سِيلِيني

قصص تشترك فيهارحلة الشمس

ملخص

سِيلِيني القمر عند الإغريق ومعبودته، واسمها في اليونانية Σελήνη / Selēnē «سِيلِينِي» اسم القمر نفسه. ويقول هِسْيُود إنّ ثِيَا ولدت لهِيبِرْيُون، من جيل التيتان، «هيليوس العظيم، وسيليني الصافية، وإيوس التي تضيء لكلّ من على الأرض وللآلهة الخالدين». ولا يجعلها هوميروس معبودة، فالكلمة عنده القمر في السماء.

ويصفها النشيد الهوميري الثاني والثلاثون، ويسمّيها في أوّله Μήνη / Mēnē «مِينِي»، القمر الطويل الجناحين: يخرج من رأسها الخالد ضوء يُرى من السماء ويحيط بالأرض، ويلمع الهواء الذي كان مظلماً بضوء تاجها الذهبي. فإذا اغتسلت في ماء أوقيانوس، ولبست ثيابها التي تلمع من بعيد، وشدّت خيلها اللامعة الطويلة الأعراف، وساقتها مسرعة في المساء في منتصف الشهر، امتلأ مدارها العظيم، وكان ضوؤها أسطع ما يكون وهي تكبر، «فهي علامة ثابتة وآية للناس». ويقول النشيد إنّ ابن كرونوس، زيوس، اجتمع بها مرّة فولدت له بنتاً اسمها پانْدِيا. ويصف باوسانياس قاعدة تمثال زيوس في أولمبيا، فيقول إنّ في طرفها سيليني تسوق ما يظنّه فرساً، ومنهم من يقول بغلاً.

وأشهر قصصها قصّتها مع إنديميون. يقول كتاب «المكتبة» إنّ إنديميون كان من أجمل الناس، فأحبّه القمر، فأذن زيوس له أن يختار ما يشاء، فاختار أن ينام إلى الأبد، لا يموت ولا يشيخ. ويقول أبولونيوس الرودسي إنّ القمر رأت ميديا تهرب في الليل، فقالت في نفسها: لست وحدي إذن التي تذهب إلى الكهف في جبل لاتموس، ولست وحدي التي تحترق حبّاً لإنديميون الجميل، كم طردتِني بسحرك لتعملي سحرك في الظلام. ويروي أهل إيليس، كما ينقل باوسانياس، أنّ القمر أحبّت إنديميون فولدت له خمسين بنتاً، ومنهم من يقول إنّه تزوّج امرأة من البشر.

والفكرة التي تدور عليها أخبار سيليني أنّ القمر ضوء في الليل يُحسب به الوقت. في النشيد تخرج في المساء، ويمتلئ مدارها في منتصف الشهر، فتكون آية للناس يعرفون بها أين هم من شهرهم. وفي قصّة إنديميون تنزل كلّ ليلة إلى نائم في كهف، لا يموت ولا يشيخ، كما يغيب القمر ويرجع كلّ شهر جديداً.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، وهي قراءة مقترحة على المنهج، لأنّ مقالات المشروع لا تقرؤه: يقول المعجم اليوناني إنّ σελήνη «سِيلِينِي» من σέλας «سِيلَاس»، وهو الضوء واللمعان واللهب، ويُقال للبرق حين يلمع، وللمشعل في يد هيكاتي في النشيد إلى ديميتر. فإذا نزعنا اللواحق بقي «سل»، بالسين واللام. ونقرؤه «سَنا»: في معجم لين أنّ السَّنا الضوء، أو ضوء البرق والنار، و«سنا البرق» لمع، وفي القرآن «يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار». فالسين سين، والنون تصير لاماً، وهما من الحروف التي يُبدل بعضها من بعض في العربية نفسها. وبالكلمة نفسها تقرأ المقالة البابلية في هذا المشروع اسم سين، قمر بابل، وتقابله بسيليني. وفي العربية قراءة ثانية: «الهِلال»، القمر في أوّل الشهر، و«أهلّوا الهلال» رفعوا أصواتهم حين رأوه، و«تهلّل السحاب بالبرق» لمع. واللامان فيه في مكانهما، لكنّه يحتاج أن تصير الهاء سيناً.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق الموضع والمعنى
Σελήνη سِيلِينِي الأيونية والأتّيكية: القمر، وسيليني المعبودة
Σελάνα سِيلَانَا الدورية، عند پندار
Σελάννα سِيلَانَّا الأيولية، عند سافو
σέλας سِيلَاس الضوء، اللمعان، اللهب، ومضة البرق، ضوء المشعل
Μήνη مِينِي القمر في الشعر، واسمها في أوّل النشيد 32
سَنا، سَنا البرقُ الضوء، ضوء البرق والنار؛ لمع البرق
الهِلال، أهلّوا الهلال القمر في أوّل الشهر؛ رفعوا أصواتهم حين رأوه

يردّ المعجم اليوناني σελήνη «سِيلِينِي» إلى صيغة قديمة فيها الكلمة σέλας «سِيلَاس» ولاحقة بعدها، فالاسم «الضوئيّة». ومعنى σέλας «سِيلَاس» عنده الضوء واللمعان واللهب، ويستشهد له بنار تشتعل، وبومضة البرق التي يرسلها زيوس في «الإلياذة»، وبضوء المشاعل، ومنه ضوء المشعل في يد هيكاتي في النشيد إلى ديميتر، وبضوء الشمس والقمر. فالأصل اليوناني نفسه يجعل القمر «الضوء». ويقول المعجم الاشتقاقي اليوناني لـ Beekes «بِيكِس» إنّ أصل σέλας «سِيلَاس» نفسه غير واضح: قارنه بعضهم بكلمة أفستية للمجد، والسين في أوّله تمنع ذلك، فلا أسرة هندوأوروبية معروفة للكلمة تنافس القراءة العربية، ويقارن المعجم بناء σελήνη «سِيلِينِي» بالكلمة اللاتينية للقمر lūna «لُونَا» في اللاحقة وحدها.

وفي معجم لين أنّ «السَّنا» الضوء، أو ضوء البرق والنار، أو أعلى الضوء، ويقال «سنا البرقُ» إذا لمع وأضاء، ويقال للبرق إذا دخل ضوؤه البيت أو مرّ في السحاب، ولا يكون ذلك إلّا في الليل. وفي سورة النور «يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار». فالكلمة العربية والكلمة اليونانية تستعملان معاً لضوء البرق في الليل ولضوء النار. والسين سين، والنون تصير لاماً، وتجعل طريقة القراءة في هذا المشروع اللام والنون والراء مجموعة واحدة يتبادل أفرادها في العربية نفسها. وتقرأ المقالة البابلية اسم سين، قمر بابل، من «سنا»، وتقول: «سنا البرق لمعانه.. فسين المنير»، وتجعل سيليني بين أشباهه.

والقراءة الثانية «الهِلال»: في معجم لين أنّ الهلال القمر الجديد، أو القمر حين يكون قريباً من الشمس قبل المحاق أو بعده، و«مستهلّ الشهر» أوّل ليلة منه. وفي «أساس البلاغة»: «أهلّوا الهلال واستهلّوه: رفعوا أصواتهم عند رؤيته، وأهلّ الهلال واستهلّ إذا أُبصر»، و«تهلّل السحاب بالبرق: تلألأ»، و«كاريته مُهالّة» أي شهراً بشهر. فالهلال في العربية القمر الذي يُعرف به أوّل الشهر، وفي القرآن «يسألونك عن الأهلّة قل هي مواقيت للناس»، وهو قريب من قول النشيد إنّ سيليني «علامة وآية للناس». وتقرأ صفحة هيليوس اسم أخيها من «هلّ» نفسها. لكنّ في أوّل اسم سيليني سيناً لا هاء، والهاء والسين تتبادلان في اليونانية نفسها، كما في ἑπτά «هِبْتَا» مقابل اللاتينية septem «سِبْتِم»، وفي الساميّة في الضمائر، كالأكدية šū «شُو» مقابل العربية «هو»، ولا تجعلهما قوانين مشروع جذور حرفين متقابلين.

ويسمّي النشيد القمر في أوّله Μήνη «مِينِي»، وهي من أسرة μήν «مِين»، الشهر. وهذه أسرة النوردي Máni «مَانِي»، القمر، الذي تقرؤه صفحة سول وماني من «مَنَى»، أي قدّر، فالقمر فيها الذي يُقدَّر به الوقت.

السرديات الأسطورية الرئيسة

القمر الذي تُنزله الساحرات

يذكر المعجم اليوناني في σελήνη «سِيلِينِي» أنّ «إنزال القمر» كان يُنسب إلى ساحرات ثيساليا، ويستشهد بأريستوفانيس وأفلاطون. وفي «الأرغونوتيكا» يشكو القمر من ميديا لأنّها كانت تطرده بسحرها حتى تعمل في الظلام. فالقمر عند الإغريق ضوء يملكه الليل، والسحر يريد أن يأخذه منه.

القمر والشهر

ويذكر المعجم اليوناني أنّ الكلمة نفسها تعني الشهر، فـ«في القمر العاشر» عند يوريبيديس في الشهر العاشر، و«أوّل الشهر بحسب القمر» عند ثوكيديديس. فاسم المعبودة واسم الشهر واحد، كما يعدّ النشيد امتلاء مدارها في منتصف الشهر.

القراءة الرمزية

تضع المقالة التي تعيد قراءة الأساطير الإغريقية سيليني في جدول «الظواهر الكونية في الأسماء»: القراءة الدينية «إلهة تركب ثوراً فضّياً»، والقراءة الكونية «وصف أطوار القمر»، لأنّ الثور بقرنيه صورة الهلال. وتقرأ المقالة الإغريقية اسم أمّها ثيا من «ضياء»، بعد أن تصير الضاد ثاءً، فهي أمّ الأنوار الثلاثة: الشمس والقمر والفجر.

وفي النشيد والقصّة صورتان للقمر. الأولى صورة العدّ: ضوء يكبر حتى يمتلئ في منتصف الشهر، فيعرف الناس به الوقت. والثانية صورة الغياب والرجوع: القمر الذي يذهب كلّ ليلة إلى نائم لا يشيخ. والقراءة العربية تجمع الصورتين، فالسَّنا الضوء في الليل، والهلال الضوء الذي يرجع في أوّل كلّ شهر فيرفع الناس أصواتهم حين يرونه.

التوازيات عبر الحضارات

القمر عند أهل الشمال ومصر وسومر وأوغاريت واليابان ذكر، وهو عند الإغريق أنثى. في الشمال ماني رجل يسوق القمر ويحكم نموّه ونقصانه، وقد أخذ من الأرض طفلين، بيل وهيوكي، وهما يحملان دلواً من البئر، فهما يتبعانه. وسيليني تأخذ إنديميون إلى نوم لا ينتهي. فالقمر في القصّتين يأخذ إليه من البشر من يرافقه.

وفي مصر خونسو القمر المسافر، الذي يُعدّ به الشهر ويُسمّى «حاسب العمر». وفي سومر نانّا، قمر أور، وتقابله المقالة السومرية بسيليني، وفي بابل سين، الذي تقرؤه المقالة البابلية من «سنا» كما نقرأ سيليني. وفي أوغاريت يرخ، الذي تقابله المقالة الكنعانية بسيليني، وتقرؤه من «أرّخ»، وتستشهد بآية الأهلّة: «قل هي مواقيت للناس». وتقابل المقالة السومرية كذلك نينگال، أمّ الشمس وزوجة القمر، بسيليني.

وفي اليابان تسوكويومي، القمر الذكر، الذي افترق عن أخته الشمس أماتيراسو بيوم وليلة بعد أن قتل ربّة الطعام. وسيليني أخت الشمس هيليوس، ولكلّ منهما مركبته ووقته. وفي الصين تشانغ إه، المرأة التي شربت دواء الخلود فصعدت إلى القمر وسكنته، وإنديميون نال من زيوس أن لا يموت ولا يشيخ لأنّ القمر أحبّته. فالخلود في القصّتين قريب من القمر.

وسيليني تسوق مركبتها في السماء كما يسوق أخوها مركبة الشمس، فهي من قصّة رحلة الشمس.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. هسيود، «الثيوغونيا» 371–374؛ النشيد الهوميري 32، ترجمة إيفلين-وايت.

  2. أبولودوروس، «المكتبة» 1.7.5؛ أبولونيوس الرودسي، «الأرغونوتيكا» 4؛ باوسانياس 5.1.4 و5.11.8.

  3. المعجم اليوناني: σελήνη «سِيلِينِي»، σέλας «سِيلَاس»، μήνη «مِينِي».

  4. معجم لين: سنو، هلل؛ أساس البلاغة وغيره، هلل.

  5. Beekes «بِيكِس»، مادّتا σέλας «سِيلَاس» وσελήνη «سِيلِينِي»