الناغا

ملخص

الناغا في أساطير الهند شعب الحيّات، أبناء كَدْرو من الحكيم كَشْيَپا، ألف ابن وُلدوا من ألف بيضة. يسكنون الماء وما تحت الأرض، ولهم فيه مدينة اسمها بهوغاڤتي، ويُصوَّرون بوجوه بشر وأجساد حيّات، وملوكهم شيشا وڤاسوكي وتَكْشَكا. واسمهم في السنسكريتية नाग / nāga «نَاگَ»، ومعناه الحيّة.

وقصّتهم في الكتاب الأوّل من «المهابهاراتا» قصّة لعنة ونجاة. تراهنت كدرو وأختها ڤِنَتا على لون ذيل الفرس الذي خرج من خضّ المحيط، فأمرت كدرو أبناءها أن يصيروا شعراً أسود في ذيله لتغلب، فأبى بعضهم، فلعنتهم أن تأكلهم النار في قربان الملك جَنَمَيْجَيا. ورضي براهما باللعنة، لأنّ الحيّات كثرت وكثر سمّها. وأطاعها الآخرون فصارت ڤنتا أَمَة، فكان ابنها غارودا عدوّ الحيّات وآكلها من يومئذ.

فاجتمع الناغا يدبّرون، فزوّج ڤاسوكي، ملكهم، أخته جَرَتْكارو حكيماً زاهداً اسمه جرتكارو أيضاً، فولدت له ابناً اسمه آستيكا. ثم لدغت الحيّة تكشكا الملكَ پَرِكْشِت، حفيد أرجونا، فمات، فأقام ابنه جنميجيا قربان الحيّات ليثأر لأبيه. فصارت الحيّات تسقط في النار بالآلاف، ولجأ تكشكا إلى إندرا. فجاء آستيكا، ابن أخت ملك الحيّات، فأعجب الملكَ فأعطاه ما يطلب، فطلب أن يتوقّف القربان. وكان تكشكا قد سقط من يد إندرا نحو النار، فقال له آستيكا ثلاث مرّات: قف، قف، قف، فبقي معلّقاً بين السماء والأرض. فانتهى القربان، وقالت الحيّات لآستيكا: نجونا كلّنا بك. ووعدته ألّا تلدغ من يذكر اسمه.

والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ الذين لعنتهم أمّهم أنقذهم ابن أختهم. خرج الهلاك من البيت، من أمّ غضبت على أبنائها، وجاءت النجاة من البيت أيضاً، من زواج دبّره الأخ لأخته لهذا الأمر. والناغا في هذه الكتب أعداء وأعمدة معاً: منهم تكشكا الذي قتل الملك، ومنهم شيشا الذي ترك إخوته وحمل الأرض على رأسه، وڤاسوكي الذي صار حبلاً لخضّ المحيط، وأنانتا الذي ينام عليه فيشنو فوق الماء.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: nāga «نَاگَ» بلا فتحته الأخيرة، وهي حركة البناء في السنسكريتية، «ناگ»، وهو «نَجا» في قراءة المقال الهندي في هذا المشروع: الكاف السنسكريتية المجهورة جيم عربية، والنون نون. والمقال يجمع «نجا» إلى «نَخّ»، ويفسّرهما بالضخم الخالد. وفي معجم لين: نجا «سلم وأمن، وأفلت»، و«نجّاه» خلّصه وأنقذه. فالناغا على هذه القراءة الناجون، وهو ما تجعلهم القصّة: شعب حكمت عليه أمّه بالنار فنجا منها، وقالت الحيّات لآستيكا «نجونا كلّنا بك». ويشهد لذلك من السنسكريتية نفسها أنّ اسم كبيرهم شيشا معناه في المعجم «ما بقي، وما نُجّي وتُرك يفلت».

الجذر اللغوي

الصيغة النطق معناها
नाग nāga نَاگَ الحيّة، وشعب الحيّات؛ وأيضاً الفيل والسحاب
शेष śeṣa شِيشَ ما بقي؛ ما نُجّي وتُرك يفلت؛ اسم ملك الحيّات
अनन्त Ananta أَنَنْتَ الذي لا نهاية له
نَجا، نجّاه نَجا سلم وأفلت؛ أنقذه
نَخَّ نَخَّ سار سيراً شديداً، وساق الإبل
נָחָשׁ nāḥāš ناحاش الحيّة في العبرية

يسجّل مونير وليامز nāga «نَاگَ» حيّة، ثم شعب الحيّات من ذرّية كدرو الذين يسكنون الماء أو مدينة بهوغاڤتي تحت الأرض، بوجوه بشر وأسافل حيّات، وملوكهم شيشا وڤاسوكي وتكشكا. ويقول إنّ الكلمة على الأرجح ليست من na-ga «نَ-گَ»، أي «الذي لا يسير»، ولا من «العاري». وللكلمة أيضاً معنى الفيل والسحاب.

وفي معجم لين تحت «نجو»: نجا «سلم وأمن، وأفلت»، و«نجا» أسرع وسبق، و«أنجاه ونجّاه» خلّصه وأنقذه، و«المَنجاة» سبب النجاة. والنون والجيم تقابلان النون والگاف في nāga «نَاگَ» على ما تجري عليه المقابلات: الجيم العربية g في اللغات الأخرى. أمّا «نخّ» في لين فالسير الشديد وسوق الإبل، لا الضخامة التي يذكرها المقال.

ويضع المقال الهندي بجانب الناغا الحيّة العبرية נָחָשׁ «ناحاش»، ويقابل الگاف بالحاء، ويذكر أنّ الفعل العبري من المادّة نفسها معناه تكهّن واستطلع الغيب، فيجعل الحيّة في الحضارتين صاحبة علم خفيّ. ويسجّل معجم براون ودرايفر وبريغز الاسمين، ويذكر رأياً يجعل فعل التكهّن مشتقّاً من اسم الحيّة. وهذه المقابلة تحتاج إلى أن تصير الحاء گافاً، وتترك الشين بلا مقابل، فهي أبعد من «نجا».

السرديات الأسطورية الرئيسة

شيشا الذي يحمل الأرض

ترك شيشا، أكبر الحيّات، إخوته لأنّهم أشرار، وتعبّد طويلاً، فقال له براهما: احمل الأرض حتى تثبت. فدخل في شقّ إلى ما تحتها، وحملها على رأسه بجبالها وبحارها. ثم أعطاه براهما غارودا عوناً. آدي پرڤَ 36. وهو أنانتا الذي يرقد عليه فيشنو بين دورة وأخرى فوق مياه الفناء، فتخرج من سرّته زهرة اللوتس التي يولد عليها براهما. «بهاغافاتا بورانا» 3.8. وفي «ماتسيا بورانا» يخرج من أفواهه الألف نار في آخر الدورة، ثم يأتي في صورة حبل تُربط به سفينة مانو إلى قرن السمكة، وفي «بهاغافاتا بورانا» الحبل هو ڤاسوكي.

ڤاسوكي حبل الخضّ

في خضّ المحيط اقتلع أنانتا جبل ماندارا، وصار ڤاسوكي الحبل الذي لُفّ حوله، فأمسك الأسورا رأسه والآلهة ذيله، وخرج من فمه دخان ولهب. وفي «فيشنو بورانا» تأخذ الحيّات السمّ الذي خرج من المحيط، وفي «المهابهاراتا» و«بهاغافاتا بورانا» يشربه شيفا. آدي پرڤَ 18، «فيشنو بورانا» 1.9.

أولوپي وأرجونا

عند منبع الغانج نزل أرجونا يغتسل، فجذبته أولوپي، ابنة كَوْرَڤْيا ملك الناغا، إلى قاع الماء، إلى قصر أبيها، وقالت إنّ إله الرغبة أضلّ عقلها حين رأته.

كاليا في نهر يامونا

كان الناغا يقدّمون لغارودا نصيباً، فأكله الحيّة كاليا، فضربه غارودا بجناحه، فهرب إلى بحيرة في نهر يامونا لا يدخلها غارودا، فسمّم ماءها حتى يموت الطير الذي يطير فوقها. فقفز كريشنا في البحيرة، فالتفّ عليه كاليا، ثم صعد كريشنا على رؤوسه الألف ورقص عليها حتى كسرها، فخرجت زوجات كاليا يرجونه، فعفا عنه وأمره أن يرجع إلى البحر، وأمّنه من غارودا بأثر قدميه على رؤوسه.

القراءة الرمزية

يقرأ المقال الهندي في إعادة القراءة أنانتا، الحيّة التي تحمل فيشنو، اسماً للانهاية، لأنّ معنى اسمه «الذي لا نهاية له»، ويقرأ الجبل الذي لُفّت عليه ڤاسوكي في الخضّ عموداً لُفّ عليه حبل، كالأداة التي يُخضّ بها اللبن.

وفي النصوص نفسها يعيش الناغا حيث تعيش الحيّات: في الماء وفي شقوق الأرض. ويجتمع فيهم السمّ والدواء: يلدغ تكشكا الملك فيحترق قصره بسمّه، ويعطي براهما كشيبا، أبا الحيّات، علم إبطال السمّ، ويصير اسم آستيكا رقية من لدغ الحيّات يقولها الناس صباحاً ومساءً.

التوازيات عبر الحضارات

في شجرة العالم عند أهل الشمال نسر يجلس في أعلاها، ونيذهوغ يقرض جذرها من أسفل مع حيّات كثيرة، وسنجاب يصعد وينزل بكلام العداوة بينهما. وفي الهند غارودا يحطّ على الشجرة العظيمة، والحيّات تحت الأرض، والعداوة بينهما من يوم الرهان. وبين الطائر والحيّة عند الشعبين عداوة لا تنتهي، وكلاهما في بناء العالم: شيشا يحمل الأرض، ونيذهوغ في جذر الشجرة.

وفي اليابان يقتل سوسانوو ياماتا نو أوروتشي، الحيّة ذات الرؤوس الثمانية التي تأكل بنات الشيخين في أعالي النهر، بعد أن يسقيها خمراً. وكاليا حيّة كثيرة الرؤوس أيضاً تسكن النهر وتسمّم ماءه، يرقص كريشنا على رؤوسها ثم يعفو عنها ويطردها إلى البحر.

وفي الصين صار الناغا في ترجمة النصوص البوذية «لونغ»، أي التنين: يذكر «سوترا اللوتس» في فصله الأوّل ثمانية ملوك تنانين حضروا مجلس بوذا، منهم ڤاسوكي وتكشكا.

وأنانتا الراقد على الماء بين دورة وأخرى، وشيشا الذي صار حبلاً للسفينة في الطوفان، من شواهد الماء الأوّل وروايات الطوفان.

صفحات تشير إلى هنا

المراجع

  1. «المهابهاراتا»، آدي پرڤَ، ترجمة غانغولي: 13، 14، 16، 18، 20، 22، 34، 36، 43، 44، 58، 216.

  2. «بهاغافاتا بورانا» 3.8، 8.24، 10.16، 10.17؛ «فيشنو بورانا» 1.9؛ «ماتسيا بورانا» 1–2.

  3. «خداع غيلفي»، 16؛ «سوترا اللوتس»، النصّ الصيني T0262 وترجمة كوبو ويوياما.

  4. مونير وليامز، nāga «نَاگَ» وśeṣa «شِيشَ»، معجم لين، نجو ونخخ، براون ودرايفر وبريغز، נָחָשׁ «ناحاش» وנָחַשׁ «نِحِيش».