ملخص
إِيُوس الفجر عند الإغريق ومعبودته، واسمها في اليونانية اسم الفجر نفسه. يقول هِسْيُود إنّ ثِيَا ولدتها لهِيبِرْيُون، أختاً للشمس هيليوس وللقمر سِيلِينِي، وإنّها «تضيء لكلّ من على الأرض وللآلهة الخالدين في السماء الواسعة». وولدت هي لأَسْتْرَايُوس الرياح، زِيفِيرُوس وبُورِيَاس ونُوتُوس، ثم ولدت نجم الصبح الذي يسمّيه هسيود «حامل الفجر»، والنجوم التي تلمع في السماء.
ويصفها هُومِيرُوس كلّ صباح بالكلمات نفسها: «الوردية الأصابع»، «المولودة باكراً»، تقوم من فراشها إلى جانب تِيثُونُوس لتحمل الضوء إلى الخالدين وإلى البشر، وتجرّ عربتها فرسان اسمهما لامْبُوس وفَايْثُون. وحين رجع أوديسيوس إلى بِينِيلُوبِي أمسكت أثينا إيوس عند مجاري أوقيانوس، فلم تدعها تربط فرسيها، فطال ليل الزوجين.
وأشهر قصصها قصّة تيثونوس، أخي بريام ملك طروادة. ترويها أفروديت في «النشيد الهوميري» إليها، وهي تكلّم أنْخِيسِيس الطروادي بعد أن اضطجعت معه: خطفت إيوس تيثونوس لجماله، ومضت إلى زيوس تطلب له أن يكون خالداً يحيا أبداً، فأعطاها ما طلبت. ولم يخطر لها أن تطلب له الشباب وأن تنزع عنه الشيخوخة. فعاش معها عند مجاري أوقيانوس في أطراف الأرض ما دام شابّاً. فلمّا ظهر الشيب في رأسه ولحيته اعتزلت فراشه، وبقيت تطعمه وتسقيه الأمبروسيا وتكسوه. فلمّا ثقلت عليه الشيخوخة حتى لم يقدر أن يحرّك أعضاءه، وضعته في حجرة وأغلقت عليه الأبواب اللامعة، فصوته يجري هناك بلا انقطاع، ولا قوّة له. وتقول أفروديت لأنخيسيس: لا أريد لك خلوداً كهذا. وتذكر قبل ذلك غانيميديس، الطروادي الآخر، الذي أخذه زيوس وجعله خالداً لا يشيخ.
وولدت لتيثونوس ممنون ملك الأَثْيُوبِيِّين، الذي جاء لنجدة طروادة فقتله أخيل. ويقول أُوفِيد إنّ إيوس رأته يسقط فشحب لونها الوردي، وجثت عند ركبتي زيوس تطلب له تكريماً، وإنّها ما زالت تبكيه، فتنثر دموعها ندى على العالم كلّه.
والفكرة التي تدور عليها قصّتها أنّ الفجر يتجدّد كلّ يوم ولا يشيخ، ولا يقدر أن يعطي ذلك لمن يحبّه. تقوم كلّ صباح جديدة من فراش رجل لا يموت ولا يكفّ عن الهرم، فالخلود الذي طلبته له صار صوتاً في حجرة مغلقة. ومن تحبّه من البشر يُؤخذ منها: يُقتل ابنها ممنون، ويقتل أُورِيُون الذي خطفته، فلا يبقى لها من حبّها إلّا ندى الصباح.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Ἠώς / Ēōs «إِيُوس» تسقط سينه في النصب فيقال Ἠῶ «إِيُو»، وفي لهجة أثينا يبدأ الاسم بهاء: ἕως «هِيُوس»، وفي لهجة لِسْبُوس تظهر في وسطه واو: αὔως «أَوْوُس». فالحروف التي تبقى هاء في أوّله، وواو بعدها، وحركات. ويقرؤه المقال الإغريقي «ضوء». وفي جدول المقابلات في هذه الموسوعة أنّ الضاد العربية تصير في اليونانية سيناً أو دالاً، واليونانية تجعل السين في أوّل الكلمة هاءً، كما في ἑπτά «هِبْتَا»، أي سبعة، وهي في اللاتينية septem «سِبْتِم». فالضاد هي الهاء التي تبدأ بها لهجة أثينا، والواو واو، والهمزة الأخيرة تسقط لأنّ اليونانية لا تكتبها. وفي معجم لين: ضاء الشيء وأضاء أشرق ولمع، والضوء اسمه. فإيوس على هذه القراءة «الضوء»، وهذا ما تجعله القصّة: التي تحمل الضوء كلّ صباح إلى الآلهة والناس.
الجذر اللغوي
إيوس و«الضوء»
| الصيغة | النطق | الموضع |
|---|---|---|
| Ἠώς | إِيُوس | هوميروس وهسيود |
| ἕως | هِيُوس | لهجة أثينا، بهاء في أوّله |
| αὔως | أَوْوُس | لهجة لسبوس، عند سَافُو |
| ἀβώρ | أَبُور | صيغة دورية، بباء مكان الواو |
| Ἠριγένεια | إِيرِيغِينِيَا | «المولودة باكراً»، لقبها عند هوميروس |
في معجم لين: ضاء الشيء وأضاء أعطى الضوء وأشرق ولمع، يقال للقمر وللنار، والضوء والضُّوء اسمه. ومن المادّة نفسها «الضياء».
والمقابلة في الصوت: في جدول المقابلات اليونانية في مشروع جذور تصير الضاد دالاً أو سيناً، لأنّ اليونانية لا حرف مفخّماً فيها. واليونانية تجعل السين في أوّل الكلمة هاءً: ἑπτά «هِبْتَا» في اليونانية، وsaptá «سَبْتَا» في السنسكريتية، وseptem «سِبْتِم» في اللاتينية. فإذا صارت الضاد سيناً ثم هاءً كانت هي الهاء في ἕως «هِيُوس»، وصيغة هوميروس بلا هاء. والواو في «ضوء» هي الواو التي تحفظها لهجة لسبوس، وتكتبها الصيغة الدورية باءً. والهمزة الأخيرة تسقط.
القراءة الثانية: «وَضُؤ»
ويضع المقال بعد «ضوء» قراءة «وَضُؤَ»، وهي في معجم لين: كان حسناً جميلاً نظيفاً، ومنها الوضاءة. والمادّتان بالحروف الثلاثة نفسها، الضاد والواو والهمزة، في ترتيبين. وترتيب «وضؤ»، الواو ثم الضاد، هو ترتيب أختي الكلمة في السنسكريتية واللاتينية: उषस् / uṣás «أُشَس» واللاتينية aurōra «أَوْرُورَا»، وفيهما السين بعد الواو. وبهذا الترتيب تقرأ هذه الموسوعة اسم أوشا، الفجر الهندي، من «وَضَح». فالسؤال الباقي: هل الهاء في ἕως «هِيُوس» حرف في أوّل الكلمة، فتكون «ضوء»، أم هي أثر السين التي تحفظها السنسكريتية واللاتينية بعد الواو، فتكون «وضؤ»؟
ويذكر المقال قراءة ثالثة هي «أوّس»، أي أخذ وأعطى، فالفجر يأخذ الليل ويعطي النهار، ويقرّب اسم أورورا الروماني من «أُور»، وهو النور في العبرية.
السرديات الأسطورية الرئيسة
عشّاق إيوس
تقول «المكتبة» المنسوبة إلى أبولودور إنّ أفروديت جعلت إيوس تعشق أبداً، عقوبة لها لأنّها اضطجعت مع آريس. ومن عشّاقها أوريون الصيّاد، خطفته إلى جزيرة ديلوس، فقتلته أرتميس. وتجعل كالِيبْسُو هذا الخبر في «الأوديسة» شاهداً على أنّ الآلهة يحسدون الإلهات إذا اتّخذن أزواجاً من البشر: حسدوا إيوس على أوريون حتى قتلته أرتميس، وحسدوا ديميتر على إِيَاسِيُون الذي اضطجعت معه في أرض حُرثت ثلاث مرّات حتى ضربه زيوس بالصاعقة. ومن عشّاقها أيضاً كِيفَالُوس، وقد ولدت له فَايْثُون، فخطفته أفروديت وهو صبيّ وجعلته حارساً في معبدها.
معابد قليلة
ويجعل أوفيد أورورا، وهي إيوس في الشعر الروماني، تقول لجوبيتر وهي تطلب التكريم لابنها إنّ معابدها في العالم قليلة، لكنّها تخدمه كلّ يوم حين تفتح حدّ الليل.
القراءة الرمزية
يضع المقال «إعادة قراءة الأساطير الإغريقية» إيوس في جدول الظواهر الكونية، ويقرأ «الوردية الأصابع» وصفاً لألوان الشفق: الأصابع الوردية خطوط الضوء الحمراء التي تمتدّ في الأفق قبل طلوع الشمس.
وفي النصوص نفسها يعدّ الفجر أيّام الناس. يقول هوميروس «لمّا ظهرت المولودة باكراً، الوردية الأصابع» في أوّل كلّ يوم من أيّام القصيدة، فيبدأ الناس عملهم. وتحمل القصّة الأخرى ما يقابل ذلك: الفجر الذي لا يشيخ يرى من يحبّهم يشيخون ويموتون، والخلود بلا شباب ليس نعمة. وهذا ما تقوله أفروديت لأنخيسيس، الرجل الفاني الذي ستلد له ابناً.
التوازيات عبر الحضارات
أقرب الأسماء إلى اسمها في الهند اسم أوشا، الفجر في «الريغفيدا»، ومونير وليامز يجعل الكلمتين من أصل واحد. وتقول الأناشيد إنّ أوشا قديمة تولد مرّة بعد مرّة في الثوب نفسه، وإنّها تُفني أعمار الناس كما يقطّع الصيّاد الطير، وإنّ الشمس سوريا يمشي وراءها كما يمشي الفتى وراء الفتاة. وهذا ما في خبر إيوس: الفجر الذي لا يشيخ والبشر الذين يشيخون تحته، والشمس أخوها في اليونان.
ويولد نجم الصبح من الفجر في اللسانين: تلد إيوس عند هسيود «حامل الفجر»، ويخاطب سفر إشعياء ملك بابل الساقط «هيلل بن شحر»، أي النجم المضيء ابن الفجر. و«شحر» الفجر في ألواح أوغاريت، وخبره في صفحة شحر وشلم. براون ودرايفر وبريغز، הֵילֵל «هِيلِيل».
وتضع كاليبسو إيوس وأوريون بجانب ديميتر وإياسيون في أرض حُرثت ثلاث مرّات، وهذا من شواهد الزواج المقدّس: إلهة تقترن برجل فانٍ، ثم يدفع الرجل الثمن، كما دفعه دموزي عند إنانا.