول: إذا خرجت الشمس والقمر عن مسيرهما أكلهما الكسوف والخسوف فلا ضوء لهما.

ضوء القمر من الشمس

ويشرح جانغ هنغ في الرسالة نفسها، بعد خبر هنغ إي بأسطر، أنّ الشمس كالنار والقمر كالماء: النار تضيء من خارجها، والماء يحمل الصورة، فضوء القمر من ضوء الشمس حين تقع عليه، وظلمته من الجهة التي لا تقع عليها، فإذا قابل الشمس امتلأ ضوءاً، وإذا قاربها غاب ضوؤه. فالقمر الذي سكنته هنغ إي لا ضوء له من نفسه.

زوجة الرامي

لا تذكر الكتب القديمة لتشانغ إي خبراً غير هذا، ويجعلها شرح كانغ شي «جارية يي» نقلاً عن «باب الفلك» في «تاريخ هان المتأخّرة»، ويروي فيه الخبر نفسه: سرقت دواء يي، وفرّت إلى القمر، وصارت ضفدعاً. وما زاده الأدب بعد ذلك في أخبارها لا تعرفه هذه الكتب.

القراءة الرمزية

لا تذكر إعادة القراءة تشانغ إي، لكنّها تقرأ في بابها عن اليين واليانغ اليين استقبالاً وأنوثة، واليانغ إرسالاً وذكورة. وهذا ما يرسمه جانغ هنغ: المرأة تذهب إلى القمر، خلاصة اليين، والقمر يستقبل ضوءه من الشمس ولا يرسله من نفسه، وفي الشمس غراب اليانغ. وفي الخبر صورة لما يراه الناس كلّ شهر: القمر يغيب ويعود ولا يموت، وفي وجهه ظلّ يرونه حيواناً، أرنباً أو ضفدعاً. أمّا «هواينان تسي» فيقرأ الخبر قراءة الحكماء: الحياة التي تُطلب من الغير تضيع، ومن عرف المصدر لم يحتج إلى أن يطلب، وهي فكرة الطاو في الكتاب. وتقف تشانغ إي في القمر مقابل زوجها رامي الشموس، فتنقسم القصّة بين الوجهين كما تصف صفحة اليين واليانغ.

التوازيات عبر الحضارات

كان تسوكويومي، إله القمر في «حوليات اليابان»، قرين أخته أماتيراسو ربّة الشمس يشاركها الحكم في السماء، فلمّا قتل معبودة الطعام غضبت وقالت: أنت إله شرّير، لن أراك وجهاً لوجه، فافترقا بيوم وليلة وسكن كلّ واحد منهما وحده. وفي الصين يفترق الزوجان: الرامي الذي أسقط الشموس يبقى في الأرض، وزوجته تسكن القمر. يجتمع الخبران في أنّ القمر يصير مسكناً بعد ذنب يفرّق بين اثنين، ويفترقان في أنّ تسوكويومي إله وُلد من عين أبيه، وتشانغ إي امرأة صعدت بدواء.

والقمر في بلاد الرافدين معبود ذكر، نانا عند السومريين وسين عند الأكديين، يسافر في قارب ويُحسب به الشهر، أمّا في الصين فالقمر بيت امرأة وخلاصة اليين. ويجتمع الخبران في أنّ القمر الذي يغيب ويعود صورة لحياة تتجدّد.

ونبتة الشباب التي أخذتها الحيّة من جلجامش وهو يغتسل تقابل الدواء الذي أخذته تشانغ إي من زوجها: يُحمل الخلود من بعيد، ثم يأخذه غير الذي تعب في طلبه.

صفحات تشير إلى هنا

المراجع

  1. «هواينان تسي»، الباب 6: الدواء والسرقة والفرار إلى القمر. الباب 7: الغراب والضفدع.

  2. جانغ هنغ، «لينغ شيان»: الاستخارة، والضفدع، وضوء القمر.

  3. معجم كانغ شي: 姮 «هِنْغ» و娥 «أَ» و嫦 «تْشَانْغ»، و«شوو ون جيه دزي»، الباب 12.

  4. شونسي، «كشف التغيّرات»، 2014، ألواح «غوي تسانغ» من وانغجياتاي، كما ينقلها كوستيتسكي، و«التاريخ»، الباب 10، شرح «جي جيه».

  5. باكستر وساغار، قائمة إعادة بناء الصينية القديمة، 2014، ومعجم لين، جنى.

  6. «حوليات اليابان»، الكتاب الأوّل، وأوراك، نانا وسوئن وسين.