ملخص
لونغ 龍 / lóng «لُونْغ» هو التنين الصيني، الكائن الطويل ذو الحراشف الذي يسكن الماء ويصعد إلى السماء، وبه يرتبط المطر في الأخبار الصينية القديمة. ويُكتب بالرسم التقليدي 龍 وبالرسم المبسّط 龙، ويُقرأ الرسمان «لُونْغ».
يعرّفه أقدم معجم صيني، «شوو ون جيه دزي» 說文解字 / Shuowen jiezi «شُوَو وِنْ جْيِه دْزِ»، بأنّه رئيس ذوات الحراشف: يخفى ويظهر، ويصغر ويكبر، ويقصر ويطول، يصعد إلى السماء في الربيع، ويغوص في الأعماق في الخريف.
وفي خبر حربي يقف التنين إلى جانب الملك. يروي «شان هاي جينغ» 山海經 / Shanhaijing «شَانْ هَايْ جِينْغ» أنّ تْشِي يُو زحف على هوانغدي، فأمر هوانغدي التنين ينغ لونغ 應龍 / Yinglong «يِينْغ لُونْغ» أن يهاجمه، فحبس ينغ لونغ الماء. فاستدعى تشي يو سيّد الريح وسيّد المطر فأطلقا عاصفة، فأنزل هوانغدي الجفاف فتوقّف المطر وقُتل تشي يو. «شان هاي جينغ»، «كتاب البرّية الكبرى الشمالية». وعلى هذا الارتباط بالماء قامت شعيرة طلب المطر: في كتاب «تشون تشيو فان لو» 春秋繁露 / Chunqiu fanlu «تْشُونْ تْشِيُو فَانْ لُو» يصنع الناس في الجفاف تنانين من طين نظيف، لكلّ فصل لونها وعددها، ويصومون ويرقصون ويقدّمون القرابين. «تشون تشيو فان لو»، باب «طلب المطر». وليس كلّ تنين نافعاً: في «هواينان تسي» تقتل نوا تنيناً أسود لتنقذ إقليم جِي.
والفكرة التي تدور عليها أخباره أنّ التنين هو الماء حين يتحرّك بين الأرض والسماء. يغوص في الخريف ويصعد في الربيع، أي حين يأتي المطر، ويحبس الماء أو يطلقه كما تفعل قوى العاصفة وسلطان الماء في أساطير أخرى، ولذلك يطلبه الناس في الجفاف بصورته المصنوعة من الطين. وقوّته هذه تخدم الملك حين تكون في وقتها، وتصير عدوّاً حين تطغى، كما في تنين نوا الأسود. ولهذا صار رمزاً للسلطان: الملك مثله، يُحمد ظهوره في وقته ويُذمّ حين يتجاوز الحدّ.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: يُسمع في lóng «لُونْغ» لام ثم واو ثم نون، وهي حروف «لَوْن» العربية. فتقرأ المقالة السامية الصينية التنين «اللون»، لأنّه متعدّد الألوان، ولكلّ فصل تنينه بلونه في شعيرة المطر. وتقرؤه أيضاً «لانَ»، من اللين، أي المرونة وسهولة الانثناء، لأنّ التنين يصغر ويكبر، ويقصر ويطول، ويتحرّك في الماء والهواء. وهذا ما تجعله الأخبار: كائن لا يثبت على لون ولا هيئة.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | المعنى أو الموضع |
|---|---|---|
| 龍 lóng | «لُونْغ» | الرسم التقليدي للتنين |
| 龙 lóng | «لُونْغ» | الرسم المبسّط |
| *[mə]-roŋ | «مَ-رُونْغ» | بناء حديث للصينية القديمة |
| 應龍 Yinglong | «يِينْغ لُونْغ» | التنين الذي حبس الماء لهوانغدي |
يُنطق lóng «لُونْغ» في الماندرينية الحديثة بنغمة صاعدة، وينتهي بنون طبقية واحدة تقرّبها الكتابة العربية بـ«نغ»، فلا تُنطق غين مستقلّة بعد النون. وتحفظ «لَوْن» اللام والواو والنون كما هي، فهي أقرب القراءتين إلى الصوت. أمّا «لانَ» فمن ل-ي-ن، تحفظ اللام والنون، وتقع الياء في الجذر حيث تقف الواو في الاسم الصيني، والواو والياء تتبادلان كثيراً في العربية. واللون في معجم لين هيئة الشيء من سواد وحمرة وغيرهما، واللين ضدّ الخشونة.
ويُنقل عن وِيكَامُوس بناءٌ للصينية القديمة على صورة *[mə]-roŋ «مَ-رُونْغ»، منسوب إلى نظام بَاكْسْتَر وسَاغَار. وهو بناء لغوي حديث، لا تسجيل قديم للصوت، وفيه راء حيث للماندرينية لام.
وتقارن المقالة نفسها في قسمها الأوّل لونغ بـلوتان الكنعاني، Lotan / Lītan «لُوتَان / لِيتَان»، الحيّة المائية في الشعر الأوغاريتي: يبدأ الاسمان باللام ويجتمعان في الحيّة العظيمة والماء، ويحتفظ لوتان بتاء ونهاية مختلفة. والفرق في الدور أوضح من الشبه في الصوت: التنين الصيني يأتي بالمطر ويقف مع الملك، ولوتان خصم يقاتله بعل.
السرديات الأسطورية الرئيسة
يجعل باب «طلب المطر» في «تشون تشيو فان لو» / Chunqiu fanlu «تْشُونْ تْشِيُو فَان لُو» للربيع اللون الأزرق والعدد ثمانية، وللصيف الأحمر والعدد سبعة، وللخريف الأبيض والعدد تسعة، وللشتاء الأسود والعدد ستّة. ويأمر أيضاً بتطهير الأرض وفتح المجاري المسدودة، فتجمع الشعيرة صورة التنين وعملاً مادّياً يهيّئ طريق الماء. أمّا باب «إيقاف المطر» فتدبير آخر مستقلّ.
وتعرض خطوط رمز «تشيان» 乾 / Qian «تْشِيَان» الستّة في كتاب التغيّرات «جو يي» 周易 / Zhouyi «جُو يِي» توقيتاً متدرّجاً: تنين خفيّ لا يعمل، ثم تنين ظاهر في الحقل، ثم رجل يظلّ يقظاً طوال اليوم، ثم إمكان الوثب في اللجّة، ثم تنين طائر في السماء، وأخيراً تنين يجاوز الحدّ فيندم. ويقول شرح «ون يان» 文言 / Wenyan «وِنْ يَان» إنّ السحاب يتبع التنين.
وتنين نوا الأسود في «هواينان تسي» / Huainanzi «هْوَايْ نَانْ دْزِ» تقتله لتنقذ إقليم جِي، بعد أن ترقع السماء وقبل أن توقف الماء الطاغي.
القراءة الرمزية
عند الجفاف يصنع الناس تنانين من الطين، وينظّفون الأرض ويفتحون المجاري، ثم يؤدّون شعيرة المطر. وفي «تشيان» / Qian «تْشِيَان» ينتظر التنين الخفيّ، ويظهر تنين الحقل، ويطير تنين السماء، ويندم التنين الذي يجاوز الحدّ. فصورة التنين في هذه النصوص لطلب المطر، ولتوقيت فعل الحاكم، ولدفع الخطر، بحسب الخبر. وتقارن إعادة القراءة صعود التنين وهبوطه بالرياح الموسمية والأعاصير، أمّا النصوص القديمة المذكورة فتسمّي صنع التنانين والصوم والرقص والقربان وفتح مجاري الماء، ولا تذكر الأعاصير تفسيراً لها.
التوازيات عبر الحضارات
يقف لوتان في الشعر الأوغاريتي بين خصوم بعل في صراع المعبودات مع البحر والتنين، أمّا التنين في «تشيان» / Qian «تْشِيَان» فيظهر حين يحين وقت الفعل ويتراجع حين يصير العلوّ إفراطاً، وينغ لونغ «يِينْغ لُونْغ» يقاتل مع هوانغدي لا ضدّه. وتستدعي شعيرة الطين المطر، بينما تقتل نوا التنين الأسود. تجمع هذه الصور جسد الحيّة والماء، ثم تفترق في فعل الكائن ونهاية الخبر.