إنكيدو

ملخص

إِنْكِيدُو صديق جلجامش ورفيقه في الملحمة. شكا أهل أُورُوك ظلم ملكهم، فأخذت أَرُورُو قبضة من طين ورمتها في البرّية، فخُلق منها إنكيدو ندّاً للملك. عاش أوّل أمره مع الحيوان، يرعى العشب معها ويشرب معها من الماء، ويفسد شباك الصيّاد. فجاء الصيّاد بشَمْحات، فاتّصل بها إنكيدو، فنفرت منه الحيوانات، وصار له فهم لم يكن له. ثم علّمته أن يأكل الخبز ويشرب الجعة، فأكل وشرب، وغسل جسمه ودهنه ولبس، وصار إنساناً. وذهب إلى أوروك، فوقف لجلجامش عند باب حجرة العروس، فتصارعا، ثم قبّل كلّ منهما الآخر وصارا صديقين. وخرجا معاً إلى غابة الأرز فقتلا حارسها خُمْبابا، ثم قتلا ثور السماء الذي أرسلته عشتار. فرأى إنكيدو في منامه مجلس الآلهة يقضي بموته، ورأى في حلم آخر دار الموتى المظلمة، شراب أهلها التراب وطعامهم الطين، ثم لزم فراشه أياماً ومات.

والفكرة التي تدور عليها قصّته أنّ رجلاً من طين الأرض صار إنساناً بالطعام واللباس والصحبة، ثم كان موته هو الذي علّم الملك أنّه يموت. لم يكن إنكيدو أوّل إنسان، فالمدينة وأهلها موجودون قبله؛ لقد صُنع لمهمّة بعينها: أن يردّ الملك إلى حدّه. فلمّا صار صديقه انتقل الصراع من أهل المدينة إلى الوحوش، ثم انتهى بموت الصديق، فخرج جلجامش من حزنه يسأل عن سرّ الحياة. وحين لعن إنكيدو الصيّاد وشمحات لأنّهما أخرجاه من البرّية، ذكّره شمش بالخبز واللباس والصديق الذي ناله بسببها، فردّ اللعنة.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Enkidu «إِنْكِيدُو» ثلاثة أجزاء. en «إِن» السيّد، وki «كِي» الأرض، وهي في العربية القاع والقِيعة، أي الأرض المنبسطة، وdu «دُو» الصنع. فإنكيدو «صنيعة سيّد الأرض»، أي المخلوق الذي صُنع من الأرض بأمر سيّدها. وهذا ما تجعله الملحمة: رجل خرج من طين البرّية.

الجذر اللغوي

الكتابة النطق البيان
en-ki-du₁₀ «إِن-كِي-دُو» إِنْكِيدُو أكثر الكتابات في النصوص البابلية القديمة؛ الرقم الصغير يميّز العلامة ولا يُنطق
ᵈen-ki-du₃ «علامة الإله ثم إِن-كِي-دُو» إِنْكِيدُو ᵈ علامة الإله لا تُنطق، وdu₃ «دُو» علامة أخرى

تقرأ المقالة السومرية الاسم «إن + كي + دو». والعلامة du₃ «دُو» في الكتابة الثانية هي علامة الصنع والبناء في السومرية، وبها تقوم القراءة. أمّا الكتابة الأكثر شيوعاً فبالعلامة du₁₀ «دُو»، ومعناها الطيّب أو الحسن؛ ويناقش يان كِيتْمان تفسيراً يجعل السيّد يحسّن المكان، ثم يورد عليه اعتراضاً نحوياً. والملحمة تجعل أرورو هي التي صنعت إنكيدو، لا إِنْكِي، فقراءة «صنيعة سيّد الأرض» تقرأ «إن» لقباً للسيّد لا اسماً لإنكي.

وتقابل ki «كِي» السومرية في المقالة القاعَ والقيعة، أي الأرض المنبسطة، مع تقابل الكاف والقاف. وتحفظ العربية بهذه المقارنة صورة البرّية التي رُمي فيها الطين. كي

وفي «نكد» قراءة مقترحة على المنهج، ليست في المقالة: تحفظ «نكد» ترتيب النون والكاف والدال الذي في الاسم، ومعناها في لسان العرب الشؤم وكلّ ما جرّ على صاحبه شرّاً، ونكد العيش إذا اشتدّ. وهذا يلائم خاتمة إنكيدو، الذي لعن اليوم الذي خرج فيه من البرّية، لكنه لا يفسّر الحرف الأوّل من الاسم.

السياق التاريخي

نعرف إنكيدو بطلاً أدبياً في نصوص من العصر البابلي القديم، في الألف الثاني قبل الميلاد. ويناقش كيتمان اسماً قريباً في قائمة أقدم من فارا «فارَة»، لكن وجود الاسم في القائمة لا يثبت أنّ صاحبه هو بطل الملحمة. وتختلف منزلته باختلاف النص: تسمّيه بعض القصائد السومرية خادم جلجامش، بينما تبني الملحمة الأكدية صداقتهما من صراع ندّين.

الشخص الصلة بإنكيدو
أرورو تصنع جسده من الطين ليكون ندّاً لجلجامش
شمحات تتّصل به ثم تعلّمه عيش الناس؛ ليست زوجته في النص
جلجامش خصمه ثم صديقه ورفيق سفره، وسيّده في نص سومري آخر
نِنْسُون أمّ جلجامش؛ تضمّه إلى رعايتها في مشهد يشبه التبنّي
شمش يذكّره بإحسان شمحات فيردّ لعنته عنها
إنليل يقضي بموته في مجلس الآلهة

لا تسمّي هذه المواضع أباً بشرياً أو أبناء لإنكيدو.

السرديات الأسطورية الرئيسة

في المقطع البابلي القديم من اللوح الثاني لا يعرف إنكيدو الخبز والجعة، فتحثّه شمحات، فيأكل ويشرب سبعة أقداح، ثم يهذّب شعره ويدهن جسمه ويلبس.

وحين عزم جلجامش على رحلة الأرز كان إنكيدو أعرف بالطريق وخطره، فأوصاه شيوخ أوروك أن يحفظ رفيقه ويردّه سالماً. فالقادم من البرّية تعلّم عادات المدينة، ثم احتاج أهل المدينة إلى علمه بما وراء أسوارها.

القراءة الرمزية

لم تأتِ المعرفة من جهة واحدة: تعلّم إنكيدو من أهل المدينة، وتعلّموا منه. وفي صداقته بجلجامش شيء من هذا التبادل؛ يردّ إنكيدو الملك عن ظلمه، ويجد في صحبته مكاناً بين الناس وذكراً يبقى بعد موته.

وتفتح مادّة الطين صلة بقصة آدم، لكنها لا تجعل إنكيدو آدم آخر. يُصنع إنكيدو في عالم عامر بالناس لمواجهة ملك قائم. وفي خبر نمّا وإنكي يُصنع البشر للعمل، فيعود الطين وتختلف وظيفة المخلوق مرّة أخرى.

صفحات تشير إلى هنا

المراجع

  1. المعجم السومري الإلكتروني: كتابات إنكيدو.

  2. كيتمان، «اسما إنكيدو وخوواوا»، ص 37.

  3. ملحمة جلجامش: الأول، الثاني، الثالث، السابع.

  4. جلجامش وأغا، 40–47، المقطع البابلي القديم، 85–111.

  5. معجم لين، قوع، ونكد.