سهراب

ملخص

سهراب ابن البطل رستم وتهمينة «تَهْمِينَه» في «الشاهنامه»، الشابّ الذي قتله أبوه في الميدان. جاءت تهمينة إلى رستم في سمنگان «سَمَنْگان» وطلبت ولداً منه، فلمّا رحل ترك لها خرزة تجعلها على ذراع الابن. وكبر سهراب وسأل عن نسبه، فسمّت له أمّه رستم، وأرته رسالته وهداياه، وحذّرته من أن يعرف أَفْراسِياب، ملك تُوران، بالسرّ. فخرج سهراب في حملة يريد أن يخلع الملك كَيْكاوُس ويُجلس أباه على عرش إيران، ثم يواجه أفراسياب.

وفي الميدان رأى سهراب محارباً إيرانياً يوافق ما وصفته أمّه، فسأل هُومان هل هذا رستم، فصرفه القائد التوراني عن ظنّه، ورفض رستم أن يكشف اسمه. فتقاتلا، وفي الجولة الثانية طعنه رستم طعنة قاتلة. عندئذ قال سهراب إنّ أباه رستم سينتقم له، فانهار رستم، وكشف سهراب الخرزة المربوطة بذراعه تحت الدرع، فتعارفا قبل الموت. وطلب رستم من كيكاوس دواء نُوشْدارُو، فحبسه الملك خوفاً من قوّتهما إذا اجتمعا، وحين تهيّأ رستم للذهاب بنفسه جاءه خبر موت ابنه.

والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ الابن يعرف أباه والأب لا يعرف ابنه. دخل سهراب الحرب يحمل اسم أبيه وخطّة تجمع القرابة بالملك، فحجبت العلامةَ الدرعُ، وحجب رستم اسمه، وحجب كيكاوس الدواء. ويقرؤه المقال الفارسي ابناً لأمّ تورانية وأب إيراني، يقف بين جانبين متعاديين.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Sohrāb «سُهْراب» جزءان: «سهر» و«آب». فالجزء الأوّل «صِهْر»، لأنّ الفارسية لا تعرف الصاد فتنطقها سيناً، والجزء الثاني «أب». والصِّهر في لسان العرب القرابة بالزواج، والأصهار أهل بيت المرأة، و«أصهرتُ بهم» إذا اتّصلت بهم بنسب أو تزوّج. فسهراب على هذه القراءة «صِهْر الأب»، القرابة التي عقدها رستم بزواجه في سمنگان، وهو بالضبط ما تجعله القصّة: ابن تصل به المصاهرة بين أبيه وأهل أمّه، وتدور حكايته كلّها على أن تُعرف هذه القرابة أو تُحجب. وهذه قراءة مقترحة على المنهج، لأنّ المقال الفارسي يروي قصّة سهراب ولا يقرأ اسمه.

الجذر اللغوي

الشاهد الصيغة وقراءتها ما تثبته
الفارسية Sohrāb «سُهْراب»، سهراب الصوامت س ه ر ب ومدّ قبل الباء
نقلان لاتينيان Sorab «سوراب»، Suhrab «سُهْراب» اختلاف تقريب الحركة في اللغات الحديثة
القراءة الأولى صِهْر + أب القرابة بالزواج والأب
القراءة الثانية سَهَر اليقظة؛ تقابل س ه ر

في لسان العرب: «الصَّهْر القرابة، والصِّهْر حرمة الخُتونة»، و«الأصهار أهل بيت المرأة»، و«أصهرت بهم إذا اتّصلت بهم وتحرّمت بجوار أو نسب أو تزوّج». فالصاد والهاء والراء هي حروف «سهر» في الاسم بعد أن تصير الصاد سيناً في الفارسية، والهمزة والباء في «أب» هما المدّ والباء في آخره، فلا يبقى من حروف الاسم شيء بلا مقابل.

والقراءة الثانية «سَهَر»، وهو في لسان العرب الأرق وامتناع النوم بالليل. توافق السين والهاء والراء بلا إبدال، لكنّها تترك المدّ والباء في آخر الاسم بلا تفسير، ولا يصف السهر شيئاً يفعله سهراب في القصّة. ويقسم بعضهم الاسم sohr + āb «سُهْر + آب»، و«آب» في الفارسية الحديثة الماء، ولم يُعيَّن اشتقاق إيراني قديم يحسم بين هذه القسمات.

القراءة الرمزية

يقرأ المقال الفارسي قصّة سهراب على ثلاثة مستويات: صراع جيل قديم وجيل جديد، وهويّة ابن بين أمّ تورانية وأب إيراني، وحرب أهلية بين إيران وتوران. ويقرأ القتال أيضاً ضياعاً لإمكان أن يعمل الأب والابن معاً: أراد سهراب أن يجعل رستم ملكاً، وخاف كيكاوس قوّتهما المجتمعة. ونسب الفردوسي صريح: رستم أبوه وتهمينة أمّه، فلا يحتاج الخبر إلى افتراض أنّ الابن جهل أصله.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. الفردوسي، «الشاهنامه»، سهراب 4–5 و17–19.

  2. لسان العرب، صهر وسهر.

  3. لين، سهر وصهر.

  4. موسوعة إيرانيكا، «سيمرغ».

  5. الشاهنامه، سهراب 4–5
  6. الشاهنامه، سهراب 17–19
  7. الشاهنامه، سهراب 5 و17–19