شي خه

ملخص

شي خه 羲和 / Xīhé «شِي خَه» صاحبة الشمس في أخبار الصين القديمة. هي في «كتاب الجبال والبحار» أمّ الشموس العشر التي تغسلها، وفي الشعر سائقة عربة الشمس، وفي «كتاب الوثائق» اسم لأسرتين من الرصّاد يستقبلون الشمس عند طلوعها ويودّعونها عند غروبها. وزوجها دي جون 帝俊 / Dì Jùn «دِي جُون»، الحاكم الأعلى، ومن أخباره في الكتاب نفسه أنّه أعطى الرامي يي قوسه.

يقول «كتاب الجبال والبحار» 山海經 / Shanhaijing «شَانْ هَايْ جِينْغ» في بابه الخامس عشر: وراء البحر الجنوبي الشرقي، بين المياه العذبة، بلد شي خه. وفيه امرأة اسمها شي خه، تغسل الشموس في لجّة عذبة. وشي خه زوجة دي جون، وقد ولدت الشموس العشر. ويقول الباب التاسع: في الأسفل الوادي الحارّ، وفوقه شجرة فوسانغ حيث تغتسل الشموس العشر، وهي قائمة في الماء، شجرة عظيمة تقيم تسع شموس على أغصانها السفلى وشمس واحدة على غصنها الأعلى. ويقول الرابع عشر: فوق الوادي الحارّ شجرة فُو، كلّما وصلت شمس خرجت أخرى، وكلّها محمولة على الغربان. وللحاكم الأعلى زوجة أخرى اسمها تشانغ شي، ولدت اثني عشر قمراً، وهي في الباب السادس عشر تغسل الأقمار كما تغسل شي خه الشموس.

ويصف «هواينان تسي» 淮南子 / Huainanzi «هْوَايْ نَانْ دْزِ» في بابه الثالث يوم الشمس كلّه طريقاً من منازل: تخرج الشمس من وادي يانغ، الوادي المشرق، وتغتسل في بركة شيان، وتمسّ شجرة فوسانغ، فهذا «ضوء الفجر»، ثم تصعد على فوسانغ وتبدأ السير، ثم تبلغ تلّ كون وو فهذا «الظهر تماماً»، حتى تبلغ «العين الحزينة»، «فهناك توقف امرأتها وتريح خيلها»، ويُسمّى ذلك «العربة المعلّقة»، ثم تبلغ لجّة يو فهذا «الأصيل الأصفر»، ثم وادي منغ فهذا «العتمة». وتدخل الشمس عند شاطئ لجّة يو وتصبح عند ضفّة وادي منغ، بعد أن تقطع تسعة أقاليم وسبعة منازل. «هواينان تسي»، الباب 3. وفي قصيدة «الأحزان» 離騷 / Lisao «لِي سَاو»، المنسوبة إلى الشاعر تشو يوان، يقول الشاعر: «أمرتُ شي خه أن تُبطئ سيرها، وأن تنظر إلى جبل يان دزي ولا تقترب منه». ويشرح وانغ يي في القرن الثاني: «شي خه سائق الشمس، ويان دزي الجبل الذي تدخل فيه الشمس»، ويقول إنّ الشاعر يخاف أن يدركه المساء والكبر قبل أن يلقى ملكاً صالحاً. ثم يسقي الشاعر خيله في بركة شيان، ويربط أعنّته بشجرة فوسانغ، ويكسر غصناً من شجرة رُو ليضرب به الشمس فيردّها.

وفي «كتاب الوثائق» 尚書 / Shujing «شَانْغ شُو» ليست شي خه امرأة واحدة. يأمر الإمبراطور ياو «شي وخه» أن يتبعا السماء الواسعة بإجلال، ويحسبا الشمس والقمر والنجوم ويرسما منازلها، ويعطيا الناس مواقيت العمل. ثم يرسل شي تشونغ إلى الشرق، إلى «الوادي المشرق»، ليستقبل الشمس الطالعة كما يُستقبل الضيف، ويرتّب أعمال الربيع؛ ويرسل خه تشونغ إلى الغرب، إلى «الوادي المظلم»، ليودّع الشمس الداخلة، ويرتّب حصاد الخريف؛ ويرسل أخويهما إلى الجنوب والشمال. ثم يقول لهم: يا شي ويا خه، السنة ثلاثمئة وستّة وستّون يوماً، فأقيموا الفصول الأربعة بالشهر الزائد وأتمّوا السنة.

والفكرة التي تدور عليها أخبار شي خه أنّ الشمس لا تُترك لنفسها. لها أمّ تغسلها في الوادي الحارّ قبل أن تخرج، وسائق يُخرجها في الصباح ويوقف خيلها في المساء، ورصّاد يستقبلونها في الشرق ويودّعونها في الغرب ويعدّون أيّامها. والشموس عشر تخرج واحدة بعد أخرى، فإذا انكسر هذا الدور وخرجت العشر معاً في زمن ياو أحرقت الزرع، حتى رمى يي تسعاً منها. فاليوم والسنة في هذه الأخبار عمل أيدٍ تمسك الشمس وتعدّ أيّامها.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، قراءة مقترحة على المنهج: كان 羲 «شِي» في الصينية القديمة يبدأ بنون مهموسة من أقصى الفم، ثم حركة وياء، وصار في الصينية الوسيطة xje «خْيِه»، وكان 和 «خَه» يبدأ بصوت مجهور من أقصى الحلق عند اللهاة، ثم واو وياء، وصار في الوسيطة hwa «هْوَا». فالمقطع الأوّل حروف «حَيّا»: الحاء مكان الصوت المهموس من أقصى الفم، ثم الياء. و«حيّاه» في معجم لين دعا له بالحياة، ثم سلّم عليه، و«حايَيْتُ النارَ» أحييتها بالنفخ، و«المُحاياة» غذاء الطفل الذي به حياته. والمقطع الثاني حروف «هَوَى» كما نطقه أهل الصين الوسيطة: هاء ثم واو ثم ألف. و«هوى» في المعجم سقط من علٍ، و«الهاوية» الهوّة التي لا يُدرك قعرها، و«المَهْواة» ما بين جبلين، وفي القرآن: «والنجمِ إذا هوى». فشي خه على هذه القراءة التي تحيّي الشمس وتحييها في الصباح، وتُهويها في المساء، وهذا ما يقسمه «كتاب الوثائق» بين الأسرتين: شي يستقبل الشمس الطالعة في الوادي المشرق، وخه يودّع الشمس الداخلة في الوادي المظلم، والشمس في «هواينان تسي» تدخل في لجّة.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق المعنى أو الموضع
羲和 Xīhé «شِي خَه» اسمها
羲 *ŋ̊(r)aj، xje «نْهْرَي»، «خْيِه» المقطع الأوّل في الصينية القديمة والوسيطة؛ لا يُكتب إلّا في الأسماء
犧 *ŋ̊(r)a[j] «نْهْرَي» الذبيحة، بالصوت نفسه
和 *[ɢ]ˤoj، hwa «غْوَي»، «هْوَا» المقطع الثاني؛ معناه الوفاق والانسجام
羲仲، 和仲 «شِي تْشُونْغ»، «خَه تْشُونْغ» الأخوان اللذان يستقبلان الشمس ويودّعانها في «كتاب الوثائق»
帝俊 Dì Jùn «دِي جُون» زوجها، والحاكم الأعلى؛ 帝 *tˤek-s «تَيْكْس» الإله
常羲 Chángxī «تْشَانْغ شِي» زوجته الأخرى، أمّ الأقمار الاثني عشر

يضع باكستر وساغار المقطع الأوّل *ŋ̊(r)aj «نْهْرَي» بنون مهموسة من أقصى الفم، ويضعان الراء بين قوسين لأنّها غير مؤكّدة، ويقولان إنّ الحرف لا يأتي إلّا اسماً، والحرف 犧 الذي معناه الذبيحة يُنطق مثله. وقد صارت هذه النون المهموسة في الصينية الوسيطة صوتاً يشبه الخاء العربية. وتقرأ صفحة فوشي الحرف نفسه في اسمه بالحاء، فالمقابلة هنا على الطريق نفسه. ويضعان المقطع الثاني *[ɢ]ˤoj «غْوَي» بصوت من اللهاة يقابل الغين العربية في المخرج، ويضعانه بين قوسين، وقد صار في الصينية الوسيطة هاءً، فنطقه hwa «هْوَا» هو «هوى» حرفاً بحرف. والهاء والغين والحاء في مجموعة واحدة من حروف الحلق في قوانين مشروع جذور.

وفي معجم لين في مادّة «حيّ»: «حيّاك الله» أبقاك وأطال حياتك، و«حيّاه» دعا له بالحياة، ثم صار السلام عليه، و«حايَيْتُ النارَ» أحييتها بالنفخ، و«المُحاياة» غذاء الطفل الذي به حياته. وفي مادّة «هوى»: هوى به أسقطه، و«الهاوية» الهوّة التي لا يُبلغ قعرها، و«الهُوّة» الحفرة العميقة في الأرض، و«المَهْواة» ما بين الجبلين. فالأمّ التي تغسل الشموس وتغذوها، والرصّاد الذين يستقبلون الشمس كالضيف، في المادّة الأولى؛ والشمس التي تدخل في لجّة يو وفي الجبل يان دزي في المادّة الثانية.

وموضع الضعف أنّ مقابلة النون المهموسة بالحاء، ومقابلة صوت اللهاة بالهاء، لم تُشهد بعدُ في زوج صيني عربي ثانٍ، وأنّ معنى 和 في الصينية الوفاق، لا السقوط. ولا تذكر المقالتان الصينيتان في المشروع شي خه، فالقراءة مقترحة على المنهج.

السرديات الأسطورية الرئيسة

دي جون وأبناؤه

دي جون في «كتاب الجبال والبحار» أبو الشموس من شي خه، وأبو الأقمار من تشانغ شي، وهو أيضاً أبو الصنّاع الأوائل: من نسله أوّل من صنع القارب، وأوّل من صنع آلتي الوتر تشين وسه، وأبناؤه الثمانية أوّل من غنّوا ورقصوا، ومن نسله تشوي الماهر، أوّل من علّم الناس الصنائع. وهو الذي أعطى يي قوساً حمراء وسهاماً بيضاء ليعين بها الأرض السفلى، فدخل في الأبطال الحضاريين بأبنائه.

الغربان والشموس التسع

تحمل الغربان الشموس في الباب الرابع عشر من «كتاب الجبال والبحار». وحين تسأل قصيدة «أسئلة السماء»: لماذا رمى يي الشمس؟ ولماذا سقط ريش الغربان؟ يشرح وانغ يي من «هواينان تسي» أنّ الشموس العشر خرجت معاً في زمن ياو فاحترق الزرع، فأمر ياو يي أن يرمي، فأصاب تسعاً منها، فماتت الغربان التسعة التي في داخلها وسقط ريشها، وبقيت واحدة. وتسأل القصيدة نفسها: قبل أن ترفع شي خه الشمس، كيف تضيء أزهار شجرة رُو؟ ويشرح وانغ يي مرّة أخرى: شي خه سائق الشمس.

شجرة رو في الغرب

يقول وانغ يي في شرح «الأحزان» إنّ شجرة رو في أقصى غرب كونلون، وإنّ زهرها يضيء الأرض تحته. فللشمس شجرتان على طرفي طريقها: فوسانغ في الشرق حيث تغتسل وتصعد، ورو في الغرب حيث تدخل، وهما من صور شجرة العالم. «الأحزان» مع شرح وانغ يي.

القراءة الرمزية

تقرأ المقالة الصينية التي تعيد قراءة الأساطير شخصيات البدايات مهندسين وملوكاً ومخترعين أكثر منهم آلهة، وتقول إنّ الصينيين أنفسهم قرؤوا هذه الأخبار تاريخاً. ولا تذكر المقالة شي خه، لكنّ «كتاب الوثائق» يفعل بها ما تقوله المقالة: يجعل الاسم أسرتين من الموظّفين، عملهما حساب الشمس والقمر والنجوم وتقويم السنة بثلاثمئة وستّة وستّين يوماً وشهر زائد. فأمّ الشموس في «كتاب الجبال والبحار» وسائق الشمس في الشعر والرصّاد في «كتاب الوثائق» ثلاث صور لعمل واحد: إخراج الشمس في موعدها وعدّ أيّامها.

التوازيات عبر الحضارات

شي خه واحدة من سائقي الشمس في رحلة الشمس. تسوق سول في الشمال فرسين يجرّان عربة الشمس، ويسوق هيليوس عربته إلى أوقيانوس، ويُسقي الشاعر الصيني خيله في بركة شيان كما تنزل خيل هيليوس إلى البحر في المساء. وفي الصين امرأة تسوق الشمس، وفي الشمال امرأة هي الشمس نفسها.

وفي بلاد الرافدين جبلان توأمان يحرسان طلوع الشمس، وحرّاس من الرجال العقارب يحرسون الشمس عند خروجها ودخولها، كما يستقبل شي تشونغ الشمس في الوادي المشرق ويودّعها خه تشونغ في الوادي المظلم، في صفحة شمش. ملحمة جلجامش، اللوح التاسع، 37–45.

وتغسل شي خه الشموس في وادٍ حارّ، وفي القرآن يبلغ ذو القرنين مغرب الشمس فيجدها تغرب في عين حمئة.

وعدّ الشموس العشر الذي انكسر فخرجت معاً، ورمي يي لتسع منها، في صفحة هو يي، والرجل الذي جرى خلف الشمس حتى أدركها عند دخولها في صفحة كوا فو.

صفحات تشير إلى هنا

المراجع

  1. «كتاب الجبال والبحار»: الباب 9، 14، 15، 16، 18.

  2. «هواينان تسي»، الباب 3.

  3. «الأحزان» و«أسئلة السماء» مع شرح وانغ يي.

  4. «كتاب الوثائق»، «قانون ياو».

  5. ملحمة جلجامش، اللوح التاسع، المكتبة البابلية الإلكترونية.

  6. باكستر وساغار، «إعادة بناء الصينية القديمة»، 2014.

  7. معجم لين، حيّ وهوى؛ النجم 1، الكهف 86.