تسوكويومي

ملخص

تسوكويومي ربّ القمر في أساطير اليابان. خرج من عين أبيه إيزاناغي اليمنى حين اغتسل بعد رجوعه من عالم الموتى، وخرجت أخته أماتيراسو ربّة الشمس من عينه اليسرى، فأعطاها السهل السماوي وأعطاه عالم الليل. ثم يكاد يغيب من كتاب «كوجِيكي» بعد ذلك.

وقصّته الكبرى في «نِيهُون شُوكِي». أرسلته أماتيراسو إلى كامِي الطعام أُوكِيمُوتشِي في بلاد القصب. فاستقبلته، والتفتت إلى الأرض فأخرجت من فمها الأرز المطبوخ، وإلى البحر فأخرجت السمك، وإلى الجبل فأخرجت الطرائد، ورتّبتها على مئة مائدة. فغضب من أن يُطعَم ممّا خرج من فمها، وقتلها بسيفه. فلمّا أخبر أماتيراسو قالت إنّه شرّير، ورفضت أن تراه، فصارت الشمس والقمر يسكنان متباعدين بمقدار يوم وليلة.

ثم أرسلت أماتيراسو رسولاً ثانياً، فوجد أوكيموتشي ميتة، وقد خرج من جسدها البقر والخيل والدخن ودود الحرير والحبوب. فأخذت أماتيراسو ذلك، وجعلت الحبوب بذوراً للحقول اليابسة والمغمورة، ووضعت دود الحرير في فمها فحلّت منه الخيط.

والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ الليل افترق عن النهار بسبب قتل. الشمس والقمر كانا معاً، فلمّا قتل القمر صاحبة الطعام رفضت الشمس أن تراه، فصار كلّ منهما في نصف من اليوم. ومن الجسد المقتول نفسه خرج ما يزرعه الناس ويأكلونه وينسجونه. فالقصّة تجمع في حادثة واحدة تقسيم الوقت إلى نهار وليل، وبداية الزرع.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: يُكتب 月読命 «تسوكويومي نو ميكوتو»، فنرفع منه لقب التعظيم no Mikoto «نو ميكوتو». يبقى Tsukuyomi «تسوكويومي»، وهو جزءان: tsuku «تسوكو» وyomi «يومي». الجزء الثاني هو «يَوْم» العربية: الواو والفتحة قبلها تصيران «و» ممدودة كما يقول أهل الشام ومصر «يُوم»، وكما هي في العبرية yōm «يُوم»، والياء الأخيرة حركة يابانية. والجزء الأوّل «سَقَى»: القاف تصير كافاً لأنّ اليابانية لا قاف فيها، والسين تُنطق tsu «تسو». وهذا ما يقرؤه المقال الياباني في هذا المشروع: «سقى اليوم»، القمر الذي يقيس الأيام ويسقي الأرض بما يجلبه من مدّ الماء. ويوافق ذلك القصّة: القمر هو الذي انفصل عن الشمس بمقدار يوم وليلة، ومن فعله خرجت بذور الحقول المغمورة بالماء.

الجذر اللغوي

الرسم النطق التفسير الياباني
月読 Tsukuyomi «تسوكويومي» عدّ القمر
月夜見 Tsukuyomi «تسوكويومي» إضاءة الليل أو روح القمر
月弓 Tsukuyumi «تسوكويُمي» قوس الهلال

وتذكر قاعدة كوكوغاكوين أنّ المقطع yo «يُو» في الرسمين الأوّلين كان من فئتين صوتيتين مختلفتين في اليابانية القديمة، فاتّفاق النطق الحديث لا يعني أنّهما اشتقاق قديم واحد.

و«اليوم» في العربية النهار أو مقدار من الزمن، ونظيره في العبرية יוֹם / yōm «يُوم». وتصير الفتحة والواو في «يَوْم» ضمّة طويلة في العبرية وفي كلام أهل الشام ومصر، فتقابل yo «يُو» في yomi «يومي»، والميم ميم. والتفسير الياباني بعدّ القمر يلتقي بهذه القراءة في المعنى: عدّ القمر هو عدّ الأيام.

و«سَقَى» في العربية إعطاء الشراب وريّ الأرض. والقاف فيها تقابل الكاف في tsuku «تسوكو» على المقابلة المعتادة. وأمّا السين فتقابلها tsu «تسو»، وهو صوت ياباني يجمع التاء والسين، ومع أنّ اليابانية تعرف السين المجرّدة فإنّ هذا الانتقال يحتاج إلى شاهد آخر. ويبني المقال المعنى على أنّ القمر يجلب المدّ؛ والنصوص اليابانية لا تروي أنّ تسوكويومي سقى الأرض، وإن أسندت إليه إحدى روايات «نيهون شوكي» البحر.

السرديات الأسطورية الرئيسة

يجعل متن «نيهون شوكي» الرئيس كامي القمر مولوداً لإيزاناغي وإيزانامي بعد كامي الشمس، ويرسلهما معاً إلى السماء. وتحفظ كتابة أخرى خروجه من مرآة نحاس أبيض في يد إيزاناغي اليمنى، وكتابة ثالثة تسند إليه البحر.

وفي «كوجيكي» يُسند مشهد الطعام القريب إلى سوسانو وأُوغِيتسُوهِيمِه، ويجمع كامِيمُوسُوبِي البذور. فيتغيّر القاتل وصاحبة الطعام ومن ينظّم ما خرج من الجسد بين الكتابين.

القراءة الرمزية

تفسّر رواية «نيهون شوكي» تعاقب الليل والنهار بغضب أماتيراسو من القمر ورفضها لقاءه، ثم تجعل ما خرج من جسد أوكيموتشي بذوراً للحقول اليابسة والمغمورة وخيطاً للحرير. ففي هذه القراءة ترتبط الشمس والقمر بوقت الزراعة، وتربط قصّة الطعام بين أجسام الأحياء وما يأكله الناس ويزرعونه ويصنعونه. ويضيف المقال إلى ذلك أنّ القمر يقيس الأيام ويوجّه الريّ الزراعي.

التوازيات عبر الحضارات

يحضر القمر والتقويم أيضاً في أخبار نانا/سين الرافدينية، حيث يرتبط نانا بأور وسين بحرّان، ويحسب الناس النور المتغيّر في دورة متكرّرة. لكنّ نانا يسافر بقارب حاملاً الماشية والطعام ويطلب الرخاء لمدينته، بينما يقع فعل تسوكويومي الأبرز في خبر قتل المضيفة وافتراقه عن الشمس. فالمقارنة في عدّ الزمن ومادّة القوت، لا في الاسم أو الأسرة.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. قاعدة أسماء كوكوغاكوين، تسوكويومي: الرسوم والقراءات وفروق الروايات.

  2. ترجمة كوكوغاكوين لـ«كوجيكي»، الفصل 13: الميلاد من العين اليمنى.

  3. «نيهون شوكي»، الكتاب الأول: روايات الميلاد والبحر وأوكيموتشي وافتراق الشمس والقمر.

  4. «كوجيكي»، القسم 17: سوسانو وأوغيتسوهيمه والبذور.

  5. معجم لين، سقى ويوم: المقترح العربي.

  6. براون ودرايفر وبريغز، יוֹם، yōm «يُوم»: النظير العبري لليوم.

  7. «نيهون شوكي»، ترجمة أَسْتُون، ص 32
  8. «نيهون شوكي»، ترجمة أَسْتُون، ص 18–20 و28
  9. بوابة نصوص المسماريات المفتوحة، نانا وسوإن وسين
  10. «رحلة نانا»، الأسطر 157–197 و253–348