كيخسرو

قصص تشترك فيهافرشو كرتي

ملخص

كَيْخُسْرَو ملك إيران في «الشاهنامه»، ابن سياوش المقتول في توران، وابن فرنگيس بنت أفراسياب، فهو حفيد كيكاوس ملك إيران وحفيد أفراسياب ملك توران معاً. وتعرفه الأفستا قبل ذلك باسم Kauui Haosrauuah «كَوِي هَئوسْرَوَه»، الملك الشجاع «الذي جمع الأمم الآرية في مملكة واحدة»، وتروي أنّه قدّم القرابين عند بحيرة چيچست المالحة العميقة ليقتل الترك فرنگرسين ثأراً لأبيه.

وُلد بعد قتل أبيه، وكان أفراسياب قد أمر بضرب أمّه حتى تُسقطه، فأنقذها پيران وزير توران. فلمّا وُلد دعا پيران رعاة من جبل كَلُور وأسلمهم الطفل يربّونه في الجبال لا يعرف أحد أصله. فلمّا بلغ سبع سنين صنع قوساً من خشب ووتراً من مصران، وسهماً بلا ريش، وخرج يصيد، وفي العاشرة صار يقاتل الخنازير البرّية والذئاب ثم الأسود والفهود بذلك السلاح وحده، فجاء الراعي يشكوه إلى پيران. ثم سأل أفراسياب عنه، فأوصاه پيران أن يتكلّم كلام المجانين، فلمّا سأله الملك عن غنمه قال: ليس هنا صيد، وليس عندي قوس ولا وتر، ولمّا سأله عن أبيه وأمّه قال: الأسد المفترس لا يغلبه كلب. فضحك أفراسياب وقال: أسأله عن الرأس فيجيبني عن الرجلين، وأرسله مع أمّه إلى سياوشگرد.

ثم أصاب إيران جفاف سبع سنين، فرأى گودرز في منامه سروش على سحابة ماطرة يقول له: في توران أمير من صلب سياوش اسمه كيخسرو، إذا بلغت قدماه إيران ثأر لأبيه، ولن يجده أحد إلّا گيو. فخرج گيو يطلبه سبع سنين حتى وجده في غابة، وعرفه بشامة سوداء على ذراعه، علامة بيت الكيانيين منذ كيقباد، فأخذه وأمّه وهربوا إلى إيران. ولمّا ملك قاد الحرب الكبرى على توران، فقُتل پيران، وفرّ أفراسياب من حصن إلى حصن حتى اختبأ في كهف، فأمسكه الناسك هوم عند البحيرة، وضرب كيخسرو عنقه بالسيف الهندي وقال: قتلتَ أبي وأنا لم أولد بعد.

فلمّا تمّ له الثأر وخلت الأرض من أعدائه حزن، وقال: لقد نلت من ربّي كلّ ما أردت، فلا أريد أن تتكبّر نفسي فأكون كالضحّاك وجمشيد، أو ككيكاوس وأفراسياب اللذين جئت منهما، فيذهب عنّي الفرّ وأترك اسماً سيّئاً. فأغلق بابه وصلّى، حتى رأى سروش في منامه يقول له إنّ وقت الرحيل قد جاء. فوبّخه زال ثم اعتذر له، وقسم كيخسرو ملكه وأعطى التاج لهراسب، وخرج إلى الجبال ومعه زال ورستم وگودرز وگيو وبيژن وگستهم وفريبرز وطوس. فلمّا بلغوا القمّة أمر الثلاثة الكبار بالرجوع، ومشى مع الخمسة يوماً وليلة حتى بلغوا عين ماء، فقال لهم: لن يراني أحد بعد هذه الليلة، فإذا طلعت الشمس فلا تبقوا هنا، فإنّ ريحاً ستهبّ من الجبال وثلجاً سينزل فلا تجدون طريق إيران. ثم اغتسل في العين وهو يقرأ الأفستا، فلمّا طلعت الشمس لم يجدوه. فبقي الخمسة عند العين يتحدّثون عنه، فنزل الثلج فدفنهم.

والفكرة التي تدور عليها قصّته أنّ الملك الذي يجمع الدمين يعرف أين يقف. هو من بيت إيران ومن بيت توران، رُبّي في الجبال بين الرعاة كما يُربّى الغريب، ونجا لأنّه تظاهر بالجنون، ثم ثأر لأبيه حتى النهاية. فلمّا لم يبقَ أمامه عدوّ خاف من نفسه: جدّاه كلاهما ملك تكبّر، فلم يرد أن يكون الثالث، فترك الملك وهو في قوّته، وغاب حيّاً.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، قراءةً مقترحة على المنهج، فلا تقرأ المقالة الفارسية اسمه، وإنّما تقرأ اسم رستم الذي يرافقه إلى الجبل. «كي» لقب ملوك هذا البيت، من الأفستية kauui «كَوِي»، فنتركه لقباً. ويبقى Haosrauuah «هَئوسْرَوَه»، ويقول الدارسون إنّه من hu-srauuah «هُو-سْرَوَه»، «الذي له ذكر حسن». ونترك hu- «هُو» سابقة بمعنى الحسن، فيبقى srauuah «سْرَوَه»، وحروفه السين والراء والواو، وهي حروف «السَّرْو» في العربية: في معجم لين السرو السخاء مع المروءة، والرفعة والشرف والمجد، و«السَّرِيّ» السيّد الشريف، وجمعه «سَراة». وهذا ما بكاه به أصحابه عند العين: لم يُسمع بمثله في المروءة والعدل والسخاء والذكر والنسب. والعرب نفسها أخذت الاسم من الفارسية «خسرو» فقالت «كِسْرى» لقباً لملوك فارس.

الجذر اللغوي

صيغ الاسم

الصيغة اللغة الموقع
Haosrauuah «هَئوسْرَوَه» الأفستية يشت 5.49 و9.21 و13.133 و19.77
Husrōy «هُسْرُوي» البهلوية البندهشن والمينوي خرد
خسرو، كيخسرو الفارسية الحديثة الشاهنامه
كِسْرى العربية لقب ملوك فارس

يقول سْكْيَرْڤُو في الموسوعة الإيرانية إنّ Haosrauuah «هَئوسْرَوَه» صيغة من *husrauuah «هُسْرَوَه»، «الذي له ذكر حسن»، وإنّ الصيغ المتأخّرة تبدو آتية من *hu-srauuah «هُو-سْرَوَه».

السَّرْو

القراءة تغطّي srauuah «سْرَوَه»، وتترك اللقب kauui «كَوِي» والسابقة hu- «هُو». والحروف في ترتيبها: السين سين، والراء راء، والواو الأفستية واو. وفي معجم لين «سَرُوَ» صار ذا سخاء ومروءة، أو ذا رفعة وشرف ومجد، و«تسرّى» تكلّف السرو، و«أسراهم سُؤدداً» أفضلهم في السيادة. فالكلمة في العربية الشرف الذي يُذكر به الرجل، وفي الأفستية الذكر الحسن.

ويبقى أنّ srauuah «سْرَوَه» من الجذر الإيراني sru- «سْرُو»، سمع، فالذكر في الأفستية ما يُسمع عن الرجل. ومن هذا الجذر نفسه اسم سروش، الذي يقرؤه الويكي «السُّرى»، المشي في الليل. والسرو العربي لا يحمل معنى السماع، فتبقى القراءة مفتوحة حتى نجد في اللسان كلمة من السين والراء والواو للذكر أو الخبر.

كسرى

يقول لين إنّ «كِسرى» اسم ملك الفرس، معرّب «خُسْرَو»، ويذكر عن بعضهم أنّ معناه «صاحب الملك الواسع»، وعن آخرين أنّه معرّب «خوش رو»، الحسن الوجه، ويقول إنّ ابن دريد قال: جُعلت الخاء كافاً والضمّة كسرة لتصير الكلمة عربية. فاسم كيخسرو دخل العربية لقباً لكلّ ملك فارسي.

السرديات الأسطورية الرئيسة

في الأفستا والكتب البهلوية

تجعل الأفستا قتل فرنگرسين عمل كيخسرو الأكبر: يطلب هوم من المعبودة دروسپا أن يقيّد الترك ويسوقه إلى الملك هسروه فيقتله وراء بحيرة چيچست، ثأراً لأبيه سياورشن. وتقول الكتب البهلوية إنّه هدم معبد الأصنام عند بحيرة چيچست، وإنّ نار آذرگشسپ ركبت فرساً وضربت الظلام حتى هُدم، ولولا ذلك لما أمكن البعث. وتقول إنّه ملك ستّين سنة ثم مضى إلى دار الثناء، وإنّه سيعود فيكون رفيق سوشيانت في التجديد الأخير، يمسك وايو، ريح الموت، ويركبه ويوقظ النائمين.

الطبري والبلعمي

ويقول الطبري إنّه اختفى ولم يُعرف أين ذهب، ويقول البلعمي إنّ أحداً لا يعلم. ويذكر حمزة الأصفهاني أنّ الفرس عدّوه نبيّاً. وفي إيران موضع يُسمّى «غار كيخسرو» على ممرّ جبلي في كُهگيلويه، تقول الرواية المحلّية إنّه غاب فيه.

القراءة الرمزية

تقرأ المقالة الفارسية الرمزية حرب إيران وتوران حرباً أهلية: الشعب الآري الواحد منقسماً، وتقرأ في سهراب، ابن الأمّ التورانية والأب الإيراني، مأساة من يقف بين ثقافتين فلا يقبله أحد الجانبين. وكيخسرو ابن الدمين كذلك، فيه إيران وتوران، لكنّ قصّته تنتهي على غير ما انتهت به قصّة سهراب: يُقبل في إيران ويملكها، ويثأر لأبيه، ثم يرفض أن يرث كبر أجداده. فالحرب التي بدأت بقتل بريء تنتهي بملك يخرج من الملك بنفسه.

التوازيات عبر الحضارات

في روما يُربّى رومولوس بين الرعاة بعد أن أمر عمّه بقتله، ثم يملك، ثم يغيب في آخر عمره: كان يستعرض الجيش في ساحة مارس فهبّت عاصفة ولفّته سحابة، فلم يُرَ على الأرض بعد ذلك، وقال الناس إنّه رُفع إلى المعبودات. فكيخسرو مثله: رُبّي بين الرعاة، وملك، ثم غاب حيّاً في العاصفة والثلج، وقيل إنّه ذهب إلى ربّه.

وعند هيرودوت يُسلَّم كورش الطفل، حفيد ملك الميديين أستياغيس من ابنته، إلى راعٍ ليقتله، فيربّيه الراعي، ويلعب الطفل دور الملك بين أولاد القرية فيُعرف أصله. ويقول وارنر إنّ قصّة كيخسرو هي قصّة كورش. أفراسياب

وفي سفر التكوين: «وسار أخنوخ مع الله، ولم يوجد لأنّ الله أخذه». فالذي يغيب حيّاً لأنّ ربّه أخذه صورة يعرفها الكتاب العبري كما يعرفها الفرس.

نظراؤه في ميثولوجيات أخرى

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. يشت 5 ويشت 9، ترجمة دارمستيتر، كتب الشرق المقدّسة.

  2. الشاهنامه، ترجمة وارنر، المجلّد الثاني والرابع.

  3. پ. أ. سكيرڤو، «الكيانيون 7: كوي هئوسروه، كيخسرو»، الموسوعة الإيرانية.

  4. ليفي، تاريخ روما 1.16؛ هيرودوت 1.110؛ التكوين 5:24.

  5. معجم لين، سرو وكسر.