ملخص
شَمَش صاحب الشمس في بابل وآشور، والقاضي الذي يرى ما يفعله الناس، واسمه السومري أوتو. أبوه سين صاحب القمر، وزوجته آيا. وأوضح ما تحكيه النصوص عنه أنّه يعطي الحكم ويعين على الظلم. في مسلّة حَمُورابي يجلس شمش على عرشه، وتخرج الأشعة من كتفيه، ويناول الملك الواقف أمامه العصا والحلقة، شارتي السلطان، ويقول نصّ المسلّة إنّ الملك دُعي ليقيم العدل في البلاد. وفي ملحمة جلجامش يعزم الملك على قتل خُمْبابا حارس غابة الأرز، ويسمّيه «الشرّ الذي يكرهه شمش»، فتصلّي أمّه نِنْسُون لشمش أن يحميه. وحين يشتدّ القتال في الغابة يرسل شمش على خمبابا ثلاث عشرة ريحاً تغطّي وجهه، فلا يستطيع أن يتقدّم ولا أن يتراجع، فيغلبه الرفيقان.
والفكرة التي تدور عليها هذه النصوص أنّ الشمس ترى كلّ شيء، فصاحبها شاهد وقاضٍ. ما يقع تحت ضوء النهار يصير مكشوفاً، ولذلك يكون شمش هو الذي يعطي الملك شارة الحكم، وهو الذي يُستعان به على من يظلم الأرض. وحين قضى مجلس الآلهة بموت أحد الرفيقين دافع شمش عن إنكيدو وقال: ألم يقتلا الثور وخمبابا بأمري؟ فغضب عليه إنليل لأنّه كان يرافقهما كلّ يوم. ثم يذكّر شمش إنكيدو بما أحسنت إليه شَمْحات حين أراد أن يلعنها، فيردّ إنكيدو لعنته: القاضي يزن الجميل كما يزن الظلم. وكانت سِبّار ولارْسا أكبر بيوته، وفي كلّ منهما معبد اسمه إِيبابّار، أي البيت اللامع.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: الأكدية تقول للشمس šamšu «شَمْشُو»، والضمّة في آخرها علامة إعراب أكدية. فإذا سقطت بقي «شَمْش»، وهو «شمس» العربية نفسها، بالصوامت نفسها والمعنى نفسه، وصار في اسم المعبود Šamaš «شَمَش». فشمش هو الشمس، بلا تأويل. وهذا ما تجعله النصوص له: العين التي تطلع على الناس فترى أعمالهم.
الجذر اللغوي
| الصيغة | اللغة | النطق |
|---|---|---|
| ᵈša₂-maš «علامة الإله ثم شا-مَش» | الأكدية، كتابة مقطعية | شَمَش |
| ᵈUTU «علامة الإله ثم أُتُو» | الأكدية، بالعلامة السومرية | يُقرأ شَمَش |
| šamšu «شَمْشُو» | الأكدية، اسم الشمس العام | شَمْشُو |
| شمس | العربية | شَمْس |
| šemeš «شِمِش» | العبرية | شِمِش |
| špš «ش-ب-ش» | الأوغاريتية | تُقرأ عادة شَبْشُو |
تتّفق الأكدية والعربية والعبرية على الشين والميم والسين أو الشين، وعلى معنى الشمس. أمّا الأوغاريتية فتكتب špš «ش-ب-ش»، ويفسّر أُولا فِيكانْدِر ذلك بتحوّل الميم إلى صوت شفوي مهموس قبل الشين داخل هذه الكلمة خاصّة، لا بتبادل عام بين الميم والباء. جذر الشمس
وتعرض المقالة البابلية قراءتين أخريين. شمّ، أي أدرك بالحاسّة، لصورة الرقيب الذي لا يخفى عليه شيء؛ لكنها لا تفسّر الشين الأخيرة. وسما، أي علا وارتفع، لارتفاع الشمس؛ لكنها تبدل الشين الأولى سيناً وتنتهي بحرف علّة. فهما تشرحان جانباً من الصورة بالمعنى، وتبقى «شمس» هي اسم الجرم نفسه بصوامته الكاملة.
السياق التاريخي
تذكر مقدمة شريعة حمورابي أنّ شمش أقام أساس الملك في سِبّار ولارسا، وتستدعيه الخاتمة قاضياً عظيماً على من يغيّر أحكام المسلّة. وقد عُثر على المسلّة في سُوسَة بعدما حُملت من بابل غنيمة حرب؛ فموضع العثور يسجّل رحلة الأثر، لا موطن العبادة.
ويقود بُونِينِي مركبته أو يرافقه، وتدعوه بعض التقاليد ابناً له.
السرديات الأسطورية الرئيسة
تكشف القوانين 196–199 في المسلّة حدود العدل الذي يمنحه شمش: القصاص إذا أصيب رجل من المرتبة نفسها، والتعويض بالمال إذا كان المصاب من طبقة أدنى أو كان عبداً. فالعدل في هذا النص يعمل داخل مراتب المجتمع.
ويحكي لوح إله الشمس من سِبّار أنّ صورة المعبود ضاعت، ثم صُنعت صورة بديلة وأعيدت شعائره في عهد نابُو أَبْلا إِدِّينا. يظهر شمش في محراب، ويتقدّم إليه الملك والكهنة، وبينهم وبينه رمز قرص الشمس.
القراءة الرمزية
الناس هم الذين يحوّلون صورة الشمس الشاهدة إلى عمل: يقف الملك أمام المعبود، ويأمر بكتابة الأحكام، وينصب المسلّة ليجد المتضرّر قضيته مكتوبة أو يسمعها ممّن يقرؤها. وفي سِبّار يزرع عمّال المعبد أرضه، وتدخل الحبوب مخازنه، ويقوم الخدم بالشعائر في البيت اللامع.
التوازيات عبر الحضارات
تنتمي شبش الأوغاريتية إلى الأسرة اللفظية الشمسية نفسها، لكن شعر أوغاريت يصوّرها مؤنثة تعرف طريق عالم موت وتحمل جسد بعل مع عنات. أمّا النصوص البابلية فتصوّر شمش قاضياً مذكّراً مرتبطاً بالملك والمحكمة.
وفي البقرة 258 يحتجّ إبراهيم بأنّ الله يأتي بالشمس من المشرق، ثم يطالب الملك أن يأتي بها من المغرب. انتظام الشمس ينزع عن الحاكم دعوى السيطرة عليها؛ أمّا مسلّة حمورابي فتجعل المعبود الشمسي مصدراً أعلى لسلطة الملك.